أوروبا آمنة.. بس مين قال إنها بديل عن غزة؟!
سؤال يطرحه كل لاجئ فلسطيني وصل أوروبا هاربًا من الحرب، وصار قدامه خيار صعب: يذوب بالبلد الجديد وينسى، ولا يضل معلّق بغزة حتى لو الثمن عزلة وغربة.
في هذه الحلقة من بودكاست تقارب يستضيف أحمد البيقاوي أبو ماجد سلامة، لاجئ فلسطيني من غزة ومعتقل سياسي سابق، غادر القطاع عبر جمع الشمل بعد أن حصلت ابنته على الجنسية الإسبانية، ويحكي عن تجربته في اللجوء والاندماج في أوروبا، وعلاقته اليومية مع فكرة العودة.
يقول ضيفنا إنه رفض تعلّم لغة البلد اللي لجأ إليه، لأن تفكيره كله ما زال في غزة، ويحذّر من أن أي ألفة جديدة - حتى اللغة - ممكن تخلق رابطًا يبعده عن بلده. وبنفس الوقت بيصف علاقته بغزة بأنها مزروعة بداخله متل الزيتونة، ما بتنقلع مهما طال الاغتراب، ويؤكد إنه ما في بديل عن العودة إليها، مهما كانت الظروف اللي بينتظره هناك.
يشارك أبو ماجد سلامة هذا الحوار مع أحمد البيقاوي في بودكاست "تقارب".
🎯 في هذه الحلقة من #بودكاست_تقارب #اللجوء #الاندماج نتوقف عند:
📡 لماذا يرفض أبو ماجد تعلّم لغة البلد اللي لجأ إليه؟
📡 كيف تحوّلت غزة من مكان إلى جزء من هوية لا تتغير؟
📡 ليش بيقول إنه لو تفتح الطريق بأمان، بيرجع لغزة ولو عاش بخيمة؟
📡 شو الفرق بين لاجئ سبق وسافر وعنده ألفة بالعالم الخارجي، ولاجئ نزح لأول مرة؟
📡 كيف بيأثر الاغتراب على الأجيال الجديدة اللي بتكبر برا فلسطين؟
💥 ونناقش أيضًا:
🔍 البحر كجزء من الهوية: ليش السباحة أكثر من عادة يومية بالنسبة له؟
🔍 جمع الشمل: كيف صار القرار بالخروج من غزة، ومين رفض الخروج ومين اضطر؟
🔍 الطعام والذاكرة: ليش طبخة زي الفتة أو الدقة الغزاوية بتفتح باب الحنين؟
🔍 تجربة السجن السياسي وتأثيرها على تكوين الوعي الوطني من عمر مبكر
🔍 العائلة الوطنية: كيف بتنتقل فكرة الانتماء من جيل لجيل رغم اختلاف الظروف؟
🔍 أول شي بدو يعمله لما ترجع الطريق آمنة لغزة
🧭 الضيف:إسماعيل أبو سلامة
لاجئ فلسطيني من غزة، وأسير محرّر من عائلةٍ وطنية عُرفت بالنضال، عاشقٌ للبحر يسبح منذ أكثر من خمسين عامًا ويَعزو إليه صحّته. غادر القطاع عبر جمع الشمل العائلي ويقيم حاليًا في إسبانيا، لكنه يرفض الاندماج في المنفى ويعدّه محطةً مؤقتة بانتظار العودة.
🎙️ المحاور: أحمد البيقاوي
مقدم بودكاست تقارب، من مدينة طولكرم، يعمل في مجال الإعلام والمحتوى الرقمي، ساهم في تأسيس عدد من المنصات الإعلامية الفلسطينية.
🎙️ بودكاست تقارب
برنامج فلسطيني حواري يقدمه أحمد البيقاوي، يهدف إلى تعزيز المعرفة حول فلسطين وتوثيق الرواية الفلسطينية من خلال حوارات معمقة مع شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية.
نقدم لكم تفريغ الحلقة نصيًّا:
أحمد البيقاوي: ونحتاج نشكر الأستاذة شهد أول شيءٍ قبل أن نبدأ الدكتورة شهد فعليًا على مساعدتِها عمو أبو ماجد أهلًا وسهلًا فيك
أبو ماجد سلامة: أهلًا بكَ حبيبي أحمد
أحمد البيقاوي: أتعبناك نحنُ بالأمور التقنية هكذا بالجلبة هذه التي تصير
أبو ماجد سلامة: لا يوجد تعب كله يمر
أحمد البيقاوي: لكن هو هذا حالُ الفلسطينيين هكذا عن بعدٍ لازم يكون في 300 جهازٍ حتى نتواصلَ معًا
أبو ماجد سلامة: هي حياتنا كلها تعب
أحمد البيقاوي: أهلًا وسهلًا بكَ يعطيك العافية
أبو ماجد سلامة: الله يعافيك
أحمد البيقاوي: اليوم ذهبتَ للسباحةِ أم لا؟
أبو ماجد سلامة: لا واللهِ لا اليومَ لم أسبح بسببِ اللقاء
أحمد البيقاوي: نعم أجَّلت الموضوعَ بسببِ اللقاء
أبو ماجد سلامة: نعم لكنني الصبح لعبتُ في الدارِ يعني لعبتُ حوالي ساعةٍ تمارينَ ضغطٍ
أحمد البيقاوي: لكن أنت فعليًا هذه قصةُ البحرِ والسباحةِ قلتَ لي أنَّك مواظبٌ عليها يوميًا يعني هذه عادةٌ دائمةٌ موجودةٌ عندك؟
أبو ماجد سلامة: نعم أنا وزوجتي عادةٌ دائمةٌ نحنُ المحطاتُ التلفزيونيةُ في غزة كلها عملت معنا لقاءاتٍ الجزيرةُ وفلسطين والقدسُ العربيُّ كلُّ كل المحطاتِ حوالي عشر محطاتٍ التركيةُ والمصريةُ كلُّهن عملنَ معنا لقاءاتٍ بهذا الشيء
أحمد البيقاوي: لكن أول شيءٍ هذه العادةُ يعني هم يجرون اللقاءاتِ عندما يجدون شيئًا غريبًا أو هناك شيءٌ فعليًا غير سائدٍ غير منتشرٍ يعني المواظبةُ لديكم هي الكبيرة؟
أبو ماجد سلامة: هو لأنه شيءٌ غريبٌ في الشتاءِ بالأربعينةِ تسبحُ وامرأةٌ بسنِ 60 سنةٍ تسبحُ وتغرِّبُ معكَ في البحرِ شيءٌ غير عاديٍّ بالنسبةِ لهم شيءٌ غريبٌ في غزة
أحمد البيقاوي: وأنت من أي سنين؟ فعليًا من أي سنين أنتم محافظون على السباحةِ؟
أبو ماجد سلامة: أنا أسبح وأنا عمري 17 سنةً يعني أنا الآن تقريبًا خمس وخمسون سنةً أسبحُ لكنَّ زوجتي لها تقريبًا تسبحُ ثلاث سنواتٍ أربع سنواتٍ سباحةٌ متواصلةٌ يعني مضمونةٌ لكن أول ما كانت يعني قويةً في السباحةِ، لكن الآن كيف هي؟ جيدةٌ منذ خمس سنوات يعني جيدةٌ جدًا جدًا
أحمد البيقاوي: وأنت أين ما كنتَ لازم تسبح يعني تحاولُ قدرَ الإمكانِ أين يوجد بحرٌ تكون يعني تسبح؟
أبو ماجد سلامة: نعم أحاول كثيرًا أكون قريبًا على البحر لأنه جزءٌ من حياتي يعني البحر صار رياضةٌ وصحةٌ ونفسيةٌ، تغيِّر النفسيةَ، تغيِّر العقليةَ شيءٌ للجسمِ ممتازٌ جدًا والرياضة أنا تاريخيًا يعني ألعبُ رياضة يعني بكل شيءٍ، يعني
أحمد البيقاوي: هم عادةً يقولون الناسُ الذين على المدنِ الساحليةِ نفسيتهم ونظرتهم للحياةِ تكون مختلفةً، فأنا أحاول أنت تأخذ هكذا يعني كأنَّكَ تستفيد من البحرِ بكلِّ امتيازاته فماذا يختلف برأيك أنت بني آدم مثلك الذي هو البحرُ جزءٌ من يومياتِه يبدأُ فيه يبدأُ نهارَه فيه بشكلٍ أساسيٍّ وما بين شخصٍ فعليًا يعني يسكنُ بالجبالِ أكثر بعدًا عن البحرِ ليس بمدنٍ ساحليةٍ أو مناطقَ ساحليةٍ ما الفرق؟
أبو ماجد سلامة: أنا أعتبر البحرَ شيئًا مهمًا لحياةِ الإنسانِ ضروري يتعلم السباحةَ ويعيشُ حياةَ البحرِ لأنه سيتغيَّر نفسيًا وعقليًا وجسديًا وتخلقُ نوعًا من الراحةِ العقليةِ أيضًا يعني يعني أنا داري في الصفطاوي بعيدةٌ ساعةً ساعةً إلا ربعًا لكن لدي دونم أرضٍ على البحرِ خمسُ دقائقَ بعيدًا عن البحرِ أوقفتُ نومي في الصفطاوي صرتُ أنام في لدونم الذي على البحرِ الخمسُ دقائقَ حتى أكون قريبًا دائمًا كنت أذهبُ صباحًا وأحيانًا العصر يعني فقط يومٌ واحدٌ في الأسبوعِ أذهبُ بالصفطاوي أنام أما دون ذلك كنتُ أنامُ في الدونم يعني
أحمد البيقاوي: لماذا؟
أبو ماجد سلامة: بالشاليه خاصتي هكذا يعني أنا وزوجتي يعني
أحمد البيقاوي: لكن لكن لماذا؟ لماذا؟ لماذا كنتَ مواظبًا على يعني على القربِ من البحرِ بهذا الشكلِ؟
أبو ماجد سلامة: أنا أعشق البحرَ يخرجُك من الكآبة التي نحنُ نعيشُ فيها والوضع الذي نحنُ الوضعُ السيءُ الذي نعيشُ فيه يجعلك تفكِّر بشيءٍ ثانٍ يعني نحنُ لمَّا نجلسُ على البحرِ ونراقبُ الأمواج تجعلنا نسرح في الموجِ ولا نسرحُ بالوضعِ الذي نعيشه نحنُ نصيرُ نفكِّرُ فقط في عدِّ الأمواجِ والتأمل في البحرِ لا نفكِّر في الشيءِ السلبيِّ الذي كان مسيطرًا على حياتنا في غزة يعني نتيجة الحصارَ الذي كان مفروضًا على غزة حوالي 17 سنة أو عشرين سنة يعني
أحمد البيقاوي: وغير فكرة أنَّك أنت تجلسُ تراقبُ البحر وتسبح ماذا يوجد أيضًا تفاصيلُ بيومياتك متعلقةٌ في البحرِ؟
أبو ماجد سلامة: يعني أنا أحيانًا يعني البحر دائمًا يكون فيه ناس وفيه كافيتريات أجلسُ بالكافيتريات أحيانًا الشباب يريدون تعلمَ السباحةِ أعلمهم السباحةَ حالةُ غرقٍ أنقذُ حالاتِ غرقٍ غرق يعني ليس كلُّ الناسِ تسبحُ يعني فأحيانًا عندما أنت تكون في البحر لا تراهم إلَّا ينادون عليك تدخل لتنقذَ حياةَ إنسانٍ يعني على الشاطئ يوجد منقذون لكن أحيانًا المنقذون يكونون أبعد عن الحدثِ فأنت تكون أقرب له أقرب للغريق له أكثر من المنقذِ نفسه
أحمد البيقاوي: وعلى مستوى فطورك وأكلك وشربك كله في البحر؟
شهد أبو سلامة: ممكن أحكي شيئًا بابا كان جزءًا من غواصي الخير فريقُ غواصو الخير والمرةُ الماضيةُ وأنا أبحثُ بالأرشيفِ الخاصِّ بالعائلةِ عندها وجدتُ شهادةَ تقديرٍ للكابتن إسماعيل أبو سلامة بابا أنقذَ مئاتِ الأرواحِ على شاطئِ غزة وأيضًا دائمًا لمَّا هو علَّمنا كلّنا السباحة هذا شيءٌ لن أنساه لبابا طوال حياتي وليس فقط أنا وإخوتي أيضًا بنات خالتي وأصحابنا بالطفولةِ كلهم كلنا تعلَّمنا على يدِ بابا السباحة وبالفعل يعني السباحةُ فيها شيءٌ يكسرُ حاجزَ الخوفِ يعني يعني هو ليس فقط مهارةً فيها شيءٌ أنا يعني فكرت فيها كتيرًا إنه هو بالفعلِ عامل من عواملِ الصمودِ ومن عواملِ الشجاعةِ أيضًا الذي غزة اكتسبتها لقربها للبحر أشعر لأنه حتى أحيانًا ألاحظ لمَّا أدخل أنا البحر هنا في برشلونة مع أصحاب من الضفة وهكذا يخافون يخافون يدخلون معي للداخل أنا أدخل بدون أن أفكِّر أنا أقول لهم هيَّا نذهب على الأصفر ذلكَ الخط الأصفر يوجد خطٌ أصفر عندنا لكن خطٌ أصفر من نوعٍ مختلفٍ فهم يستغربون أنني أنا أحكي بالموضوع بشكلٍ عاديٍّ وهنُّ عندهن عندهن بعضُ الخوفِ هذا الحاجزُ نحنُ كسرناه مع بابا منذ كنَّا صغار البحر بالفعل يُعلِّم كثيرًا أشياء
أبو ماجد سلامة: البحرُ فيه شيءٌ مهمٌ الناس غيرُ مدركين له يا أخ أحمد أيُّ شخصٍ عنده غضروف البحرُ علاجٌ له البحرُ علاجٌ للغضروفِ بدون أيِّ عمليةٍ فقط يستمر بالسباحة ويتعلم السباحةَ، الغدةُ الدرقيةُ علاجها إذا كنتَ مستمرًا بالسباحةِ في البحرِ لأنَّك تكتسب اليود والغدةُ الدرقيةُ تحتاجُ اليود هذا من خلال صديقةٍ لنا تسبحُ معنا تأتي للبحر باستمرار فهي تتعالج عند طبيبٍ فالطبيبُ ذهبت لمراجعةِ الطبيبِ فقالت له قال لها اعملي لي الفحوصات 1 2 3 عمل فحوصات قال لا يوجد عندك غدةٌ درقيةٌ كيفَ حياتك أنت تسير؟ قالت أنا يوميًا أسبحُ بالبحر أذهبُ من الساعةِ الخامسةِ والنصف أرجعُ على الثامنةِ على السابعةِ والنصف قال أنت تعالجت من يودِ البحرِ لا يوجد عندك غدةٌ درقيةٌ بتاتًا والمرأة منذ سنواتٍ تتعالج للغدةِ الدرقيةِ هكذا يعني وأيضًا الغضروف علاجه البحر تعلَّم السباحة واستمر بالسباحة اسبح اسبح تتعالج من كل أي وجعٍ بالظهرِ والغضروف هكذا القصة
أحمد البيقاوي: حسنًا غير غير عادةِ السباحةِ والعلاقةِ مع البحرِ الآن بعد بعد خروجِك من غزة هناك تفاصيلُ ثانيةٌ واظبتَ عليها وحافظتَ عليها؟
أبو ماجد سلامة: أنا ألعب صباحًا أقوم من النومِ ألعبُ تمارينَ ضغطٍ في الدارِ يعني ألعب حوالي ساعةً إلا ربعًا ولاحقًا في عندهم هنا مثل شريطٍ مطاطيٍّ مثل حزامٍ مطاطيٍّ في 20 كيلو في 30 كيلو في 40 كيلو هذه ألعب فيها أيضًا للأرجلِ لعضلاتِ الأرجلِ واليدين والصدرِ وكل هذه ألعب فيها
أحمد البيقاوي: وغيرها من التفاصيل إذا أريد القول يومك يومك في برشلونة بهذه الفترةِ ويومك فعليًا في غزة قبل ثلاثِ سنين باليومياتِ هكذا البحرُ ثابتٌ ما زال ثابتًا والرياضةُ ما زالت ثابتةً هو ما الذي أيضًا ثابت؟
أبو ماجد سلامة: البحر ثابت والمشي
أحمد البيقاوي: وما الذي تغيَّر؟
أبو ماجد سلامة: والمشي
أحمد البيقاوي: والمشي
أبو ماجد سلامة: بالشكل هذا أنا قبل حتى ما أمشي كنت أركضُ تقريبًا 17 كيلومترا في اليوم، هذا الكلام وأنا عمري 40 سنةً كنت أركضُ تقريبًا 17 كيلومترا في اليوم، بالإضافةِ لأنَّني كنتُ أسبحُ ساعةً إلا ربعًا ساعة بهكذا معها أيضًا
أحمد البيقاوي: وأنت برأيكَ كيف تشعر البحرُ في كلِّ مكانٍ هو بحرٌ؟ ولا هناك بحرٌ عن بحرٍ يفرق؟
أبو ماجد سلامة: لا يعني هنا يعني غزة دخوله ليس مثل الذي هنا غزة لا يوجد كاسرُ أمواجٍ في إسبانيا فيها كاسرُ أمواجٍ فلا تجدُ فيه موجٌ بغزة لا يوجد كاسرُ أمواجٍ أحيانًا تدخل البحر الموج أكبر أطول منك مترين مترين ونص هنا لا يوجد لا يصير الموجُ عندهم بذلك الشكل بركة كأنَّك تسبحُ في بركةٍ
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: لماذا؟ لأنهم يضعون كاسحاتِ أمواجٍ كثيرةٍ وهذه تجعل الغرقَ قليلًا مع وجود المنقذين يعني في إسبانيا باستمرار يعني ثابتون يعني بين مسافةٍ ومسافةٍ وبهذا يعني يكون اختلافٌ كبيرٌ بين ما يكون في كاسر أمواج وبين عدم وجودِ كاسرِ أمواجٍ كاسرُ الأمواجِ صعبٌ أن يغرقَ فيه أحد
شهد أبو سلامة: بالنسبة للأسطول البحري
أبو ماجد سلامة: لكن عندما لا يوجد كاسرُ أمواجٍ ربما ارتفاعُ الموجٍ يدحرج الشخصَ ويجعلُ الشخصَ يخاف ويحسبُ حساباتٍ كثيرةٍ وربما يغرقُ منه
أحمد البيقاوي: أنت على هذه الحسبة يعني
شهد أبو سلامة: مفهوم البحر أنه
أحمد البيقاوي: هم حرموك من متعةِ إنقاذِ أرواحِ الناس؟
أبو ماجد سلامة: هذا هكذا الشيء يعني الحمد لله على كل حال يعني
شهد أبو سلامة: احكِ له عن الأسطولِ البحريِّ..
أبو ماجد سلامة: هكذا يعني
شهد أبو سلامة: احكِ له عن الأسطولِ البحريِّ الفارق الخاص بالأسطولِ البحريِّ في غزة حين تسبح
أبو ماجد سلامة: نحنُ صحيح نحنُ مع المجموعة يعني أنا حين أسبح معي مجموعةٌ كبيرةٌ تقريبًا تقريبًا نحنُ 30 فردًا إلا نكون يوميًا نسبح بالبحر
أحمد البيقاوي: من أين أنتم؟ هنا تحكي عندك في إسبانيا؟
أبو ماجد سلامة: من غزة لا لا في غزة
أحمد البيقاوي: في غزة نعم حسنًا
أبو ماجد سلامة: نعم في منطقة جباليا تقريبًا 30 فردًا هؤلاء مداومون على البحر يوميًا صيفًا شتاءً معي
أحمد البيقاوي: سباحة
أبو ماجد سلامة: أصدقاء لي نعم
أحمد البيقاوي: حسنًا
أبو ماجد سلامة: وهكذا الشيء يعني مواظبون باستمرار يعني صيفًا شتاءً وخاصةً في الأربعينية ليس سهلًا إيجاد أحدٍ يسبح بسبب برد الجو
أحمد البيقاوي: وإذا أريد الخروجَ خارج البحرِ على مستوى العائلةِ أنت لمَّا كنت في غزة ما كانت كل عائلتِك معكَ كانت غالبيتهم مسافرين للخارج يعيشون بالخارج صح؟
أبو ماجد سلامة: لا يوجد نعم لا معي ابني محمد
أحمد البيقاوي: واليوم أنتم فعليًا التَمَّ شملكم كلكم؟
أبو ماجد سلامة: نعم التَمَّ شملنا كلنا أنا وابني وزوجته وبناته الاثنتين
أحمد البيقاوي: أريد سؤالك ما الفرقُ بين لمَّةِ العائلةِ في غزة ولمَّةِ العائلةِ في إسبانيا مثلًا؟
أبو ماجد سلامة: والله كلُّ شيءٍ له سلبياتُه وإيجابياتُه يعني في أوروبا أنَّني قريبون أولادي حولَ بعضهم ودائمًا يذهبون يتزاورون بين بعضهم يذهبون ويعودون، لكن في غزة كلُّهم في أوروبا لا يوجد إلا محمد وامرأتُه وبناته الاثنتان اللتان حولي لأنَّ كلَّ شخصٍ كانوا كلُّهم يدرسون في أوروبا ولاحقًا هم كانوا يشتغلون ويمارسون الشغل في أوروبا في النطاق الأوروبى وكانوا يعني قليلًا عندما يأتون إلى غزة. يعني مرةً بنتٌ من بناتي مجد جاءت مرةً على غزة وتفاجأنا بحضورِها، فاجأتنا مفاجأةً وحين رجعت المصريون اعتقلوها أخذوها الاستخباراتُ المصريةُ قال تعالي يا ست تعالي قالت له أنا؟ قال نعم علمًا بأنها معها جنسيةٌ إسبانيةٌ قال لها تعالي فحجزوها حوالي ثلاثَ ساعاتٍ ولاحقًا أطلقوا سراحَها سألوها عدةَ أسئلةٍ وبعدة مواضيعَ ولاحقًا أطلقوا سراحَها كانت وقتها تشتغل مع "تلفزيون الغد" يعني.
أحمد البيقاوي: وبالنسبةِ لك أنت شاعرٌ الآن يعني على مستوى العائلةِ باستقرار أكثر من شعور الاستقرارِ في غزة كونك موجودٌ حولك كلُّ أولادِك وبناتِك وقريبين منك؟
أبو ماجد سلامة: لا لا لا أنا رغم أنَّ أولادي حولي لا أشعرُ بالاستقرارِ أنا استقراري بغزة، أنا الطريقُ لو تفتح وينسحب الإسرائيليون وتكون آمنة لا أبقى يومًا في أوروبا إلا أرجع إلى غزة لو سأعيش بخيمةٍ وإذا أولادي بعيدون عني، كنتُ أنا كلَّ سنةٍ أسافرُ للخارج عندَهم أزورُهم وأرجع أنا وزوجتي كلَّ سنةٍ كان عندي رحلةٌ فقط أزور أولادي وأطمئنُ عليهم وأرجعُ إلى غزة لكن أنا غزة لا أستطيع العيشَ بدون غزة يعني وضعُ أوروبا لا يمكنني التكيف معه.
أحمد البيقاوي: لكن ألا يُقال
أبو ماجد سلامة: لأنه موطني
أحمد البيقاوي: الاستقرار هو مع الأولاد والعائلة بالأكثر بعيدًا عن المكان ولا المكان له دورٌ أيضًا؟
أبو ماجد سلامة: لا المكان له دورُه علاقاتُك أرضُك تاريُخ ميلادك هناك أمورٌ كثيرةٌ تربطك بغزة يعني ليس واحدةً ولا اثنتين ولا ثلاثةً أنا أشعر يعني أنا يوميًا أفتح الآيباد كي أسمع الظروف بغزة أنا حياتي وتفكيري كلَّه بغزة وليس بأوروبا أنا لو أوروبا يقولون لي نريد أن نعطيكَ فيلا وابقَ في أوروبا سأرفض الفيلا أنا أريد العيش في خيمةٍ في غزة ولا البقاء في أوروبا
أحمد البيقاوي: أنتَ كم مضى على مغادرتك؟
أبو ماجد سلامة: أنا غادرت تقريبًا منذ سنتين ونيّف
أحمد البيقاوي: وللآن تحكي عن أوروبا مثل كأنها محطةٌ للعودة؟
أبو ماجد سلامة: بالتأكيد لا أعتبرها أنا محطةً أبديةً أنا أعرفه في بيتونيا الذين يسافرون على أوروبا أهل بيتونيا منهم الكثير يسافرون إلى أوروبا لمَّا يكبرون بالسن يرجعون إلى بيتونيا يكون بانيًا له في دونم دارًا ومجهَّزةً من كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ ولا تجد فيها أيّ بشرٍ في الفيلا ومتى يرجعون؟ لمَّا يصلّوا إلى التقاعد يرجعون إلى الضفة ويجلسون في أرضهم يلفون الكرةَ الأرضيةَ وفي الأخير يرجع إلى الموطن الذي وُلِد فيه علمًا بأنه يكون متغربًا 50 سنةً له في أوروبا لكن في الأخير يرجع للمكان الذي وُلِدَ فيه والحياة التي عاشها في الضفة أنا غزة أعتبرها هي النفسُ الذي أتنفسه وهي الروحُ بالنسبة لي والعقلُ الخاصُّ بي
أحمد البيقاوي: حسنًا ماذا يفرق بين أحدٍ مثلَك سافرَ أكثر من مرةٍ يعني هناكَ ألفةٌ بينَه وبين بين العالم الخارجي خارج غزة وسافر في هذه المرة اضطر نازحًا أن أن يسافرَ مؤقتًا وما بين أحدٍ فعليًا ما ما يعني ما سبقَ وسافرَ ما سبقَ وسافرَ أوروبا مثلك أو يعني لفَّ العالم أو لفَّ بلادًا كثيرةً واضطرَّ فعليًا يسافر فما الفرقُ بين أحدٍ يعني أَلِفَ أو كان هناكَ ألفةٌ بينه وبين العالمِ الخارجي وبين أحدٍ ما عنده هذه هذه الألفةُ مع العالم الخارجي؟
أبو ماجد سلامة: هناك أشخاص يشقون طريقَهم من الصغر يشقون طريقَهم في أوروبا ويكملونَ الدراسة ولاحقًا يجدون عملهم وحياتَهم في أوروبا يمارسونها وهناك ما عاش بأوروبا بالمرة وليس له أيّ هدفٍ في أوروبا أكثر ما هو الزيارة وتغيير الجو ليسَ أكثر من ذلك ونفس الذي يكون في أوروبا أمضى فترةً كبيرةً عندما يريد زيارةَ غزة أو على أهلِه وأقاربِه يأتي إلى غزة فقط لتغيير الجو لأنَّه صار جزءٌ كبيرٌ من حياته في أوروبا لكونه هناك تزوَّج بنى أسرةً وله بيتٌ وله حياةٌ ثانيةٌ فلا يستطيع الانعزال عن أوروبا بالمرة إلا زيارات يعني تكون هناك لديهِ ارتباطاتٌ في أوروبا والارتباطاتُ هذه تُحتِّم عليه البقاءَ فيها
أحمد البيقاوي: أنا اعذرني أريدُ الرجوعَ لتوضيحِ سؤالي يمكن ما سألتُه بشكلٍ واضٍح أقول فعليًا بمرحلة النزوح الآن يعني خلال الثلاث سنوات هذه هناك ناسٌ كثيرون نزحوا مثلكم، أنت فعليًا سبقَ وسافرتَ سبقَ ورأيتَ العالمَ الخارجيَّ في ألفةٍ بينك وبين هذه المدن والبلدات، هناك شعورٌ إنّه أنتَ تريد البقاء أو لا تريد البقاء هل يفرق عن إنسانٍ نزحَ لأولِ مرةٍ إلى بروكسل أو إلى مصرَ حتى وإلى أوروبا أو إلى أيَّ مكانٍ؟
أبو ماجد سلامة: هناكَ أناسٌ نزحوا لأنَّهم شعروا بأنَّ غزة دُمِّرت لا يوجد فيها حجر ولا توجد حياةٌ لا حياةً ولا عملًا ولا بيتًا ولا ولا علاقاتٍ، شبه يعني دمارٌ كاملٌ يعني صار في غزة فوجد أنه يسافر إلى أوروبا ويجد له عملًا ويعتاش هذه مسألةٌ مهمةٌ بالنسبةِ له ويعيش حياةً ثانيةً وتجربةً ثانيةً عكس غزة أما غزة شيءٌ مؤلمٌ مؤلمٌ يعني فيها يعني بقدرِ ما سوف أحكي لك عن غزة تحتاج تحتاج لسنواتٍ وأنت تحكي عن غزة من كثرةِ الدمارِ والنكبةِ التي أصابت أهل غزة يعني يعني أنا كنت يوميًا كنتُ عندما أسمع الأخبار إلا كانت الدمعةُ تنزل من عيني على الظروفِ التي يعيشونها كيف تتصور شخصٌ في غزة يحصل معه يعني أسرته كلها تُباد؟ ويبقى ولد لا يجد طعامًا يأكل أكل الدواب والحيوانات كيف لمَّا هو يعيش في خيمةٍ ويتعايش مع العِرَسْ؟ يعني أنا بنت عمي وهي نائمةٌ في خيمةٍ العِرْسَةُ أكلت يدها عندما أكلت يدها يدها جسمها كله تورَّم نقلوها إلى المستشفى بسرعةٍ كيف لمَّا يكون في الصيف الخيمةُ عبارةٌ عن فرنِ نارٍ وبالشتاء برد في نفس الوقت ما فيش ملابس لا يوجد نقود معك لتشتري الملابس لتقي نفسك من الشتاء أو من أو من حرارةِ الشمسِ الحارقةِ؟ أقول لك مثال آخر عندك حاجة المرأة مخصصات المرأة خصوصية المرأة شيءٌ مؤلمٌ مؤلمٌ جدًا جدًا جدًا جدًا في غزة، حالاتُ الزواج التي حاليًا تحصلُ في غزة شيءٌ مؤلمٌ جدًا جدًا أيضًا كيف عريسٌ عندما يتزوَّج يعيش في خيمةٍ والخيمةُ ملاصقةٌ في خيمةٍ أخرى في نفسِ الوقتِ لا يوجد عنده لا عمل ولا أكل ولا شرب ولا شيء أكثر ما يريده أن يستر ابنه والرجلُ أبو العروس يريدُ السترَ لابنته ففي الظروفُ هذه ظروفٌ صعبةٌ جدًا جدا
أحمد البيقاوي: أبو ماجد متى بدأتَ تشعر أنَّك يعني مثل كأنك نجوتَ من هذه التفاصيل التي أنت تحكي عنها؟
أبو ماجد سلامة: أنا أنا أنا نجوت بالفعلِ يعني لأنه أنا وأنا في غزة كان معي إمكانياتٌ ماديةٌ غيري آخر ليس عنده إمكانيات مادية السنة التي قضيتها كنت آكل وأشرب بصورةٍ جيدةٍ عكس الذي ليس عنده أي شيءٍ
أحمد البيقاوي: كيف ماذا يفرق؟
أبو ماجد سلامة: يفرق إن شخص ليس معه ولا شيكل وشخص معه شيكل تفهم أنت كيف؟ شخصٌ عنده دخلٌ وآخر ليس عنده دخلٌ
أحمد البيقاوي: أنا قصدي تلك السنةُ التي فيها التي فيها الإجبارُ أو الإجبارُ على النزوحِ وفيها الأكل أو أو العموم التفاصيل اليومية الحياة اليومية كانت محدودة أعرف أنه في أحد معه مصاري يختلف عن أحد ما عنده أبدًا تفرق لكن لكن كم تعتقد يعني أنا سألتك عن النجاةِ وكنت أعتقد إجابتك سوف تكون ما بعد الخروج لكن أنت تقول لي حتى النجاةُ جزءٌ منها أنَّك أنت كان معك أموالٌ خلال فترةِ النزوحِ يعني أو إمكانياتك المادية تساعدك؟
أبو ماجد سلامة: نعم بالتأكيد لكن غيري ربما أو ليس معه شيءٌ
شهد أبو سلامة: لكن يا بابا حتَّى أنت خسرتَ وزنًا
أبو ماجد سلامة: غيري ليس معه شيءٌ مسكينٌ لأنه لا عنده دخلٌ ولم يوفِّر شيئًا لأنَّه كان في حصارٍ على غزة ونسبةٌ كبيرةٌ كانت لا تجد عملًا في غزة هم في غزة كانوا قبل نكبة 7 أكتوبر كان يشتغلُ العاملُ ب20 شيكلًا في اليوم و15 شيكلًا ما هي 15 شيكلًا 20 شيكلًا؟ كيف سوف يصرفن على أسرةٍ؟ وهذا عندما يجدُ عملًا ب20 شيكلًا فكان الوضعُ الاقتصاديُّ في غزة ما قبلها وضعٌ صعبٌ مع أنَّ "إسرائيل" فتحت مجالًا لعددٍ قليلٍ عملوا في "إسرائيل" لكن في العدد الضخم لم يخرج للعمل ولا يجدُ عملًا في غزة وأصحابُ أصحابُ المصانعِ والأفرانِ استغلُّوا وضعَ الناسِ الاقتصاديِّ السيءِ وكانوا يشغلونه ويحمِّلونه الفضل لا تريد العمل سوف نجلبُ غيرك موجودون وكثر فهذه كثيرًا كثيرًا كثيرًا كانت تفرضُ على الإنسانِ أن يتنازلَ أحيانًا عن كثيرٍ من الأمورِ الخاصةِ به على أساسِ يستطيع إدخالَ 20 شيكل في اليوم على أسرته حتى يجد له طعامًا بسيطًا يطعم أولاده
أحمد البيقاوي: يعني أنت الآن تقول لي أنَّ نجاتك الأولى في هذه الحربِ كانت كونك كان معك إمكانيات مادية تجعلك تحتمل وإذا أريد القولَ النجاةَ الثانيةَ ما هي؟ الخروج؟
أبو ماجد سلامة: النجاة الثانية أنا كنت مثلًا أعيش يعني في بيت يعني لمَّا نزحت عشتُ في بيتٍ غيري لم يستطع العيشَ في بيتٍ عاشَ بخيمةٍ
شهد أبو سلامة: بابا في رفح عشت حاجتك خيمة
أبو ماجد سلامة: فهمت كيف أنت؟ دفعت فلوس للبيت الذي تأجَّرته وكثيرةٌ حالات الاستغلال تحصل في تأجير البيوت البيت الواحد يكلِّف 500 دولارٍ
شهد أبو سلامة: في رفح يا بابا في رفح لم تستطع إيجادَ بيتٍ
أبو ماجد سلامة: غيري عاش في حاصل
أحمد البيقاوي: وإذا تريد القول لي على نجاةٍ أخرى يعني معذرةً أحكي لي عن هذه التفاصيل التي أنت تشعر اليوم بامتنانٍ بأنَّك نجوتَ يعني فيها أنا أنا الآن أصرُّ على هذا السؤال معذرةً لكن لأنه أغلب الناسِ يعني الإجابات تكون ما بعد الخروجِ من غزة لمَّا بسأل أحد بالخارج لكن لكن عادةً نادرًا ما أحد يعطيني هذه التفاصيل التي التي أنت تتفضَّل فيها تعطينا إياها باليوميات التي هي يومياتُ النجاةِ يعني الصغيرةِ التي تتفضَّل فيها؟
أبو ماجد سلامة: أنا نجوت نتيجةَ أولادي يعني يعني أنا نجوتُ بالأساسِ، قبلَ الحربِ أنا كان عندي جمع شمل أنا وزوجتي وابني ابنتي معها جنسيةٌ إسبانيةٌ وقد قدمت لنا جمعَ شملٍ ونجح جمعُ الشملِ وخرجنا على أساسه أنا رُفِضْتُ أنا وابني رُفِضْتُ من اليهودِ كوني أنا سجينٌ سياسيٌّ سابقٌ ولم أسافر لا أنا ولا ابني سافرت زوجتي وأولادي في النهاية دفعوا أموالًا لشركة "هلا" لمَّا أخرجوني لأنني أنا مرفوضٌ من قبلِ اليهودِ كلُّ الأسماءِ التي كانت تدخل على مصر من غزة كانوا اليهود ينظرون إليها ففي الأخير أولادي دفعوا 17 ألفَ دولارٍ حتى خرجت أنا وزوجة ابني وبناته الاثنتين بناته الاثنتين حتَّى ظهر معهم بسبب الحرب وعيشُهم بغزة وقت الحربِ الكبد الوبائي يعني خروجهن كانت نجاةٌ لهما لتعيشان من أول وجديد وإلا لو بقيتا في غزة كان ماتتا عالجناهما بمصر وفي النهاية ابني الثاني بقدر ما حاولنا إخراجه لم نقدر إلا أنه في صديق وهو مشكورٌ جدًا كان معي بالاعتقال هو ساعدني من خلالِ علاقاتِه بإخراجِ ابني من غزة لمصر وبعدها عمل إجراءات هو لتجديد الإقامة ولجمع شمل لأولاده وسافر إسبانيا وأنا عندما وصلت غزة مصر كانت منتهية الإقامة خاصتي جددت الإقامة بالسفارة في مصر ولاحقًا سافرت أسبانيا
أحمد البيقاوي: أبو ماجد أنا لكن لازم أحكي لك أنه ملفتٌ كيف تحكي عن فكرةِ النجاةِ بشيءٍ يتجاوز النجاةَ من الموتِ أو النجاةِ من الإبادة من غزة أنك أنت يعني قليلة القليل من الناس الذي تحكي بهذه اليوميات الصغيرة وتشعر بامتنان فيها وتعبِّر عنها كنجاةٍ مثل ما أنت تتفضَّل يعني ولفتَّ لي هكذا لفتَّ نظري لشيءٍ مختلفٍ يعني بمعاني النجاةِ اليوميةِ هي النجاةُ ليست النجاة من الموتِ أو النجاة من الإبادة بمفهومِ الموتِ فقط يعني بقدرِ ما أنه يوميًا في أكثر من نجاةٍ يعيشها يعيشها الإنسان ممكن يكون محظوظ جدًا فيها يعني كيف تعبِّر أنت عن نفسك يعني؟
أبو ماجد سلامة: أي أي شخصٍ في غزة يموت في اليومِ ثلاثَ مراتٍ أو أربعَ مراتٍ يعني نحنُ الدارُ التي كنت أنا ساكنٌ فيها الطيارة الكوادكابتر جاءت على الشباك عندما يصير قصف تتصوَّر القصفَ عندك في البيتِ لا تستطيع النومَ الخوفُ دائمًا مسيطِرٌ عليكَ من القتلِ والاجتياحاتِ الإسرائيليةِ لمناطق غزة فأي شخصٍ في غزة ربَّما في اليوم يموتُ ثلاث أربع مراتٍ نتيجةَ القصفِ المستمرِ من قبلِ السلطاتِ الصهيونيةِ على المخيماتِ على مناطقَ غزة كلها يعني أنا أخي قصفوه هو وزوجته وأولاده شباب اثنين وتركَ بنت وولد أطفال وراءه هذه جزءٌ يعني في عائلات مُسِحت من السجلِ المدنيِّ لا يوجد لها اسم بتاتًا في عائلات الكلُّ الكلُّ مات الأبُ والأمُّ ماتوا وبقي أطفال خمسة ستة أفراد تجد بنت عمرها 15 سنة 13 سنة تتحمَّل مسؤولية الأولاد أخوتها أو تجدُ أخ يتحمل مسؤولية إخوته في الوقت الذي يكون فيه أطفال عمرهم خمسُ سنواتٍ ستُ سنواتٍ عندنا الطفل كبر بوقتٍ ليس وقته وقام بمجهودٍ عن شخصٍ عمره 20 سنةً تحمَّل مسؤولية وهذا نتيجةَ الظروفِ التي فرضت عليه إمرأة زوجها مات وأولادها استشهدوا وظلت هي وأولادها وأولادها أيضًا هذه تحمَّلت مسؤوليةً لوحدها وفي الوقت في نفس الوقتِ المساعداتُ التي تدخل للعائلاتِ المنكوبةِ هذه ضئيلةٌ جدًا ومحصورةٌ أيضًا وربَّما كثير في ناس يسيئوا لنفسهم عندما يطلبون المساعدة لأنه يجد أولاده سوف يموتون أو المرأة تجد أولادها سوف يموتون تفرضُ عليها أن تمدَّ يدها لأجل إطعام أولادها حتى تجلبَ كابونة أو حتى تذهب على التكية تحضر لها أكل فأشكال الموت في غزة أشكال مختلفة
أحمد البيقاوي: وبعد ما خرجتَ برأيك أنت ما أشكالُ المعاناةِ اليومَ إذا أريد وضعها بعناوين هذه الأشياء التفاصيل التي أنت كنت تنجو فيها أو يعني تتعارك معها يوميًا؟
أبو ماجد سلامة: الدولُ الاستعماريةُ ألمانيا بريطانيا أمريكا هذه الدولُ الاستعماريةُ استعملت سياسةَ التجويعِ في كلِّ الدولِ التي استعمرتها و"إسرائيل" استعملت سياسةَ التجويعِ في غزة من أجلِ قتلِ الناسِ وذبحِ الناس وهم أحياء فالسياسةُ هذه بالأساسِ سياسةٌ استعماريةٌ تاريخيًا فتصوَّر يعني شخص لمَّا يصير ينزل وزنه 35 كيلو أو 40 كيلو أنا ابني عندما خرجَ من غزة إلى مصر ونحنُ في مصر ظهره بطنه في ظهره ملتصق على شاكلته الكثيرُ من الناسِ تصوَّر شخصًا عندما ينزل من وزنه 30 كيلو أو 35 كيلو كيف سوف يكون؟ تصوَّر أنت ابنك يموت لأنَّك لستَ قادرًا تطعمه يموت وهو بين يديك! يموت بين يديك غير قادرٍ لتطعمه لا في خبز ولا في أكل ولا شرب الماء الماء بفلوس والأكل بفلوس والشادر وكل شيءٍ بفلوس وليس معه ولا شيء ماذا سوفَ تكون النتيجةُ بالنسبةِ له؟ كثيرٌ في ناس ماتوا فقط من الجوعِ لأنه لا يوجد أكل وهذه أخذت فترة "إسرائيل" استعملتها لمَّا قطعت المساعدات منعت المساعدات تدخل إلى غزة كثيرًا كان وضعُ الناسِ سيئًا مما أجبرهم يأكلون أكلَ الحيواناتِ وورقَ الشجرِ
أحمد البيقاوي: عم أبو ماجد أنا أنا أنا أنا الذي أنت تتفضَّل فيه هو جانبٌ من يعني جانبٌ أساسيٌّ من قصصِ المعاناةِ التي جانبٌ كبيرٌ منها مستمرٌ حتى اليومِ في داخل غزة معك أنا لأنه أنت عشت يعني ثلثَ الفترات الماضية من ما بعد الإبادة في غزة والثلثين بالخارج يهمُّني يعني تشاركنا أكثر التفاصيل أو تعرِّفني أكثر على التفاصيلِ التي أنت تتعامل معها بالخارج يوميًا ليست اليوميات الموجودة في غزة فقط يعني في فاهم أنَّ الذي أنت تتفضَّل فيه آخذه أنا على مستوى المتابعةِ على أنَّك أنت فعليًا كم أنت متصلٌ مع الواقعِ وأنَّك تتابع هكذا أنا أفهم منك لكن قصدي ما بعد خروجك من غزة البعضُ يفترض أنه في السؤال يعني أنها انتهت فلان نجا وصار موجودًا في إسبانيا أو صار موجودًا باسطنبول أو صار موجودًا في بروكسل والدنيا بخيرٍ وعافيةٍ فأنا أحاول سؤالك نفسُ المعاناةِ التي كنت أنت تقول هذه عفوًا النجاة التي أنت نجوت فيها أكثر من مرةٍ داخلَ غزة بالسنتين هاتين أنت بماذا تعتبر نفسك نجوت أو بماذا الآن تتعارك؟ ما معاركك اليومية التي أنت كنت تخوضها من سنتين للآن؟
أبو ماجد سلامة: أنا أعاني كثيرًا كثيرًا من ظروف غزة لأنَّني طوال حياتي أنا كسجينٍ سابقٍ سياسيٍّ وناشطٍ سياسيٍّ أنا أفكِّر بغزة كثيرًا كثيرًا لا أستطيع الانعزال عن غزة بتاتًا إلا أتابع أخبارها أولًا بأول فأتألَّم على كلِّ شيءٍ يحصلُ في غزة وأنا قلتُ لكَ في البدايةِ والله والله يوميًا أبكي على ما يحصلُ في غزة الذي يحصلُ يعني لستُ أنا مسرورًا في أوروبا وإذا أنا نجوت لكنَّ حياتي وتفكيري كله بغزة يعني لا أستطيع لا أستطيع الانعزال عن غزة ولا أنعزل عن شعبي بغضِ النظرِ أني نجوت لكن أنا أعيش المأساةَ كاملةً متكاملةً ليلًا نهارًا وأي شخصٍ بعمري وله كان انتماؤه السياسي سابقًا لا يوجد إمكانيةٌ يعزل نفسه عن غزة إلا إذا كان شخصًا يعني ليس له ضلعٌ بالسياسةِ وفقط يفكِّر بذاته وفقط اللهم نفسي
أحمد البيقاوي: قلتَ لي أكثرَ من مرةٍ أنَّك أنت سجينٌ سياسيٌّ نحنُ في تقارب في هذا الحوار نحب دائمًا الضيوف يعرفون نفسهم كما يحبون فإذا أريد إعطاءك مجالًا هكذا بعيدًا عن الأوصاف التي التقارير كتبتها عنكم وعن عائلتكم في أكثر من مكانٍٍ هكذا تعرِّفنا عن نفسك وتحكي لنا قصتك من نشأتك يعني وحتى اليوم بالمحطاتِ التي أنت تعتبرها هي مهمة وتعني لك بماذا تعرِّف نفسك وكيف تحب تعرفنا عن نفسك؟
أبو ماجد سلامة: أنا ربما ناشطٌ سياسيٌّ وأنا طفلٌ صغيرٌ أنا اعتقِلتُ وأنا عمري 16 سنةً اعتقِلت 16 وأنا عمري 16 سنةً الكلام هذا في 1968 على مظاهراتٍ حُكمتُ ثلاثة شهورٍ أو 300 ليرة إسرائيلي أنا قلت لهم سوف أُسجن فيهم ولن أدفعَ 300 ليرةٍ لأننا نحنُ فقراء وأبي عاملٌ بسيطٌ وبالكادِ يطعمنا لا توجد إمكانيةٌ أدفع 300 ليرةٍ 300 ليرةٍ تكفينا شهرين أو شهرين ونصف في الوقت ذاك وقضيت الثلاثة شهورٍ وخرجت بعدها استشهد جمال عبد الناصر اعتقلت عليه فترةً وخرجت أيضًا نفسُ الشيءِ في 1970 اعتقلت أيضًا ثاني مرةٍ ثالثَ مرةٍ وأخذت فترةً بسيطةً من الاعتقال وخرجتُ من السجنِ بداية عام 1972 أنا اعتقلت على عملٍ على عملٍ عنيفٍ في داخل الأرضِ المحتلةِ لكن أنا لم يكن عندي يعني أنا اعتقلت قبل المجموعةِ وما صار أي شيءٍ من طرفي لكن الذين معي استمروا بالعملِ في الضفة واستشهد أحدهم بجنين اسمه يوسف حميد الشهيدُ يوسف حميد وأُصيب معه محمد دهمان وفي اثنين أمسكهم الاحتلال واعتقلوا وصار الاعتقال فأنا حُكمت على هذا بعد في ما بعد حُكِمتُ سبعَ مؤبداتٍ وعشر سنين وكل المجموعة معي حُكموا مؤبداتٍ أيضًا في عام 1988 بالانتفاضة اعتقلت أنا ستة شهورٍ أيضًا في 1989 اعتقلت ستة شهورٍ في 1991 اعتقلت أيضًا ست شهور إداري كوني ناشط يعني بالانتفاضةِ وبعدها أنا طبعًا عملتُ في الوكالة ولمَّا انتهيت بالوكالة عملت يعني كعاملٍ كعاملٍ في الوكالةِ وأنهيتُ الوكالةَ وتقاعدت وبعدها يعني فكَّرت أن أستقر يعني في بغزة يعني كاملةً لكن أنا لا أُخفي عليك يعني ربَّما الإنسان بعدما ابتعد عن التنظيمات لكن يشعر انتمائه مثل الدمِ الذي يسري في جسمه لا يستطيعُ الابتعاد عنها وإذا استنكفَ نتيجةَ العمرِ يعني يعني يعني مرةً يقول لي المخابرات ألن تبتعد أنت عن التنظيمات قلت لا أبتعد أنا عن التنظيمات لو كل الناسِ تموت أنا سأبقى في التنظيمات لماذا لا لأنني أنا في شيء انتماءٌ الانتماءُ لفكره الإنسان ولحياته تلعبُ دورًا كبيرًا جدًا لهذا الشيء يعني أنا مثلًا يوم عُرسي يوم عُرس زواجي الذي كل شخصٍ يفرح فيه أنا اليهود نكَّدوا عليَّ
أحمد البيقاوي: كيف؟
أبو ماجد سلامة: أرسلوا أرسلوا لأبي ثلاث مراتٍ جاء الجيش أخذ أبي ثلاث مراتٍ قالوا قل لابنك ألاَّ يعمل حفلةً نحنُ نعلم حفلةَ أبو ماجد أنا حفلتي حفلةٌ وطنيةٌ يعني
أحمد البيقاوي: هذا أي سنةٍ؟
أبو ماجد سلامة: 1988 قبل الانتفاضة بثلاثةِ شهورٍ قال لمَّا يأتي سأحكي له لم آتي، كنت في الضفة رجعوا ثاني مرةٍ وثالث مرةٍ أخذوه على مركزِ الجيشِ، قال له المخابرات تريدُ الفرح في ابنك؟ قال له نعم، قال لا يعمل حفلةً وإلَّا سوف أرجعه إلى السجن أتيتُ من الضفةِ وإذ يقول أبي لي قلت والله لسوف أعملُ حفلةً إن قال نعم أو قال لا تعرفُ الحفلةَ كم كانت؟ الحفلة استمرت فقط ساعةً الكهرباءُ بعمرها ما قُطِعت في غزة بتاتًا أيام اليهود قطعوا الكهرباءَ عن كلِّ المربعِ الذي أنا فيه ساكنٌ وبهذا خرَّبوا الحفلة تصوَّر كيف أنت تصرَّف معي! خرَّب الحفلة الكهرباء بعمرها ما قُطِعت بغزة بتاتًا! بعدها بعث لي لأقابله قابلت المخابرات قال لي لماذا عملت حفلةً؟ ألم نقل لك لا تعمل حفلة؟ قلت له أنت من عقلك تحكي الكلام هذا؟ قلت أنت لمَّا تزوجتَ عملت حفلةً قال لي نعم قلت وأنت لستَ أحسن مني وأنا أريد عملَ حفلةٍ، قال نحنُ عارفون تفكيرك وشخصيتك المخابرات كل شخصٍ في السجن عندهم نظرةٌ لكل شخصٍ وتفكير لكل شخص، كل شخصٍ سجينٍ يعرفون شخصيته وتفكيره ومدى عنفه مدى عطاءه مشخَّصون وأنا من المشخَّصين بمثل هذا
أحمد البيقاوي: قلت له عملت فترة في الوكالة ماذا كنت تعمل؟
أبو ماجد سلامة: عملت تقريبًا 24 سنةً
أحمد البيقاوي: 24 سنةً
أبو ماجد سلامة: نعم
أحمد البيقاوي: ماذا عملت؟ الله يعطيك الصحة والعافية
أبو ماجد سلامة: تعرفُ كنتُ ممنوعًا من العمل بإسرائيل أنا كنت أعمل آذن مدرسة لأنَّني كنت ممنوعًا من العمل بإسرائيل وكنت ملاحقًا بهذا الشيء مثل ما يقولون لا معي صنعة ولا معي شيء وأنا لأنني كنت يعني عملت أنا لمَّا خرجت من السجن كنت أشتغل في العملِ السريِّ يعني وكنت يعني لا أستمر بهذا الشيء وطوال الفترة لغاية ما جاءت السلطة وأنا كنت أعمل يعني بالتنظيم فلم يكن معي مجال أن أواصلَ الجامعة لأني كنت منتمي للعمل للتنظيمي فهذا الذي صار بالنسبة لي ففضلتُ
أحمد البيقاوي: لأي سنةٍ استمررت بالعمل في الأونروا؟
أبو ماجد سلامة: إلى أن صارَ عمري 60 سنةً قبل إلى قبلِ 14 سنةً
أحمد البيقاوي: إلى قبل 14 سنةً العمر كله
أبو ماجد سلامة: نعم فهذا هذا الذي صار يعني وفي الكثير مثلي بهذا الشكل ويعني نحنُ المحررون الذي خرجوا أكثرهم في غزة عملوا بالأونروا ووجدوا عملًا في الأونروا حتَّى يستروا أنفسهم لأنه كان هناك تقصيرٌ من كلِّ التنظيماتِ اتجاه الأسرى بهذا الشيء لكن لماذا ؟لأنهم غير قادرين للعمل بإسرائيل ولا استطاعوا ولا "إسرائيل" سمحت لهم بالعملِ فاضطروا للعملِ بالوكالةِ حتَّى يستروا أنفسهم لأنه كل شخصٍ يريد بناءَ أسرةٍ وبناءَ بيتٍ أخوك يساعدك سنةً سنتين لكن لا يستطيع مساعدتك طوال العمر فسوف تشمِّر عن ذراعك بأي عمل بالوكالة سوف تعمل
أحمد البيقاوي: إذا أريد الرجوع إلى نشأتك وطفولتك هذا المسار الذي أنت حكيته على مستوى التنظيمات وعلى مستوى يعني رفض الاحتلال والاشتباك معه بحياةِ كل طفلٍ فينا أو بحياةِ كل هكذا بمرحلة النشأة في حادثة أو قصة ما التي يعني عملت كانت هذه الشرارةُ لهذه الطاقةِ الموجودةِ عندك باتجاهِ يعني الانتصارِ أكثر للمظلومين ورفضِ الاحتلال فإذا سوف نرجع للأحداث الأولى أو اليوميات الأولى ماذا تستحضر الحادثة؟ يعني حادثةٌ من طفولتك من نشأتك التي قهرتك كطفل وحولت هذه المشاعر للفعل دعني أقول؟
أبو ماجد سلامة: وجودُ الاحتلالِ عاملٌّ رئيسيٌ وجودُ الاحتلال عاملٌ رئيسيٌّ لتوليد الوعي الوطني عند الإنسان وربَّما نحنُ لعبة حركة القوميين العرب لأنها كانت منتشرةً في غزة بصورةٍ كبيرةٍ في وجود الحسِّ الوطني وقربنا لعبد الناصر ولمصر لعبَ دورًا كبيرًا جدًا في وجودِ الوعيِّ الوطنيِّ عندنا والمناسباتِ التي كانت تُقام بغزة كان لها دورٌ كبيرٌ في وجودِ الحسِّ الوطنيِّ عندنا
أحمد البيقاوي: لكن هذا الحكي هذا الحكي عامٌ أنت على مستوىً شخصيٍّ في حادثة قصة شهدتها أو رأيتها أو صارت معك التي جعلتك تدخل هذا الاشتباك يعني الذي هو على مسارِ عمرك؟
أبو ماجد سلامة: يعني الآن في شيء أنت لمَّا ترى بيت يُهدَم أمامك أو بيت يُنسَف أمامك أو ولد يُضرَب أو إمرأة تُضرَب ماذا سوف يكون وضعي ما ردةُ الفعلِ عندك من قبلك أنت؟
أحمد البيقاوي: أنت ماذا رأيت؟ أنت ماذا رأيت؟
أبو ماجد سلامة: أنا مثلًا دار عمي دار أعمامي الاثنين جرفوهما
أحمد البيقاوي: حسنًا كم كان عمرك وقتها؟
أبو ماجد سلامة: كان عمري وقتها تقريبًا 18 سنةً جيد مثلًا أنا زوجةُ أخي سُجِنت وبنتها طلبتها وهي بالسجنِ طلبتها كانت على يدها بنتٌ ترضعها طلبتها أيامها كانت عايدة سعد كانت معتقلةً أخذوا البنتَ أرسلوا لها البنتَ إلى السجنِ وفي السجنِ رفضوا أن يجلبوا لها كيسَ حليبٍ جُبِرت لفطامها وهي عمرها تقريبًا ثمانية شهورٍ هذه ممارسة من ممارساته ماذا سوف تفكِّر وقتها؟ ماذا سوف تفكِّر وقتها؟
أحمد البيقاوي: أريدُ أريدُ الرجوعَ أريدُ الرجوعَ أكثر أيضًا من 18 سنةً لأنه واضحٌ لي أنَّك أنت داخلٌ فعليًا بالاشتباك يعني بعمرٍ مبكِّرٍ 18 سنةً للمشوارِ الذي أنت تحكيه هو متأخرٌ قليلًا أنا أصرِّ قليلًا على هذا السؤال لأنه في مثل كأنه يُخلق الشخص بمسارٍ يعني العلاقةُ مع فلسطين تكون يعني رسمةً رمزيةً شيء عاطفي شيء رومانسي بمحلٍ ما لكن لاحقًا تصير في هذه الحادثة التي الإنسان يشهدها سواءٌ مع يعني على مستوى نفسه بظلمٍ مباشرٍ من الاحتلال أو على مستوى ناس موجودين حوله أو في المجتمعِ ككل لكن في حادثة في قصة صغيرة أنت تشهدها تعمل قهرًا داخل يعني كل طفلٍ منا وعملت هذا الشيء ولاحقًا تحوَّل المسارُ لمسارٍ مختلفٍ إذا سوف أُنعش قليلًا ذاكرتك ونرجع للقصص الأولى التي أنت تقول هذه هي قصصٌ كانت مفصليةً بالعلاقةِ مع فلسطين ماذا تستحضر؟
أبو ماجد سلامة: يعني أنا لي ابن عم في 1970 استشهد الجيشُ حاصره بعد ما ضرب القنبلةَ على الجيب الجيشُ حاصره بشارعٍ مغلقٍ وقتلوه فورًا اسمه اسماعيل سلامة لكن أنا اسمي اسماعيل سلامة الآن الناس يقابلونني في الطريق أنت يقولون عنك استشهدت أنت قلت لهم لا هذا ابن عمي ابن عمي هذا لو لو كل معسكر جباليا يأتي يقولوا عنه له في العملِ الفدائيِّ لا يصدقون لأنه فاجأ الناس كلها من الجامعِ للدار ومن الدار إلى الجامع وفي نفسه لكن أنا كنت قليلًا شقيًا فلأجلِ هذا عندما ذُكر الاسم كانوا يعتقدونه أنا ولم يعتقدوا أنه ابن عمي الله يرحمه، فكثيرًا كثيرًا يعني الظروفُ والممارسات للجنود في داخل غزة وفي جباليا أكثر يعني منطقةٍ كانت فيها اشتباكات التي هي منطقةُ جباليا وكثيرًا كان في تطويق يطوِّقون بالأربعةِ أيامٍ بالخمسةِ أيام بالأسبوعِ وبالأسبوعين وعندما يدخلون البيوتَ البيوتَ يعبثون بكل الدارِ السكرُ على الأرزِ على الطحينِ على الملابسِ فكانوا يمارسوا ممارساتٍ قهريةٍ ونوع من الانتقامِ من الناسِ بهذا الشيء
أحمد البيقاوي: حسنًا إذا أريد أيضًا تعرِّفنا على مسارِ العائلةِ التي أنت بنيتها وأريد الافتراضَ والقولَ الشيءُ الذي شاركتك إياه سابقًا يعني واضٌح من الاعلامِ والصحافةِ لمَّا تأتي وتكتب عن لقاءِ هذه العائلةِ لأنه كل شخصٍ فيكم ما شاء الله يعني توجَّه لمسارٍ ما أو سارَ بمسارٍ ما وغالبية المساراتِ تتقاطع مع مساراتٍ وطنيةٍ يعني بشكلٍ أو بآخر هذه العائلةُ نشأتها هي تعرف يعني العائلة عائلةٌ فلسطينيةٌ وطنيةٌ ما شاء الله يعني واضحٌ جدًا أنَّكم استثمرتم جدًا في التعليم وفي الثقافة على مستوى هذا البيتِ لكن إذا أريد الرجوعَ أيضًا هكذا تعرِّفنا عنها بشكلٍ يتجاوز ماذا كُتِب عنها الذي هو عائلةٌ وطنيةٌ وكذا وكذا ماذا ماذا دفعكَ لعمل هذه العائلة أو ما الذي جعلكم تعملون هذه العائلة ؟
أبو ماجد سلامة: نحنُ جاءت فترة كنا أربعةً في السجنِ أخوةٌ والله يرحم والدتي كانت تتنقل من سجنٍ إلى سجنٍ لسجنٍ فكانت تتنقل من سجنٍ لسجنٍ تصوَّر ما المعاناة التي كانت تجد ها أمي من تنقلاتها من سجنٍ لسجنٍ لسجنٍ فمن بيتنا نحنُ كله بالشكل هذا ونحنُ عائلةٌ جزء من عائلاتِ الشعبِ الفلسطينيِّ الذين عانوا بالشكلِ هذا أيضًا يعني يعني لا توجد عائلةٌ في غزةِ إلا تجدُ لها ولدًا أو ولدين أو ثلاثة اعتُقِلوا فنحنُ بيتنا عانى بما فيه الكفاية وشعبنا كله بما فيه الكفاية من هذه من ممارساتِ الاحتلالِ يعني لمَّا كانوا يدخلون على الدار يخرِّبون لنا كل ما في الدار
أحمد البيقاوي: لكن هذا على مستوى العائلة الكبيرة على مستوى العائلة الصغيرة؟
أبو ماجد سلامة: كبيتنا يعني نحنُ؟
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: نفسُ الشيءِ يعني يعني قلتُ لك أنا
أحمد البيقاوي: عمو أبو ماجد أنا في تقارب فقط حتى أقول لك هذه الإجابات التي هي تعمِّم القصص لا أفضِّلها لأنه يعني ليس صحيحًا أنَّ كلَّ البيوتِ هكذا في ناس يخلقون ويأكِّدون على أولادهم ألَّا يتدخلوا بالسياسة في ناس يأكِّدون على أولادهم أن يذهبوا أكثر باتجاه التجارة باتجاه التجارة فيه ناس يعرِّفون الصراعَ بشكلٍ ما فواضحٌ أنا لمَّا أسأل على مستوى هذه العائلةِ تعميمُ القصةِ بأننا مثلنا مثلَ كلِّ العائلاتِ ليس مضبوطًا يعني أنه في خصوصية؟
أبو ماجد سلامة: الذي أعنيه يعني على تاريِخ الحركةِ الوطنيةِ صار داخل سجون "إسرائيل" من الضفة وغزة ما يعادل المليون
أحمد البيقاوي: مضبوط لكن أيضًا السجون ليست كلها أنتجت عائلاتٍ وطنيةٍ أيضًا يعني؟
أبو ماجد سلامة: بالتأكيد بالتأكيد
أحمد البيقاوي: ليست بالضرورة يعني يعني ليست بالضرورة أوصلتنا لهذه النتيجة لكن أريد أن أقول أنك أنت على مستوى العائلة هكذا دعني أسأل بشكلٍ واضحٍ عندك أبناؤك وبناتك كان في بالإمكانِ أنَّ كلَّ شخصٍ فيهم سنحت له فرصةُ عملٍ أو فرصةٌ دعني أحكي ليأخذ مسارًا بعيدًا عن هذا المسارِ الوطنيِّ ولكن واضحٌ أنَّ في هكذا في شيء مختلف فأحاول معك اكتشافه يعني أنت كنت تقول لهم تشجِّعهم على هذه المسارات أو تشجِّعهم على عكسها؟
أبو ماجد سلامة: لا أجبني في شيء رئيسي بالنسبة للإنسان أنا لم يكن في فرصة أمامي أن أكملَ دراستي فأنا كنت أرغبُ لأولادي يكملون دراستهم ويدرسون وينتبهون لهذا الشيء لكن هم أوتوماتيكيًا انتموا لاتجاهاتٍ ثانيةٍ يعني ماجد ابني كان عامل بين الطلبةِ والطالباتِ الجامعياتِ ائتلاف شباب الانتفاضة حركةٌ طلابيةٌ ائتلافُ شبابِ الانتفاضةِ فكانت ما مهمتهم يعملون؟ كان في اليهود يمنعون الناس يزرعون بعيدًا عن الحدود 500 مترٍ كان ابني ماجد يأخذُ الشبابَ والشاباتِ من الجامعاتِ ويذهبون للزراعةِ في الـ 500 مترٍ الممنوعة لكن كان ماذا يعمل ابني؟ كان يذهبُ ويبلِّغُ الصليب يقول له بلِّغ "إسرائيل" نحنُ سوف نزرع الزيتونَ أو برتقال أو حمضيات في منطقة الـ 500 مترٍ اليهود ماذا قالوا له؟ قالوا قولوا لماجد ألَّا يقترب من السلك لم يستجبْ أصابوه برجله من بين تقريبًا 50 طالبًا وطالبةً أصابوه برجله وظلَّ في غزة يعاني منها لأنه لم يتلقَّ علاجًا جيدًا عمل عمليةً في ألمانيا والحمد لله رجله جيدةٌ جيدةٌ سواءٌ فاهم كيف؟ هكذا الشيء، فبناتي أيضًا أبوهن أين منتمٍ، فبقين منتمياتٍ على هواىَ وأنا فاتٌح المجال لهم بهذا الشيء ما هو ما البيت؟ ما الموجود؟ لا يوجد إمكانية إلا يتربى مثل التربية في البيت
أحمد البيقاوي: أنا أنا فهمتُ موضوعَ التعليمِ لكن على مستوى النشاط السياسي ما ما ما ما كان عندك شعورٌ الذي هو أيضًا موجودٌ عند بعضِ العائلاتِ الفلسطينيةِ أنه أنت يعني بذلت عمرك وبذلت جهدًا طويلًا من السنواتِ في العمل الوطني ويشعرُ الإنسانُ هكذا بمرحلةٍ ما بالانكسارِ ولا يتمناها لأولاده يعني في هكذا ناس تفكِّر ما كان عندك هذا الشعور أنَّك أنت تقول لهم يعني اعملوا لكن بالعقل أو ابعدوا أو ما لا تدخلوا كثيرًا أو ما؟
أبو ماجد سلامة: لم أكن أحكي لهم هم يشقُّوا طريقهم أنا فاتٌح لهم المجال
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: لكن بتوجيهاتٍٍ محددةٍ جيد؟ يعني ابنتي شهد وهي في ثانية جامعة كتبت كتابًا عن الأسرى بعمرها كانت يوميًا يوم الاثنين تداوم باعتصام الأسرى لا تذهبُ للجامعةِ فقط على اعتصامِ الأسرى ماجد كان كان نشيطًا في المجالِ الطلابي مثل ما قلت لك عمل ائتلافَ شبابِ الانتفاضةِ وكان له علاقاتٌ مع يسافر للخارج ويأتي إلى أوروبا من خلال نشاطِه السياسيِّ كلُّ شخصٍ أخذَ حالة ابنتي ابنتي مجد كانت في الحراك أولُ حراكٍ حصل ضدَّ الانقسامِ كانت من ضمنِ الحراكِ، وذهبت هي ومجموعة شبابٍ وشاباتٍ اعتصموا في الوكالةِ على أساسِ يريدون عملَ مؤتمرٍ صحفيٍّ في الوكالةِ بسببِ بسببِ الانشقاقِ الذي بين الضفةِ وغزة وعدم الوحدةِ فيومٌ من الأيامِ في الجامعة استدعوها مسؤولةُ شؤونِ الطلبةِ قالت أنت أبوك جبهة شعبية؟ وأنت لكِ نشاطاتٌ بكذا كذا كذا كذا؟ قالت نعم ما الذي تريدينه؟ قالت ماذا سوف تتحدثون معي؟ هذا جوإلى جوال أبي اتصلي فيه اتصلي واحكِ الذي تريدينه ماذا يخطر في بالك احكيه لأبي والله المهم أخذت نفسها والبنت رجعت من الجامعة بعدها طبعًا أغلقوا الموقعَ خاصتها بالجامعةِ فجاءتني قالت يا أبي أغلقوا صفحتي في موقع الجامعة وحصل معي 1 2 3 الآن أنا عندي صديقٌ الله يرحمه كل عائلته مُسِحت بالسجل المدني ودكتور بروفيسور فريدٌ من نوعه اسمه سفيان تايه رئيسُ الجامعةِ الجامعةِ الاسلاميةِ رجلٌ قليلٌ أمثاله اتصلت فيه قلت له يا أبو أسامة حصل هكذا هكذا هكذا معي مع ابنتي ذهبتُ قال لي حسنًا غدًا تأتيني الساعة كذا أكون أنهيتُ محاضرةً عندي ونذهبُ أنا وإياك وذهبنا إلى شئون الطلبة طبعًا استدعوا البناتِ البناتِ المسؤولاتِ في شئونِ الطلبةِ وقالت في هكذا هكذا المهم قادمةٌ وتجري يعني كأنها ماشية أمسكت شيئًا كبيرًا يعني ماذا هناك؟ قالت ما قالت كل ما عندها قالت لها معروفٌ عندنا جبهةٌ شعبيةٌ يعني كافر هكذا هي عندها قلتُ أنت قلتِ لابنتي إنَّ أباك جبهةٌ شعبيةٌ صحيح؟ قالت لي نعم قلت لها يعني كافر بوجهةِ نظرك أنت لأنني يساري فقط أريد أن أقول لك شيئًا لو كل الدنيا تترك الجبهةَ الشعبيةَ أنا سأكون جبهةً شعبيةً هذا أولًا ثانيًا كم مرةً حججتِ أنت؟ قالت مرةً قلتُ أنا حججتُ مرتين وأنا كافر يعني مؤمنٌ أكثرَ منك ثالثًا كم كتاب قرأتي؟ قلت الغرفة هذه رأيتها؟ قلتُ أنا في السجن قضيتُ في السجنِ أيامها 15 سنةً قضيتُ في السجنِ الغرفة هذه قرأتها كتبًا قلت ثمَ أنتِ تدخَّلت في شؤونِ ابنتي أنا أتدخل بشؤونِ ابنتك وبتربيتك؟ قالت لا قلتُ أنا أربِّي أولادي مثل ما أريد ليس أنتِ مَن تربِّيهم قلتُ سوف أسألكِ عن شيءٍ واحدٍ ابنتي أليست ملتزمةً بالجامعةِ؟ تلبسُ زيَّ الجامعةِ؟ متابعةً للجامعةِ؟ متميزةً بالجامعةِ؟ قالت والله بنتك كل هذه الأمور التي تحكيها ملتزمةٌ ليس عليها شيء حتى لمَّا هي تدرسُ صحافةً وإعلام قالت حتى عندما تعمل مقابلاتٍ سوفَ نعملُ مقابلاتٍ نجعلها هي التي تذهب وتعملُ مقابلاتٍ في الشارع لأنَّ ابنتك شخصيتها قويةٌ نعتمدُ عليها غيرها لا نعتمدُ عليها المهم لطَّفوا الجو بيني وبين وبين المرأة التي جاءت وقالت وقلت لها افتحِ الموقع الخاص بابنتي وانتي لا دخلَ لكِ بابنتي أنتِ تعملين بالعلم وليسَ بالسياسةِ وعلى ذلك انتهينا معها فالذي أعنيه أنت كيف تربي أولادك كيف يصيرون وأنت كيف توجِّهُهُم كيف يصيرون أنت كيف تزرعُ جيدًا تنتج جيدًا لا تزرع جيدًا لا تنتج جيدًا؟
أحمد البيقاوي: حسنًا يحفظ لك إياهم يا رب ويديم ويديم هكذا لمتكم مع بعضكم دائمًا السنين هذه زادت الارتباط أو الروابط الموجودة على مستوى العائلة ولا فعليًا دفعت كل فردٍ يبحثُ على مسارٍ فرديٍّ أكثر بكيف ينجو أو كيف يبني يبني لنفسه فيها؟
أبو ماجد سلامة: لا لا لا لا نحنُ أسرتنا مترابطةٌ بصورةٍ يعني مثاليةٍ
أحمد البيقاوي: عرفتم تبنون عرفتم تعملون بيتًا للعائلةِ جديدًا خارج غزة؟
أبو ماجد سلامة: خارج غزة؟
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: يعني في أوروبا
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: يعني أولادي دائمًا يزورن بعضهم يذهبُون إلى بعضهم لا يقصرون في اتجاهِ بعضهم في ترابط مع بعضهم كثيرًا كثيرًا يوجِّهون بعضهم يأخذون آراء بعضهم فعلاقتهم كثيرًا كثيرًا مميزة يعني
أحمد البيقاوي: لكن صار في القصد بمعنى يعني منذ سنتين بالخارج صار في هذا البيت الذي ممكن نقول هذا بيتُ العائلةِ أو هذا نقطةُ التقاءِ العائلةِ في يوميات عائلية أعتقد حتى يعني في ذهني مثل بيتِ أهلي حتى لو نحنُ غير موجودين فيه يظلُ هو عنوانُ بيتِ العائلةِ ولأنه ليس فقط مكان هو أيضًا في يوميات وفي عادات وغيرها فأحاول فقط الافتراض وأسأل لمَّا العائلة كلها تخرجُ للخارج هل تستطيعُ بناءَ بيتِ عائلةٍ جديدٍ؟
أبو ماجد سلامة: هم كل يعني في مناسباتٍ محددةٍ ينسِّقون مع بعضهم ويأتون لأسبانيا أو يجدون بيتًا في أي دولةٍ في أوروبا جيد شقة ومساحة نتجمع فيها كلنا مع طبعًا نسايبنا يعني ابنتي وزوجها ابنتي وزوجها الكل بالشكل هذا ونقضي معًا أسبوعين ثلاثة ولاحقًا كل شخصٍ يرجع كما كان لكن الذي يحصل هكذا يعني بين فترةٍ وفترةٍ
أحمد البيقاوي: اللقاءاتُ دائمًا تتطلب تنسيقًا ووقتًا صحيح؟ تنظيمُ وقت؟
أبو ماجد سلامة: هم ينسِّقون بأنفسهم
أحمد البيقاوي: لكن قصدي هذا اللقاءاتُ التي ممكن تكون عفويةً أو غير منظمةٍ أو ليست محجوزةً مسبقًا قليلةٌ تكون؟
أبو ماجد سلامة: غير سامعٍ
أحمد البيقاوي: اللقاءاتُ التي ممكن تكون يعني غير منظمةٍ مسبقًا أو غير مجدولةٍ أو غير منظمةٍ ليست مرتَّبةً مسبقًا تكون قليلةً مقابل اللقاءاتِ العفويةِ أو اللقاءات التي الفرد يحمل نفسه ويأتي فورًا؟
أبو ماجد سلامة: لا اللقاءاتُ العامةُ التي بالتنسيق يصيرُ تنسيقات لكن أحيانًا يأتي كل شخصٍ لوحده
أحمد البيقاوي: حسنًا وأنت كيف؟ كيف اليوم تصفُ علاقتك بالابناء وأنت موجودٌ بينهم في إسبانيا؟ في أوروبا؟
أبو ماجد سلامة: كلنا نتحدث على لنا صفحةٌ للعائلةِ ندردش مع بعضنا نتابعُ بعضنا نحكي مع بعضنا نتابع كل صغيرةٍ مع بعضنا
أحمد البيقاوي: لكن تعتقدُ العلاقةَ اليوم صارت يعني تغيَّرت عن كيف كانت العلاقةُ وأنت موجودٌ في غزة؟
أبو ماجد سلامة: بيني وبين أولادي؟
أحمد البيقاوي: بينك أنت والأولاد نعم؟
أبو ماجد سلامة: لا أشعر أنَّ فيها تغيير فأنا كثيرًا كثيرًا أولادي يعني مرتبطون بي ارتباطًا ليس طبيعيًا يعني يعني بالأمسِ صارت مباراة برشلونة والأرجنتين ابنتي التي في التي في مصر وابني ماجد في ألمانيا قال لماذا لم تأخذوا أبوكم معك كلهم قال هو جلس في الدار
أحمد البيقاوي: الو
أبو ماجد سلامة: ذهبت الصورة
أحمد البيقاوي: نعم نعم
أبو ماجد سلامة: لكن هي
أحمد البيقاوي: نعم رجعت
أبو ماجد سلامة: فهمتَ كيف أنت عليَّ؟ الكل عاتبَ مَن عاتبَ الذين في إسبانيا لماذا لم يأخذوني على الكافتريا؟ الأصول أخذتموه يغيِّر جوًا جيد؟ قال أبوك يجلس على اللابتوب ويحضر المباراة وهكذا في اهتمامات كثير يعني هم حقيقةً أولادي غير مقصرين لا بصغيرةٍ ولا بكبيرةٍ يعني
أحمد البيقاوي: يحفظ لك إياهم غير مقصرين لكن يعني أكيد العلاقات تغيَّرت ما بين أنه أنت كنت في غزة التواصل معهم باتصال فيديو على صفحة الواتس أب طوال الوقت وبين أنَّك أنت صرت موجودًا بينهم اليوم أكيد في شيء تغيَّر وأكيد في شيء تغيَّر أنَّك أنت موجودٌ بينهم أكثر أو متاحٌ لهم يعني ساعةً أو ساعتين بينك وبين أحدهم ليصل لك بهذا الظرفِ الذي تمرُّ به غزة فأحاول قليلًا معكَ أن أرى كيف حتى العلاقةُ أنت بينك وبين نفسِك شاعرٌ فيها؟
أبو ماجد سلامة: أنا أريد أن أطرح لك نموذجًا في رفيق من الضفة اسمه يعقوب ديواني يعقوب شفيق ديواني كان من رموز من رموزِ السجونِ ومن قياداتِ السجونِ مسيحي ويعيش في بريطانيا فأنا كنت متشوقًا أن أراه 46 سنةً لم أره أنا أُكِنُّ له مشاعرَ كثيرًا كثيرًا طيبةً في داخلي يعني فهو يذهبُ للأردن قلت والله سنذهب للأردن لأجله فذهبت أنا وزوجتي زرناه في الأردن الأردنيون سجنوني أنا وزوجتي طبعًا سُجنَّا أولادي لم يسكتوا كلهم كل شخصٍ من علاقاته من هنا ومن هنا ومن هنا لمَّا في النهاية شهد تواصلت مع وزير في الحكومة الأردنية وهو سمح لنا ندخل الأردن لكن كل شخصٍ عملَ من جانبه وبهذا دخلنا الأردن وزرنا صديقنا وقضينا شهر الآن لمَّا رجعت وأريد المغادرة لنسافر إلى إسبانيا استدعاني المخابرات قال لي أنت كيفَ دخلتَ الأردن؟ قلتُ دخلت الأردن أنا عارف قال كيف كيف؟ نريد الفهم كيف دخلت أنت؟ قلت لا أعرف أنا أنا حجزوني أنا وزوجتي في مثل السجن وبعدها قالوا لنا تعالوا اخرجوا وأكثر من هذا لا وأخذنا أنفسنا وذهبنا لكن الذي أحكي لك إياه بالفترة التي نحن بالسجن أولادي لم يناموا إلا لمَّا طلعونا وقمنا بالزيارةِ وسررنا بها ورجعنا إلى إسبانيا لكن لو أولاد غيرهم يضعون رأسهم وينامون
أحمد البيقاوي: عم أبو ماجد ما بعد ما بعد النزوح تحديدًا خارج غزة يعني بالحلقاتِ التي أنا أسِّجلها في غزة واضحٌ أنه في الناس الذين لم ينزحوا يعني ظلُّوا موجودين في الشمالِ طوال الوقتِ مقابلَ الناس الذين نزحوا للجنوبِ ورجعوا إلى الشمالِ أو نزحوا للجنوب وظلُّوا مقابل الناسِ الذين نزحوا للخارج في حالة من النقاش الاجتماعي دعني أقول أو في كل طرف يبرِّر للثاني هل شعرت أنت أنَّك بينك وبين نفسك أمام كائنًا من كان شاعرٌ أنَّك مضطرٌ تبرِّر خروجَك من غزة؟
أبو ماجد سلامة: لا لا أبرِّر خروجي من غزة لا بالمرة لأنه أنا مثل لا يوجد أحدٌ يحب كلُّ شخصٍ يحبُّ الحياةَ هذه غريزةٌ إنسانيةٌ غريزةُ البقاءِ غريزةٌ إنسانيةٌ وأي شخصٍ يستطيع السفر لو معه إمكانيات يسافر والذي ليس معه إمكانيات لا يخرج في الوقت الذي هو أنا معي قبل الحرب جمع الشمل وعل هوى جمع الشمل أنا خرجت يعني لكن غيري ربما هو مرمِيُّ وهم هم مساكين في مصر خرجوا ويفكرون أنها يوم يومين وغير قادرين يطعمون أنفسهم وينامون بالشوارع هم يفكِّرون في مصر يومًا يومين وهكذا الحياةُ ليست سهلةً الحياةُ صعبةٌ إذا شخص ليس عنده دخل وهو في مصر سوف ينامُ في الشارعِ هذا الذي صار الآن لكن أنا لا أنا يعني عندي دخلي لو مكثت في مصر عندي دخل لي ولزوجتي بالإضافةِ أولادي يدعمونني لكن أنا هكذا يعني على هوى جمع الشمل مسافرٌ إلى أوروبا اليوم أو بالغد كلها أيامٌ بسيطةٌ بعد الإجراءات
أحمد البيقاوي: هل شعرت من مكانٍ ثانٍ؟ يعني البعض عنده هذا الشيءُ البعضُ يقول أنني أنا يعني يوميًا مزعوجٌ من فكرةِ أنه مضطرٌ يبرِّر لماذا سافر خارج غزة وفي البعض الآخر من الأصدقاءِ الذين سافروا للخارج يشاركونني ويقولون لي أنَّ البعض يعني سواءٌ داخل غزة أو خارجها ينظرون لهم بصورٍ يعني بشعورٍ غير مريحٍ في هكذا مشاعرُ مخربطةٌ بهذه السياقات أنت تقول أول شيءٍ أنَّك ما شعرت أنَّك أنت مضطرٌ تبرِّر لأحد لكن هل شعرتَ أنه في أحد لامَكَ أو في أحد مثلًا افترضَ أو تعاملَ مع وجودِك داخلَ غزة هو الطبيعي ليس خروجَك منها؟
أبو ماجد سلامة: لا لا لا لا لا ما لا يوجد أحد لامني أنا لأنه بلا مؤاخذة كل شخصٍ له تاريخه عندي تاريخ كل شخصٍ يعرف ما أنا لن أذم في نفسي يعني أحكي عن نفسي لكن أنا كنت يعني على نطاقِ الشمالِ معروفٌ يعني وعلى نطاقِ غزة بنسبةِ يعني 30 في المائة 40 في المائة معروفٌ ما في أحد يستطيع توجيهَ أيِّ تهمةٍ هذا ثانيًا، وأي شخصٍ الذي يحكي عن أي شخصٍ سافر لو معه، لو في امكانية معه يسافر كان سافر لكن في مثل يقول "قصر ذيلٍ فيك يا أزعر" تفهمني أنت كيف؟ في مثل شعبي يقول "قصر فيك ذيل يا أزعر" أنت لأن ليس عندك إمكانيات لم تسافر لكن لو عندك إمكانياتٌ لسافرت ثمَّ الذين سافروا أنا متأكدٌ يعانون مثل الذين في غزة أنا متأكِّدٌ لا يوجد أحدٌ لا يعاني على هوى أهلِ غزة
أحمد البيقاوي: كيف يعانون نفس في غزة أنت اليوم يعني عدم المؤاخذةِ أنا فاهمٌ الذي هو استمرارُ المعاناةِ وأعمل الحوارَ فأريد السماحَ لنفسي فقط يعني سبقَ وقلتُ لك لكن مهمٌ لى توضيحُ هذا الشيء أنا فاهمٌ أنَّ المعاناةَ مستمرةٌ لكن أحاول القولَ لك في فارق أنت تجلسُ في بيتٍ اليومَ على سبيلِ المثالِ في الوقتِ الذي ممكن كان ممكن ما تكون لا تجدُ هذا البيتَ تجلس وسطَ عائلتك، كان ممكن العائلة تكون مشتتةً فالأكيد أنه في شكل معاناةٍ مختلفٍ لكن أنت الذي تقوله كيف أنا أفهمه أنَّ خروجك من غزة لا يعني انتهاء المعاناة من الإبادة؟
أبو ماجد سلامة: لا لا لا أنا أنا لم لم أهرب من غزة هربًا يعني أنا خرجت كجمع شمل هذا أولاً ثانيًا قلت لك كل شخصٍ لو عنده إمكانيات مادية يقدر يدفع فلوس لـ"هلا" سيخرج ويسافر لكن وضعُ الناسِ الماديِّ لا يساعد ليخرجَ كلُّ شخصٍ كل شخصٍ حتى في ناس خرجوا على أملِ أنهم يومين ثلاثة أو شهر شهرين ويرجعون إلى غزة لكن طالت هم في مصر ينامون بالطرقاتِ غير قادرين يطعمون أنفسهم رابعًا هذه ترجع لظروف كل شخصٍ وثقافته يعني وتفكيره لا يصحُّ أنَّ الذي أَّن الذي في غزة يزايد على الذين في الذين خرجوا من غزة أو الذين بغزة أو طلعوا من غزة يزايدون على الذين بغزة كل شخصٍ دفع ثمن وكل شخصٍ دفعَ المعاناةِ وكل شخصٍ لا يوجد عائلةٌ في غزة لم تعاني
أحمد البيقاوي: حسنًا أنا أريد السؤالَ اليومَ ما بعد الخروجِ على مدار السنتين ما أشكالُ المعاناةِ المستمرةِ التي أنت تعتقد؟ يعني هذه تنغِّصُ عليك يومياتك وتُشعِرك أنَّ الإبادةَ ما زالت مستمرةً الحربُ ما زالت مستمرةً وأنت تعاني إذا سوف تعطيني تفاصيل؟
أبو ماجد سلامة: "إسرائيل" معنيةٌ في هدف رئيسي أمامها "إسرائيل" هدفها الأساسيُّ والمركزيٌّ تهجيرُ أهلِ غزة هذا هدفٌ أساسيٌّ عندها وتدميرُ الجيلِ الصغيرِ وتدميرُ الجيلِ الصغيرِ على أساس هكذا يفكِّرون بالمنطق هذا فهم معنيون كلُّ شيءٍ في غزة إنساني يدمرونه وكل شيءٍ من الجيلِ الصغيرِ يقضي عليه لأنهم يقولون لك الصغيرُ ينسى والكبيرُ يموت بالشكل هذا وعلى أساسِ هذا هم يحاولون التركيزَ على الأطفالِ من خلال القتلِ والتشويهِ فلا يوجد إمكانيةٌ لا يوجد إمكانيةٌ هذا صراعُ البقاءِ بيننا وبين "إسرائيل" على مدى التاريخ
أحمد البيقاوي: عم أبو ماجد هذه إجابةٌ واسعةٌ عامةٌ بيومياتِك يوميًا في أشياء يعني يعني عدم المؤاخذةِ أريدُ الحديثَ لك هكذا من مكانٍ ثانٍ أنا أبي إذا خرجَ من الضفةِ أسبوعين مثل لمَّا أنت قبل الحربِ لا يعرفُ البقاءَ لازم يرجع على الحياةِ لازم يرجع على البلدِ جانبٌ منها اشتياقٌ أو فقدانٌ أو تعوُّدٌ على بالضبطِ كيف أنت قلت بالبدايةِ على البيتِ والحياةِ والتفاصيلِ الاجتماعيةِ وغيرها لكن أيضًا هناك تفاصيلُ ثانيةٌ تتعلق بالحياةِ الثانيةِ المختلفةِ الذي هو يشعرُ أنه مجبرٌ عليها بعد ما تنتهي إجازته يعني بعد ما يقضي أسبوعين أو ثلاثة أنت اليوم منذ سنتين في هذه الحياةِ جيد؟ الحمد لله أولادك حولك الناسُ يعني يعني عندك كل هذا الدعمِ الاجتماعيِّ الذي أنت ممكن تكون يعني محظوظًا فيه وامتياز بالنسبة لغيرك ولكن مع ذلك كيف أسمع منك دائمًا ؟أنه في شكل معاناة يوميًا يقول أنت تقول لي أنَّ معركتَك مع الإبادةِ أو مع الحربِ ما زالت مستمرةً بالتفاصيلِ أين تشعر أنت؟ بيومياتك بتفاصيلك أنه في شيء "إسرائيل" تنغِّص عليك عيشتك لم تستطع بناء حياةٍ جديدةٍ للآن حتى بعد خروجك من غزة وعيشك سنتين خارجها؟
أبو ماجد سلامة: استمرارية الحرب وعدم وقوفِ الأنظمةِ العربيةِ مع شعبنا هذا جزءٌ من المأساةِ لأنَّ الشعوبَ العربيةَ مقصِّرةٌ بغضِ النظرِ تقدِّم دعمًا لأنها لا تضغط على الأنظمةِ العربيةِ حتى تستطيعَ الوقوفَ موقفًا صحيحًا ولو في ضغط من الأنظمةِ العربيةِ ومن الجماهيرِ العربيةِ اتجاه الأنظمةِ العربيةِ إسرائيل لم تستطع الاستمرارَ في الحربِ لغايةِ الآن ،فاستمراريةُ الحربِ جزءٌ من المأساةِ التي نعيشها بالخارج، نحنُ لمَّا تتوقف الحرب تشعر فيها، يعني الدمارُ في إمكانية يُبني والقتلُ يقل والمعاناة تقل ويصير في تفكير ثاني للبناء
أحمد البيقاوي: ماذا شعرت يوم وقف اطلاق النار؟
أبو ماجد سلامة: وقفُ إطلاقِ النار بدونِ موقفٍ عربيٍّ صحيح
أحمد البيقاوي: لا يوم توقيعِ وقف إطلاقِ النارِ ماذا شعرتَ في ذلك اليوم في تلكَ اللحظةِ؟
أبو ماجد سلامة: أنا سررتُ لكن "إسرائيل" لا يوجد التزاماتٌ باتجاهها "إسرائيل" لا تلتزم بشيء اسرئيل تأخذ نفسًا لإعادةِ إنتاجِ الدمارِ هكذا هكذا تفر "إسرائيل"
أحمد البيقاوي: حسنًا
أبو ماجد سلامة: "إسرائيل" تضع غزة يعني لتفريغها كليًا إذا كان من خلال التهجيرِ أم خلال القتلِ أم من خلال الدمار
أحمد البيقاوي: عادةً عادةً بأسئلةِ ما بعد النزوح خارج غزة، يظلُّ الحديثُ دائمًا على العلاقةِ مع البعض مع البلدِ والذكرياتِ والأخبارِ وغيرها لكن يوميًا بالحياةِ يعني لمَّا أنت كان عندك بيتك أو عندك بيتان وتتنقل بينهم وتقول تفضِّلُ البيت الذي خمس دقائقَ وصولًا لأنَّ تستمرَ بالبحثِ عن بيتٍ جديدٍ بكل نقاشِ أين نسكن؟ وكيف نسكن؟ وكيف نرتِّب؟ وكيف حياتنا؟ وكيف يومياتنا؟ هذه فيها جانبٌ من التحدي وجانبٌ من المعاناةِ دعني أقول بعيدًا عن المقارنة بأي معاناةٍ أخرى هل تستصعب بناءَ حياةٍ جديدةٍ اليوم؟
أبو ماجد سلامة: بالتأكيد أنا غير قادرٍ على الانسجام في أوروبا أنا غير قادرٍ أنسجم في أوروبا
أحمد البيقاوي: لماذا؟
أبو ماجد سلامة: ثقافتي وعقليتي وتفكيري كله بغزة لأنه أنا غير قادرٍ أنتزع نفسي من غزة وأبقى في أوروبا أنا أشعر أنني مزروعٌ بغزة ولا أفكِّرُ إلا بغزة وبأهلِ غزة وبشعبِها أي شخصٍ سياسيٍّ وكان منتميًا لا توجد إمكانيةٌ يعزل نفسه عن غزة وعن المأساةِ التي يتعرض لها شعبنا إلا يظل يفكر فيها وضع وضع مثل هذا تجدُ شعبك يُقتل يوميًا ويتدمر يوميًا لن تعيش حياةً رفاهيةً وشبهَ مستقلةٍ يعني فيها لا توجد إمكانيةٌ
أحمد البيقاوي: وتحتَ هذه المقولة بالتفاصيل اليومية عمّي أبو ماجد أنا أتعبتك لكنني أنا أحبُّ التفاصيل جدًا التفاصيل هي التي تجاوبني تفتح بابَ بيتك تُنكِّد معيشتك يعني أنا سأقدم لك تفصيلةً اللغة على قدرِ ما الشخص فرضًا يألف اللغة هذا ونحنُ مغتربون يعني أنا مختارٌ لهذا الاغتراب مختارٌ لهذا الشغل أن أسافرَ للخارج أدرس وأعمل وكذا حتى بجانبٍ منه فيه شيءٌ إجباريٌّ لكنني غيرُ مضطرٍ مثلَك بالكامل يعني بعيدًا عن المقارنةِ قصدي لكن ما زلتُ حتى مع اللغة، أحيانًا الشخصُ يشعر بلحظةٍ ما لمَّا ينزل ويسمع لغةً غير العربية أو غيرَ اللغةِ التي يألفُها يشعر بشعورٍ غريبٍ يعني هذا يوميًا لمَّا كل فكرة حتى أنَّك كلَّ فترةٍ تحتاج لتغيير البيتِ هذا شعورٌ ثقيلٌ أصلًا على طلابِ الجامعات أنتَ بسنِّكَ بعمركِ بوقتِك اضطرارُكَ أصلًا على أن تتعاطى مع تحدياتٍ يعجزون عنها بأعمار 18 و19 و20 وغيرهم في يومياتٍ أنت تراها يومياتٍ سخيفةٍ يعني لا تريدها يعني أنت بغنىً عنها؟
أبو ماجد سلامة: في ثقافتنا ثقافتنا ليست ثقافةً أوروبيةً
أحمد البيقاوي: ماذا هي يعني هذه ثقافتنا ليست ثقافة أوروبا أنتم تتأقلمون يعني عائلةُ أبو سلامة مع أيّ بلدٍ هكذا بتصوُّري يعني عندكم قدرةٌ على أن تتكيّفوا مع كل الأماكنِ التي تكونون فيها؟
أبو ماجد سلامة: العمر له دورٌ بإمكانيةِ التأقلمِ مكرهٌ أخاك لا بطل يعني شخصٌ لمَّا يأتي وعمرُه 20 سنةً على أوروبا ويُكمل دراستَه ملزمٌ لأن يعيشَ حياتها ويتأقلم مع ظروفِها ويبني حياتَه وفقًا للوضع الذي يعيشه فيه خاصةً الجيلُ الصغيرُ لكنَّ جيلَنا لا يستطيع التأقلمَ بسهولةٍ
أحمد البيقاوي: باللهِ قُلْ لي ماذا يمنعُكَ من التأقلمِ معه غشّشني قُلْ لي اسمع أكره هذا المشهد قلْ لي طالعة روحي من هذه القصة ما الذي يُتعبك ما الذي جننك بالثقافة؟
أبو ماجد سلامة: الذي يُجنّني في أوروبا؟
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: ماذا؟ في ممارسات والله الإنسان يخجلُ أن يحكي فيها يعني حقيقةً يعني أنا لا ما لا أقتنع فيها يعني يعني أحيانًا يكون اللباسُ عاريًا أنا لا أستوعب هذا الأمر ويعتبرونه عاديًا هم أنا مثلًا تجوّلتُ كثيرًا جدًا في أوروبا وجدتُ الأفارقة ينامون في الطرقاتِ لا يجدون الطعام كثيرًا جدًا أحزن عليهم حتى الإسبانيون إسبانيون إسبانيون لا يجدون الطعامَ ينامون في الطرقاتِ صبايا وشبابًا يعني ليسَ حتى الفئات هذه تجد نسبةً كبيرةً جدًا ينامون في الشوارع وفي المتنزهات كلُّ شخصٍ عاملٌ له خيمةً ونائمًا فيها أو بدونِ خيمةٍ فهذا كثيرٌ جدًا يؤثِّر بالنفس كإنسان يعني هُم الناس يعتبرون كلَّ شخصٍ يعيش في أوروبا يعيش في جنةٍ لكن لا يعيش في جنةٍ يعني نحن ترى مثلًا شخصًا يعاني لغسلِ ملابسَه تحتَ حنفيةٍ وينشرُ ملابسَه على شجرةٍ لأنه لا يجد لا يجد له مكانًا ينامُ فيه ولا يستطيعُ توفيرَ الطعام تجد شخصًا يذهبُ إلى يبحث في القمامة يذهبُ للبحثِ عن الأكلِ الملقى لا يجد ما يأكله في شيء كثيرًا خاصةً الأفارقة يعني وفي الإسبان أيضًا نفس الشيء وحتّى بأيّ بلدٍ أنتَ تذهبُ إليها إذا لم تشمَّر عن ذراعِك لن تطعمَ نفسَك حتى تشقَّ طريقَك عليك أن تبذل مجهودًا وتشتغل ابني أنا أمضى فترةً بلا عملٍ علمًا بأنَّه صنايعي لكن لم يكن كان منزعجًا من كلِّ شيءٍ يعني كهربائيٌ هو كهربائيُ منازلٍ وتحكمٍ وفي نفس الوقت يشتغل كلَّ شيءٍ في الأخير شقَّ طريقه ومشيَ لنفسِه من نفسِه يعني لأنَّه أيَّ لغةٍ أيّ أنت بلدٍ تقيمُ فيها تحتاج اللغة إذا لا تعرف لغتها لا تعيش
أحمد البيقاوي: تعلّمت اللغة؟
أبو ماجد سلامة: أنا والله كلمتان عرفتهما لا أستطيع لا أستوعبها أنا زوجتي التي تترجم بالإنجليزية والعربي والإسباني أو بناتي أو شيء
أحمد البيقاوي: أنت غيرُ قادرٍ أم لا تريد؟
أبو ماجد سلامة: لا غير مقتنع وأنا لا أريدها لا أفكّر بالبقاءِ في إسبانيا وأنا لي ثلاثُ سنوات يعني زوجتي تأخذ دوراتٍ تأخذ دوراتٍ ابني يأخذ دوراتٍ لكن أنا لم أدرس ولم أفكّر فيها
أحمد البيقاوي: يعني أنت تعتبر خائفٌ إذا تعلَّمت اللغة أن تصبحَ لديك روابطٌ في البلد؟
أبو ماجد سلامة: لا لا لا لا لو أخذت اللغةَ الكرةُ الأرضيةُ لا تربطني بإسبانيا إلا غزة
أحمد البيقاوي: حسنًا لكن لماذا لم تأخذ اللغة يعني لك ثلاثُ سنوات؟
أبو ماجد سلامة: هكذا لا أريدها
أحمد البيقاوي: إما أن تقول لي أنا لفتني يعني إذا تقول لي غيرُ قادرٍ تمام بعض الناس لا تحب اللغاتِ يعني أنا لا أحبها أعاني من تعلّمها لكن أسألُك أنت لأنَّك تقول لا أريد يعني عندك قرار؟
أبو ماجد سلامة: نعم أنا لا أريد لا أريد تعلَّمها
أحمد البيقاوي: لماذا؟
أبو ماجد سلامة: هكذا فقط هكذا يعني أيُّ شخصٍ يريدُ تعلَّم أيّ لغةٍ يستطيع تعلَّمها لكن أنا فقط لا أريد التعلّم لأنَّني لا أضعها يعني أنا تفكيري كلُّه غزة لا أفكّر بالبقاء هنا كي أتعلم وأقول زوجتي هي تدير شؤون حياتي وانتهى
أحمد البيقاوي: حسنًا عمّي أبو ماجد ألا يُمكن أن تعودَ إلى غزة وحينها تحكي عربي وإسباني بنفس الوقت حلوة؟
أبو ماجد سلامة: لا لا لا العودة والله غير
أحمد البيقاوي: تفتح مقهى إسبانيًا على البحر حلوة؟
أبو ماجد سلامة: لا لا في نادرة شخصٌ كان طائشًا من غزة ومعروفًا في المنطقة التي يقيم فيها ذهب إلى مصر أمضى فترةً وعاد لمّا رجع إلى مصر جاء إلى زاوية الدار حينها كان يسكن في بلوك "سي" وإلا يقول وإلا يقول لأحد الجيران فين بلوك سي؟ قال له يا مصدِّي أنت جئتَ لتقول لي فين نحنُ نعرفك في يومين ذهبت إلى مصر غيّرت لسانَك فهكذا يحدث بعض الناس تتفلسف وبعض الناس تبقى عادية يعني
أحمد البيقاوي: عمّي أبو ماجد وأنت عندما تدافع عن يعني بينك وبين نفسك في بعض المقاومة لفكرة يعني الخروج من غزة ومحاولة حتى يوميًا أنَّك تواصل التعزيز برأسك فكرة العودة لغزة بأيّ لحظةٍ وبأي فرصة؟
أبو ماجد سلامة: نعم
أحمد البيقاوي: في المقابل أنت جالسٌ تنظر إلى أولادِك وأحفادِك الذين يتربون ويكبرون بالخارج أيصيبك اليوم وأنت جالس تتفرج عندهم شعورٌ بالخوف أنَّ هناكَ شيئًا بالعلاقة مع البلد في شيء بالعلاقة مع الثقافة هو يتغيّر أو ممكن يزول؟
أبو ماجد سلامة: في جزء سيأخذون جزءًا من الثقافة الأوروبية
أحمد البيقاوي: فقط أنا أسأل على مفهومةٌ طبعًا لهذا السبب حاليًا أسألك لكنني أقصد شعورَك أنت بالخوف ما أكثر شيءٍ تخاف فعليًا وأنت تنظر إلى أولادِك وبناتِك اليوم وأحفادِك ما الأشياء التي تخيفك تشعر أنها تتلاشى تذهب أو حاليًا تتغير بشكلٍ جدًا غيرُ مقبولٍ لك؟
أبو ماجد سلامة: والله لا أشعر يعني بذلك كثيرًا التغيّر أكثر من طبيعة العلاقات يعني مع أوروبيين هذا الذي عندهم نتيجة حياتهم يعني أما أنا مرتاحٌ لوضعهم يعني لأنَّ كلَّ شخصٍ شقَّ طريقَه وبنى نفسَه ومستمرٌ في حياته
أحمد البيقاوي: الله يوفقهم الله يوفقهم أكيد يعني واضحٌ لكن مرةً أخرى هم حاليًا يعيشون ببيئةٍ أخرى وأنت حاليًا يمكنك اليوم أن تراقب تمام؟ يعني أنا عندما يأتي الآن لن أقول لك الآن يعني لكن لمَّا يأتي أبي عندي أيضًا يعني يضربني واحدٌ ملاحظة اثنان ملاحظة ثلاث ملاحظات هكذا لأنه هو يلاحظ أنَّ هناك شيئًا عن قربٍ صار يراه أكثر صار يرى فعليًا أنه مثلًا غربتي أثّرت فيَّ بهذا الشكل اليوم أنا حاليًا أقول فكرتين أنه في هذا مسار الغربة الذي هم يعيشونه وأيضًا بنفسِ الوقتِ مسار فكرة العودة الحاضرة أقل عند الأجيال غير أجيالكم يعني أجيالكم متمسكةٌ بفكرة العودة للحدِّ الأقصى يعني لكن بأجيالنا أقل اليوم الناس صارت أكثر تفكّر ببناءِ حياةٍ مستقرةٍ قدرَ الإمكان خارجَ غزة بعيدًا عن البلد فهذا قليلًا الذي أحاول فقط هكذا أبني يعني أستفسر أنا وإياك عنه أنت الآن ترى فيهم أشياءً تتغيَّر تفضَّلت وقلتُ لي في شيء يتعلَّق بالتأثُّر بالثقافةِ الأوروبيةِ هل يمكنني قول ذلك؟
أبو ماجد سلامة: بالتأكيد لازم يكون في تأثير أي شخصٍ يعيش في بلد إلا في جزء من الثقافةِ وبالعاداتِ والتقاليدِ يكتسبها من البلدِ الذي يعيشُ فيه ما لا يوجد لا يوجد يعني مناصٌ منها، يعني تستمر هذه ما دام هو في البلدِ لها قيمة، لكن مجرَّد ما يخرج من البلد ويرجع بلده الأمورُ هذه أنا عندي قناعةٌ ستتلاشى لأنه في شيء بديل سيصير وهكذا هذا الذي يصير يعني عنده لكن في تأثير في تأثير
أحمد البيقاوي: حسنًا إذا أريد الخروج من إطارِ عائلتك حتى أعطيكَ مجالًا أكثر نحكي عن الموضوعِ لمَّا ترى الفلسطينيين بالخارج في أوروبا وترى يعني شبابَ غزة الذين يخرجون حديثًا أو خرجوا بآخر عشر سنين ماذا تشعر فعليًا أشياء تغيَّرت فيهم؟
أبو ماجد سلامة: والله يا أخي أحمد ترجع لطبيعة كيف تربَّى يعني بلا مؤاخذة في ناس تأثَّروا بوجودهم في أوروبا عملوا بالمخدرات في عملوا باللا أخلاقيات وبالسرقة وفي ناس حافظوا على أنفسهم يعني من شخصٍ لآخر تختلف يعني وهذا شيءٌ شيءٌ مؤلمٌ كثيرًا كثيرًا الذي يحدث يعني لمَّا شخص أبوه يسفِّره ويأخذ باله منه في النهاية يسافر وينحرفُ في أوروبا بعدةِ سلوكياتٍ لا أخلاقيةٍ وسرقاتٍ ومخدراتٍ وتجارةٍ هذه ترجع لطبيعةِ يعني كيف تربَّى؟ كيف توجَّه؟ كيف كذا؟ هذا هذا الشيء المؤلم في أوروبا يعني لمَّا تراه
أحمد البيقاوي: إذا أريد أيضًا أبني على نفس الفكرة وأقول أنَّك أنت عندك علاقةٌ خاصةٌ مع غزة في لها شكلٌ ما في لها ارتباطٌ ما وفي على مستوى يعني العائلةِ وعلى مستوى الأجيالِ المختلفة في شكل علاقةٍ آخر يعني مختلفٍ مع غزة أو مع البلد ما الفارقُ إذا أريدُ القولَ هكذا بين علاقتِك أنت في غزة وعلاقةِ أبنائِك في غزة اليوم؟
أبو ماجد سلامة: والله أنا أشعر علاقتي في غزة أكثر من علاقتي بأوروبا أنا يوميًا تجدني أتصل مع أصحابي الذين في غزة يعني يعني أتواصل مع غزة أكثر ما أتواصل مع أولادي والله هنا في أوروبا وهم حولي هكذا الشيء يعني لماذا أنت لا تستطيعُ عزلَ نفسكَ مثل ما قلت تعزل نفسك عن غزة وظروفها وأوضاعها؟ تستمر في التفكير فيها وتسرح فيها يعني شخص من في غزة صديق لي يسألك كيف الوضع؟ والله يا أبو ماجد وضعي سيءٌ ماديًا تعرف ما المطلوب يعني فأنت ملزمٌ بتقديم شيءٍ له يعني كمساعدةٍ من طرفِك وهكذا تحصلُ الأمورِ يعني في ناس يتواصلون معك فقط ليحدِّثَ قصصًا عن زمان وعن حياة زمان وفي ناس يطلب مساعداتٍ من خلالِ حديثِه يعني تلمسُ الشيءَ والله يساعد الناس على ظروفها يعني
أحمد البيقاوي: إذا إذا أريد أن أفكِّر معك وأقول يعني بهذه المعاندة الموجودة على العودة لغزة وعلى عدم التأقلم يعني إذا هكذا سوف أقول القرارُ هذا ما الشيء الذي يعني فشلَ الاحتلال بكلِّ إبعادك يعني بكل فكرةِ إبعادك عن غزة والسفر الاضطراري بأن يأخذه منك ما الشيءُ الذي مستحيلٌ فعليًا يتغيَّر فيك؟
أبو ماجد سلامة: انتمائي إلى غزة انتمائي لغزة لا يتغير ولا لفلسطين ولا لحد ولا شيء ولا لو انطبقت الكرة الأرضية سوف أرجع إلى غزة والله غزة مثل ما يقولون شيءٌ في الداخل مزروعٌ مثل الزيتونةِ كيف أنت لمَّا تخلع الزيتون من أرضِه كيف سوف يكون؟ وأنا قُلِعت من غزة نتيجةَ ظروفٍ لكن أنا سأزرع بدل الزيتونة ألفَ زيتونةٍ مكانها هكذا لا يوجد بديلٌ عن الرجوعِ إلى غزة عندما الطريق تفتح بأمان لأنَّ ممارساتِ اليهودِ مع المعتقلين مسألةٌ ليست سهلةً وأنا عمري 75 سنةً ظروفُ الاعتقالِ اليوم ليست مثل الماضي
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: والله يساعد الأسرى بن غفير هذا النازي يمارس ممارساتٍ غير طبيعيةٍ مع الأسرى ولمَّا يعرفك أسير سابق هذا تتضاعف الممارسات عشرة أضعافٍ يعني الدكتورة أبو صفية ماذا عمل المسكين وانظر ما الممارساتِ معه ما الممارسات معه مروان البرغوثي كل فترةٍ وفترةٍ يعملون له شيئًا أحمد سعادات كل فترةٍ يعمل له شيئًا وباقي المساجين على هكذا يعني فهم مُستهدِفون مستهدِفون كل شيءٍ فلسطينيٍّ إذا صغير أو كبير أو مُقَمَّط بالسرير هكذا يعني
أحمد البيقاوي: أبو ماجد في ناس تتعامل مع البلاد والوطن كخريطةٍ وجغرافيا وسياسةٍ أنا أتعامل هكذا وأتعامل معها أيضًا من مدخلِ المطبخِ والأكلِ والشربِ والذائقةِ يعني غير أنه أنا بطيني وأحب الأكلَ وأحب التذوقَ يقولون فعليًا أنَّ الأكلَ في البلدِ مختلفٌ عرفتم تعملون فَتَّةً غزاويةً خارج غزة؟
أبو ماجد سلامة: والله كل شيءٍ غزاويٍّ نعمله نحنُ في الدار
أحمد البيقاوي: وتنجحُ معكم؟
أبو ماجد سلامة: نعم وحتى لمَّا مثلًا سماق لمَّا نحتاج سماق أو زعتر من الأصحاب الذين يأتون من الضفة أحضر لنا من الأردن معك كذا وكذا لأنه لا يوجد عندهم هنا لأن هناك طبخاتٌ تحتاج سماق والزعتر الفلسطيني لا نستغني عنه بالمرة وكل الطبخاتِ الفلسطينية نعملها وأكلنا الفلسطيني له طعمٌ ونكهةٌ خاصةٌ
أحمد البيقاوي: حسنًا الرقائق
أبو ماجد سلامة: نحنُ بيتنا بغزة
أحمد البيقاوي: من أين تجلبوه؟ الرقائق من أين؟ عم أنا لا أحب أنت أنت تعمل لنا الحياةَ ورديةً بزيادةٍ الفتةُ بالخارجِ معاناةٌ لنعملها من أين سوف تجلب رقائق نفس الرقائق التي في غزة؟
أبو ماجد سلامة: أنا ذهبت على بلجيكيا ذهبت لبلجيكا قبل شهر رمضان عملنا الكعك ثلاث مرات
أحمد البيقاوي: الكعك تمام سهل
أبو ماجد سلامة: جيد مثلًا الفطير الكبسة المقلوبة الملفوف نحنُ اشترينا طنجرة الملفوف لأنه ألمنيوم حتى التي جلبناها ثمنها 50 يورو
أحمد البيقاوي: حسنًا الصيادية؟
أبو ماجد سلامة: الصيادية نعملها ما هو السمك قريبٌ علينا
أحمد البيقاوي: نفس نفس صيادية غزة
أبو ماجد سلامة: نعم نعملها
أحمد البيقاوي: حسنًا خذ من أين أحضرتم البهار؟
أبو ماجد سلامة: أنا عندي زوجة ابني ما شاء الله عنها
أحمد البيقاوي: نعم لكن من أين تحضرون البهارات أليس يوجد أيضًا بهارات؟
أبو ماجد سلامة: من غزة في بدري وهنية
أحمد البيقاوي: نعم بدري وهنية صحيح
أبو ماجد سلامة: بدري وهنية في فتح في مصر ويصدِّر إلى بلجيكا وهنا وهنا
أحمد البيقاوي: حسنًا
أبو ماجد سلامة: نحنُ نجلب منها
أحمد البيقاوي: ما الأكلة المستحيل تنجح خارج غزة؟
أبو ماجد سلامة: نعم المسخن عندنا
أحمد البيقاوي: الحمد لله الحمد لله فيه أكلة لا تنجح بالخارج
أبو ماجد سلامة: لأنه هذه تحتاج برميلًا المندي أقصد المندي المندي يحتاج برميلًا والبرميل لا تستطيع عمله هنا
أحمد البيقاوي: أنت قلت مسخَّن ولا مندي؟
أبو ماجد سلامة: المسخَّن والمندي
أحمد البيقاوي: المسخَّن والمندي المسخَّن حسنًا لماذا لا ينجح بالخارج؟
أبو ماجد سلامة: لأنه يحتاج فرنًا
أحمد البيقاوي: نعم لأنه يحتاج فرنًا نعم
أبو ماجد سلامة: ولا يوجد فرن وليس الفرن هذا يحتاج فرن طين أيضًا
أحمد البيقاوي: هو ينجح بفرنٍ ليس طين أنت يعني ألححت الآن على كل شيءٍ تمام معه أنت تُلِحُّ على شيئين على فرن الطين الآن واللغة
أبو ماجد سلامة: لكن نحنُ نستطيع عمل قريب منه يعني
أحمد البيقاوي: حسنًا سؤال الفلفل الحار أنت تأكلُ الفلفل الحار؟
أبو ماجد سلامة: نعمله مثل لفائف لفائف بالزيت واللحمة بغيره وهكذا
أحمد البيقاوي: الفلفل الحار
أبو ماجد سلامة: ونضعه بالفرن
أحمد البيقاوي: والشطة تأكلها؟
أبو ماجد سلامة: والله الشطة أحسن شطةٍ وجدتها طيبةً في سويسرا التي هنا في لكن تلك تلسع لسعًا أكثر نحنُ نحب الفلفلَ الكثيرَ
أحمد البيقاوي: أنت من النوعِ الذي يفتحُ الثلاجةَ وقتَ المللِ ويأكلُ ملعقةَ شطةٍ؟
أبو ماجد سلامة: نعم أحبُّ الفلفل كثيرًا كثيرًا كثيرًا هذه جاءت فترةً بسجنِ بسجنِ نفحة جلبوا لنا فلفلًا يحرق بعمرهم لم يجلبونه الفلفل يحرق فجلبوه مرةً أهل الضفة غير آكلين للفلفل إذا وجده فقط يلسع شيئًا بسيطًا يقول لا يحرق يحرق أقول له نقول له أعطنا أهل غزة نحنُ نبحث بحثًا عليه القرن على الحنكين يعني
أحمد البيقاوي: لكن أحب أطمنك
أبو ماجد سلامة: أهل الضفة المساكين لا يتحملونه
أحمد البيقاوي: أحب أطمنك لا يوجد أحدٌ بالعالمِ يتحمل الشطةَ الموجودةَ في غزة يعني أو ليس ممكن يتحملها في ناس ممكن تتحملها لكن فكرةُ هذه أنَّ العلبةَ موضوعةٌ بالثلاجةِ ممكن عادي على خبزةٍ هكذا تأكلُ قليلًا وتكمل حياتك يوميًا يعني هذه ممارسات غير صحيةٍ مرفوضةٍ
أبو ماجد سلامة: في عندنا اسمها الدقة الغزاوية
أحمد البيقاوي: أعرفها
أبو ماجد سلامة: هذه تكون فلفل بحت كلها عشر قرون أو 12 قرن مع درسي ثوم مع قليل من الليمون مع درسي ثوم وندقها وفقط تأكل فلفل هذه هذه الدَّقَةُ الغزاوية
أحمد البيقاوي: ما في ناس فعليًا تعمل يعني طبخة بجانب الدَّقَةِ الغزاوية حتى تأكل دَّقَةً غزاويةً يعني تكون الأساس الدقة نفسها؟
أبو ماجد سلامة: المفتول المفتول نضع الدقة ونعمل دقة فلفل بجانبه أيضًا وبعض الأكلات نعمل في نعمل دقةَ فلفلٍ أيضًا وهكذا هذه نفس مثل ما يقولون
أحمد البيقاوي: حسنًا بالله سؤالٌ أنت مثلي لمَّا تأكلُ لقمةً من طعمِ يعني من طعمِ هذا الطبخِ تشعرُ بطعمِ البلادِ أم لا؟ في مبالغة بالذي أنا أقوله ولا تشعر مثلي؟
أبو ماجد سلامة: والله في اختلاف والله يا أحمد طعمُ فلفلنا يختلف عندي هنا
أحمد البيقاوي: لكن قصدي يأتيك الشعور الخاص بالبلد لمَّا تأكل مثلًا هكذا طبخة من الطبخات التي نشتاق لها بالبلد؟
أبو ماجد سلامة: ولا لا يكون الشعور ببلدنا في صاحب كان يأتي من البحر اسمه أبو علي فكنت أنا في الأرض عندي في الدونم زارع فلفل شطة فكل يوم يأتي ويزورني هو مدمن شطةٍ يحب الفلفل يعشقُ الفلفل بدونه لا يعيش فكان كل ما يأتي أنا أكون زارع مثلًا 20 شتلةً 30 شتلةً فلفل شطة يأتي يلقِّطهم ويذهبُ وهكذا الشيء يعني وأيضًا يفتح النفس الفلفل له طعمٌ خاصٌ بالنسبةِ لنا أهلَ غزة هكذا سبحان الله هذه نفسية يعني تظلُّ
أحمد البيقاوي: وعلى خير وسلامة عندما تنزل على غزة إذا قالوا لك يعني ماذا نطبخ لك ماذا ستقولُ لهم يجهِّزوا لك ذلك اليوم؟
أبو ماجد سلامة: والله أنا أعتبر كل شيءٍ من بلدنا جيد لأنني أنا قلت لك كل طبخاتِ غزة نحنُ نطبخها هنا
أحمد البيقاوي: أريد طبخة لا أستطيع الطبخ كل الطبخات أريد طبخةً تقول لي إياها حتى أطبخ لك إياها صعبتها هذه أنت باستمرار تعطيني إجابات واسعة بالمكان
أبو ماجد سلامة: المسخَّن المسخّن المسخنَّ
أحمد البيقاوي: لكن عند المطبخ لا يجوز
أبو ماجد سلامة: معروفون بالمسخن أنا عندي صاحب من الدهيشة اسمه ماهر الفرَّاج فمرةً قال لي تعال نروح أنا وإياك على صديقته صديقته من بيت ساحور فعملت فعمت لنا مسخَّن أولُ مرةٍ آكل المسخن بالصنوبر باللوز شيء أول مرة آكل المسخَّن عندهم الله يسهل عليه ماهر أكلته في بيت ساحور
أحمد البيقاوي: وعلى خير وسلامة أيضًا عندما يعني عندما يقولون لك أنه إن شاء الله أنت ستذهب لغزة أول مكانٍ يأتي في بالك سوف تذهب تجلس فيه ما هو؟
أبو ماجد سلامة: أنا أريد أذهب على كل الدورِ التي هدموها على داري أنا داري أول حرقوها عندي خمسُ طوابقَ أول حرقوها بعد ثلاثةِ شهورٍ طيارة إف 16 جعلوها ليس ظاهرًا فيها ولا شيء وعندي دارين في المعسكر وعندي على البحرِ شاليه سوف أذهبُ فقط أطمئن أرى كل شيءٍ يعني لكن أنا ربما أقضي شهرًا وأنا أتجول في المكان في غزة كلها أرى الدمار الموجود بغزة
أحمد البيقاوي: يعني أولُ مرةٍ أولُ أولُ يومٍ مباشرةً سوف تذهب لترى البيوت أو البيوت التي تهدَّمت؟
أبو ماجد سلامة: والله والله يا أحمد ربّما إذا وضعت الحقيبة أولًا أريد رؤية مكانٍ لي أضع أغراضي فيها حتّى أطمئن وبعدها سوف أتجوَّل
أحمد البيقاوي: وبعد البيوت ماذا ستفعل؟
أبو ماجد سلامة: إلى الأماكن التي أريدها لأنَّ أولَ شيءٍ حقيبةُ السفر التي معك تحتاج تأمينَها وبعدها وبعدها سوف تتجوّل وترى الذي تريدُه لكن
أحمد البيقاوي: سوف تذهب للبحر أم لا؟ أول ما أسكن إذا سأسكن أفضِّل السكنَ على البحر عن أنا انتظرتُ
أبو ماجد سلامة: لأنه
أحمد البيقاوي: حديثَك عنه مرةً ثانيةً خمسَ دقائق كحدٍ أقصى بينك وبين البحر لازم يكون؟
أبو ماجد سلامة: يوجد لي صاحبٌ بنى له فيلا والله لم يفرح بها، يوميًا كنا نجلس مع بعضنا خمسةُ رجالٍ يعني نجلس هو يكون مجهزًا صبّاب القهوة ونجلس نقضي معًا ساعتين ولاحقًا كل شخصٍ يذهبُ لبيته بعد العصر نجلس نتونس نضحك نتمازح وبعدها كل شخصٍ يذهبُ على أم ماجد تعمل شيئًا أقول لهم اجلبوا زوجة فلان أحضرت يجلبوا فكانت الجلسة كثيرًا يذكِّرني فيها هذا الشاب يذكِّرني فيها أنه يا ليت تعود يا أبو ماجد والله غير لا أستمر بالذهاب إلا عليها على الفيلا خاصته التي لم يهنأ بها والله كان بناها على 500 مترٍ والله حتى في عليه دين للآن لم يسدد الديون والشيكات من تكلفة البناء
أحمد البيقاوي: الله يعوضكم عوض خير يا رب الله يعوضكم عوض خير الله يعوضنا عوض خير عم أبو ماجد نحنُ بنهاية الحوار نعطي الضيفَ مساحةً بلا سؤال يعني أي شيءٍ تريد قوله وأي شيءٍ تريدُ تأكِّد عليه أي شيءٍ تريدُ قوله تعرف هذه الحواراتُ الطويلةُ نتعامل معها كشهاداتٍ تاريخيةٍ، فيعني نحب ختمها أيضًا دائمًا بشيءٍ الضيفُ يقوله أو يعني إذا إذا أحب فهذه مساحتك دون أي سؤالٍ تفضل
أبو ماجد سلامة: أنا الأهمُّ أهالي الشهداءِ والأسرى والجرحى الاهتمامُ في فيهم في أولادهم وأُسَرُهُم هذه أمانةٌ في رقبةِ كل شخصٍ من السلطة فوق لحتى الأرض هؤلاء الثلاثة عدم الأوفياء لهم لا يوجد وفاءٌ لفلسطين ولا للشعبِ ولا للقضيةِ مَن باعَ الشهيدَ مَن باعَ الجريحَ ومَن باعَ الأسرى لا يعتبر وطنيًّا هذه هذا ما أريد قوله وطنيةُ الإنسانِ ترتبطُ ارتباطه بالأسيرِ والجريِح والشهيدِ هذا الذي أفهمه بحياتي أما دون هذا ما في عندي آخر كلمة أحكيها أنا يوجد شيءٌ يؤثِّر بنفسي كثيرًا لمَّا نجد سجينًا قضى 24 سنةً بالسجن وينام في مصر على الرصيفِ هذه المكافأةُ له شخصٌ في الضفةِ كان يعيشُ مطاردًا تسع سنواتٍ ويعيش مع الواويات ما يخرج مخصصاته هذا وفاءٌ للأسرى أسرى وجرحى ينامون في الشوارعِ واعتصامات ما أخذوا حقوقهم هذا وفاءٌ للقضيةِ وللوطن وفاءٌ للوطنِ والقضيةِ وفاءٌ للأسرى والشهداءِ والجرحى عدم الوفاءِ للشهداءِ والجرحى والأسرى عدم الوفاءِ للوطنِ والقضيةِ
أحمد البيقاوي: الله يعطيك الصحة والعافية يا عمو أبو ماجد أتعبتك أنا اليوم؟
أبو ماجد سلامة: حبيبي حبيبي أحمد أنا سعيدٌ جدًا باللقاءِ معك كثيرًا كثيرًا وأنا كثيرًا كثيرًا كثيرًا مسرورٌ باللقاءِ معك علمًا أنني أنا قرأت لك قبل هذا لقاءاتٍ أيضًا يعني
أحمد البيقاوي: الآن إذا اليوم إذا إذا فرضًا اليوم مجد تسألك تقول لك كيف كان الحوار مع تقارب مع أحمد ماذا تقول لها؟
أبو ماجد سلامة: والله أنا سعيدٌ سعيدٌ باللقاءِ معك يا أخ أحمد حبيبي الله يخليك
أحمد البيقاوي: أتعبتك بالأسئلة لم أتعبك بالأسئلة أعطِنا
أبو ماجد سلامة: نتمني أن نلتقي معك
أحمد البيقاوي: تفاصيل ما بكَ عم أبو ماجد حتى بالنهاية لن تعطينا تفاصيل!؟
أبو ماجد سلامة: أنت نأمل نلتقي معك بالخارج
أحمد البيقاوي: إن شاء الله إن شاء الله قريبًا يعني آتي لزيارتكم أو أتشرَّف بكم
أبو ماجد سلامة: وإذا جئت إلى إسبانيا أمانة أمانة أمانة تأتيني هنا
أحمد البيقاوي: لا سوف آتي عندك وأريد الفَتَّة يعني فَتَّة فَتَّة يعني على أصولها مثل ما أنت تقول
أبو ماجد سلامة: من عيوني قبل طلبك بسيط هذا في عندنا إسباني متزوج بامرأة وكان منفصل عنها الآن عملوا الشباب أهل غزة ومن الضفة فلسطينيين عرب يعني مشاوي فابني حمودة هو الذي شوى كل شيء وعمل الأكل وكل شيءٍ على السطح فلمَّا ذاق الأكلَ هذا الإسباني قال لأمه جِدِي لي فلسطينية لأتزوج منها عندما ذاق الأكل
أحمد البيقاوي: الله يعطيك الصحة والعافية وشكرًا جزيلًا شكرًا جزيلًا
أبو ماجد سلامة: كثير يعني أنا زوجة ابني تطهو أكلاتٍ فلسطينيةٍ طلبياتٍ
أحمد البيقاوي: نعم
أبو ماجد سلامة: في البيت تعمل وأحيانًا تحاول تعليمهم الطبخَ في البيتِ يعني معدَّلة مثلمَّا يقولون وماهرة في هذا الشيء
أحمد البيقاوي: والله عمو أبو ماجد أنتم لا أعرف كيف أنت تدير خصائص وبرمجة هذه العائلة أنتم كل شخص فيكم فعليًا يعني عنده ثلاث أربع مسارات يعني بالحياةِ الله يبارك فيكم يبارك في جهودكم وبالتوفيق دائمًا
شهد أبو سلامة: أغلق؟
أحمد البيقاوي: يعطيك العافية تحياتي أهلًا بك