لماذا يبتعد الشباب عن التنظيمات الفلسطينية؟ | حسن أيوب | بودكاست تقارب | 238
08 أكتوبر 2026
الاستماع للحلقات عبر منصات البودكاست
حسن أيوب
ضيف الحلقة
حسن أيوب

لماذا يتحدث الناس عن تراجع الفصائل والأحزاب، ثم يؤكدون في الوقت نفسه أنها من يمثلهم؟ هذه المفارقة يطرحها أحمد البيقاوي في الحلقة. يرى د. حسن أيوب أن الناس لم تعد تميل فعليًا إلى الأحزاب بقدر ما صارت تتجند وراء خيارات بديلة: غالبية القوائم الانتخابية محلية وعشائرية، وقرار دعمها يُتخذ في دواوين العائلات.

عاش حسن أيوب الحياة التنظيمية من داخلها، من المخيم والعمل السري والسجن، ويقف اليوم أمام طلابه في قاعة المحاضرات. يرى أن تراجع التنظيمات، على حد قوله، «أكثر من مجرد شعور»، ويرده إلى مسار طويل: أوسلو والسلطة، واقتصاد الاستهلاك والفردية، ومنظمات المجتمع المدني التي نافست الأحزاب على الشباب، وغموض المواقف السياسية، وارتفاع كلفة الانتماء. ورغم ذلك يؤكد، وفقًا لتعبيره، أن «شعوب بدون قدرة تنظيمية لا يمكن لها أن تتحرر».

فإذا كان الجميع يدعو إلى التغيير، فمن يبادر؟ يقول إنه متشكك في قدرة الفصائل القائمة على أداء هذا الدور، ولا يحب كلمة «إصلاح»، فالمطلوب برأيه تغيير في النهج وطرق العمل. وإن لم يحدث ذلك، فالطبيعة، على حد قوله، «لا تقبل الفراغ»، وتجارب الشعوب تقول إن قوى جديدة تُولد لتملأه. ويرى بوادر مبادرات جديدة على الهامش، لكنها لم تتبلور بعد.

يشارك د. حسن أيوب هذا الحوار مع أحمد البيقاوي في بودكاست "تقارب".

🎯 في هذه الحلقة من #بودكاست_تقارب #التنظيمات_الفلسطينية #الفصائل_الفلسطينية نتوقف عند:
📡 لماذا يؤكد الناس أهمية الأحزاب، ثم يتجهون إلى القوائم العائلية والمحلية في الانتخابات؟
📡 ماذا كان الفصيل يمنح أعضاءه حين كان الانتماء قيمة بحد ذاته؟
📡 لماذا لا تكفي أدوات التواصل الحديثة إذا غاب وضوح الموقف السياسي؟
📡 كيف صارت كلفة العضوية والفعل التنظيمي سببًا في العزوف، حتى عن الأعمال المدنية؟
📡 لماذا يفضّل ضيفنا كلمة «تغيير» على «إصلاح»، ومن سيملأ الفراغ؟

💥 ونناقش أيضًا:
🔍 من الحشود الكبيرة إلى وقفة تضامن بعشرات الأشخاص: ما الذي بقي من قدرة الفصائل على التعبئة؟
🔍 من المنظمات الجماهيرية إلى منظمات المجتمع المدني: كيف تغيّر المنافس الأول على الشباب؟
🔍 من الانتفاضة الأولى إلى أوسلو والانقسام: كيف تراجع حضور التنظيمات في الحياة اليومية للناس؟
🔍 غياب تدوير النخب داخل الفصائل وتأليه القيادات
🔍 الفردية وتفكك العائلة الممتدة: أين يحتمي الناس اليوم؟
🔍 بوادر مبادرات وتيارات جديدة على الهامش، وما الذي يجب أن تقدمه لشاب في العشرين

🧭 الضيف: د. حسن أيوب
أستاذ السياسات المقارنة والسياسة الدولية في جامعة النجاح الوطنية، ومنسق برنامج دكتوراه العلوم السياسية ووحدة دراسات الهجرة واللجوء فيها. شغل منصب مدير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية بين عامَي 1999 و2011. حاصل على دكتوراه في السياسة الدولية والسياسات المقارنة من جامعة دنفر، وماجستير في الدراسات الدولية والتخطيط والتنمية السياسية. يتركّز بحثه في السياسة الفلسطينية، والسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية، والدراسات الجيوسياسية، وقضايا الديمقراطية والتغيير السياسي.

🎙 المحاور: أحمد البيقاوي
مقدم بودكاست تقارب، من مدينة طولكرم، يعمل في مجال الإعلام والمحتوى الرقمي، ساهم في تأسيس عدد من المنصات الإعلامية الفلسطينية.

🎙 بودكاست تقارب
برنامج فلسطيني حواري يقدمه أحمد البيقاوي، يهدف إلى تعزيز المعرفة حول فلسطين وتوثيق الرواية الفلسطينية من خلال حوارات معمقة مع شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية.



نضع لكم تفريغ الحلقة:

 

أحمد البيقاوي: يعطيك العافية دكتور نحن فقط نُؤكِّد أننا نحن البرنامج هذا بدون مونتاج يعني نُسجِّله ونُعيد نشره كما هو فقط نُعدِّل بعضَ الأشياء الفنية لكن لا يوجد مونتاج ولا نعمل أي تقطيع وبالعادةِ


 

حسن أيوب: تمام

أحمد البيقاوي: آخذ راحتي بالأسئلة مع ضيوفي أنا وأنت لديك المساحة كي لا تُجيب على ما تريده يعني؟

حسن أيوب: تمام تمام اتفقنا؟

أحمد البيقاوي: تمام؟

حسن أيوب: اتفقنا اتفقنا على قواعد اللعبة


 

أحمد البيقاوي: حسنًا أهلًا وسهلًا بك ويعطيك ألف عافيةٍ أول شيءٍ بما أنَّك قادمٌ من الجامعة يعني مباشرةً سوف أسألك في الجامعات اليوم في حرم الجامعات كونك يعني أستاذ موجود على احتكاك مباشر مع الطلاب هل تشعر فعلًا أن هناك تراجعًا للتنظيمات؟ للحياة التنظيمية؟

حسن أيوب: هذا أكثر من مجرَّد شعور والآن أنا أتحدث من خبرتين الخبرة الأولى أنه أنا أصلًا درست في جامعات فلسطين في جامعة النجاح تحديدًا في الثمانينات من القرن الماضي، وكنت ناشطًا جدًا في الحركة الطلابية في حينه والآن كمدرس منذ سنوات أنا مطَّلع يعني على الوضع بطريقة عينية دعني أقول والموضوع ليس فقط تراجعًا، إنما تستطيع القول إن هناك تقريبًا ما يمكن أن يُوصف بأنه نهاية للحركة الطلابية أو حالة من الكمون دعني أسميها بمعنى أن الإمكانيات والمحتوى موضوعيًا لحركة طلابية فعالة مثلما كانت الحركة الطلابية في السبعينات والثمانينات هذا الفكر لا زال قائمًا فالجامعة هي المكان الذي من حيث القدرة على التقاء أعداد هائلة من الشباب بهذا العمر في مكانٍ واحدٍ وبشكلٍ يوميٍّ فهي مادةٌ غنيةٌ جدًا للتعبئة وللنشاط السياسي وثانيًا بحكم الفئة العمرية أيضًا أحمد هذا هذا الجيل لا ننسى أنه هو الذي فجَّر الانتفاضة الأولى وقبلها هَبَّة العام 1976 يوم الأرض والانتفاضة الثانية ولذلك هو أكثر جيل يمتلك الإمكانية أن يكون في حالة تعبئة وأن يستطيع أن يمُارس الفعل السياسي النقابي المنظم كحركة كان لها ليس فقط وجودًا على مستوى كل جامعة إنما كانت حاضرة كحركة طلابية في كل الجامعات الفلسطينية أي أنه كان لها هيئاتها القيادية والتنسيقية على مستوى الجامعات الفلسطينية كلها في الضفة الغربية

أحمد البيقاوي: حسنًا أليس هذا نفسه الذي يُقال لكل جيل أنه يعني لو لحقتم أيامنا لو لحقتم أيامنا لو لحقتم أيامنا يعني نحن جئنا وما بين قوسين مثل ما الجيل الجديد يقول لنا كفاكم معايرةً لنا أنكم عشتم الانتفاضة الثانية نحن فعليًا نشأنا وكبرنا ونشعر بأننا طوال الوقت في شيء ينقصنا يعني نُعاير فيه بين قوسين الذي هو أننا لم نعِش تجربة الانتفاضة الأولى أليس هذا نفس منطق التفكير؟

حسن أيوب: لا ببساطة لأنه حتى ما أناقشه مع طلابي في بعض الأحيان أنا أدرِّس مساق الدراسات الفلسطينية لعددٍ كبير ٍ من الطلاب هذا المساق متطلَّبٌ إجباريٌ في الجامعة وأفتح معهم هذا النوع من النقاشات حول ما الذي تغيَّر في تعاقب الأجيال تحديدًا بعد العام 1993 وأقول للطلاب ما سأقوله لك الآن أنا لا ألوم أبدًا ولا أطرح أمام الطلاب فكرةَ أنَّ الجيلَ القديمَ كان أكثر منكم نشاطًا وأكثر منكم وطنيةً هذا نقاشٌ غير واردٍ وظالمٌ على ما أعتقد ،لأنَّ المعطيات التي تحيط بحياة الطلاب وتحيط بحياة غالبية الشباب في المجتمع الفلسطيني تغيرت وتغيرت بشكلٍ جذريٍّ وباتجاهاتٍ متعددةٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ وحتى بالمعنى الوطني لذلك هذا هذا الجيل حُرم من فرصة أن يكون على تماسٍ مباشرٍ مع القضيةِ الوطنيةِ على تماسٍ مباشرٍ مع الفاعلية السياسية ومع الإحساس الذي كان سائدًا بالاقتدار أي بالقدرة على الفعل وعلى التأثير حتى أن الحركة الطلابية لسنواتٍ طويلةٍ أنا أقول دائمًا هي كانت القاطرة التي تجر الحركة الوطنية الفلسطينية في المناطق المحتلة ليس فقط بحكم العدد وبحكم التنظيم المتين إنما أيضًا بحكم أن الحركة الطلابية كانت تنتج دعني أسميها كوادر وقيادات في الحركة الطلابية لعبت أدوارًا داخل الحركة الطلابية وفي الحركة الوطنية لذلك لا أقول للطلاب أو لجمهور الشباب الذين أحتكُّ بهم في دوراتٍ تدريبيةٍ أحيانًا يكون لي اتصال مع جمهور الشباب في مؤسسات شبابية أُقدم التدريب في قضايا الديمقراطية في قضايا حقوق الإنسان في التحليل السياسي وما إلى ذلك ما أقوله هو أن هذا الجيل فعلًا حُرم من فرصةِ أن يكون له كما يقولون مكان تحتَ شمسِ الحركةِ الوطنية الفلسطينية

أحمد البيقاوي: حسنًا أنا أسأل هذه الأسئلة الصغيرة المبدئية شكرًا أنك تعطيني إجاباتٍ مباشرةً عليها وقصيرةً قبل أن نأخذ كلَّ سؤالٍ لوحده في محور باستطلاعات الرأي واضحٌ جدًا أنه يعني مَن يسأل دائمًا يُعطي مجالًا لاختيار شخصيات أو يعطي مجالًا لاختيار تنظيمات بالنتائج دائمًا ما نرى أنَّ الناس تميل للشخصيات المحزَّبة أو التابعة للتنظيم أو الذين على علاقة جيدة في تنظيمهم يعني أيضًا هذه شيء متغير شيء لافت وبذاتِ الوقتِ أيضًا يتم الحديث عن تراجع التنظيمات إذا أريد أن أقول تراجع التنظيمات تراجع الأحزاب عند الناس وبنفسِ الوقتِ الناس يعني تقول وتجيب أنها هي تؤكد على أهميتها وتؤكد على أن من يمثلها هي الأحزاب يعني المتفرقة هذه الفجوة كيفَ تفسُّرها شيء نفسي ولا شيء سياسي شي اجتماعي؟


 

حسن أيوب: سؤالٌ مهمٌ للغاية لا أريد أن أقول انطباعي إنما مشاهدتي هو أنَّ الناس لم تعد تميل فعليًا إلى الأحزاب أو الفصائل أو القوى السياسية بقدر ما أصبحت تتجند وراء خياراتٍ بديلةٍ بمعنى إذا نظرتَ إلى الانتخابات المحلية في مناسبتين التي حدثت هذا العام والتي حدثت قبل بضعةِ سنواتٍ، أو الاستعدادات لانتخابات المجلس التشريعي في العام 2021 التي ترشحت لها 36 قائمةً كما تعلم أحمد غالبية هذه القوائم لم تكن قوائم حزبية لم تكن قوائم فصائل غالبيتها كانت قوائم محلية وعشائرية وجهوية وفي الانتخابات المحلية رأينا كيف تحالفت فصائل أو أحزاب وعلى الأغلب يعني يُبرَّر بأنه بحكم الضرورة مع العائلات ومع العشائر هذا لم يكن حال حال ممارسة دعني أسميه السياسة إن صحَّ التعبير في المجتمع الفلسطيني الذي كان مجنَّدًا تمامًا عبر الفصائل وعبر الأحزاب السياسية بتنا اليوم في أيِّ مشهدٍ انتخابيٍّ سواءٌ كان في المدن هذا غير مرتبط يعني في القرية أو بالأجواء الاجتماعية الريفية أو بالقرية دواوين العائلات التي أصبحت سمةً في المجتمع الفلسطيني لم تكن قائمةً قبل 30 أو 40 عامًا اليوم مراكز النقاش الرئيسية أو الأساسية أو على الأقل أحد المراكز الرئيسية لنقاش المسائل المتعلقة بالانتخابات عندما تُطرح الانتخابات تتم في الدواوين وتُتخذ القرارات لدعم هذه القائمة أو تلك في ديوان عائلة ويتوجه إلى ديوان العائلة قادة الفصائل والأحزاب السياسية لكي يعقدوا معها تحالفات ولكي يحصلوا على الأقل على موافقتها أن تنتخبهم وبالتالي الميل العام النزعة السائدة في المجتمع الفلسطيني عمومًا في السنوات الأخيرة هي نزعة ارتداد عن العمل الحزبي والعمل المُسيَّس باتجاهِ العمل غير المُسيَّس وهذا يعني نزعة نزع الصفة السياسية التي دُشِّنت مع عهد السلطة الفلسطينية لم تكن لم يكن هذا هو الحال قبلها وذلك لعدة أسباب الأول هو أن السلطة الفلسطينية شكَّلت دعني أسميه مرحلة قطع مع ما شكَّلته منظمة التحرير التي كانت تستند بشكلٍ أساسي إلى التعبئة إذا انتقلنا إلى السلطة والعمل المؤسسي والبيروقراطي هذا لا يحتاج إلى جماهير هذا يحتاج إلى عملياتِ تجنيدٍ من نوع مختلف على المستوى الرسمي في الوظائف وفي أجهزة الأمن وإلى آخره ثانيًا يسود في المجتمع الفلسطيني أيضًا في هذه الحقبة الزمنية نمط الاستهلاك المرتبط بعجلة الاقتصاد دعني أسميه الاقتصاد الاستهلاكي لا أريد أن أقول الرأسمالي لأن هذا تعبيرًا غير مناسب أبدًا في الحالة الفلسطينية لكننا تبنينا كسلطة وكنظام نموذج الاقتصاد نموذج اقتصاد السوق هذا يعني من بين ما يعني أنَّ الثقافة الجماعية والحقوق الجماعية ودرجات التكافل الجماعي باتت تتراجع لصالح أشكال مختلفة وجديدة من العلاقات الاجتماعية قوامها التذرير، أي قوامها الفردية، واقتصار هموم الحياة على مطالبك المباشرة، مطالبك الآنية المطلبية الحياتية لذلك لم تعد السياسة هي المادة التي يعني تُمسك المجتمع الفلسطيني الصمغ اللاصق الذي يجمع المجتمع الفلسطيني إذا كانت السياسة لها هذا الشأن، فذلك يعني أن الناس ستتمسك بالأحزاب السياسية والفصائل ما يحدث هو العكس، ولذلك الناس إلى درجةٍ ما انفضت من حوله سبب ثالث وأخير إن سمحت لي أستاذ أحمد هو أننا نحن تشكَّل عندنا عبر الثلاثين عامًا الماضية حوالي 3600 منظمة NGO المنظمات التي تسمى منظمات مجتمع مدني أو منظمات غير حكومية جزءٌ كبيرٌ منها ينشط في مجالاتٍ جاذبةٍ جدًا للشباب قضايا الديمقراطية وقضايا الدبلوماسية والتدريبُ على الشؤونِ المختلفةِ التي تهمُّ الشباب لذلك أصبح المنافس الرئيسي للأحزاب في استقطاب جمهور الشباب الفلسطيني هو هذه المؤسسات وليس الأحزاب السياسية إذا وضعنا هذه الأسباب مجتمعة فلن يكون مستغرَبًا أن الفصائل فعليًا والأحزاب تُعاني من قدرتها على الاستيعاب أو الاستقطاب أو تعبئة جمهور الشباب

أحمد البيقاوي: عندما تقول انفضت يعني أليس هذا تعبيرًا قاسيًا؟ ألا يمكن فعليًا تغيَّر شكل حضورها، شكل مشاركتها، شكل انخراطها؟

حسن أيوب: لا أنا أقول انفضت وأعني ما أقول يا أحمد وبصراحةٍ تعمَّدت استخدام هذه الكلمة تحديدًا بعد الانقسام وفي ظلِّ الأجواء التي سادت في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة في السنوات التي تلت الانقسام، وهي أجواء أقل ما يُقال فيها إن الاشتغال بالسياسة أو الاهتمام السياسي أصبح مصدرًا للقلق وربَّما التهديد أو الملاحقة أتحدَّث عن هنا وعن هناك، ناهيك عن مبدأ الانقسام بطبيعته التي كانت عنيفة ودموية هذا خلق ردود فعلٍ لدى الشباب الفلسطيني وحالة الخوف والتردد فعلًا يعني الناس بالعادة يُعمِّمون استجاباتهم بمعنى إذا كانت هناك استجابة تتعلق بهذا الفصيل أو ذاك، هذه الاستجابة سيكون لها امتدادها المتعلق بموضوع السياسة نفسها وبالفصائل المختلفة لذلك لا هناك حالة انفضاض عن الفصائل الفلسطينية وليس مجرَّد أنَّها تأخذ أشكال جديدة من التعبير قد يقول قائل لكن منظمات المجتمع المدني NGO's ما هي أيضًا يعني تشارك الشباب في قضايا لها علاقة بالشأن السياسي مثل قضايا مثلًا الديمقراطية نعم هي تناقشها بالمعنى التقني وليس بالمعنى التعبوي وليس بمعنى الفاعلية السياسية وهذا فرقٌ مهمٌ وكبيرٌ جدًا عندما نتحدث عن أنني أنا كما قلت أدرِّب أحيانًا في دورات من هذا القبيل للشباب، وهي تدريبات في داخل القاعة ويترتب عليها اجتماعات ولقاءات وربَّما سفر وما إلى ذلك، لكن لا يترتب عليها القيام بفاعلية سياسية

أحمد البيقاوي: حتى فقط هكذا نفهم عليك أكثر كن صريحًا معي كم أنت كلاسيكي أو هكذا تقليدي في تصوراتك عن ضرورة العمل التنظيمي في واقع مثل واقعنا؟ كم أنت مرن بأنَّك تتفهم وتستوعب أشكالا متعددة من التنظيم؟ لأننا نحن أيضًا جزءٌ من هذا العالم الذي تنهار فيه هذه التنظيمات الكبيرة جزءٌ من هذا العالم الذي فيه تغيُّراتٌ اجتماعيةٌ تنهار فيه العائلة الكبرى ويتراجع دورها وأيضًا النزعات الفردية تحضر أكثر فواضح أنه بالضرورة بواقع مثل واقعنا سيكون هنالك شكلٌ جديدٌ من أشكال التنظيم أو العمل المنظم الذي هو بالضرورة واجب ونحن بحاجة له في مقاومة الاحتلال لكن أنت كم تشعر في نفسك أين أنت يعني متمسك بالعمل التنظيمي التقليدي المغلق الصلب؟ وأين ترى نفسك منفتحًا جدًا بالطرف الآخر؟

حسن أيوب: لا أنا لست متمسكًا بالنمط التقليدي لأنه بكلِّ تأكيدٍ يعني أدوات الأمس ربَّما وغالبًا لن تكون ملائمة لظروفِ اليوم وأنت أشرت لمجموعةٍ من المتغيرات المهمة عندما نتحدث عن جيل الشباب جيل الشباب اليوم لديهم أدواتٌ للتواصل مختلفةٌ تمامًا عن الأدواتِ التي كانت متوفرةً للأجيال التي يعني جيلي أو الجيل الذي قبلي، وهذه الأدوات أثبتت في كثيرٍ من المناسبات والسياقات الاجتماعية والسياسية أنها فعلًا فاعلة في التعبئة عندما نتحدث عن وسائط التواصل الاجتماعي والدور الذي لعبته مثلًا في ثورات الربيع العربي، هذا شكلٌ مختلفٌ من أشكالِ التنظيمِ الذي يسمى التنظيمِّ العنكبوتيِّ الشبكيِّ اللامركزيِّ اليوم تتشكل في العالم، ونحن نرى بأمِّ أعيننا حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني التي يقودها طلاب في جامعات مختلفة وقوى مجتمع مدني لا يجمع بينها شكل تنظيمي صلب أو شكل تنظيمي يفتقد إلى المرونة هناك أشكال تنظيمية مرنة لأبعد الحدود غير مركزية وتستند إلى الوسائل الحديثة في التواصل وفي التعبئة وهذه أشكال أصبحت ملائمة جدًا في العمل السياسي وليس فقط ملائمة في كثيرٍ من الأحيان هي فعالة في كيفية استخدام هذه الطرق الجديدة في عمليات التعبئة والحشد لكن هذا ينبغي له أن يكون واضحًا لناحيتين الأولى هو ارتباطه بالهم الوطني وبالهم السياسي، وهذا لا يحدث دائمًا وثانيًا الوعي لمسألة مهمة أحمد وهي أنَّ هذه الأدوات الجديدة هي طريقٌ باتجاهين، بمعنى أنَّها قادرة توفِّر لك وسائل التواصل والتعبئة، لكنها قادرة أيضًا على أن تشوِّش منطق تفكيرك وأن تكون أداة فعلًا للإحباط والغياب عن الفعل من خلال الاستغناء عن الفعل بالحضور في الفضاء الافتراضي عدا عن أن الأدوات التكنولوجية المتوفرة بأيدينا هي جزءٌ من مبنى القوة في العالمِ الغربيِّ في العالمِ الاستعماريِّ هي جزءٌ من أدواتِ تشكيلِ الوعيِ العام، بحيث أنه يكون وعي عام من نمط معين، بدليل كيف تُستخدم وسائط التواصل الاجتماعي في الحدِّ من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى الجمهور مثلًا في العالم الغربي ناهيك عن أنه أيضًا تستخدمها الأنظمة الديكتاتورية بكلِّ أشكالها والأنظمة السلطوية يعني بطريقةٍ معاكسةٍ، لكنها تبقى بكل تأكيد واحدة من أهم الأدوات شكلٌ آخر ثالث أو رابع لأشكال التنظيم الحديث وهو ما يعرف باسم الحركات الاجتماعية المتعلقة بالقضايا المطلبية المباشرة ليست الحركات الاجتماعية بالمعنى الكلاسيكي، ما دمنا سوف نتحدث عن الشيء الكلاسيكي، الحركات الاجتماعية الكلاسيكية الكبرى التي تُفضي ربَّما إلى ثورات أو انتفاضات لا أتحدث عن ذلك اليوم في حركات اجتماعية بدأت تحل محل الأحزاب السياسية الكبرى أو أنماط الفعل السياسي والتنظيمي الذي كان سائدًا ولذلك بكل تأكيد يعني لستُ محافظًا إلى في هذا الموضوع لكي أقول لا لا يصلح إلا العمل الفصائلي أو العمل الحزبي هذا غير واردٍ يجب أن يكون هناك أشكالٌ جديدة من العمل التنظيمي الذي يتسم بالمرونة والحركية بمعنى أنَّ الشكل التقليدي للحزب السياسي ببنيته الهرمية والتسلسل القيادي وقنوات الأوامر والقرارات خاصةً عندما نتحدث عن التجربة الفلسطينية لأنه أيضًا لم تكن تجربة الأحزاب والفصائل ديمقراطية إلى الحد الذي يمكن لها أن تشكل مساحةً معقولةً مساحةً جاذبةً لجمهور الشباب في زمن أصبحت يعني المعارف والثقافة متوفرة حتى لو كانت يعني على نطاقاتٍ محدودةٍ وليست عميقةً لكن لدينا اليوم جمهورٌ يعني مطَّلعٌ جمهورٌ يعي ما يجري حوله ويريد أشكالًا مرنة ولا تُثقل عليه من العمل السياسي أو العمل الوطني والجماهيري ولا تُشكّل قيدًا على حياته لذلك لا أنا لستُ متزمتًا فيما يتعلق بهذا الموضوع وربَّما أقول لك إنَّ المستقبل عندما نتحدث عن الأحزاب السياسية هو لتلك الأحزاب القادرة على استيعاب هذه الأدوات الجديدة وتفعيلها بدرجةٍ من البراعة والإتقان، بحيث أنها تكون قادرةً على استخدام طرق التجنيد والتنظيم والفعل المختلفة التي تكون جاذبة لعنصر الشباب


 

أحمد البيقاوي: هل تعتقد أنَّ فتح هي الأقدر على المواكبة بهذا السياق الذي تتفضل فيه؟

حسن أيوب: لا رغم أنَّ فتح بحكم أيضًا ارتباطها بالسلطة وإمكانياتها ورأسمالها السياسي بالسنوات الأخيرة أقدمت على أن تعمل قنواتٍ فضائيةً وقنواتٍ مباشرةً وقنواتٍ عديدةً لكي تصلَ إلى أكبر جزءٍ من الجمهورِ الفلسطينيِّ إلا أنه لا يكفي أن تمتلك أدوات دعني أسميها الترويج أو أدوات الوصول إلى المجتمع هذا غير كافٍ لأن هذا يتطلب وراءه وضوحًا بالعمق السياسي لما تريد أن تقدمه للجمهور حتى لو استخدمت الأدوات الجديدة

أحمد البيقاوي: لا نحن ليس نقاشنا أدوات نقاش خطاب إذا أريد الرجوع فعليًا

حسن أيوب: النقاش نعم نقاش الخطاب وهذا تحديدًا الذي جعل الأدوات الجديدة للتواصل في العالم العربي في فترة ثورات الربيع العربي فعالةً لأنه كان هناك درجةٌ يعني معتبَرةً من الوضوح السياسي درجةً كبيرةً من القدرة على التعبير عن قطاعات واسعة من الجمهور دون الارتباط بمركز سلطة سياسية هذا ليس متوفرًا لحركة فتح حاليًا لأنَّها أولًا مرتبطة بسلطة سياسية وبالتالي خطابها إذا وصل أقصاهُ لن يخرج عن إطار الخطاب السائد عند السلطة الفلسطينية، بكل ما يعنيه ذلك من حسابات للمصالح والاتفاقيات بين مزدوجين وللعلاقات الاقليمية وللتنافس الداخلي وما إلى ذلك ومن هنا ليست هي الأقدر وهنا يوجد تناقض أحمد يعني يوجد تناقض قليلًا عجيب في الحالة الفلسطينية لا زال الأقدر على الوصول لجمهور الشباب هي المنظمات والجمعيات التي تحدثت عنها قبل قليل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية حتى إذا حتى لو كانت مرتبطةً من بعيد بفصيل ما وهنا يوجد وكأنه حالة استبدال أصبح في الحياة السياسية الفلسطينية مرةً أخرى سابقًا كان الشكل الأساسي للتعبير الاجتماعي والسياسي والفكري الذي يستوعب جمهورًا ليس فقط الشباب الشباب والمرأة والطبقة العاملة، كان هناك شيءٌ اسمه المنظمات الجماهيرية والمنظمات الجماهيرية لم يكن سرًا أنَّها كانت مرتبطةً بفصائل ومن بادر لإنشائها بالأساس في السبعينات كانت قوى اليسار الفلسطيني وأصبحت هي الشكل الأساسي للعلاقة بين الفصائل وبين المجتمع على نطاقٍ واسعٍ هذه كانت الأدوات الأساسية لدعني أسميه التعبيرات الاجتماعية للعمل السياسي التي رعتها وأنشأتها الفصائل اليوم لم تعد المنظمات الجماهيرية موجودةً، فجرى عملية نوع وهذه المنظمات الجماهيرية يمكنك أن تسميها المجتمع المدني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال لأنه لم يكن لدينا سلطة لكي يواجهها مجتمعٌ مدني حاضرًا أصبح لدينا NGO's ومجتمع مدني هناك لا زالت عندنا منظمات مجتمع مدني في مواجهة أو في علاقة في العلاقة الصراعية مع السلطة الفلسطينية ولم تعد المسألة السياسية أو الوطنية أو الكفاحية هي أولى اهتماماتها وبالتالي أصبح جمهور الشباب أو المرأة أو غيرها من الشرائح الاجتماعية يميل أكثر لكي يذهب باتجاهِ المنظمات الجديدة التي نشأت في المجتمع الفلسطيني، لأن أيضًا المنظمات القديمة لم تعد قائمة

أحمد البيقاوي: وهذا هنا أنت توجه يعني توجه النقد أكثر للمؤسسات هذه التي هي يعني أخذت على عاتقها هذا القدر من المسؤولية الكبيرة الموجودة بالساحة الفلسطينية وقالت هذا ما نستطيعه وهذا الذي يستقطب الناس اليوم ويجعل أكبر وأكثر يعني أكثر شرائح من الشباب تنخرط؟ أو توجِّه فعليًا المسوؤلية والنقد اتجاهَ جهاتٍ أخرى كان يُفترض منها أخذ أدوارٍ ثانية ؟لأنني أنا أيضًا وأنا أسمعك أتذكر نقاشًا دائمًا أنه يعني طوال الانتفاضة الأولى كانت المؤسسات أو الكيانات الحزبية التي دعني أقول منبثقةً عن الأحزاب والتي كانت تستقطب لصالح الأحزاب أو تحافظ على هذه البيئة الاجتماعية حول الأحزاب من شباب المساجد، لمراكز الدبكة، لمراكز الغناء، للمراكز الثقافية وغيرها استمرت هذه يا دكتور لكن في مرحلةٍ زمنيةٍ تحوَّلت النظرة إلى هذه الكيانات بشكلٍ سلبيٍّ ولاحقًا من يعي أو يعني من يُدرك الفوارق ما بين المؤسسات والكيانات المختلفة يعمل الفارق الذي أنت تتحدث عنه الذي هو NGO's بمفهوم الأنجزة، مجتمعات المجتمع المدني وكل هذا يعني الإشارة إلى الدلالات السلبية، وأيضًا يُقال عن الكيانات الجماهيرية أو الكيانات أو المؤسسات المنبثقة عن الأحزاب التي هي أحيانًا تقوم بنفس الدور يعني أيضًا لكن مثل كأنه أقل تتلقى أقل نقدًا؟


 

حسن أيوب: لا أقصد أن أوجهَ نقدًا لطرفٍ بعينه فقط أردت أن أُبرز دعني أسميها ملاحظة

أحمد البيقاوي: أنا عارف

حسن أيوب: للفرق

أحمد البيقاوي: أنا أشاركك أنا أشاركك النقد أنا أحاول ملاحظة متى أصلًا تحولت هذه الكيانات لمشكلة؟ يعني ومتى أصبحت النظرة لها أنَّ هذه بديلًا عن الشعبية وهذه بديلٌ عن حماس أو هؤلاء الجماعة جزءٌ صغيرٌ من حماس أو من الشعبية أو من فتح يعني بهذا المنطق والذين هم أصبحوا يشبهون أيضًا أُطرًا ثانية لما يُشار للمؤسسات المنزوعة منزوعةِ السياسةِ عفوًا يُشار إلى X وY وZ من الجمعيات والمؤسسات عندما تنظر إليهم بجانب بعضهم لا ترى فارقًا كبيرًا؟

حسن أيوب: هو يعني إذا أنت تقصد أنه تحوَّل الحيز للعمل دعنا نسميه هنا يطلقون عليه كثيرًا اسم المجتمعي وأنا أحاول باستمرار أن أتمسك بالتعبير الاجتماعي وليس المجتمعي، لأنَّ الاجتماعي له صفةُ الشمول بالمعنى الواسع للمجتمع مثل المجتمع الفلسطيني والمجتمعي له صفة التخصيص يعني الشيء الكثير يعني محصور شيء حصري في هذا القطاع أو في تلك الفئة من المجتمع الفلسطيني وأصبح يسمى مجتمعي وهذا مؤشرٌ بالمناسبة إلى أيّ مدى حتى اللغة والمفاهيم تغيَّرت في هذه السنوات التي حصلت فيها عملية الإبدال والإحلال دعني أسميها بين المنظمات الجماهيرية والمجتمع المدني المدني المرتبط بحالة مقاومة الاحتلال بمعناها الواسع وبين العمل القطاعي المجتمعي المهني الاحترافي الذي أصبحت يعني لديه أدوات أو قدرة على على الاستقطاب وعلى الفعل، لكنه فعل تقني بشكلٍ أساسيٍّ احترافي وبيروقراطي ومؤسسي، وليست له تلك الصفة التي تجعله جزءًا من دينامية جماعية هي التي يعني هي التي كانت الصمغ اللاصق الذي يجمع المجتمع الفلسطيني هذا لم يعد لم يعد قائمًا يعني كنت من أربع أو خمس سنوات قدَّمت ورقةً في معهد مواطن في جامعة بيرزيت في مؤتمر كان عنوانه الديمقراطية في الميدان العام، بمعنى كيف نفهم الديمقراطية ليس باعتبارها يعني ممارسة سياسية، انتخابات ومشاركة وإلى آخره لا، نفهمها في إطارها الاجتماعي، كيف يمكن للمجتمعات أن تنهض بالمعنى الديمقراطي؟ وماذا تعني الديمقراطية بالنسبة للمجتمع والقوى الاجتماعية؟ وقدَّمت فيها ورقة عن إعادة هندسة المجتمع الفلسطيني كيف عملت قوى السوق الجديدة في المجتمع؟، وأيضًا القرارات السياسية والمتعلقة بالتوظيف في القطاع العام وربط المؤسسات المختلفة، حتى المؤسسات التي كانت تعمل على مواجهة أشكال مختلفة من أبعاد حالة الاحتلال أصبحت كلها مؤسسات رسمية أو تعمل في ظل السلطة وذلك يعني أن جزءًا مهمًا من الجسمِ الاجتماعيِّ الحيويِّ في المجتمعِ الفلسطينيِّ الشباب المرأة الطبقة الوسطى أصبحوا مستوعَبين إما في القطاع العام للسلطة نتحدث عن آلاف عشرات الآلاف وهؤلاء معهم عائلاتهم أو في منظمات المجتمع المدني الجديدة وبالتالي الطاقة الحيَّة للمجتمع الفلسطيني الطاقة الخلاقة التي استطاعت في كل المحطات التاريخية أن تُحدث فرقًا في تنظيمِ المجتمعِ الفلسطينيِّ وحيويته وقدرته على صيانة مناعته الوطنية أصبحت بعيدة عن هذا الهم أصبحت مستوعَبة أو يعني تم احتوائها تم استيعابها ولذلك هذه يعني واحدة من أشكال إعادة الهندسة الاجتماعية التي سيذكر التاريخ لاحقا أنَّها كانت من أكبر عمليات الهندسة الاجتماعية التي شهدها القرن الـ21 التي تعرَّض لها المجتمع الفلسطيني ولذلك هو ليس نقدًا إنما محاولة لوضع النقاط على الحروف لسؤال كيف انتهينا إلى حالة رغم أننا في حالة تحرر وطني رغم التحديات السياسية التي نواجهها رغم كل الانتقادات التي تُوجَّه لنظامنا السياسي باعتباره نظامًا غير ديمقراطي رغم حالةِ الأحزابِ السياسيةِ رغم أننا أشبه بنظام الحزبِ الواحد هذا يجب أن يعني أن الشأنَ السياسيَّ هو الهمُّ الأول للمجتمع الفلسطيني، يرتبط به حكمًا مستوى معيشتك يرتبط به حكمًا قدرتك على أن تجدَ وظيفةً يرتبط به حكمًا مستوى الخدمات التي تُقدم لك مع ذلك أصبحَ الشأنُ السياسيُّ ليس في سلَّم أولويات المجتمع هذه يعني واحدة من أهم مظاهر إعادة الهندسة الاجتماعية التي تحدثت عنها


 

أحمد البيقاوي: أنا سوف أعطي فقط مثالًا دكتور على الذي تتفضل فيه على تراجع الأدوار أنه لفترةٍ طويلةٍ كانت الناس يعني تتزاحم على أن تكون جزءًا من الأحزاب يعني جزء من صلب الأحزاب وتنخرط بكلِّ الأعمال الموجودة لاحقًا لما جاءت المرحلة التي هي تغيُّر شكل العمل السياسي وتمأسس أذكر فعليًا أنه يعني كنت أقرأ بعض السير الذاتية مكتوب عليها مناضل من سنة كذا لكذا يعني أنا أستمر بذكر هذا المثال فقط حتى أعطي هذه الشهادة إنه حتى في مراحل انتقالية تحدث لا تكون يعني تسير بسلاسة هي تمشي هكذا بقسوةٍ بحدةٍ لدرجةِ كل من فيها غير مستوعب لها يعني المناضل يكتب سيرةً ذاتيةً ويقول أنا كنت كذا لكذا يعني أعمل كذا في الوقت السابق كان هذا اعتراف يعني بمكانٍ ثانٍ

حسن أيوب: مناضل سابق

أحمد البيقاوي: مناضل سابق، نعم مناضل سابق من سنة كذا لسنة كذا يعني هكذا

حسن أيوب: انظر أحد المفارقات يعني ذكرتني بقصةٍ كنت ربَّما كان عمري بآخر العشرينات عندما كنتُ منخرطًا تمامًا في العمل الفصائلي والعمل الوطني في إطار فصائل منظمة التحرير وأحد أعز أصدقًائي هو صديقي صديق العمر له أخٌ كان بالصف الحادي عشر يعني في طريقة للتوجيهي فجاءني جاءَ يطلب مني وكان في حينه العمل عملًا سريًا يعني لا نقول أنا جبهة ديمقراطية ولا جبهة شعبية ولا فتح لا يمكن فجاء يطلب مني تجنيده تنظيمه هكذا بلغة زمان إنَّه نظِّمني قلت له أنت متى ستصبح توجيهي؟ قال السنة القادمة أنا توجيهي قلت لا يجوز لأنه سوف يعني ولا نريد تعريض دراستك للخطر وتضيع عليك سنة التوجيهي لأنه احتمالات أن تُعتقل يعني عالية وأقنعته ألا يفعل لهذه الدرجة كانت الناس عندها اندفاعٌ كي تكون جزءًا من عمليةٍ كفاحيةٍ وطنيةٍ لها وزنٌ اجتماعيٌ ونظرة المجتمع كانت تنظر بنوع من الإجلال للعمل الوطني وهذا فرقٌ جوهريٌ بالمناسبة أستاذ أحمد إذا ما عملت مقارنة بين وجود سلطة بالمعنى المؤسسي الرسمي، إذا أحببت القانوني وتقارن ما تمتلكه من سلطة بالمعنى الأخلاقي على المجتمع الفلسطيني لمنظمة التحرير وفصائلها لسنواتٍ طويلة، وما كانت تمتلكه من سلطةٍ أخلاقيةٍ ومعنويةٍ على المجتمع الفلسطيني، ستخرج بانطباعاتٍ صادمة، لأن ما كانت تمتلكه المنظمة بفصائلها في فترات العمل السري والنهوض الوطني كانت فعليًا تمتلك سلطةً أخلاقيةً وسلطةً معنويةً غير متوفرة الآن رغم كل القوانين ورغم كل المؤسسات والأجهزة، إلا أنَّك لا تلمس أن هناك نوعًا من التذويت للسلطة، أي استيعاب فكرة السلطة في سلوكك، وأن تكون حاضرةً يوميًا في تصرفاتك وفي علاقاتك والبعد الثاني أن علاقاتنا كمجتمع فلسطيني كانت مرتبطةً بالانتماء الفصائلي وبالانتماء لمنظمة التحرير والقضية الوطنية حتى حتى العلاقات بالمعنى الشخصي الحميمي للعلاقة كانت تنسج حول حول القضية الوطنية التعليم عندنا كان موجهًا وطنيًا موجهًا بمعنى أنَّ طاقة المجتمع الفلسطيني كانت مكرسةً بالكامل لأهداف التحرر الوطني ومقاومة الاحتلال علاقاتنا العلاقات المصاهرة مرتبطة في التنقل وأنَّك أنت تشارك بفعاليات فكل طاقة المجتمع الفلسطيني كانت هناك هذا الغائب حاليًا هذا غيرُ موجودٍ بسبب عوامل تبدل دعني أسميه الروابط الاجتماعية وهذا شيءٌ ليس جديدًا بالتاريخ يعني من نظرية ابن خلدون عندما تحدَّث كيف الاجتماع الحضري يخلق روابطَ جديدةً بين الناس لم تعد قائمةً روابط مبنية على المصلحة أكثر على البعد الفردي أكثر على تقاطع المصالح على الارتباط بالسلطة السياسية وما يترتب على هذا الارتباط من منافع أو تفضيلات وما إلى ذلك هذا تغيُّر وهذا تغيُّر عميق حصل على المجتمع الفلسطيني ويمكنك أن تعتبرَ أنه تغيُّرًا صادمًا لأنه حصل في فترةٍ زمنيةٍ قصيرة ولم يأتِ معه وعدُ الاستقلال والدولة والسيادة وكأننا علقنا بالمنتصف أصبحنا مجتمعًا ممزقًا ولا تجمعه كلُّ العوامل التي تحدثت عنها، وبنفس الوقت هذا المجتمع لم يدرك، لم يصل إلى تلك النقطة التي يمكن أن يكون قادرًا على استيعاب كل هذا التغيير في إطار سيادة أو في إطار نظامٍ اقتصاديٍّ مستقل أو نظامٍ سياسيٍّ مستقر مستقلٌ ومستقرٌ للجهتين

أحمد البيقاوي: دكتور نحن في "تقارب" نترك الضيف يعرف نفسه كما يحب ويكون لدينا فضولٌ أنا رأيتك بدأت تستحضر هكذا من سيرتك فنحن نريد أن نطرقَ بابك ونفتح هذا الباب حتى نتعرف على مسارك وصراحةًً يعني فقط أحب هكذا أن أبشِّرَكَ وأحذر يعني في مسار الحلقة كثيرًا سوف تجدني أسألك من وحي مسارك الشخصي لأنَّ هذا يعني هذا الموضوع بالذات أنتَ على احتكاكٍ مع الطلاب وأيضًا كنتَ بمرحلةٍ ما بصلب العمل التنظيمي فعندك القدرة على الإجابة على الاثنين فسوف تجدنا متمركزين هكذا على شخصيتك أكثر تريد شيئًا؟ يريدون شيئًا؟ يمكنك أن تطلب منهم ماءً وقهوةً الذي تريده عادي


 

حسن أيوب: لا يسألونني إذا يسألونني إذا كلُّ شيءٍ تمام؟ عندي مياه وهكذا تمام

أحمد البيقاوي: تفضل دكتور عرفنا عن نفسك كما يعني كما تحب وليس مثلما يحكي عنك "جوجل" اليوم

حسن أيوب: السيد "جوجل" لا أعرف ماذا يحكي عني صراحةً أنا من مواليد مخيم عسكر قرب نابلس لعائلة كان والدي الله يرحمه عاملًا في "إسرائيل" والدتي ربةُ بيتٍ هُجِّروا من الـ48 من قرية اسمها مجدل الصادق أو مجدل يابا ودراستي كانت في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لاحقًا أكملت تعليمي في جامعة النجاح في البكالوريوس والماجستير ولاحقًا أكملت أيضًا ماجستير ودكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية واعتقلت عدةَ مراتٍ في السجون الإسرائيلية منها ثلاث مرات اعتقال إداري وحاليًا يتركز نشاطي واهتمامي غير الحياة الأكاديمية في مجالات البحث والتحليل السياسي والكتابة ولم أن أنفصل أو أعزل نفسي في يوم من الأيام عن الشأن العام في الحياة السياسية الفلسطينية والحياة الاجتماعية الفلسطينية أيضًا وأحاول باستمرار أن أبقى مستحضرًا تجربتي الشخصية في العمل السري والعمل السياسي لأنني لاحقًا أيضًا عملت في منظمة التحرير الفلسطينية كمديرٍ للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان 16 أو 17 سنةً ولذلك كوَّنت خبرةً إضافيةً بشكلٍ جيدٍ حول الاستيطان وأبعادة الجيوسياسية وتفاصيله كلها وهذا يعني بالزيادة أو بالناقص يعني هكذا إذا أردتُ تلخيص حياتي ألِّخصها بهذه الطريقة

أحمد البيقاوي: نحب نحن ال تفاصيل أكثر يا دكتور نريد أن نعرف هكذا أكثر عن النشأة

حسن أيوب: أيضًا ماذا؟ ماذا تقصد بالضبط؟


 

أحمد البيقاوي: يعني ما هو أنا إذا صرت أسأل قد لا تكون مثلما تحب لكنّك سترجع وتجيبني

حسن أيوب: لا لا ليست مشكلة

أحمد البيقاوي: لا فقط أحاول يعني نريد التعرف على يعني هذا البُعد أيضًا الإنساني المهني الشخصي التنظيمي السياسي إذا رجعت حتى أنت نشأت بنشأة مُسيَّسة؟

حسن أيوب: نعم بنشأةٍ مُسيَّسةٍ لأنَّ شقيقي الأكبر أخي الكبير كان منخرطًا بالعمل السياسي والعمل التنظيمي السري وأنا أولُ مرةٍ بحياتي كنت أقرأ شيئًا بالسياسة لمَّا كان أخي ناهض نشيطًا وأنا كان عمري 15 سنةً كان توقيع اتفاقية كامب ديفيد هذا يومٌ لا أنساه بحياتي ولا يمكن أن أنساه كنتُ وكنت أراقب أخي وهو يخفي في بيتنا بالمخيم وهو يخفي ما كُنَّا نسميها المنشورات يعني البيانات هو يخفيهم في مكانٍ ما سِرِّي وأنا ذهبتُ وراءه بحثتُ وأخرجتُ الأوراق التي قام بإخفائها وقرأتُ بيانًا يهاجم أنور السادات واتفاقية كامب ديفيد كانت أولَ مرةٍ أقرأ شيئًا يتعلق بالسياسة انفعالاتي كانت كبيرة جدًا فرحان على خائف على أنه ما الذي يحدث حولَنا وهذا كان بالنسبةِ لأبي الله يرحمه لاحظ ذلك يعني استشاط غضبًا إنه على أخي الكبير إنَّك أنتَ ستُورِّط كلَّ العائلة بقصصك يعني وفعلًا كانت مسألةً بسيطةً حتى أستخدم لغة أبي وكنت بالفعل دخلت يعني في العمل السري وفي الحياة التنظيمية لم أكن قد بلغت 16 سنةً وكانت أولَ تجربة اعتقال لي كنت 16 سنةً كانت تجربةً غيَّرت غيَّرت مجرى حياتي واستمررتُ بهذا الاتجاه الوطني الكفاحي أسمِه ما شئتَ أثناء دراستي في الجامعة والمرات التي اعتقلت فيها في الانتفاضة الأولى كنت من الناس التي أستطيع أن أقدِّمَ شهادةً حيةً عن الانتفاضة الأولى بحكم انخراطي فيها من مواقعَ مختلفةٍ هذا مخزونٌ يعني هو من الأبعاد المركزية في تكوين شخصيتي ومن أنا ودعني أسمّيه أيضًا انحيازاتي الانحياز الوطني والأخلاقي وحتى الفكري كل تجربتي هنا تحضر بحكم أنَّ نشأتي في مخيم للاجئين في بيئة الفقر لكن بيئة الاعتزاز، بيئة المعاناة وشظف الحياة، لكن بنفس الوقت اللهفة المستمرة كي تجد لنفسِك مكانًا يعني يحترمك ويُقدِّر قيمتك كإنسان وهذه كانت يعني طاقةً محركةً المخيم وبيئتُه وتقاربُ الناس فيه كانت بيئةً يعني تحرك الفعل الوطني باعتباره ليس فعلًا سياسيًا هو فعل فعل انتماء لمجتمعك لناسك للبيئة المحيطة بك لكلّ هذا التضامن الذي الذي يُميّز المخيم، ولهذا لا أستغرب أنَّ المخيم مستهدفٌ لأننا دائمًا نحكي لأولادنا نحكي لهم كيف كان التكافل والتضامن إنه صحن الطبيخ إذا كانت الطبخة لذيذةً هكذا ومميزة يدور هكذا على الحارة والدتي إذا عملت هكذا أكلةً لذيذةً أذهب خذ هذا الصحن وأوصله لأم فلان وأم فلان إذا عملت أيضًا ترسل هذه عملت دعني أسمِّيه نوعًا من الانصهار للجماعة في الفرد والفرد في الجماعة بطريقةٍ كوَّنت ضمير الشعب الفلسطيني بهذا المعنى لسنواتٍ طويلة وبرأيي هذا ما نفتقده الآن ما ساهم أيضًا بتجربتي غير هذه الحياة المخيم وسنوات الاعتقال هو دراستي وتدريسي في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث أنها جعلتني أكثر قدرةً على فهم منطق تفكير ومدركات والطريقة التي يحكم فيها العالم الغربي على القضية الفلسطينية وعلى الفلسطيني من منطلقاتٍ معرفيةٍ يعني مختلفة تمامًا عما ندركه نحن وعن اللغة والخطاب الذي نحن يعني يؤطر طريقة تفكيرنا ليس فقط بأنفسنا ولكن بالعالم من حولنا وكنت محظوظًا بما يكفي أيضًا أنَّ دراس تي بأمريكا كانت منحةً رشَّحتني لها جامعة النجاح وكنت محظوظًا أكثر أنني رجعت للتدريس بجامعة النجاح هذا بالنسبة لي كان يعني ما كان حتى حلمًا وراءَ الحلم وراء الحلم ولكنه أصبح حقيقةً في هذه المؤسسة أنا وزوجتي تعلَّمنا فيها وتعرَّفنا على بعضنا فيها وارتبطنا ونحن طلابٌ في الجامعة أولادي درسوا في الجامعة فأنا هذا مصدرُ اعتزازٍ كبيرٍ لي أعتبره الانجاز الأهم في حياتي هو أنني موجودٌ بجامعة النجاح

أحمد البيقاوي: دكتور هذه الأسئلة الدائمة ال موجودة برأسك يعني من أين جاءت؟ يعني أنا رأيتُ مداخلاتٍ لكَ في مؤتمرٍ أكاديمي وفي ورشةٍ يعني سياسيةٍ وعلى التلفزيون أقرأ أيضًا تعليقات وتعقيبات يعني تدعى كباحثٍ وكمحللٍّ ولكن أشعر أن هناكَ شخصًا يعني يعني يمكنني القول متجدِّد ما بين قوسين ويسائل نفسه طوال الوقت يعني من الداخل عندي شعور أنَّك لا تهدأ في المراجعات فمن هذا الباب صراحةً حتى طرقت الباب أنه يعني عندك تجربةٌ وأنت يعني تقول دائمًا أنه أنا كان عندي خبرة في التنظيمات فهيَّا نفتح الموضوع لكن هذه الجزئية تحديدًا جزئية أنَّه طوال الوقت تقوم بمراجعات وتقدّم نفسك أيضًا بهذه المراجعات هذا متى بدأ؟ متى بدأ الشك أو السؤال؟


 

حسن أيوب: إذا الشك أو السؤال فيما يتعلق بالواقع العام هذا بدأ منذ زمن وأنا عندما أقول قديمًا أقصد من قبل أن أعمل درسات العليا أي كنت بالثلاثينات من عمري في حينه مراجعة التجربة والنظر إلى الواقع الذي بدأنا نعيشه كفلسطينيين وهذا كله صار بعد توقيع اتفاقيات أوسلو بعد تشكيل السلطة الفلسطينية والسؤال الأكبر الذي كان يعني يشغلني كل الوقت هو أن هذا التغيير إلى أين سوف يأخذنا هذا تغيير جدًا عميق ومفتوح ومفتوح على كثيرٍ من الاحتمالات ولم أكن متفائلًا أبدًا بهذه الاحتمالات وهذا معروف عني يعني الناس التي بمحيطي يعرفون أنه أنا يعني كنت كثيرًا أقل ما يقال كنت متشككًا في كل ذلك لكي تحل محله ما دمنا نحن صرنا في قلب التجربة التي تجربة السلطة والمؤسسات وإلى آخره السؤال الذي بعدها يشغلني أنه كيف يمكن للمجتمع الفلسطيني أن يستدرك يعني أحيانًا تقول أنا سوف استدرك على واقع معين سوف أستأنف على هذا الواقع، كيف بإمكاننا أن نستأنف على هذا الواقع؟ لأنه تبين أننا نحن يعني

أحمد البيقاوي: ومتى أحسست بهذا الشعور؟ أنت هنا تُحلل نفسك دكتور أنا أريد سماع تجربتك

حسن أيوب: أحلِّل نعم

أحمد البيقاوي: أكثر من نعم أكثر من تحليل التجربة شاركنا إياها كما هي ويجوز حتّى

حسن أيوب: لا أعرف


 

متحدث: إذا تجرب أن تعطينا إياها بالعامية ربما تتواصل معها أكثر أحس اللغة تساعدكم هكذا ربَّما نختبئ تختبئون وراءها نعم أنا من أول الحوار أريد قولها لك

حسن أيوب: لا لا لا أحاول أن أتخفّى أحاول أن أتذكر بالضبط أين المفصل الذي عنده ليس فقط أسئلة الشك السؤال المتعلق بالاستدراك بأنه هل نقدر أن نستأنفَ على هذا الواقع الذي يعني وجدنا أنفسنا فيه؟ هذا بدأ مع أو بعد استشهاد أو وفاة ياسر عرفات الله يرحمه وكل ما رافق تلك المرحلة وبالذات الانتفاضة الثانية من سياساتٍ أو من تبدلاتٍ وتغيراتٍ كانت أقل ما يقال فيها إنَّها مرعبةٌ ومورس علينا في إطارها كفلسطينيين ما يمكن أن تسميه يعني تطبيقًا مباشرًا لنظرية الصدمة وهذا كان بالنسبة لي واحدٌ من الأسئلةِ الكبيرة التي دائمًا برأسي كيف نفهم؟ كيف نفهم الصدمة وما تحدثه من تأثيرات على المجتمعات وعلى إرادتها وعلى واليوم الهاجس والسؤال الذي من سنواتٍ يحتل تفكيري هو الواقع الاستيطاني هذا ليس شخصيًا وربَّما تستغرب لكن هذا السؤال لا يخرج من رأسي نهائيًا ولا يخرج من رأسي من حوالي 15

متحدث: نعم من 15 أو حتى من 15 أو من 20 سنة من فترةٍ قريبةٍ التقيت بصديقٍ كان قريبًا مني أثناء دراستي للدكتوراة في أمريكا فيقول لي أنا تذكرتك وتذكرت عندما كنت تقول لنا في أمريكا أنها مسألةُ سنواتٍ وستشهدون قيام دولة المستوطنين في الضفة الغربية وأنا فعلًا كنت أقول هذا الكلام وهو ذكَّرني بندواتي ومحاضراتي هناك كنت أقول حتى برسالة الدكتوراة خاصتي كنت قد قلت هذا الكلام فهذه أسئلةٌ يعني أسئلةٌ مقلقةٌ ومفزعةٌ لما أنت ترى الوضع الذي وصلنا إليه يعني على سبيل المثال أمس أنا كنتُ بمؤتمرٍ برام الله مؤتمر مسارات أول أمس وأمس رجعت من رام الله الطريق من رام الله إلى نابلس، أخذت أنا وزوجتي كنا أربع ساعات أربع ساعات

أحمد البيقاوي: اليوم أنتم نمتم برام الله لأجل بسبب المؤتمر


 

حسن أيوب: نعم صحيح

أحمد البيقاوي: لكن تعرف

حسن أيوب: اضطررت للذهاب قبلها بيوم

أحمد البيقاوي: نعم لكن هذه انظر كيف نحن فعليًا في قدرة عالية في الضفة على هكذا على التطبع والتعود، فأنت تشتكي من الطريق، لكن لا تشتكي أنَّك اضطررت للنوم أصلًا لأنه بواقع مختلف فعليًا أنت لا تنام يعني تذهب من نابلس إلى رام الله

حسن أيوب: صحيح


 

أحمد البيقاوي: وترجع يعني بالليل أريح لك وتكون مع عائلتك وأولادك وهكذا اليوم الوضع مختلف يعني يكون

حسن أيوب: وهذه مفارقةٌ بالمناسبة كتبت عنها سابقًا أنه يوجد عندي خطٌ فاصلٌ أحيانًا قد يكون رفيعًا بين ما يسمى الصمود وبين ما يسمى التسليم بالأمر الواقع بمعنى أنه أنا لا أعتبر أنه صمود أننا نحن يعني ننتظر على الحاجز ساعاتٍ طويلةً محشورين دون أن نحرّك ساكنًا مثلًا أنك تصير أنت تلجأ لبعض الحيل إذا كنت محشورًا على حاجز أو على الجسر مثل لما نسافر وما إلى ذلك وأيضًا صرنا نتجاوز كثيرًا من المسائل التي في صلب التكافل الاجتماعي بحكم أنه إذا أنا وضعتك كإنسان في ظروف غير إنسان ية لن أنتظر منك أن تتصرف بطريقةٍ إنسانيةٍ يعني على الحاجز مثل يوم الحساب لا أحدًا يعرف أحدًا فتكوَّنت عندنا أشكالًا من المتلازمات التي يصعب التخلص منها نحن في حالة قلقٍ دائمٍ أو دائمًا مستعجلون أحيانًا بدون سبب وغاضبون وبالتالي هذا ليس لك حلول بالمعنى السياسي ليس له حلول بالمعنى أن الناس تذهب على، هذا واقع إذا لم يتم مواجهته جماعيًا فلن ينتهي هذا هذا ولذلك نعم صحيح أنا اضطررت الذهاب إلى رام الله قبل بيوم حتى أبيت لأنني ثاني يوم صباحًا أنا المتحدث الرئيسي بالمؤتمر لا يجوز أن أتأخر بالوضع العادي لست مجبورًا للذهاب والمبيت يعني لن أذهب وأبيت

أحمد البيقاوي: لكن بالوضع الجديد حتى أنت تتعاطى معه كمعطى عادي أنَّك أنت تسافر من نابلس لرام الله حتى تعملها ولا تجلب سيرتها يعني تحكي فقط تشتكي من الأربع ساعاتٍ وليس أنك نمت ليلةً أصلًا

حسن أيوب: يعني هي هذه كالسفر يعني

أحمد البيقاوي: سفر نعم


 

حسن أيوب: بين رام الله نعم سفر نعم

أحمد البيقاوي: نحن نحن يعني بمرحلةٍ لمّّا كانت الناس تسافر عبر الجسر كانوا يعانون كثيرًا لأنهم سوف يجتازون الحدود يعني أو على منطقة اليوم تسمع الناس يقولون عندي مشوار إلى نابلس، يعني مثل كبار السن سابقًا لما كانت المواصلات فيها مشكلة يعني أنه في حوار طويل دكتور بسياقٍ ثانٍ نحن نجرب هكذا أيضًا حتى أنت عندك يعني مشغول بأسئلةٍ كثيرةٍ، نحن نُسائِل دائمًا فلسطينيةَ كلِّ ضيفٍ من مكانٍ فندعوه هكذا أن يرجع ويستذكر هذه العلاقة الشرارة الأولى لها كيف تشكلت وكيف تطورت لكن إذا يجوز فعليًا تستحضر معنا هذا المشهد الأول الذي نقل علاقتك بفلسطين وتعريفك لها من مكانٍ هكذا رومانسيٍّ قد يكون لقصةِ اشتباكٍ أو قصةٍ تشغلك وتفكر فيها وتصير جزءًا من همومٍ عامةٍ وهمومٍ شخصيةٍ في حدث أول شهدته صار معك أو صار مع أحدٍ غيرك وشهدته أثَّر فيك؟

حسن أيوب: الحدث الأول الذي ترك بي هذا الانطباع هو اعتقال لعدة مرات شقيقي الأكبر من البيت في أكثر من مرة وهذا كوَّن لديَّ رغبةً جدًا كبيرةً بأن أكون جزءًا من هذا العالم الذي كان يمثله أخي الكبير بكل ما يعنيه لي كأخ كبير هكذا نموذج يعني

أحمد البيقاوي: مشهد الاعتقال بحد ذاته أو تبعاته يعني أو جانب آخر منه؟

حسن أيوب: لا مشهد مشهد الاعتقال بحد ذاته


 

أحمد البيقاوي: كيف كان؟

حسن أيوب: لم يكن لم يكن عنيفًا فكرةُ أنّك أنت في بعد منتصف الليل يدخلُ الجيشُ والمخابرات للبيتِ وتفتيش وإلى آخره وأنا كنت يعني 14 سنةً ربما أو شيءٌ من هذا القبيل تركت عندي هذا الأثر العميق لكن الذي ترك عندي الأثر الأعمق وهذا قلة من الناس يعرفونها يا أحمد إنه أنا تقريبًا بهذا العمر كان أخي معتقلًا دخل الجيشُ للبيتِ عندنا كانوا متعرضين لرشقِ حجارةٍ ودخلوا البيت عندنا ونحن كنا جالسين أنا وعائلتي باستثناء أخي الكبير وأشاروا إليَّ أنَّ هذا الذي ضربَ الحجارةَ علينا كنا ليلًا أو أنا أصلًا لست يعني كنت صغيرًا يعني ولا، فاعتقلوني اعتقلوني بسيارةٍ من السياراتِ الضخمة التابعة للجيش التي كان اسمها "مان" وكانت جدًا كبيرة كولد أن أصعد درجات الشاحنة حطوني بالشاحنة ولما وصلت المقاطعة دون أن انتبه تم دفعي برجل السائق فنزلت من الشاحنة من فوق لتحت على الأرض وصار كل جسمي ينزف دمًا تقريبًا وتعرضت لضربٍ مبرِّحٍ بتلك الليلة بكل معنى الكلمة ضربٌ مبرحٌ والذي كان يضربني كان يضع نكاشة أسنان بين أسنانه وأنا وأنا صغير أنه يعني ماذا يعني حسنًا تضع نكاشة أسنان ولماذا تضربني لست أفهم ما القصة يعني؟ لاحقًا لما كبرت أدركت أنَّ هذا الحدث له دمغةٌ عميقةٌ بحياتي وصرت أفكِّر أنه ما الذي يجعل إنسانًا من الأعلى جدًا مسترخٍ ونكاشة الأسنان يحركها يمينًا وشمالًا بفمه وبنفس الوقت يعني يمارس عملية ضرب وتنكيل بطفل؟ يعني ما نوع العقلية هذه التي تجعله يتصرف بهذه الطريقة؟ وهذا كان يعني إدراكًا مبكِّرًا بأنَّ هذه الجماعة لا توجد طريقةٌ للتعامل معهم لأنك لا تتعامل مع أناسٍ أسوياء هنا أنا لا أعطيه مبررًا سيكولوجيًا أكيد لا لكن في درجة من التناقض أنَّك واقفٌ على النقيض من الشيء الإنساني من الشيء السوي هذا ترك بي أثرًا تلكَ الليلة وثاني يوم لأنه أيضًا تم التحقيق معي ثاني يوم وتلقيت صفعات بما فيه الكفاية كثيرًا أثرت بي ولما أتذكرها أحس كأنها اليوم صارت كأنَّها اليوم فعلًا صارت

أحمد البيقاوي: وحظيت بفرصة السفر خارج البلد بمرحلةٍ ما ودرست بالخارج ووصلت لمحلٍ دعني أقول النقطة التي تسمح لك باللاعودة عني أو النقطة التي تسمح لك بأن ترجع يعني وتنشئَ عائلة بمكانٍ مختلفٍ راودتك فكرةَ أنه أنت يعني فلسطين أو البلد ليس مكانًا آمنًا لتُنشئ فيه أسرة عائلة بعيدًا عن نقاشات كل شيءٍ مهنيٍّ يعني أسرتك عائلتك، أبناءك بناتك كان بإمكانهم العيش في مكانٍ ثانٍ وألَّا يتكرر معهم مشهدٌ مثل الذي تتفضل فيه؟

حسن أيوب: لا ولا مرة ولا مرة فكَّرتُ بهذه الطريقةِ صحيح لديَّ هم كنت أُسأل أحيانًا وأنا أُعطي ندوات أو محاضرات أثناء دراستي بأمريكا إنه ما أكبر همومك وكنت أجيب أن أكبر همومي أنَّ ابني أو ابنتي يضطران لعيش ما قد عشته مع الاحتلال مع واقع الاحتلال والقمع والقتل وهذا فعلًا هم كبير يعني لكن ولا مرة هذا دفعني أن أذهب باتجاهِ خيار أنني أنا يعني لا أتواجد بفلسطين لا أكون أين أنا فعلًا أنتمي أين الناس الذين أحبهم ويحبونني وأفهم عليهم ويفهمون علي أستمتع بوجودي معهم أكيد هناك معاناة وهناك احتمالات عالية لمخاطر تشمل الخطر على حياتك، على أحبائك على قدرتك على أن تذهب أو تأتي وإلى آخره وهذا لن أقول إنه من طبيعة الأمور بالتأكيد لا ليس من طبيعة الأمور لأنه لا يجب على الإنسان أن يعتادَ على شيءٍ يعني غير طبيعيٍّ والواقع الذي نعيشه غير طبيعيٍّ لكن أنا إحساسي بوجودي إحساسي بنفسي وما أنا ومن أنا وماذا أمثِّل هذا لا يمكن أن يتجسد إلَّا في فلسطين وأنا بالمناسبة من الناس الذين يعشقون الطبيعة بفلسطين يعني أنا يعرف الناس أنني أنا عاشق للتسلق أصعد الجبال وإلى البر وبالذات بالشتاء والربيع أستمتع بكل سنتيمتر بجبال فلسطين

أحمد البيقاوي: سنتيمتر متاح


 

حسن أيوب: نعم صار نعم

أحمد البيقاوي: بكل سنتيمتر

حسن أيوب: متاح

أحمد البيقاوي: متاح يعني

حسن أيوب: نعم لدرجةِ في يومٍ من الأيام أقول لعديلي أنني سوف أذهب هكذا أتفسح على الجبال كنت راجعًا قريبًا من أمريكا فأحكي له بلغتنا هذه أريد أن أذهب قليلًا هكذا أتأمل خلق الله وقع من الضحك قال يا رجل قادمٌ من أمريكا قادمٌ تريد رؤية قلت له نعم لأني فعليًا لا أرى ما خلق الله إلا في فلسطين


 

أحمد البيقاوي: جميل جميل دكتور حسنًا عندك كل هذه الدوافع وعندك كل هذا الانتماء دخلت التنظيمات لأن التنظيمات يعني واحدةٌ من المسارات التي تساعدك لتنظيم فعل أو لتوسيع أثر أي فعلٍ تعمله مهما كان نوعه ولاحقًا اليوم أنت صرتَ واحدًا من الناس الذين يعرفون أنفسهم أنهم خرجوا من التنظيمات لفترة

حسن أيوب: ليس جزءًا من تعريفي يعني لا أعرِّف نفسي أني يعني عندما يسألني أحدهم ما سيرتك الذاتية؟

أحمد البيقاوي: لا لكن الآن أنا أقولها لا هو أنت بلغةٍ ثانيةٍ لو قلت لك عرِّفنا عن نفسك لا تقول أنا خرجت من التنظيم يعني لكن أقصد أيضًا صار جزءًا من سِيَر أناس مثلك أنهم يعرفون أنفسهم أو يعرِّفون شغلهم أيضًا ويستندون على أنهم يعني كان عندهم خبرةٌ سابقةٌ وخرجوا فكرة أنهم خرجوا من التنظيم لمرحلةٍ معينةٍ من الوقت لما أرجع لها كانت مشكلة يعني لم تكن أنت تقول أنَّك أنت خرجت من التنظيم لأنه كيف يعني خرجت من التنظيم التنظيم أقالك أم أنت خرجت وتصير مشكلةً فأنا اليوم حتى صرت أنتبه في تقارب بعض الضيوف يلفتني كيف يتفاخرون أنهم خرجوا من التنظيمات؟ قبل أن أحكي عن الشباب كيف وصلتم لهنا أصلًا ؟

حسن أيوب: لا أنا أتفاخر بأني كنت في التنظيمات فعليًا

أحمد البيقاوي: لكن أنت لم تعد


 

حسن أيوب: لا لم أعد للحياة الحزبية والتنظيمية وكثيرًا أُسأل هذا السؤال بالمناسبة يا أحمد أنه لست نادمًا أنَّك كل هذه السنوات التي قضيتها وسجن أُجيب الناس ليس لأني أريد أن أزاود على الناس لا ولا مرةً كنت نادمًا على ذلك ولا أفكِّر فيه من هذه الزاوية ولا أفكر فيه من زاوية أنني أنا أحمِّل الناس الجميل إنه أنا كنت بالتنظيم لا هذا جزءٌ مني

أحمد البيقاوي: ليس من هنا ليس من هنا هي الفكرة

حسن أيوب: نعم مفهوم

أحمد البيقاوي: التنظيم كان يُعطيك شيءًا ولم يعد يُعطيك إياه فأنت خرجت بتفسيرٍ بسيطٍ

حسن أيوب: بالضبط بالضبط


 

أحمد البيقاوي: لكن أنا أتحدث لك يعني

حسن أيوب: لم أعد أجد

متحدث: أنا أحاول أخذ الشيء ليس لتبسيطه بهذا المستوى لكن في له حمولةٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ نحتاج لمواجهتها مثل الثقل الذي وقع عليكَ الآن بمجرد أنني أنا سألتك إنَّك أثرت هذا الشيء في داخلك أنت يعني أنا اليوم أعرفك أنه كان بالتنظيم الفلاني يعني هكذا من لمّا بدأنا نعرفها فهذا هذا إذا كنتُ سوف أقول إنه في هكذا نخبة فلسطينية موجودة صرنا نشير إليها بأنه كان بالتنظيم الفلاني هل تستحضر متى يعني بأيّ مرحلةٍ زمنيةٍ في سنين محددة؟

حسن أيوب: متى؟ لم أعد بالتنظيمات؟

أحمد البيقاوي: متى صارت في شريحة من النخب ال موجودة؟


 

حسن أيوب: حسنًا

أحمد البيقاوي: التي نحن نشير إليها إنها كانت فتح كانت ديمقراطية كانت شعبية

حسن أيوب: نعم نعم هو مع صعوبة أن تحدد يعني تاريخ هكذا يعني تاريخ يعني قطعي لهذه الظاهرة إلا أنَّها ظاهرة تكوَّنت بالسنوات التي أعقبت انتخابات 1996 الانتخابات الأولى للمجلس التشريعي الفلسطيني على خلفيةِ ما يمكن أن تصفَه بأنَّه النتائج النتائج المؤلمة للانتفاضة الأولى وأُسمِّيها المؤلمة لأنها في حينها كان من المفترض أن تفضي الانتفاضة إلى أكثر بكثير من الناحية السياسية مما أفضت اليه، وذلك بحكم استعجال القيادة الفلسطينية في طرح مبادرات سياسية لم تعكس حقيقة أنها هي كانت ربما المناسبة الثانية أو الثالثة في التاريخ مواجهة الفلسطينيين وصراعهم مع الحركة الصهيونية التي كنا فيها قادرين على تشكيل النقيض لسلطة الاحتلال وأقصد وأقصد بالنقيض هو أنَّ الانتفاضة الأولى جرَّدت الاحتلال من أدوات ممارسته للسلطة على الفلسطينيين إذا أخذنا بعين الاعتبار أنَّ قرار المجتمع الفلسطيني قرار القيادة الموحدة الفلسطينية هو التمرد العصيان معناه أنَّه لم يعد لكَ سلطةٌ عليه لكن النتائج السياسية جزءٌ منها ذاتيٌ يتعلق مرةً أخرى بالاستعجال وجزءٌ منها موضوعيٌّ يتعلق بحرب الخليج الثانية هذا تركَ الفصائل وبعدها مؤتمر مدريد وكل ما أحاط به من خلافاتٍ والطريقة التي تم فيها التوصل لاتفاقية أوسلو وتوقيعها هذا وضع الفصائل مثلما وضع النخب وكوادر الفصائل في حالة انعدام وزن يعني ما هو؟ ما هو الآتي؟ كيف نتصرف؟ ما هو الموقف من اتفاقية أوسلو؟ هل ندخل إلى السلطة؟ لا ندخل إلى السلطة الفصائل وقيادتها لم تكن أحسن حالًا ولم تستطع أن تقدِّمَ إجاباتٍ على هذه الأسئلة هذه هذه العملية يلزمها بضعُ سنواتٍ بالذات عندما تبيَّن في العام 1996 أنه لن يكون هناك أفقٌ سياسيٌّ فعليٌّ على ضوءِ تجربةِ السلطة وعلى ضوء كيف يُنظر إلى اتفاقية أوسلو نفسها غيابُ الوضوح عند الفصائل غيابُ القدرة على التعامل مع الواقع الجديد وهذا أيضًا أسبابه ذاتيةٌ وموضوعيةٌ بدأ يخلق عندنا هذه الظاهرة ظاهرة أننا عندنا كوادر وعندنا حتى قيادات وعناصر بدأت ترى أنَّ فصائلها لا تقدم لها إجابات لم لم تعد لم تعد تملك هذه الإجابات جزءٌ أيضًا من هذا الموضوع هو أنَّ كثيرًا من هذه الكوادر بدأت تتجه بعد أن أصبحت هناك اتفاقية أوسلو والسلطة وكالعادة مرةً أخرى لمؤسسات المجتمع المدني قصة منظمات المجتمع المدني سوف تظهر لنا أين ما ذهبنا فصار العمل في هذه المنظمات أو تشكيلها أو يعني دعنا نسميه استدعاءها بمعنى أنه دعنا نسميه السعي للريع حسنًا صار يسحب هذه الكوادر باتجاهِ هذا النوع من النشاط فإذا جمعنا هذه العوامل مع بعضها البعض تكوَّنت عندنا ظاهرة إنَّك إذا أنت اليوم تعمل جولة في نابلس هكذا وأنت جالسٌ مع أحدِ الأصدقًاء وهيَّا نرى فلانًا وفلانًا هؤلاء الذين كانوا قديمًا معنا بالحركة الوطنية أو بالمعتقل أو أين استقرَّوا؟ ستجد أنَّ عددًا كبيرًا منهم إما بمنظمات المجتمع المدني أو أنهم على هامش الحياة السياسية ربَّما تربطهم علاقاتٌ شخصيةٌ مع فصائلهم التي كانوا فيها لكن لا تربطهم علاقاتٌ بالمعنى الفصائلي أو بالمعنى الحزبي هذه السنوات التي تكوَّنت فيها هذه الظاهرة وتعمَّقت أكثر بعد الانتخابات 2005 و2006

أحمد البيقاوي: قبل ما نوصل لهنا إذا كنتُ سأرجعُ لمرحلةِ الانتخابات الأولى التي هي أيضًا ابن يعني ابن التنظيم أو المناضل يعني ما بين قوسين في حينها صار هناك عنده هكذا يعني موقف آخر أو موضع آخر يعني داخل المؤسسات مع امتيازاتٍ جديدةٍ تفضَّلتَ وتحدثت عنها بسياق مشهدٍ سياسيٍّ كبير، لكن إذا كُنت سأدخل في التنظيمات أيضًا بأي قدر أوسلو من خبرتك داخل التنظيمات كم غير أيضًا من بنية التنظيمات والديناميكيات من داخلها؟

حسن أيوب: إذا كنت تقصد التنظيمات غير فتح لأنَّه يوجد عندي فرق بين التنظيم الذي أصلًا تبنَّى كلَّ مشروع أوسلو وهو يعتبره مشروعه وفي إطار هذا المشروع أصبحت العلاقة بين تدريجيًا بطبيعة الحال بين حركة فتح والسلطة هي يعني ما يشبه رقصة رقصة الموت، بمعنى أنه لا هذا يستطيع أن يستمر أو أن يوجد بدون ذاك والعكس والعكس صحيح بهذا المعنى أوسلو والسلطة غيَّرت التكوين التراتبي في حركة فتح ذاتها بحيث أنَّ الشيء نمط القيادة الكلاسيكي والذي ارتبط لحدٍ كبيرٍ بشخصيةِ ياسر عرفات لم يعُد قائمًا تغيَّر تدريجيًا بحيثُ أصبحت التراتبية والقيمة حتى الاجتماعية والقيمة المعنوية وإذا أردتَ الأخلاقية لم تعد مرتبطةً بلقب الأخ فلان لأنه كان لعند أبو عمار الناس لا يقولون له يا سيادة الرئيس يا أخ أبو عمار كلمة أخ بكل ما تحمله كانت هي يعني جوهر العلاقات الداخلية مثلًا في حركة فتح أصبح هناك يعني تراتبيةٌ من نوعٍ مختلفٍ مرتبطةٌ بوجودك في السلطة مرتبطةٌ بوجودك في السلطة، أما بالجهاز المدني مسماك الوظيفي أو بالجهاز العسكري أو الأمني برتبتك العسكرية هذا لم يحصل عند الفصائل الأخرى بحكم أنَّها ليست في مبنى الأساسي لجسم السلطة الفلسطينية لكن داخليًا في الفصائل لم يعد لديها قدرة كافية على مجاراة حركة فتح في أن تمتلكَ أدواتٍ أو مفاتيحَ الاستمرار أو التعبير السياسي أو القدرة على التأثير في القرار السياسي أصلًا هذه كانت مشكلةً تاريخيةً لكنَّها تفاقمت بعد تشكيلِ السلطة لأننا صرنا نحكي عن حسنًا انتخاباتٍ وأنت كم


 

أحمد البيقاوي: تقصد على مستوى موارد أكثر؟

حسن أيوب: على مستوى الموارد نعم هذا ينطبق بالمناسبة أيضًا يعني على المقارنة مع حركة حماس لأنه أيضًا حركة حماس تمتلك مواردَ ومواردَ هائلةً في علاقاتِها الإقليمية والعربية وقدرتها التنظيمية والرمزية وما إلى ذلك فالفصائل يعني أصبحت في وضعٍ لا تُحسد عليه يعني دائمًا أو أحيانًا أو ربّما دائمًا لا أعرف يُقال إنّه نعم فصائل اليسار لم تعمل هكذا ولا عملت هكذا بسبب ضعفها حسنًا تمام كله أنا ما أتفق معه لكن ذلك يُغيِّب تمامًا البيئة السياسية والاجتماعية التي بات على الفصائل أن تعملَ في إطارها وهي بيئةٌ أقلُّ ما يُقال فيها إنَّها أبدًا ليس فيها مساحة كافية لليسار ولذلك صار نوعٌ من عمليات هكذا الـ"Boring" تفريغ الفصائل من داخلها عدا عن الخلافات الداخلية التي يعني طفت في كثيرٍ من الأحيان على السطح والأدوار التي لعبتها بعض القيادات السابقة في فصائل في مبنى السلطة غير الصدام الذي حصل في كثيرٍ من الأحيان بين هذه الفصائل وبين السلطة على خلفية الالتزامات الأمنية والسياسية للسلطة الفلسطينية ومعارضتها هذا كلُّه غيَّر من ما غيَّر من الشكل التنظيمي للفصائل أو من هياكلِها لكنَّه غيَّر من محتوى ممارسة العمل الكفاحي والنضالي وحتى السياسي ما دفع جزءًا من هذه الفصائل إلى اتخاذ سياسةٍ دعني أُسمّيها غير واضحة المعالم تجاه الوضع القائم وأنا أعتقد من تجربتي أنَّ أكثر ما يمكن أن يفتكَ بجماهيرية وقدرة التنظيم على التعبئة هو غموضُ مواقفِه السياسية نعم التنظيمات تحتاج إلى موارد تحتاج إلى رأسِ مالٍ سياسي لكنَّ غموضَ الموقفِ السياسي وأنتَ لست موجودًا بالحياة السياسية كقيادةٍ للشعب الفلسطيني حتى تجلس مثل حسن أيوب وتعطيني تحليلًا

أحمد البيقاوي: هذا متى صار غموضُ الموقف بأي سنوات؟

حسن أيوب: بهذا؟ هذا كلُّ السنوات التي أعقبت أوسلو وتحديدًا وتحديدًا بعد ما انتهت الانتخابات 1996 واستقرينا في فلسطين على وضع أصبح فيه وكأنه عندنا سلطة وعندي معارضة حسنًا إذا عندي سلطة وعندي معارضة السلطة تعرف نفسها ماذا تريد وقد أعلنت سياساتها وتقول إنه أنا وقَّعت اتفاقية أوسلو وأنا أعرف أننا نحن بنهاية المطاف هكذا على الأقل الادعاء دولة فلسطينية حسنًا حسنًا إذا سلَّمتُ بأنه لدينا معارضة رغم أنني ضدَّ هذا النوع من التسميات لأننا نحنُ لسنا نظامًا مستقلًا لسنا دولةً مستقلةً لكن نُسلِّم فيها جدلًا المعارضة لم تمتلك الخطاب السياسي الواضح والصريح صحيح أرفض أوسلو وكيف ترفض أوسلو؟ الناس سوف تأتي وتقول لك أعطِني بديلًا إذا اليوم أنت تسأل تسألني كمحللٍ ودارسٍ أن أعطيكَ بديلًا سأقول لك أنا ليسَ من شأني أنا الذي يُعطي البديل صانع القرار صناع القرار أنا لستُ صانعَ قرارٍ أنا لستُ في حزبٍ لكن ممكن أقول لك أنا سأعطيك بديلًا الفصائل لم تكن تستطِع الإجابة على هذا السؤال لم تكن قادرةً على قول ما هو البديل؟ ما هو المتصوَّر لعلاقة الناس مع السلطة وعلاقة السلطة مع المنظمة وإلى آخره؟ ربَّما بالشعارات السياسية لكن بالمعنى الملموس بالمعنى الفاعلية لم يكن موجودًا

أحمد البيقاوي: حسنًا دكتور ماذا كانت التنظيمات تعطي الأفراد غير الموقف السياسي؟


 

حسن أيوب: صدقًا لا أعرف لم أكن يعني حتَّى أنا أيضًا أكون واضحًا أنا السنوات 2007 إلى 2012 التي هي السنوات التي يعني شهدت كلَّ هذه التغييرات أنا كنتُ بأمريكا هي فترة من الفترات الحساسة جدًا

أحمد البيقاوي: لكن أنا أتحدث عن مناطق على فترةٍ سابقةٍ يعني أنت مرحلة الغموض هذه تحكي عنها ما بعد الـ 1996 صح؟ غموض الموقف وتدرَّج

حسن أيوب: نعم بعد نعم

أحمد البيقاوي: يعني صار يزداد غموضًا أنا فقط أقصد ما قبل ما قبل بداية البدء بهذا الغموض أيام الوضوح في الموقف

حسن أيوب: نعم نعم


 

أحمد البيقاوي: ماذا كانت الفصائل تعطي الأفراد غير الموقف السياسي بالإضافة للموقف السياسي؟

حسن أيوب: تقريبًا لا شيء يعني ما كان في بيد الفصائل هذه أيُّ مواردَ لكي تقولَ إنه حسنًا تعال أنا يعني مثلًا قادرة على أن توفر وظائف مثلًا من هذا القبيل على نطاقٍ محدودٍ جدًا أو أنَّها تُقدّم حلولًا لمشكلاتٍ تتعلق بالحياة اليومية أيضًا هذا لم يكن واردًا لأننا نحن حينها صارت لدينا سلطةٌ وصارت لدينا مؤسساتٌ وصارت لدينا وهي تتولى كل ذلك بقي للفصائل الفلسطينية الموقف السياسي والأيديولوجي أو الخطاب اللغة

أحمد البيقاوي: لمَّا الناس كانت تبحث عن التنظيمات في أماكن تواجدهم يعني كانوا يسافرون إلى بيروت يسافرون للأردن يسافرون لبنان يسافر ون إلى تونس حتى ينخرطوا أو يزيدوا من مستوى انخراطهم في التنظيم والأحزاب كانوا يبحثون ماذا كانت الفصائل تعطيهم؟

حسن أيوب: هذا أسبق من أوسلو هذا الكلام؟

أحمد البيقاوي: طبعًا طبعًا لا أنا أتحدث


 

حسن أيوب: أم أسبق؟

أحمد البيقاوي: أتحدث فعليًا أنت قلت

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: بعام 1996 وأوسلو

حسن أيوب: نعم


 

أحمد البيقاوي: فعليًا تغيَّرت بنية

حسن أيوب: لم

أحمد البيقاوي: الفصائل والأحزاب وصار في عندي غموض بالموقف رجعت للوراء

حسن أيوب: نعم يعني كان كانت الفصائل كانت تُوفِّر للأسرى مثلًا راتبًا شهريًا وتذهب أسرهم لاستلامها، لكن هذا لم يكن الذي يربط الناس أنا أعرف معرفةً شخصيةً أنَّ عددًا كبيرًا من المعتقلين ما كان ما كان يقبل الراتب

أحمد البيقاوي: نعم


 

حسن أيوب: وخروجهم لمَّا كانوا يسافرون إلى المنظمة من أجل التجنيد في لبنان وفي سوريا وجزءٌ كبيرٌ منهم شارك في معارك الثورة في لبنان بقدر ما أعرف أنه ما كانوا يريدون شيئًا كانت مسألة أنَّك أنتَ تريد الخروج وتريد الانضمام إلى المقاومة وتريد الانضمام لمنظمة التحرير قيمةٌ بحدِّ ذاتها كانت قيمةً يعني ولم تكن الأمور تقاس بالمعنى ماذا يمكن أن تعطيني بالمقابل؟

أحمد البيقاوي: لكن أنا أيضًا أعي ما تتحدَّث عنه وأقول إنَّ هذا بحدِّ ذاته عطاء يعني أنا أبحث عن أن أكون جزءًا من هذا التنظيم بساحاتِ عمله مثل أن أكون جزءًا من اللجان

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: وكان يلفتني كثيرًا الناس الذين بالضفة مثلًا أو في غزة يذهبون للخارج يعني تسافر للبحث على فرصة ما أنت عندك ساحة يعني فعل فلمَّا كنتُ أتابع المسارات كنت أرى أنَّ الناس يعني تبحث عن مستوى آخر من المعنى في معنى موجودٌ من نضالها من كونها مع

حسن أيوب: نعم


 

أحمد البيقاوي: اتصال مع التنظيم وهذا بحد ذاته دكتور نحن اليوم يعني يمكن لا يُرى لكن هو كان بحد ذاته معنى صح؟

حسن أيوب: صحيح نعم هو معنى ومعنى عميقٌ جدًا على يعني على على الجهتين الخيار أنَّك أنت يعني تريد أن تبقى على أرض الوطن وتعمل في العمل السري كامتداد وهكذا كانت الأمور يعني يُنظر لها أنَّ هذا امتدادًا لمنظمة التحرير ووجود قيادة منظمة التحرير في الخارج كان عنصرَ جذبٍ، لأنه نحن تقريبًا حركةُ التحررِ الوطنيِ الوحيدةِ التي جسمنا الأساسي وقيادتنا لسنواتٍ طويلةٍ ما كانت في أرض الوطن، كانت خارج أرض الوطن وكان يُنظر إلى القيادة الفلسطينية والقيادات الفلسطينية بنوعٍ من القداسة والقداسة بالمعنى الثوري بطبيعة الحال وليست القداسة بالمعنى الديني لكي لا يُساء فهمنا وأنه يعني الفدائيين وثقافة الفدائي والهوية الفلسطينية التي جزءٌ رئيسيٌّ من مكونها هو الفدائي وما يمثله بعد هزيمة 1967 فكانت حكاية أنك تريد الذهاب للخارج لكي تشارك الفدائيين بتحرير فلسطين هذه فكرةٌ لها جاذبيةٌ استثنائيةٌ وأهازيج التي تمجد المنظمة والعمل الفدائي من أبو عرب رحمه الله لأشعار محمود درويش باسم الفدائي الذي خلق من جزمة أفقًا هذا خيالٌ جماعيٌّ هو الذي أعاد تكوين الهوية الوطنية الفلسطينية بعد هزيمة 1967 ولذلك هذا هو المعنى الكامن فيه برأيي هو الذي جعل أعدادًا كبيرةً من الشباب تنجذب لهذا المعنى سواءٌ أكانوا ظلوا في أرض على أرض الوطن أو خرجوا خارج الوطن للانضمام إلى الفصائل المختلفة

أحمد البيقاوي: حسنًا وبرأيك بالمقابل ماذا كان التنظيم يطلب أو يتوقع من أعضائه؟

حسن أيوب: التنظيمات كانت يعني بعكس اليوم التنظيمات كانت تأخذ اشتراكًا رسوم اشتراكٍ شهري من أعضائها اليوم نحن ننتظر ماذا ماذا نأخذ من أو هم أو لا أعرف من يعني يترقبون أن يأخذوا لا كانت الفصائل

أحمد البيقاوي: فقط نقطة نظام نحن نحكي بذروة قوة التنظيمات يعني هذه المراحل التي


 

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: أقول أنني أنا أسأل

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: عنها

حسن أيوب: نعم


 

أحمد البيقاوي: فلما أقول فعليًا أيضًا كيف ماذا كانت التنظيمات تطلب أو تتوقع من أعضائها؟ لهذا لما يُقال الله يرحم أيام التنظيمات نحن نتحدث عن هذه المرحلة الآن؟

حسن أيوب: كان الاشتراك الشهري ليس مبلغًا كبيرًا يعني مبلغ لكنه كان من علامات الالتزام المتين بالفصيل أو بالتنظيم الذي يشير إلى مقدار احترامك وعملك على أن يكون لهذا الفصيل استقلاليته المالية لأنَّ هذا من العوامل المهمة الفصائل كانت تطلب من أعضائها درجات من الثقافة والاطلاع على تجارب ثورات الشعوب من الالتزام الأخلاقي من أنَّك أنت تساهم في المجتمع بأن تخلق حالات التوافق في المجتمع، تحل مشكلات الناس، تتدخل بينهم أيضًا كان يُطلب منا في المحطات المهمة يُطلب من الناس بالفصائل أن يمارس العمل المباشر في مواجهة الاحتلال والمستوطنين في تحريض الناس وتعبئتها بالكتابة على الجدران في أنشطة وفعاليات مختلفة هذا الذي كانت تطلبه يعني ما في شيء محدد يُطلب بمنطق اليوم من أعضاء التنظيمات وأعتقد هذا الذي كان يجعل التنظيمات عندها القدرة على على الجذب وعلى التعبئة أنه أنا أطلب منك شيئًا أنت تحب عمله أنت تريد أن تعمله أنت معنيٌّ بعمله

أحمد البيقاوي: أنا أنظم فعلك

حسن أيوب: بالضبط أنا فقط أؤطر يعني أؤطر هذا الفعل وأجعلك تحس بقيمة وبالذات لما نتحدث عن مخيمات اللاجئين عن الشرائح الفقيرة العمال إلى آخره الأحياء المدن هذا أيضًا لعبَ دورًا في تغيير ما يمكن أن تسميه القيمة الاجتماعية فهذا الذي كان هذا هو جوهر علاقة التنظيم بالمجتمع كان من خلال هذا النوع من التنظيم

أحمد البيقاوي: حسنًا وإذا سألتك لأي درجة كانت التنظيمات تدخل بالحياة اليومية للناس أكثر من أنَّها مجرد هياكل سياسية أو بيانات سياسية؟ وأنا أسأل هذا السؤال وبوعيي أنَّ ما بعد الانتفاضة الثانية كنت أرى أهميةً كبيرةً للتنظيمات بتعزيز تواصلها مع المجتمع بحضورها، مع أنَّها تتعاطى مع المقاوم وفعل المقاومة كمجتمع مقاوم بمعنى الشخص الذي يُمكن أن يُعتقل أنا أحتاج للوقوف مع عائلته، الشخص الذي يعمل عمليةً إذا استشهد يكون مطمئنًا وعارفًا والمجتمع يرى أن هناك تنظيمًا يدعم الأسرة والعائلة وهذا الشيء قادمٌ أعتقد من انخراطٍ يعني كبير داخل العائلات وداخل المجتمع لحظات الذروة دعني أقول بهذا الانخراط بأنَّ التنظيمات هي جزءٌ من حياة الناس وتعطي وتعطي أهميةً كبيرةً للحياة اليومية للناس ويومياتها بشكلٍ جدًا كبير متى تعتقد كانت هذه؟


 

حسن أيوب: الانتفاضة الأولى ليس فقط بحكم أنَّ الفرق بينها وبين الانتفاضة الثانية أنَّ الانتفاضة الثانية كانت لدينا سلطة وأصبحت السلطة هي العنوان الأول في القضايا الحياتية والمباشرة للناس تعليم صحة بالانتفاضة الأولى الفصائل لعبت الدورين لعبت دور قوة المقاومة بالعمل المباشر في مواجهة الاحتلال وحدَّدت أجندة الحياة الاجتماعية استنادًا إلى ذلك من خلال بيانات القيادة الموحدة ومن جهةٍ ثانيةٍ لعبت دورَ من سيحل محل السلطة المباشرة الي كانت سلطة الاحتلال في القضايا المتعلقة بـالتكافل الاجتماعي بالتعليم الشعبي ومساندة الناس بالحصول على احتياجاتهم اليومية من أكل وحليب أطفال بالتضامن مع العائلات التي استشهد بناتها أو أبناؤها أو اعتقلوا وزيارات المعتقلين وكلُّه كان يتم كما تعلم أحمد وفق يعني برنامج يحدده بيانُ القيادة الموحدة للانتفاضة فهذه كانت يعني اليوم الأربعاء نريد عمل كذا يوم الخميس يومٌ للتصعيد يوم الجمعة وهكذا هذا خلق سلطةً بديلةً عن سلطة الاحتلال ليست سلطةً فقط بالمعنى الأخلاقي سلطة بالمعنى الفعلي في جوانب الحياة اليومية تكرَّر هذا السيناريو في الانتفاضة في الانتفاضة الثانية لكن ليس بنفس العمق ولا بنفس المعنى والسبب في ذلك أنه لم تكن في الانتفاضة الأولى لم يكن في الانتفاضة الأولى ذلك التواجد العسكري والأمني الإسرائيلي المكثف في كلِّ الضفة الغربية في كلِّ مدينةٍ في كلِّ مخيمٍ في كلِّ قريةٍ ونوعيةِ المواجهة كانت مختلفةً وقدرةُ الفصائل مرةً أخرى كانت مختلفةً في الانتفاضة الثانية وطبيعتها التي انتقلت من انتفاضة شعبية جماهيرية في على الأقل أشهرها الستة الأولى إلى انتفاضةٍ يغلب عليها طابعُ السلاح هذا يضع حدًا لقدرةِ الفصائل والتنظيمات على أن تلعبَ الدورين التي أنا تحدثت عنها في الانتفاضة الأولى دور القيادة الوطنية والكفاحية المباشرة ودور السلطة الاجتماعية دعني أسمِّيها التي دخلت في حياة الناس حتى في مشاكلهم الشخصية كانوا الناس يأتون لقادة الانتفاضة حتى في مسائل الواحد متخاصم ٌ مع أخيه مثلًا للحل بينهما يميلون إلى هذا وكان يكفي الحل الذي يقدمونه فكان في هذا النوع من السلطة الاجتماعية وهي بالمناسبة جوهر قدرتك على أن تُجرِّد سلطة الاحتلال من أدواتها وأن تكون قادرًا على أن تخلقَ سلطةً بديلةً بالمعنى الاجتماعي هذا برأيي هو المعنى الحقيقي للعصيان المدني

أحمد البيقاوي: وهذا كلُّه توقف مع أوسلو فقط؟

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: لا أعرف أريد تجربة أن أكون من الناس الذين يدعمون اتفاقية أوسلو ويقولون إنّه أوسلو كان خطئًا أو أخطأنا لكن يريدون القول إنه معقول يعني تريد أن تورطنا أو تحمّلنا كلَّ هذه القصة؟

حسن أيوب: لا لا لا أقصد أنه كأنه هذا جرى بطريقة هكذا مع سبق الإصرار أو أنه يعني متعمد أو مدروس


 

أحمد البيقاوي: لا فأهم أنه ليس مدروسًا لكن حتى يعني أنه أنهم هم يحملون أخطاءً يعني فقط يقولون لك هذا المستوى من التغيُّر السياسي والتغيُّر الاجتماعي الذي تتحدث عنه أن تربطَه كلَّه في أوسلو ليس تجنيًا؟

حسن أيوب: لا ليس تجنيًا أبدًا الكلام عن أوسلو هنا أوسلو كبُنيةٍ كمؤسساتٍ وكخيارٍ لكيفيةِ إدارة العلاقة بين المنظمة وبين الشعب الفلسطيني، بين السلطة وبين الشعب الفلسطيني نعم تتحمَّل مسؤولية ذلك لأن كل ما طرأ على المجتمع الفلسطيني من تغيُّراتٍ بنيويةٍ عميقةٍ ووجود سلطة بمؤسساتها وبأجهزتها هذا غيَّر أولويات واهتمامات الناس وغيَّر بهذا المعنى منطق التحرر الوطني إلى منطق البناء المؤسسي وهذا عملٌ بيروقراطيٌّ عمل يعني لا يوجد فيه مكانٌ أو مساحةٌ للقضايا المتعلقة بالتكافل الاجتماعي بالعصيان المدني وبسلطة المجتمع ليس لأنَّ الناس القائمين على أوسلو اشتغلوا هذا الكلام الآن هل كان يجب عليهم أن يدركوا أن احتلال مؤسسات السلطة بهذه الطريقة سيؤدي إلى تغيير بنية المجتمع الفلسطيني بكل تأكيد، وإلا إذا ما كانوا عاملين هذه الحسبة يكون الخطأ الذي ارتكبوه في أوسلو مضاعفًا مركبًا، رغم الإقرار أنَّ فيه بعض الأخطاء لا ليست القصة فيه بعض الأخطاء لكن حتى نصير نقول إنَّه لا أوسلو كمؤسسة، أوسلو كبنية أوسلو حتى كفكرة كان له هذا التأثير العميق على المجتمع الفلسطيني، ولاحقًا أوسلو كنظامٍ اقتصادي وأوسلو كممارساتٍ احتكرت الحيّزَ السياسي هذا كلُّه أبعد الجمهور عن الفعل الجماعي الذي له الطابع الشعبي، وبجرأةٍ أقول الديمقراطي لم يعد قائمًا، نحن اليوم مثلًا أحمد يعني كانت الناس تواجه وتقاوم الاستيطان من خلال لجان شعبية ومن خلال هذا لم يعد قائمًا، حتى المؤسسات التي تعمل في موضوع الاستيطان كلها مؤسساتُ سلطةٍ ما نوع المواجهة الشعبية التي يمكن أن تكون فعالةً عندما تكون محكومةً بسقفِ سلطةٍ سياسيةٍ؟ وهو سقف بيروقراطي واحترافي وأيضا له سقفه السياسي هذا النوع من الإحلال والاستبدال الذي أتحدث عنه السلطة بدأت تحل محل القدرة الاجتماعية الذاتية التي كانت الفصائل تقوم عليها بما فيها حركة فتح لتنظيم الناس شعبيًا في مواجهة الاستيطان مثلًا اليوم صارت الناس تأتي وتقول لك يأتي على المؤسسات المختلفة والمستوطنين أخذوا لي أرضي وماذا نعمل؟ وتذهب للارتباط العسكري ولا أعرف ماذا أو لمَّا يحدث في عندك على الجدار في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وأرجو ألا يعتبروا هذا وكأنه يعني غمزٌ في قناتهم بشكلٍ شخصي لا لكن هنا تمأسست حتى العملية الكفاحية تمأسست ودعني أسمّيها تسلطنت إذا ما تريد أصبحت جزءًا من يعني جزءًا من السلطة ولذلك كيف سوف ينجح يعني مشروعٌ كفاحيٌّ وتحررٌ وطني وتشرف عليه أو تقوم عليه السلطة؟ هذا تناقضٌ تناقضان لا يمكن الجمع بينهما

أحمد البيقاوي: حسنًا سيرُد عليكَ أتباع السلطة أو مؤيدو السلطة ومؤيدو مشروع السلطة ويقولون لك فعليًا أنَّ الفصائل التي تتحدث عنها هي أصلًا لم تُغيّر قياداتها يعني وقياداتها متمسكون بمراكزهم وكراسيهم ولا يوجد أيُّ جوٍ ديمقراطي فأنتَ فعليًا يعني الجماعة يحملون ما يستطيعون أن يحملوه بملف أوسلو والسلطة لكن هناك شيءٌ داخليٌ في التنظيمات أيضًا

حسن أيوب: طبعًا في شيء داخل التنظيمات

أحمد البيقاوي: هذا ليس أوسلو


 

حسن أيوب: لكن ليس هذا هو لا هذا ما لها علاقة أوسلو فيه نحن كلُّنا تقريبًا كلُّ فصائِلنا تُؤلّه الشخص يعني نعمل أحيانًا نعم لأصنامنا كتنظيمات وفصائل بأيدينا هذا له علاقةٌ ربٌّما بنوعيةِ الثقافة الاجتماعية له علاقة ودائمًا رغبة الناس الداعمة إنه يكون في عندك نموذج يكون في عندك معبود إذا تريد أن تسميه والكل مثل بعض في هذه يعني لا أحدًا أحسن من أحد كل الفصائل يعني تؤله قياداتها بهذا المعنى أو ذاك وهذا ليس ليس ردًا على لأنه ليس ردًا على قصة انتقادك لأوسلو لأنه صحيح أن أوسلو ارتبط بشخصية ياسر عرفات وبرؤيته وتقديراته على صوابها وعلى خطأها لكن فعليًا أوسلو صار يعني صار جسمًا، صار مؤسسات صار أحيانًا حتى تحب أن تسميه الدولة العميقة، صار في ناس لها مصالح وتحالفاتٌ اجتماعيةٌ مع قطاعات القطاع الخاص وأجهزة أمن وتحكي عن بناءٍ مُعقّدٍ مُركّبٍ هذا ليس له علاقةً بأنَّ قائد الفصيل الفلاني تغيَّر أو ما تغيَّر صار له 40 سنةً رغم أنَّ ذلك يعني واحدة.

أحمد البيقاوي: لا لكن

حسن أيوب: من العيوب

أحمد البيقاوي: لكن نحن لما نتحدث عن تراجع هذا الفصيل في جانب منه يتعلق بتغير المناخ السياسي والحالة السياسية التي هي أوسلو كمرحلةٍ تغيَّر يعني وتغيَّر تعريف منظمة التحرير الفصيل دورُه وغيره لكني أقول داخل التنظيم نفسه أيضًا

حسن أيوب: صحيح هل أيضًا صحيح


 

أحمد البيقاوي: تُحمّل نفس الأسباب أو العوامل التي تفضَّلت فيها لفكرة أنه لا يوجد ديمقراطية، لا توجد انتخاباتٌ داخلية، تعرف

حسن أيوب: لا لا

أحمد البيقاوي: نحن يعني

حسن أيوب: المسائل

أحمد البيقاوي: نحتفي بانتخابات حماس يعني الداخلية لأنّه كونها ربَّما قد تكون حتى ربَّما الانتخابات الأخيرة هي الانتخابات الوحيدة التي كانت تتم بشكلٍ مُنظَّمٍ لكن ما دون ذلك أنت ليس لديك انتخابات، والتغيير الذي يحدث عند حماس أيضًا هو نتاج الاغتيال أكثر من أنه نتاج الانتخابات، فواضحٌ أنّه هناك سمةً هكذا يمكنني القول على مستوى كل الفصائل الفلسطينية بلا استثناء أنه ما في تغيُّر بالقيادات، يعني ما في ما في سلم يصعد عليه شابٌ ويتحوَّل إلى قيادي بعد فترةٍ إذا ما صارت هناك اغتيال عند الشخص الذي بالأعلى


 

حسن أيوب: نعم هو يعني لا يوجد تدوير للنخبة بلغة السياسة، أي أنَّ المستويات القيادية تبقى لفتراتٍ طويلةٍ من الزمن بحكم أنَّ العملية الديمقراطية الداخلية غائبة أو جزئية مجزوءة أو تمارس بطريقة موسمية وأحيانًا تحت شعارات أو أدوات مثل المركزية الديمقراطية أو الديمقراطية المركزية عند الفصائل اليسارية يجري فعليًا إخضاع ليس فقط العملية الانتخابية إذا تريد الأهم هو عملية اتخاذ القرار أو صنع القرار وبالتالي كم المساحة المتاحة أمام الكوادر والأعضاء أن يعبّروا عن عن آرائهم وأن تجد هذه الآراء محلَّها في عملية صنع القرار وبالتالي عملية الانتخاب هناك أيضًا درجة أحيانًا عند قيادات الفصائل من النرجسية التي توفر إمكانية أن أن تنشأ مثلًا توافقات مثل الآن نحكي عن الانتخابات والناس تسأل سؤالًا محقًا إنه يا أخي حسنًا هناك فصائلُ كثيرةٌ يجب أن حسنًا متفقون سياسيًا مما نسمعه منهم إنه عندهم تقريبًا نفس الرؤية السياسية لواقعنا حسنًا يعني ما تجمعوا أنفسكم مثلًا؟ حسنًا جزءٌ منه فعليًا له علاقةٌ بمستويات يعني هكذا ملفتةٌ للنظر من النرجسية ومن الحسابات الشخصية حتى

أحمد البيقاوي: ماذا يعني؟

حسن أيوب: يعني هم ذلك الفصيل الفصيل X كم يأخذ أكثر من فصيل Y مثلًا؟ أو أنَّ زعيم الفصيل X هو الذي يكون على رأس قائمة الانتخابات مثلًا وليس زعيم الفصيل Y هذا وكأنه

أحمد البيقاوي: لكن لماذا اعتبرتها نرجسيةً هذه وليست أوزانًا سياسية؟

حسن أيوب: لا نرجسية لأنَّها عندما تُطرح بمنطق إما هكذا أو لا هذه تصبح نرجسية


 

أحمد البيقاوي: أليس هذا حفاظًا على الوزن السياسي؟

حسن أيوب: لا الحفاظ على الوزن السياسي لا يتم بهذه الطريقة الحفاظ على الوزن السياسي يعني أنه أنت تلجأ لنوعٍ من الترتيب الذي يعترف ليس فقط بالوزن السياسي يعترف بضرورة أن يتم تقديم تنازلات في مقابل التحدي الأكبر والأخطر الذي يترتب على أنه ما يكون عندنا موقفٌ موحدٌ تجاه القضايا المطروحة هذا هو الأهم ليس الأهم أن يكون أحمد ولا يكون حسن على رأس القائمة الأهم وللعلم لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنَّ هذا الكلام حاليًا يسبق الحكي عن البرنامج يعني إذا كان فعليًًًا مسألة أوزان ومسألة الأهمية السياسية والوطنية لما يحدث لنتفق أولا على

أحمد البيقاوي: لكن كأنَّك تحكي على فصيل وليس أكثر من يعني فصيل أو فصيل ونصف

حسن أيوب: لا

أحمد البيقاوي: فصيلان؟


 

حسن أيوب: لا لا أتحدث عن أكثر من

أحمد البيقاوي: لا النرجسية تحديدًا يعني

حسن أيوب: أتحدث عن أكثر من فصيل صدقًا أتحدث عن ثلاثة أو أربعة فصائل

أحمد البيقاوي: ولا تستطيع ذكرها

حسن أيوب: لا بطبيعة الحال لا


 

أحمد البيقاوي: حقًا كنت أحب يعني الصراحة بكرة أرى هجومًا عليك ردًا على اتهامنا بالنرجسية يعني هكذا يكون

حسن أيوب: الرد نعم مثلًا مثلًا أنا لا ينقصني يعني أنا أتعرض لما يكفي من الهجمات

أحمد البيقاوي: حسنًا دكتور بالعودة لنقاش أوسلو والسلطة الفلسطينية في البعض يقول إنَّ من يرى أنَّ أوسلو أو السلطة الفلسطينية أضعفت الفصائل يعني هناك قصور بالنظر بقدر ما أنها غيَّرت أصلًا من وظيفتها يعني هنالك دورٌ تعمله هذه الفصائل أكثر من أن الدور الذي أنت كنت تحب تتمنى بينك وبين نفسك أن أنها هي ما زالت تفعله وهي لم تعد تفعله وتغيَّر دورُها بكل بساطةٍ وليس لأنَّ دورها يعني ضعف أو تراجع تعمل دور اليوم وتغيَّرت مهمتها

حسن أيوب: لا هو تراجعٌ هائلٌ على الدور وليس فقط أنه يعني إذا أردنا القول إنَّه تغيَّر دورها أو تغيَّر

أحمد البيقاوي: وظيفتها


 

حسن أيوب: أو وظيفتها هذا يعني أن يكون لها حضور في الواقع اليومي للناس وهذا غير هذا غير متاحٍ ليس فقط لأنَّها مرةً أخرى لا تملك الموارد لكن أيضًا لأنَّها لا تملك الأدوات وإذا سوف يكون في عندي جمع بين العمل السياسي والوطني والكفاحي وبين المسائل المتعلقة بالناس هذا يحتاج إلى أحزاب بأوزان بأوزان نوعية وبإمكانيات وليس أحزاب تقلصت إلى حدٍ بعيدٍ قدرتها البشرية دعني أسميها بمعنى أعضائها وأنصارها وإلى آخره وأيضًا لم تعد قادرة على مجاراة حالة الاستقطاب الثنائي الموجودة في المجتمع الفلسطيني في المجتمع السياسي الفلسطيني لأنه في حالات الاستقطاب وحتى لو سوف تصير انتخابات بالمناسبة الناخب لا يتصرف على الأقل ليس دومًا تبعًا لاحترامه أو موافقته أو لإعجابه بالموقف السياسي لهذا الفصيل أو ذاك الناخب يتصرف في كثيرٍ من الأحيان مثل ما يقال يصوت بالرجلين بمعنى يقول أنه حسنًا والله أحمد حسنًا محترم ويعجبني لكن لن أنتخبه

أحمد البيقاوي: حسنًا معذرةً أنا آسف أريد أن آخذ الكثير من الإجابات أنت تشرح وأنا مدينٌ لك يعني بهذا الكرم لكن سأرجع لفكرة الوظيفة أكثر من فكرة الحضور بعض الوظائف لا تستدعي هذا الحضور الذي تحكي عنه

حسن أيوب: ولكنها على الأقل تستدعي أنه يكون عندك عددٌ كافٍ من الأعضاء والكوادر التي تقوم بهذه الوظائف

أحمد البيقاوي: موجودون وهم فعليًا في مجموعة من الكوادر الذين يجلسون ويجتمعون ويصوتون للزعيم الذي لا يتغير والزعيم الذي لا يتغير مؤيد لـ X من الناس يعني هذه بحد ذاتها ليست وظيفة؟

حسن أيوب: إذا لا هذه ليست وظيفة هذا يعني إذا كنت سأُطلق على السلطة وتحالفات السلطة التي صاحبة النفوذ وصاحبة القرار بأنَّها هي تحولت إلى حكم الأقلية النافذة أيضًا هذه الفصائل تحولت تحولت بهذا المعنى إلى أوليغارشيا حكم الأقلية النافذة إذا كان هذا هو المعيار بالتالي لا يمكن تصوُّر أنه حسنًا أنا صارت حالة كحالة أنا فصيل أحافظ على وجودي وعلى بقائي بأدنى مستوياته والمسألة الأهم هي بقاؤه إذا كان الأمر كذلك لا أستطيع أن آتي بانتقاد للسلطة ولمنظمة التحرير وأقول إنه واحدة من الكوارث الكبرى التي عشناها هو أنكم أنتم وضعتم سابقًا المنظمة باعتبار هي هدف بقائها وجودها هو الأهم واليوم يُقال إن السلطة بقاءها وجودها هو الأهم أيضًا إذا الفصائل سيكون هذا هو منطقها وتصير أيضًا هي تعتبر أنَّ بقاءها ووجودها كأنه هو الأهم هذه هي يعني هذا خلطٌ خلطٌ استراتيجي مكلفٌ وترتبت عليه الكثير من الكوارث بالمعنى السياسي وبالمعنى الوطني


 

أحمد البيقاوي: نعم صحيح

حسن أيوب: لأنه بالآخر لأنه بالآخر وأنا قلت هذا الكلام بالمؤتمر أمس أول أمس أنه عندما سُئِلت عن الفصائل والمنظمة يعني جماعة الخير منظمة التحرير والفصائل ليست صنمًا يُعبد يعني بنهايةِ المطافِ أنا لا أضعهم يعني حتى أعبدهم كأصنام لأنه نحن مطالبون كفلسطينيين بأن يكون عندنا درجة من الإبداع بأدوات وأشكال وأطر عمل قادرة على أن تتصدى لما نواجهه من مخاطر حالية والكل يعتبرها خطرًا وجوديًا لكن غير واضحٍ أنَّ الكل يتعامل معها على هذا الأساس

أحمد البيقاوي: حسنًا إذا كنتُ سأرجع وأقول في نقطة ثانية كانت الفصائل بينها وبين بعضها تتنافس على الفعل أكثر يعني على الرصيد والذي تأخذه من خلال الفعل وأيضًا دائمًا كان هنالك يعني مواقف تتكون من علاقة من أنظمة من علاقة يعني على مستوى العلاقة بأنظمةٍ محددةٍ عربيةٍ إقليميةٍ التوجهات التي تجعل يعني هذا هو المفصل ما بين ما بين كل جهةٍ والثانية واضحٌ لي بآخر سنواتٍ أوسلو تحول إلى يعني نقطة تتخذ الناس منها موقفًا سواءٌ مع أو ضد أو على مستوى الانخراط فصار جزءًا من تعريفنا أننا نحن ضد أوسلو أو نحن ضد الانخراط بكل أوسلو مرحلة 2006 البعض يراها التي هي عفوًا 2007 الانقسام هي مرحلةُ تكريسِ عدم النظرِ إلى رصيدك على مستوى أنت ما الذي تعمله بقدر ما أنها صارت الناس تنظر إلى التنظيمات بقدر ما هي النقيض للشيء الذي لا تريده وأعتقد جزءٌ كبيرٌ من النقاشاتِ التي كنا نراها على مستوى السوشيال ميديا لأنه خرجت صار هكذا يعني الناس صارت تكتب وتعبر عن كل شيءٍ يجول بخاطرها فتجد مؤيِّدًا لحماس مثلًا يتحدث عن التناقض أو النقيض أكثر من أن يقول حماس ماذا عملت؟ أو أين تتجه؟ وابن فتح فعليًا لا يتحدث فتح ماذا تعمل اليوم بقدر ما أنه يتحدث هناك بالمعادلة هذه لا أحد يرى اليسار، لأنه يعني الموضوع أصلًا ليس عن رصيده الفعل، بقدر ما أنه الحديث عن التناقض أيمكنني اعتبار أيضًا أنه صارت نظرتنا للفصائل تغيَّرت ما بعد الانقسام، وبنفس الوقت تعريفها لذاتها ونفسها صار من خلال تعريفها لنفسها على مستوى التناقض مع الآخر؟

حسن أيوب: المشكلة الانقسام وضع الفصائل فيها هو أنه كان يجب على الفصائل أن تحددَ موقفها من هذا الانقسام، ليس بمعنى أنا مع هذا الطرف ضد ذاك أو العكس، لكن بمعنى أن الانقسام عمّق جراح هذه الفصائل دعني أقول أن التدخل لتدارك حالة الانقسام كان يتطلب أن تكون الفصائل على درجةٍ كافيةٍ من القوة والحضور ووضوح الرؤيا، أي أن لا تستخدم لا لغة ولا مفردات ولا موقف فصيلٍ ضد فصيلٍ آخر، بغض النظرِ عن الموقفِ الأيديولوجي من هذا الفصيل أو ذاك هنا الفصائل مرة أخرى مثلما أوسلو وضعت وضع الفصائل بحالةٍ من الحيرةِ والارتباك الانقسام أيضًا وضع الفصائل بحالةٍ من الحيرة من الحيرة أو الارتباك وأصبحت تبدو وكأنَّها غير ذات صلةٍ في وجود قبيلتين سياسيتين مقاتلتين، الأمر الذي نقل السياسة لمستوى وكأنه نعيش نحن نوعًا من الطائفية السياسية لأنه ليس مجرد انقسام هذا، هذا استقطاب عميق بمعنى أنه لا تتوفر له حلول من النوع الذي يحله صندوق الانتخابات أو يقدمه صندوق الانتخابات هذا يحتاج إلى خطواتٍ قبليةٍ لإنشاء عقد اجتماعي جديد وتصور جديد للعلاقات الوطنية الفلسطينية هنا الفصائل غير قادرةٍ لتقديم هذا التصور غير مدركةٍ لتقول للمجتمع الفلسطيني أين الطريق بالضبطِ للخروج من هذا الانقسام بحيث أن تكون المواقف أكثر وضوحًا وهنا مرةً أخرى لا أتحدث عن أنه مع طرف ضد طرف لكن إذا كان هناك طرفٌ ينبغي أن يتحمل المسؤولية أيضًا أتوقع أنا من الفصائل طبعًا نتحدث عن فصائل منظمة التحرير بطبيعة الحال أن تكون أكثر شجاعةً وجرأةً في تسميةِ الأمور بمسمياتها هذا الجمهور يحترمه الناس تحترمه أنَّك أنت تمتلك الجرأة والشجاعة الأخلاقية أنَّك أنت تقول من الذي يعطل مثلًا مثل اتفاق بكين من الذي عطل اتفاق بكين؟ أو عندما يتعلق الأمر بالانتخابات حاليًا في انتخابات لا لا توجد انتخابات

أحمد البيقاوي: ليسَ بعد ليس


 

حسن أيوب: ليس

أحمد البيقاوي: دكتور قبل هذا إنه كان ممكنًا عمل أدوار بلجانِ تحقيقٍ يعني ليس لجان وساطة فقط بلجان تحقيقٍ بمواقفَ واضحةٍ من جزئياتٍ صغيرة أكثر من

حسن أيوب: بالضبط أنت لست أنت لست أنت لست وسيطًا ولا يجوز أن تقدِّم نفسك كوسيط هذه عوامل جعلت الفصائل فعليًا تفقد جزءًا كبيرًا من مصداقيتها ومن قناعةِ الناسِ بأنَّها قادرة يعني يكون لها إسهامٌ في تغيير الواقع

أحمد البيقاوي: حسنًا على مستوى الأعضاء الأفراد هكذا ننزل لتحت أكثر اليوم نرى ناشطًا يعني ناشطًا مبادرًا باحثًا مؤثرًا يعني هذه المسميات لكن لا نرى عضوًا تنظيميًا يعني الناس اليوم تذهب حتى حتى يعني لا أعرف كيف كانت لفترةٍ الناس تسب على الناشط لكن اليوم عضو التنظيم اسمه ناشطٌ يعني ناشطٌ لكن ولفترة ربَّما هكذا قبل 10 سنين 15 سنةً كانوا يعني أبناء التنظيمات يزاودون على النشطاء اليوم أصبحنا كلنا نشطاء ومؤثرين ومبادرين وهكذا يعني وابن التنظيم بالغمزة يعني يستند على إرثٍ عائلي أو هكذا يعني بإيحاءٍ أكثر لكن إذا إذا واضحٌ لنا إنه في قيادات يجتمعون وفي كوادر هل في أعضاء؟ يعني ما معنى عضوية التنظيمات اليوم؟

حسن أيوب: في أعضاء لكن لم تعد عضوية التنظيمات هي ارتباطٌ بالمعنى اليومي بمعنى ممارسة النشاط وإنه في علاقة يعني حتى لو كانت غير ديمقراطية مثل ما كانت بالفصائل بالعمل السري لأنَّ العمل السري لا توجد فيه ديمقراطية لكن أنت يعني في حبل سري كان يربط عضو التنظيم بالمستوياتٍ المختلفة للتنظيم وصولًا إلى قيادته في شريان هذا لم يعد قائمًا يعني نحن نتحول وكأننا كأننا نتحوَّل لنمط الأحزاب في العالم الغربي الذي أنا عضو بالحزب الديمقراطي أو بالحزب الجمهوري لكن لا علاقة له يعني بأنني أنا بشكلٍ يومي أمارس نشاطًا في إطار هذا الحزب


 

أحمد البيقاوي: برستيج يعني؟

حسن أيوب: لا يُعبّر عن يُعبّر عن الحزب حسنًا أصوِّت له بالانتخابات إذا عمل حشدًا فأذهب إلى الحشد ليس أكثر من ذلك هذا تغيُّر يعكس أيضًا تغيُّرًا في نمط الحياة وأسلوب الحياة، ويعكس تغيُّرًا في اهتمام قيادات التنظيمات بأن تكون على تلك الصلة الدائمة بقواعدها، وكأنه في شعور متزايد عند قيادة الفصائل أنها هي ليست بالضرورة بحاجة لهذه العلاقة الوثيقة مع قواعدها ويمكنها أن تستحضرَ قواعدها عند الحاجة

أحمد البيقاوي: بمعنى آخر بصيغة أخرى ما معنى أن يكون عندك اليوم هذا الكم من النشطاء السياسيين المنخرطين بالعمل السياسي المباشر ويؤثرون ويحضرون وعندهم مساحاتُ تأثير وبنفس الوقت لا يفكرون بأن يكونوا جزءًا من التنظيمات بالعكس

حسن أيوب: لا أعرف كم توجد يعني نسبة مشاركة مثل ما أنت تصفها أحمد يعني ممكن الحديث مثلًا عن مؤتمر الناس ممكن تشارك عن فعالية لا أعرف بجامعة ولا هذه ممكن تشارك لكن لا أرى تلك المشاركة الفاعلة لقطاعاتٍ واسعةٍ من الناس ببساطةٍ بحكم أنَّ أدوات هذه المشاركة لم تعد موجودةً يعني أنت ترى مثلًا بالفترات التي كانت ولا زالت يحدث إضراب أسرى أو الناس تعمل وقفة في قلب مدينة نابلس على بعد 100 متر من هنا مع الأسرى لم تعد قادرًا على أن تحشد أكثر من 50 60 شخصًا

أحمد البيقاوي: لكن برأيي هذا عجزٌ يعني عجزٌ بأسلوب التنظيم أو بإصرار أنا أرى هذه في الإضراب بالـ 48 أكثر شيء تعرف لأنَّ هناك يعني توجد كم أداة فعالة وأداة الإضراب هي أداةٌ تاريخيةٌ ناجحة فمحاولة فعليًا تكرارها واستحضارها طوال الوقت يعني أصبحت مثل كأنها مراجعةٌ تاريخيةٌ حتى نحن نجلد أنفسنا لكن الناس نعم اليوم لم تعد تضرب لم تعد


 

حسن أيوب: لا

أحمد البيقاوي: تجد أي فائدة من الإضراب

حسن أيوب: لا نحن حتى نرضي أنفسنا نقول أننا عملنا

أحمد البيقاوي: نعلن

حسن أيوب: نعمل وقفة


 

أحمد البيقاوي: نعلن حتى وليست نعمل

حسن أيوب: نعلن

أحمد البيقاوي: هكذا

حسن أيوب: بالضبط نعلن لكن يعني بأفضل الأحوال ترى لك 50 أو 60 شخصًا أو في فترة من الفترات كانت شركات القطاع الخاص تحشد في مثل هذه المناسبات أكثر من الفصائل وهذا ليس مبالغةً لأنَّه بقرار يوجّه 300 أو 400 موظف يعملون عنده حسنًا حصل بمراحل معينة لدينا أنه أيضًا بقرار تحدث عملية حشد أو تعبئة مثلًا لتأييد خطاب الرئيس في الأمم المتحدة يصدر بيان للوزارات وهيَّا إلى الشارع هذا الحشد بالعافية اسمه حسنًا؟ حشد بالعافية بمعنى أنه لو كان هناك قناعةٌ أو إدراكٌ أو تقديرٌ بأنَّ هذا الفصيل أو ذاك قادرٌ على أن يحشد الجموع لا يلجأ لهذه الأدوات وهذه الوسائل، لكن كلنا نعرف أن الفصائل لم تكن قادرة، لم تعد قادرةً على مثل هذا الحشد لجموع من الناس

أحمد البيقاوي: وهذا برأيك ينطبق على الكل يعني باستثناء حماس


 

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: تجمعها

حسن أيوب: ينطبق على الكل نعم

أحمد البيقاوي: حسنًا بأي يقول

حسن أيوب: إلا


 

أحمد البيقاوي: القائد

حسن أيوب: إلا

أحمد البيقاوي: إلا أعطيني إلا نعم

حسن أيوب: إلا إلا عندما يتعلق الأمر بالفصيل نفسه ترى الحشود حدِّث ولا حرج

أحمد البيقاوي: تقصد أنه حتى مثلًا المشاركة العامة أو التظاهرة العامة ضدَّ الاحتلال الذي يشارك فيها التنظيم بقوة منبعها يكون بالأساس هو منبعٌ تنظيميٌّ يعني أنَّها تريد فرض حضورها في الشارع؟


 

حسن أيوب: المشكلة أنه لم يعد الأمر كذلك

أحمد البيقاوي: ما هو

حسن أيوب: المشكلة

أحمد البيقاوي: هذه هذه النقطة التي أريد الحديث عنها إنّه أيضًا نحن لا نتكلم عن الأحزاب بالسويد هناك مستويان من الكلفة ارتفعت جدًا يعني كلفة الاحتلال العضوية يعني أنَّك أنت فقط مجرد العضوية تُعتقل عليها ثلاثة شهور وستة شهور وثلاث سنوات

حسن أيوب: تمام


 

أحمد البيقاوي: وكذلك يعني أرقامٌ متفاوتةٌ حسب بورصة التنظيمات يعني بورصة فعلها وبمكانٍ ثانٍ أيضًا الانقسام عمل الأسوأ على الاطلاق في وعينا يعني فيما يتعلق بالتنظيمات إنك تكون ابن "X" حماس أو عائلتك حماس أنت لا تُوظَّف بأيّ مكانٍ وعليكَ أن تقضيَ ثلاث أربع خمس سنين وأنت تحاول تنظيف نفسك ونفس الشيء في حالة غزة يعني وأيضًا هذه يعني هاتان مرحلتان أعتقد الكلف كلف أن تكونَ ابنَ تنظيمٍ أو منخرطًا بفعاليات التنظيم يعني أعتقد هذا أدى لما تطرقت إليه كله، وسوف أستند على شيءْ أنَّ بعض المبادرات التي على هامش التنظيمات يعني التي هي تخرج ولا تُعرِّف نفسها نهائيًا تمام؟ إنّه يعني هذا فعل فعل عمل مباشر مثل أنَّ الجماعة يريدون النزول لصلاة الفجر يسمحون لهم أولَ مرةٍ وثانيَ مرةٍ وثالثَ مرةٍ لكن لاحقًا لمّا يروا هذا التنظيم يخافون منه فيعني يمسكون بهم، ونفس الشيء حتى مؤخرًا بحملات التبرعات لتغطية يعني بعض الاحتياجات فبالنسبة لي أنا صرت أرى أنَّ بعض الأشخاص الذين فيهم رائحةُ التنظيم، يعني أصبحنا نحن شبهة تنظيمٍ ما إذا نشطَ حتى بفعلٍ غير تنظيمي فعلٍ مدني يعني بمؤسسات المجتمع المدني يعني ينزل على المفرمة بشكلٍ مباشر للأسف

حسن أيوب: صحيح صحيح تمامًا الكلفة ارتفعت إلى الحد الذي كثيرًا من أوجه الفعل فما بالك الفعل يعني الموجه لمقاومة الاحتلال؟ حتى لو كان تظاهرةً حتى لو كان اعتصامًا مثلًا في أرض معرضة للمصادرة أو حماية للناس من هجمات المستوطنين أصبح الثمن قد يصل إلى أن تكون حياتك ثمنًا لذلك رفع رفع مستوى الكلفة يلعب دورًا دورًا جدًا كبير أيضًا رفع مستوى الكلفة بالمعنى السياسي داخليًا أيضًا يلعب دورًا كبيرًا جدًا في أن يكبحَ قدرة الناس على الفعل لكن الأهم منه هو أننا نحن تاريخيًا ندفع أثمانًا صح؟ لا تصل إلى الأثمان التي تُدفع اليوم لكن لا يوجد هناك الشعوب تحتاج إلى قيادات أحمد الشعوب تحتاج إلى قيادة المجتمعات تحتاج إلى قيادة تحتاج من يعلق الجرس من يقول ماذا علينا أن نفعل؟ وتحتاج إلى أيضًا غطاءٍ سياسي بأي معنى غطاء سياسي؟ أن يكون هناك التبني للفعل الكفاحي الفعل النضالي وأن يكون هناك قيادة هذا غيرُ متوفر لهذا الدعوات التي تقول اليوم إنه علينا أن نعودَ إلى نموذج القيادة الموحدة للانتفاضة الأولى ليس بالضفة قيادة موحدة للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وأن تكون مرتبطةً بمنظمة التحرير هذا واحدٌ من الحلول التي يمكن أن تكون أو تساهم في خروجنا من حالة دعني أسميه الانكفاء والعجز عن مواجهة الواقع الذي نحن نعيشه حاليًا

أحمد البيقاوي: حسنًا نتحدث عن أيضًا هكذا نُحلِّل ونُفكِّر بظواهرَ جديدةٍ فكرةُ الاستقلالية والمستقل لمراحل أنا أعي لها كان المستقل هكذا يعني أنت مستقلٌ عن من؟ عن الخط الوطني يعني فأنت مع من تعمل؟ اليوم كأننا حاليًا نكون بمحل أنَّ الناس تُفضِّل وتسعى لاستقلاليتها الاجتماعية والسياسية أكثر؟

حسن أيوب: لا لأنه أصلًا يعني تعبير مستقل ليس كثيرًا يعني هو عملةٌ متداولةٌ في المجتمعِ الفلسطينيّ إلا في السنين الأخيرة حتى أنا يعني أخرج نفسي براءة من بين قوسين تهمة الانتماء لفصيل وكأنَّها يعني مذمة أو مثلبة صارت وبعض الأحيان تعبير مستقل وكأنه للهروب من أنه يكون عندك التزام أو موقف سياسي واضح معنى مستقل يعني ليس كأن المستقل ليس مطلوبًا منه أن يكون عنده موقفٌ فهي مرتبطةٌ بمداخلتك الأخيرة منذ قليلٍ أو سؤالك إنه لا أريد أن أدفع الأثمان أحسن شيء لتجنب دفع الثمن اذهب وأعلن عن نفسك مستقلًا خاصةً أن كلمةَ مستقلٍ مرتبطةٌ عندنا بالانتخابات أكثر من غيرها ولأنّه بالانتخابات الأخيرة الانتخابات المحلية وصار في أيضًا تدخل من أجهزة الأمن الإسرائيلية وتهديد للناس إذا رشحت نفسك يا عيني إذا فزت فالناس صاروا يقولون لك لا أنا أسلم شيءٍ يعني أعتبر نفسي مستقلًا وأسمي نفسي مستقلًا


 

أحمد البيقاوي: حسنًا دكتور نفس المشاكل التي نتحدث عنها هي موجودةٌ في كل البلاد حتى لا نجلد أنفسنا يعني واضحٌ أنّ هناك تغيراتٍ اجتماعيةٍ على مستوى العالم وعلى مستوى المنطقة العربية ونحن نتأثر فيها بفلسطين لأنه في سياق استعماري أكثر لكن كأنه في تغيرات اجتماعية كبيرة اليوم نراها بالمجتمع الفلسطيني أيضًا مثلنا مثل غيرنا بحيث يكون الفردُ أهم من كل جماعةٍ ليس فقط التنظيم والفصيل

حسن أيوب: إذا كنت سأنظر إلى التغيرات التي تصير بالعالم بالحقيقة في بعض المجتمعات عما قريب ترجع حكاية أنه الجماعة أهم من الفرد لكن بأي معنى بمعنى هو أقرب إلى الفاشية مثل ما يحدث في بعض مجتمعات أوروبا التي صارت ذريعةً دعنا أسمي النقاء القومي أو الهوية القومية والثقافية للمجتمعات تجلب إلى السلطة السياسية أحزاب هي أحزابٌ يمينيةٌ وبعضها أحزابٌ فاشيةٌ أو أحزابٌ تدعو إلى تفوُّق العرق الأبيض مثلًا مثل في الولايات المتحدة الأمريكية هؤلاء الذين ينتمي لهم دونالد ترامب "White Supremacy" نزعة التذرير ارتبطت أو الفردية ارتبطت بسنواتٍ طويلةٍ من العولمة والاقتصاد المفتوح الذي خلق مشكلات اجتماعية مركبة في أوروبا وفي أماكن مختلفة من العالم، بحيث أننا صرنا نشهد ردة فعل على الديمقراطية ذاتها، لأنَّ الديمقراطية صارت وكأنَّها أحد تعبيرات هذا النظام المعولم الذي يظلم الجماعة وأحدث مستوياتٍ مختلفةً من الفقر والبطالة وإلى آخره لما تنظر إلى مجتمع صغير مثل المجتمع الفلسطيني هذا كان له أثرٌ فتاك على ليس فقط المناعة الوطنية وعلى قدرة المجتمع الفلسطيني على أن يحافظ على قيمه الجماعية التي يعني جزء كبير من حديثي أنا وإياك يعني دار حولها لأنه هذا يضرب في عمق البنية التضامنية للمجتمع البنية التكافلية للمجتمع ما دمنا اخترنا أن نذهب باتجاهِ الخلاصِ الفردي، والحياةِ الفرديةِ، والمنافسة الفردية، والمشاريع القائمة على ريادة الأعمال والمبادرات وما إلى ذلك، أو التنافس على الموارد نحن أصلًا الموارد عندنا قليلة جدًا، والتنافس على الموارد القليلة أشرس بكثير من التنافس على الموارد الكثيرة بالمناسبة في المجتمعات، فالناس أحيانًا تستغرب أنه على ماذا نحن يعني على ماذا نتصارع أنه نحن كلنا يعني ما الإمكانيات؟ الإمكانيات الإمكانيات المحدودة سنتقاتل عليها أكثر الإمكانيات

أحمد البيقاوي: مهم الناس عادةً يعني تتشاجر على الفتات وليس لما تكون الخيرات كثيرة

حسن أيوب: بالضبط ليس عندما تكون الخيارات كثيرة هذا أيضًا له علاقة بما نواجهه من النقلات النوعية في شراسة الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية، لأن "إسرائيل" تنسج على منوال ما يحدث من تغيرات في العالم الغربي وبطريقة أكثر فاشية نحو الانغلاق بين قوسين القومي والاستعلاء والتفوق اليهودي وهذا يفسر يعني لأي مدى في علاقة حميمة تربط الحكومة الإسرائيلية والصهيونية بأحزابها المختلفة مع قوى اليمين مثل في النمسا أو في سويسرا أو في الولايات المتحدة، ويعطي شرعيةً أكبر لما تقوم به "إسرائيل" من أعمال إبادة وتطهير عرقي وتهجير وباعتبار أنه وكأنّه الرديف أو المقابل الموضوعي لأزمة المهاجرين الذين من أفريقيا ومن آسيا لدول أوروبا وسط هذه المسائل والفوضى من التغيرات العالمية نحن لم لم ندرك بعد أن هذه التغيرات تشير إلى رياح تهب باتجاهِ عالم أكثر شراسة وأكثر عدوانية وهذا يتطلب أن يكون رده فعلك دعني أسميه رد الفعل الطبيعي الغريزي حتى هو أنَّك تتماسك أكثر أو أنَّك تضع القيم الجماعية والتكافل والتضامن تعيد لها اعتبارها وهذا لا يحدث ببساطة لأنه لا يوجد من يقود مثل هذا التحول في أولويات المؤسسة الرسمية في أولويات السياسات الاقتصادية في أولويات الفصائل

أحمد البيقاوي: لكن لكن دكتور على مستوى أيضًا على مستوى أفراد يعني سوف أخرج من السياق السياسي العام والعمل العام على مستوى الناس ترى أنت اليوم الخيار الطبيعي السائد أنه أنا أسكن بعيدًا عن أهلي إنه أنا أسكن يعني أبعد يعني حتى على إنه لا أريد أن أذهب عندهم كل نهاية أسبوع فواضح أنه أصلًا صار في يعني حالة من إذا سوف آخذه هكذا على مستوى العائلات الصغيرة حتى نصغر المثال كنا قبل قليلٍ نتحدث عن الاستقلالية وأنت يعني ما قبل الاستراحة الآن استرحنا قليلًا استرحنا أكثر فصارت هناك استقلالية حتى على المستوى العائلي وفي حضور أكثر كل عائلة تريد أن تنشئ نمط حياتها وتربيتها والكثير من التفاصيل كما تريد وتشكّل نموذجها ففي أيضًا عامل هكذا خيارات فردية أعتقد يحضر بهذا المشهد الكبير الذي نحن نتحدث عنه ليست الفصائل التي تغيره، يعني الفصيل لا يستطيع القدوم لكل الناس إنه لا ابقَ مع أهلك


 

حسن أيوب: طبعًا طبعًا هذا مؤكد وأنا قلت منذ قليل إنَّ هذا التغيُّر بالمعنى الاجتماعي الذي ما في يعني هذا خارج قدرة وإمكانيات فصيل أو حتى يعني حزب سياسي في سياقنا لكن هذا ما يحدث على مستوى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لأن هناك أحزابًا وليست فصائل أحزاب

أحمد البيقاوي: صحيح

حسن أيوب: بدأت تُغيّر أولويات المجتمع على سبيل المثال الذي جعل جورجيا ميلوني في إيطاليا مع تحالفها اليميني تصل للحكم هو الشعارات التي تدافع عن العائلة وعن الهوية الجماعية وضد المثلية الجنسية وما إلى ذلك وما إلى هنالك وطبعًا العداء للمهاجرين أو للناس الغرباء هذا بدأت تترجمه هذه الحكومة إلى سياسات عندما تصل إلى الحكم وهذا يحدث في كل أوروبا الآن الصورة إلى حدٍ ما عندنا مقلوبة أو معكوسة لسببين الأول أننا ليس بإمكاننا القول أننا نحن دولة مستقلة، وبالتالي الحزب الذي يريد الوصول للسلطة سوف يعمل سياسات من هذا، من هذا القبيل، لأنه سيصطدم حكمًا بمحدودية الصلاحيات وضيق هامش رسم السياسات تحديدًا في الميادين الاقتصادية والمالية والتعليمية وإلى آخره وأحيانًا نذهب لخياراتٍ معاكسةٍ أنه نحن ندخل في معمعة إصلاحات أيضًا الفصائل ليس لها علاقة مباشرة فيها لكن قادرة أن تؤثر عليها لناحية أنه والله الإصلاحات التي نحن مطالبون والتزمنا فيها أيضًا هي إصلاحات إصلاحات ستعمق من حالة حالات التشرذم في المجتمع الفلسطيني وفصله عن ثقافته الأصيلة أو ثقافته الأصلية، أو إذا أردنا أن نسميها الأصلانية باعتبار أننا نحن يعني نحن السكان الأصليين وبالتالي ثقافتنا نمط حياتنا يجب المحافظة عليه ولا أقصد هنا بالمعنى التقليدي لبعض العادات الاجتماعية لا أقصد عن الشخصية الثقافية للمجتمع الفلسطيني الآن تستهدف هل هذا خارج إطار قدرة الأحزاب على التأثير؟ ربما إلى حد ما لكن ما دام أصبح خيارًا سلطويًا بمعنى خيارًا سياساتي هنا لا تستطيع الفصائل ويجب على الفصائل أن تلجأ إلى كل ما بيدها من أدوات على محدوديتها وهذا الذي تحدثنا فيه كل الوقت، لكن لا يجب أن يسمح بأن يتم تغيير الهوية الجوهرية للمجتمع الفلسطيني ليس لأن المجتمعات تذهب نحو الفاشية واليمين نحن نذهب نحو اليمين والفاشية لا بمعنى أنه اليوم في نوع من العودة إلى الأساس الاجتماعي الجماعي بفلسطين

أحمد البيقاوي: لا أنا كنت سأسألك يعني مع كل الذي أنت تتفضل فيه مع زيادة المخاطر الموجودة عندنا لما تأتي وتسأل عن الشقق في رام الله على سبيل المثال أو الشقق في الضفة الجديدة، يقولون لك اليوم أستوديوهات يعني العائلة مع نصف ولد، فواضح أنه يعني لا في شيء يجعلك أنت بدل أن ترجع وتُحشر يعني خاصةً مع أنها صارت أوقات الدوام يوم ويومين، يعني بدل ما أنت تُحشر تختار أن تُحشر مع عائلة كبيرة لا تختار أن تحشر بغرفة

حسن أيوب: تختار أن تُحشر بغرفةٍ لأنه في أنماط ثقافية تغيرت، علمًا أنه أحمد ترى أحيانًا نزعة لا زالت موجودةً في القرى لعائلات ممتدة تعيش تقريبًا في نفس الحيز المكاني بجانب بعضهم البعض وحتى نظامهم الاقتصادي لا زال نظام اقتصادٍ عائليٍّ لكن عمومًا دعني أسميه الجيل أو الجيلين الجديدين صار عندهم هذا النزوع نحو تقديس الفردية والخصوصية وأنّك تريد أن تربي أولادك بطريقتك وبالتالي لا تريد أن تكون جزءًا من عائلة حتى لا يساهم أكثر من شخصٍ بتربية ابنك أو ابنتك ناهيك عن الضغوط التي تُمارس على حياة الناس الذين من هذا القبيل لأنَّ غالبيتهم موظفين موظفي قطاع عام وقطاع خاص ومؤسسات غير حكومية وإلى آخره هذا ضغوط الحياة تجبره على نمطٍ معينٍ من شكل الحياة اليومي الذي لا ينجح كثيرًا في عائلة لا ينجح مع عائلة كبيرة ولذلك هو يفضل أنه يكون مستقلًا حتى يأخذ هذه المساحة


 

أحمد البيقاوي: حسنًا في شيء أيضًا بكيف تفضلت أنت لما يكون في خوف وقلق أنا أهرب باتجاهِ الجماعة يعني أحتمي بالجماعة اليوم ما شكل الحماية؟ الناس أين تختبئ؟

حسن أيوب: ربَّما يكون جوابي قليلًا صادم أننا وصلنا لا يوجد محلٌ ليختبئ الناس يعني بالمعنى بمعنى الدولة والسلطة الناس عمومًا لازم تختبئ وراء الدولة وراء السلطة هي التي تؤمِّن لها الحماية هي التي تؤمِّن لها هذا ليس موجودًا هل السلطة تقدر أو لا تقدر أو تريد أم لا هذا سؤالٌ آخر لكنه بالمعنى المباشر ليس موجودًا لا في ما يتعرض له الناس من قتلٍ وملاحقةٍ وسلبٍ ونهبٍ وحرقٍ والذي تريده ولا بضائقتهم الاقتصادية والمعيشية لأنه أيضًا عندنا سلطتنا دولتنا إذا تعرف بين مزدوجين أيضًا مدينة ولا تستطيع دفع رواتب الموظفين، بالوقت الذي اختار فيه عددٌ كبيرٌ من الفلسطينيين أن يعيشوا هذه الحياة الفردية، ولذلك هو ليس له ملاذٌ تبقى إلا وظيفته التي تؤمِّن له على الأقل حماية بالمعنى المعيشي اليومي وليست حماية بالمعنى الوجودي الواسع بالقرى التي كانت لا تزال تشكّل العائلة فيها هذه الحاضنة والتي مرةً أخرى رجعت حكاية الدواوين ولا والعائلة الممتدة في حالة انتعاش، لأن الناس تعتقد على نطاقٍ واسعٍ إنه أنا يعني المحل الذي يمكنه حمايتي ويوفر لي كثيرًا من الدعم في أزماتي هو العائلة لكن الوحدة الاقتصادية التي كانت تقوم عليها فكرة العائلة أو الحمولة تفتتت ليس فقط ملكية الأرض لم تعد لها قيمة بالمعنى الاقتصادي بحكم نهب الأراضي بطبيعة الحال، وبحكم نمط الإنتاج الذي ابتعد عن الزراعة، وبحكم أن المخصصات المالية في موازنة السلطة للزراعة ذهب الرابط الذي يمسك العائلة الممتدة وهو الإنتاج الفلاحي الزراعي المرتبط المرتبط بالأرض لكن لا زال بالمعنى الاجتماعي وليس بالمعنى الاقتصادي ولا أيضًا بالمعنى السياسي العائلة صارت كأنَّها هي الفزعة في القضايا فقط الاجتماعية والشخصية المباشرة وليس بالمعاني الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية الكبيرة

أحمد البيقاوي: أنا اليوم دكتور أكثر شيءٍ أتفاجأ فيه يعني حتى نرى الذي تتفضّل فيه حرية الناس بالتعبير عن يعني أسوأ آرائها يعني بلا قيم ولا أخلاق على السوشيال ميديا دون ولا أي ضابط ولا أي رابط يعني أنت ترى شابًا يأخذ فيديو من بنت اسمها وأهلها معروفون يسخر منها أو يتنمر عليها يعني ويرجع وينشره مرةً ثانيةً وفي ناس تحت تتفاعل معه يعني تعلِّق على الموضوع فأنت تصبح أنا أذكر الموضوع ليس فقط كمحتوى أنا ألاحظ حسنًا هذه البنت يعني استمرَّ الفيديو يومين وثلاثة وأربعة وبقي لليوم موجودًا عائلتها لم تشكّل ضغطًا يعني لا توجد أيُّ روابطَ اجتماعيةٍ ولا روابط ما التي تشكّل الضغط وبنفس الوقت هذا الشاب لا توجد أيُّ روابط تضغط عليه ليعقل يعني لتقول له أن يستوعب فهناك حالةٌ من المحتوى عادةً الناس تراه على منصات التواصل الاجتماعي يعني أعتقد أنَّه مرآةٌ أو المحتوى الذي نراه هو مرآةٌ لما تتحدث عنه من بداية الحوار نعم إذا أردت التركيز على جزئية صغيرة منه جزئية أنه أيضًا التنظيمات والأحزاب كانت توفر هذه المعلومات في دوائر يعني دوائر مع بعض تقدم شكلًا ثقافيًا لمحيطٍ واحدٍ وبنفس الوقتِ تجمعني مع الناس الذين يشبهونني كم تعتقد اليوم مع مستوى أيضًا هذا الانفتاح الكبير الذي له سلبياتٌ وإيجابياتٌ كثيرة، لكن كم تتعاطى مع أنه جانب أساسي من كوني ابن تنظيم أن أكون جزءًا من جماعة مع ناس يشبهون موقفي اليوم أنا أراهم على تايم لاين، على تويتر، على فيسبوك، انستجرام بهذا المنطق كم هذه حلَّت محل تلك؟

حسن أيوب: صعبٌ سؤالك أحمد أنا لستُ كثيرًا يعني مُبحرًا في عالمِ السوشال ميديا لكن أصبح وكأنه ميدان التفاعل وكأنه حياة طبيعية يعني على التايم لاين وعلى التعليقات على الفيسبوك وتويتر وغيره وهذا عالم جاذبيته الأساسية هو في أنه بين قوسين محرَّر من القيود بإمكانك تحكي الذي تريده بالطريقة التي تريده الكن بالعمق هو يعكس غيابًا دعني أسميها لن أقول مسطرة لكن على الأقل إطار عمل للقيم الاجتماعية والعائلية والوطنية والأخلاقية التي يجب أن تضبط سلوك الأفراد والجماعات لأنه فعليًا هذا مؤشر على أنه لم يعد للمجتمع عندنا وعند غيرنا لم يعد للمجتمع ذلك التأثير على سلوك الفرد لم يعد المجتمع يمارس على الفرد هذا النوع من السلطة الاجتماعية في عالم هذا الفضاء الرقمي مثلما كان وهكذا أصل العلاقة أصلًا بين المجتمع وبين الفرد أنه المجتمع بمقابل أن يوفر لك الحماية والدعم والإسناد أنت تلتزم وتعكس أخلاقيات وقيم وتفضيلات هذا المجتمع هذا لم يعد قائمًا في الفضاء في الفضاء الرقمي والناس وكأنه يعني أنا مختبئ وراء هذا الحاجز وأنت لا تراني بشكلٍ شخصيٍّ رغم أنَّك ربما تعرفني لكن كأنه في انفصال هكذا أنه في الواقع الرقمي الحياة هكذا سداح مداح يعني مثلما نقول الحياة فالتة يعني فهذا وهنا إذا أردنا أن نربطه مرةً أخرى بما كان سائدًا في المجتمع الفلسطيني حيث لعبت التنظيمات ليس فقط الدور الذي هو تجنيد الناس ويكونون وطنيين ويشاركون في مقاومة الاحتلال لا كان هناك ضخ دائم لقيم اجتماعية ليس مسموحًا أنَّك أنت يعني تتنمر على الناس أو تعرِّض سمعتهم للخطر الفصائل وكثير من الأحيان أنا أقول أنه أنا ممتن أنه تعلمت مبكرًا الكثير من هذه القيم الجماعية وقيم الاحترام وإلى آخره تعلمتها وأنا بالفصيل منذ أن كنت صغيرًا يعني وكنا أحيانًا لما أنت تعمل شيئًا يعني يمس بقيمةٍ اجتماعيةٍ ستلقى ما لا يرضيك من فصيلك حسنًا إذا لم يكن هذا جزءٌ من منظومة الأدلجة والتنشئة الاجتماعية الخاصة بالسلطة وإذا لم يعد جزءًا من اهتمام أو قدرة التنظيمات والفصائل أنَّها تعمله وإذا في نظام اقتصادي اجتماعي يعزز القيم الفردية يُضاف له وسائط التواصل التواصل الاجتماعي كيف لك أن تتوقع ألَّا نرى هذه المظاهر على فيسبوك وتويتر وغيرها وغيرها؟

أحمد البيقاوي: دكتور عامل الاحتلال بالمشهد هذا الذي كنا نتحدث عنه استحضرناه قليلًا نحن أيضًا يعني أظل أظل أُذكر نفسي فيه، لكن في جزئية مهمة أنَّ البعض حتى يقول إنَّ الاحتلال كان له دورٌ يبالغ يعني في تأسيس بعض الفصائل أو في حضورها على حسابِ الأخرى، يعني تعرف هذه في حالة الطعن الداخلي لكن أنا سوف أتجاوز المزايدات الداخلية هذه التي بلا معنى، وأقول إنَّ الاحتلال كانت له مصلحة بأن الشعب الفلسطيني يكون منظمًا والاحتلال يعرف التعاطى مع رموز مع قيادات أو يستطيع أن يرى تمايزات، يعني يستطيع أن يتعاطى معنا كقطاع لكن من مكانٍ ثانٍ مع فارق سنين مع فارق الوقت حارب التنظيمات نفسها ومنع هذا التنظيم يعني تهمة الانضمام إلى تنظيم X كانت لما قلت عنها مثل البورصة وفقًا لمرحلةٍ زمنيةٍ أو مرحلةٍ سياسيةٍ يجوز بفترةٍ ما التنظيم الفلاني ممنوع يكون يرتدي أي شعار يعني أعضاءه أو أي شيء يدل عليهم لكن كان قبل 10 سنين كان يجوز ماذا كيف الاحتلال يقرأ هذه الحالة؟ يعني متى برأيك أنت كان يتعاطى -الاحتلال- معها بايجابية لصالحه؟ ومتى يتعاطى معها بسلبية؟ ومتى سهَّل لها أو لم يسهل لها أو وافق أو يعني غضَّ بصره عنها تجاهل التنظيم؟ ومتى يحاربها بقوة؟


 

حسن أيوب: المراحل التي الفصائل تمتلك فيها القدرة على ليس فقط الحشد على تنظيم مواجهة فعالة لها صفة أو قد يترتب عليها صفة الاستمرارية هي تلك المراحل التي تتعرض فيها الفصائل لمستوياتٍ أعلى من القمع ومن الملاحقة، وفي المراحل التي يمكن أن تغيِّر التنظيمات ذلك ذاك الفصيل أو هذا الفصيل من رؤيته لطبيعة المرحلة والأدوات، ستجد أنه سيكون هناك نوعٌ من يعني تخفيف حدة القمع والملاحقة، وأحيانًا مثل ما نرى حاليًا مثل ما حدث بالـ76 بيوم الأرض، أو مثل ما صار بتجربة الجبهة الوطنية قبل يوم الأرض ملاحقة القادة ووصولًا إلى محاولات الاغتيال ولاحقًا يعني بالانتفاضة الأولى والثانية تصبح عملية ملاحقة وبين مزدوجين معاقبة وتأديب إذا صَّح التعبير الفصائل وقيادتها وكوادرها مسألة محسومة عند الإسرائيليين ولا يترددون فيها ويذهبون فيها إلى أبعد مدى واليوم لأنه لم يعد هناك فصائل بالمعنى الفاعل الذي كان قائمًا سابقًا الذي كان يُجبر أجهزة الأمن في "إسرائيل" أنَّها تستنفذ جزءًا كبيرًا من طاقتها على العمل المنظَّم الذي يمتلك القدرة على الاستمرار، لم تكن قادرة على أن تسلِّط عملية القمع على كل الفلسطينيين، بغضِّ النظر عن مستوى الفعل المتعلق بالاحتلال اليوم يعتقلون الناس على منشورٍ سخيفٍ على الفيسبوك وتعمَّمت حالة تعمَّمت حالة القمع بحيث أنه حتى لو كان في مراحل عند "إسرائيل" حسابات هذه التمايزات التي تعملها بين هذا الفصيل أو ذاك تبعًا لبرنامجه وقدرته وممارساته وإلى آخره هذا لم يعد قائمًا اليوم "إسرائيل" تضع الكل بنفس المستوى مستوى الملاحقة ومستوى القمع ليس لأنه لا توجد تمايزات لكن بالعموم أصبح بما أنه "إسرائيل" إلى حدٍ كبير حسمت موضوع الجغرافيا إلى حدٍ كبير الآن تريد أن تحسمَ موضوع الناس السكان البشر

أحمد البيقاوي: حسنًا

حسن أيوب: هذه الملاحقة

أحمد البيقاوي: بحالة السجون عفوًا دكتور بحالة السجون فرز الأسرى وفقًا للفصائل برأيك هذا كان ميزةً للاحتلال يعني شيءٌ لصالحِه ولا ضدَّه؟

حسن أيوب: يعني لا أعرف كيف أرى هل هي لصالحه أو ضده؟ ربما لا تكون لصالحه أو ضده هي مجرد مسألة تتعلق بأنه بكل سجن كل فصيل يعمل نظامه الخاص فيه علاقاته الخاصه في وأعضاؤه


 

أحمد البيقاوي: هذا بسياق فلسطيني لكن هو

حسن أيوب: نعم بسياق فلسطيني

أحمد البيقاوي: أيضًا بمحل أيضًا كنا نرى أنه يعني أنا أحاول ربطه بالذي تحدثت عنه لأنه أيضًا كان هناك ممثلٌ لكل قسم وكان تواصل السجان مباشرةً مع مسؤول القسم هذا وأعتقد نفس الشيء يعني أيضًا واضح ما بعد 7 أكتوبر عندما أخذوا قرار كما تقول الذي هو الحسم مع الفلسطيني أيضًا حسموا مع هذه الحالة كلها لكن أحاول رؤيتها سابقًا لأنه صراحةً لما نحكي للناس الناس تدخل إلى السجن وتفرز يستغربون فنشعر بأنَّ شرحها أصعب من شرح النكبة عام 1948

حسن أيوب: لا هذا تقليدٌ تاريخيٌّ هكذا هكذا السجون كانت تاريخيًا أنَّك أنت تُحدِّد فصيلك ويصبح الفصيل هو مسؤولًا عن شؤون حياتك اليومية هو ال قادر على أن يضبط سلوكك إنه يثقفك بالطريقة التي يراها مناسبة

أحمد البيقاوي: أو هو الذي يعمل تعبئةً وتنظيمًا وتثقيفًا


 

حسن أيوب: نعم طبعًا

أحمد البيقاوي: والذي

حسن أيوب: طبعًا

أحمد البيقاوي: يجعل دورك فاعلًا

حسن أيوب: طبعًا تمامًا تمامًا


 

أحمد البيقاوي: بعد 7 أكتوبر برأيك كل الذي تحدثت عنه هذه يعني هذه قناعاتٌ كانت وما زالت قبل وبعد 7 أكتوبر بعد 7 أكتوبر صرت ترى أزمة التنظيمات أزمة أكبر صرت تعتقد اليوم أنَّ هنالك حاجةً للتنظيمات أكثر من قبل أو التنظيمات أيضًا بالعجز الذي تعيشه اليوم أو الفصائل بالعجز الذي تعيشه اليوم يعني يجعلك تراجع كيف يكون شعورك اتجاه كل هذا النقاش ما بعد 7 أكتوبر؟

حسن أيوب: لا أنا لا زلتُ أشعر بأنَّ وجودَ الفصائل والتنظيمات مهمٌ إذا ما تمكَّنت، إذا ما استطاعت ويجب أن تستطيعَ برأيي أن تغيِّر طرقَ عملها ومنطقَ تفكيرها منهجَ تفكيرها ومستوى علاقتِها مع الناس وموقفها من القضايا المصيرية التي نواجهها لا يمكن لأيّ مجتمع وخاصةً إذا مجتمعٌ يعني نحن حسنًا لفظيًا تسمع كثيرًا نحن لا زلنا في حالة التحرر الوطني حسنًا تمام لا زلنا في حالة تحرر وطني لكن هذا يستلزم أن تترجمَه لممارسةٍ لفعلٍ أو مثل لمّا نقول نحن نواجه نظامَ استعمارٍ استيطاني تمام هذا يحتاج منكَ أن تترجمه لفكرٍ وممارسةٍ على الأرض ولسياساتٍ ولا موقفٍ سياسي الشعوبٌ بدون قدرةٍ تنظيميةٍ لا يمكن لها أن تتحرَّر ولا يمكن لها أن تحققَ أيَّ شكلٍ من أشكالِ التقدم السياسي والاجتماعي إذا ما كانت في مرحلةِ تحررٍ وطني وعمليةُ التنظيم تحتاجُ إلى أحزابٍ وفصائلَ ونخبٍ تقودُ وتكون جزءًا من هذا من هذا المجتمع لهذا لا حجم التحدي اليوم يقول لي إنَّ الحاجةَ إلى الفصائل تزداد أهميةً لكن السؤال هل الفصائل الموجودة عندنا قادرة بحالتها هذه وبما وصلت إليه أن تلعبَ هذا الدور؟ أنا متشككٌ في ذلك

أحمد البيقاوي: فبالتالي أنت تميل أكثر للانشغال بإصلاحها أو البحث عن بدائل جديدة؟

حسن أيوب: إما أنا كلمة إصلاح لا أحبذها كثيرًا بصراحة

أحمد البيقاوي: لماذا؟


 

حسن أيوب: لأنَّك تشعر فيها تعبيرًا هكذا فيه درجةٌ من الميوعة حتى لا اُضطر للقول إنه يلزمني عملُ تغييرٍ جذري لأنه وهنا يعني لم يُطبَّق أبدًا، يعني فكرة الإصلاح أبدًا ما كانت مطبَّقة على على حزبٍ ما، حزبٌ سياسيٌ أو على حالةٍ مثلَ حالة السلطة لأنَّها لو كانت نظامًا سياسيًا مكتملًا الأركان وإلى آخره سأقول لك حسنًا هذا من خيارات التعامل مع النظم السياسية اليوم منطق الإصلاح ولو أنه منطقٌ يعني تصالحي وهكذا وأحيانًا ترقيعي لكن حسنًا سنقبل فيه يعني كحل الحد الأدنى لهذا هو ليسَ موضوعَ إصلاحٍ هو موضوعُ تغييرٍ النهج وطرق العمل بحيث أنَّ كل الفصائل تنفض عن نفسها كل ما مرَّ بها من حالاتِ عجزٍ وضياعٍ وتهالكِ البنى التنظيمية ووسائل اتخاذ القرار هذا قد يسعف إذا لم يكن الأمرُ كذلك تجاربُ كلِّ الشعوب تقول إنه في أمورٍ جديدة تُولد في قوى جديدة في تيارات في حركات أو حراكات وتظهر التي تحتاج لأنه هكذا يوجد فراغٌ عندي والطبيعة لا تقبل الفراغ هذا الفراغ بحاجةٍ لقوى تملؤه

أحمد البيقاوي: هذا الفراغ إذا أردتُ القول أفترض أنَّ هناكَ مساحةً جديدةً كيانًا جديدًا الكيانُ الجديدُ أو الإطارُ الجديد ماذا عليه أن يقدم أو تصورات أو أفعال حتى أي شاب عمره 20 سنةً أو 18 سنةً يقرر يكون جزءًا من هذه الحالة

حسن أيوب: أولًا يعني أنت تحتاج إلى لغةٍ يفهمها هذا الذي عمرُه 20 سنةً قادر أن يتعاطى معها وأن تعكس اهتمامًا جديًا بما يُقلقه وما يقلقُ الأجيالَ الشابة عندنا الكثير من الحياة الاقتصادية، فرص العمل، ارتفاع الأسعار ناهيك عن التهديد المباشر للحياة للوجود اليومي الذي يمارس على يد "إسرائيل" بين مزدوجين، فيجب أن يكون هناك تغيُّرًا في اللغة ثانيًا أن يكون هناك نوعٌ من البرامج الصريحة التي تواجه مباشرةً تدخل في اشتباكٍ مباشر مع مواطن الخلل البنيوي الذي نعيشه في حياتنا السياسية، وفي نظامنا الاقتصادي وفي نظامنا السياسي وثالثًا، أن تستطيعَ أن تقدِّمَ رؤى محددةً لمساندةِ الناس في مواجهتهم المفتوحة على على المستوى الوجودي فيما يتعلق بالاستيطان والتهجير وما إلى ذلك هذه مسائلُ يجب أن تكونَ على رأس سلم الأولويات بالنسبة لأيّ فصيلٍ أو أيّ تنظيمٍ يريد أن يلعبَ دورًا وأن يمتلك قدرةً على التأثير وقدرة على الاستقطاب

أحمد البيقاوي: هل ترى من موقعك أيَّ بذورٍ لتغييرٍ جذري عند بعض الفصائل أو بذورٍ لتشكيلاتٍ جديدةٍ أو محاولاتٍ أو تعبيراتٍ توحي بأنَّ هنالك من يسعى لتنظيم نفسه؟

حسن أيوب: نعم هناك بذورٌ حتى الآن لم تتبلوَّر على شكلِ تفكير بأن نعمل شيئًا مثل حركة أو تيار لا أريد أن أقول حزبًا أو فصيلًا ربَّما حزبٌ أو فصيلٌ لا أعرف لكن صرنا نرى في الواقع الفلسطيني الجديد عددًا من المبادرات السياسية والتنظيمية التي بدأت تعمل على تجميع شخصياتٍ وكوادرَ وفئاتٍ اجتماعيةً وشرائحَ وشخصياتٍ وأكاديميين بدأوا بالتحرك باتجاهِ هذه القناعة بأنه يجب أن يتغيَّر شيءٌ ما وإلا كلنا ذاهبون إلى الهاوية يعني وسنواجه يعني نواجه اليوم فرادى خطر المحو سنواجه سنواجهه جماعيًا وهذا يتطلب عملية تحرك وتنظيم للذات تبادر له كما قلت بعض الشخصيات والأطر يعني على هامش ربَّما الانتخابات لكن قبل الانتخابات كان في هناك يعني نوعٌ من هذا التحرك الذي قد يُبنى عليه أو قد تجبر هذه التحركات المختلفة على أن يعني تجبر على أن تتوحد أو أن يكون بينها قواسمُ مشتركة، أو أن تقدِّمَ نفسها على شكل تيارٍ أو حركةٍ لأنه لم يعُد يعني ليس لدينا مساحة كافية من الوقت يعني هذه رفاهية الوقت ليست موجودةً عندنا ولا أيضًا طبيعة الممارسة السياسية في نظامنا السياسي، كما لم تعد تحتمل أن تتركَ النظام السياسي يتصرف وفق ما يريد أو وفق مصالحه أو وفق رؤيته ويجب أن يكون هناك نوعٌ من حالة توازن القوى في الحياة الاجتماعية السياسية الفلسطينية التي غابت تمامًا لأنَّ ما هو موجود وأقصد فتح وحماس هذا ليس توازن قوى هذا اتفقنا أنه استقطابٌ عميقٌ أسوأ من الانقسام لأنه أيضًا أخذ الشكل الجغرافي وهذه مسألةٌ يعني موضوعيةٌ دعني أسمّيها لهذا لا أرى أنه بالمؤتمر الذي كنتُ متحدثًا أنَّه أنا شاركتُ فيه أول أمس وقدَّمتُ فيه دراسةً بهذا الخصوص لا رأيتُ شخصياتٍ وازنةً وأناسًا يعني نُخُب من المثقفين والأكاديميين الذين جذبهم عنوانُ المؤتمر وجذبتهم الدراسة المقدمة التي تكون موجودة فعليًا على الأقل إرهاصات أو بدايات لأشكال جديدة من العمل


 

أحمد البيقاوي: يعني أتمنى رؤيتك في تعرف بعد هذا الحوار الكل سوف يراقب مسارك أين ستكون بأيِّ إطارٍ جماعي لأنَّك أنتَ من الناس المكشوفين بعد هذا الحوار يعني معاييرُك للإطار معاييرُك الشخصية اهتماماتك

حسن أيوب: نعم

أحمد البيقاوي: خلال 10 سنين الآن تعتقد أنَّك أنتَ ممكن أن تكون جزءًا من يعني ترى من البوادر العظيمة التي أنت يعني حتى فقط هكذا أكون موضوعيًا ونشرح التفاؤل الزائد هل تعتقد أو ترى نفسك جزءًا من حالةٍ جماعيةٍ خلال العشر سنوات عودة لتنظيمٍ أو فصيلٍ أو اتحادٍ أو كيانٍ ما؟

حسن أيوب: سأكون مُسنًّا أكثر مما ينبغي لهكذا القصة

أحمد البيقاوي: نعم استسلمت؟


 

حسن أيوب: لا ليس استسلامًا إقرارًا بالواقع إذا كنَّا نتحدث عن أننا نحنُ مجتمعٌ فتيٌ ومجتمعٌ فيه ما يكفي من إنتاج للكفاءات والنخب والناس المثقفين والناس القادرين سياسيًا، فأنا أتحدث حقيقةً أنَّه أنا سأكون من هنا لعشر سنين لستُ في ذلك الوضع الذي أكون فيه جزءًا من أيّ بناءٍ حزبي أو سياسي أو أو تنظيمي هذا سببٌ سببٌ رئيسي وسببٌ ثانٍ أيضًا مهمٌ هو أنه أحيانًا لا تستطيع لعب الدورين دور أنَّك أنت تقدم خبرتك الشخصية والأكاديمية والدراسية بين أيدي الناس وصناع القرار والنخب، وبين أن تكونَ جزءًا من الفعل المباشر أحيانًا ممكن يكون في بينهم درجةً من التوتر أو درجةً من التناقض الأمر الذي يعني أنَّك عليكَ أن يكون عندك خيارٌ إما أنَّك تريد أن تبقى قادرًا على أن تلعبَ دورًا في تقديم خلاصاتٍ فكريةٍ اجتماعيةٍ سياسيةٍ سمِّيها كيفما تريد للناس وبين أنَّك تصبح جزءًا من هذا العمل السياسي في بينهم درجةٌ من التوتر تقول إنَّ هذا القرار لا أتصوَّر أن أتخذه

أحمد البيقاوي: لا أعرف أنا صراحةً أتمنى أن يعني يكون هناك إطارٌ يأخذ بعين الاعتبار الذي تقدَّمت به لأنه سيكون مدخلًا للكثيرين يعني الكثير من الكفاءات بعدم الانضمام أو عدم المشاركة بأي إطار جماعي يعني حتى يعني تستفيد من ذات الحجة لأنَّك تعرف أيضًا في مسار هكذا سنواتٌ من المسارات الفردية والخيارات الفردية وأفهم فكرة الُحجة أو عذر العمر لكن أيضًا نحن لسنا من السويد يعني الذي هو يعني جمهورٌ فتيٌ لكن نعرف أن هناكَ حالةً من التراكم التي أعتقد يعني من المهم الكل يكون جزءًا منها ولا أعرف صراحةً لا أخفيك لكن هكذا الحوار ينتهي بحالةِ يأسٍ عندي إنه يعني بعدَ كلِّ هذا المسار من التأكيد على أهمية كلِّ النقاشات التي نتحدث فيها والنهوض فيها شخص مثلك الذي يرى أهميتها يختار البقاء إلى جانبِها يعني أكثر من أن يكون منخرطًا فيها وهو يعرف كيف تُبنى أو كيف تتطوَّر أو كيف يعني هكذا

حسن أيوب: دعنا نترك ذلك للزمن

أحمد البيقاوي: دكتور نحن يعني شكرًا جزيلًا على هذا الحوار نحنُ في نهاية كلّ حوارٍ نعطي مساحةً مفتوحةً للضيف يعني حتى يُضيفَ، يؤكد أو ينفي لأنَّك تعرف شكرًا، هذا حوار من غير مونتاج شهادة يعني نتعامل معها كشهادةٍ قيّمةٍ فنترك لك فعليًا شكل ختامها الدائم فهذه مساحتك من غير أي سؤال تفضل

حسن أيوب: ليست لديَّ خاتمةٌ محددةٌ سعيدٌ جدًا بالحوار معك يا أحمد وأتمنى أنَّ من سيحضر هذا الحوار يحضر بتمعن وروّية وأرجو أن أكون قد استطعت أن أساهم بشكلٍ بنَّاءٍ بشكلٍ إيجابي في حالة الجدل العام فيما يتعلق بكل قضايانا وأن أترك عند الذي يسمع والذي يرى رغبةً في أن يساهم بأننا نحن نخرج من حالةِ التيه التي نعيش فيها شكرًا جزيلًا لك وللناس الذين يتابعونك وأنا أغبطك أحمد على البودكاست الناجح جدًا وعلى حوارك الجميل والذي في بعض الأحيان مؤلمٌ مؤلمٌ موضوعيًا فاستمر بهذا العمل الرائع


 

أحمد البيقاوي: لماذا أستمر؟

حسن أيوب: لأنه مهمٌ لأنَّه ضروريٌ لأنَّك لأنَّك تنكأ جراحًا لا يوجد أحدٌ يتناولها ولأنَّك تمتلك الجرأة والمساحة والناس تتفاعل معك جيدًا والناس تشاهدك بشغف وترى أنَّك والبودكاست لديك جدًا مهمٌ وعميقٌ ومفيدٌ لهذا أقول لك استمر

أحمد البيقاوي: وعند شريحة الطلاب يعني تحديدًا هذه الشريحة التي نتنافس على الوصول إليها بماذا بماذا توصينا للوصول إليها؟

حسن أيوب: أظن لا تحتاج يعني أنت ممكن تحاول إذا كنت تقصد برنامجك؟

أحمد البيقاوي: نعم نحكي عن تقارب فعليًا


 

حسن أيوب: عن عن تقارب أعتقد أنه بمجرّد أن تقول أنا أريد الناس تأتيك لأنَّ تقارب له جمهورٌ جدًا جدًا واسع في الكثير

أحمد البيقاوي: دكتور شكرًا جزيلًا لك يعطيك العافية وممنونٌ لك وشكرًا على وقتك وآسف أثقلتك يعني لكن لهذا نحن لا نختار عمل الحوارات بعد الظهر دائمًا نُفضِّل الفترة الصباحية

حسن أيوب: ليست مشكلة ليست مشكلة

أحمد البيقاوي: حتى لا نثقل ضيوفنا شكرًا جزيلًا لك ويعطيك ألف عافية

حسن أيوب: شكرًا شكرًا أهلًا بك أهلًا يا أحمد سلامات سلامات أخبرني طبعًا لما تنشرها


 

أحمد البيقاوي: حاضر

حسن أيوب: سلام

جميع الحقوق محفوظة © 2026