يظلّ سؤال العجز حاضرًا اليوم وسط الإبادة المستمرة: كيف نفهم مشاعرنا بعد سنتين من القهر والفقدان، وكيف نُدرك إنسانيتنا وسط مشاعر العجز والخذلان والنجاة الثقيلة؟
هل نحن أمام مشاعر عابرة فرضتها سنتان من الإبادة، أم أننا نحمل على ظهورنا تراكمًا طويلًا من الصدمات التاريخية الممتدة عبر أجيال؟
هذا الحوار وُلد من فضولنا الجماعي لنفهم أنفسنا أكثر، لنسأل: ما الذي أصابنا فعلًا خلال العامين الماضيين، وكيف صارت مشاعرنا مرآة لواقعنا السياسي والاجتماعي والنفسي؟
🎯 في هذه الحلقة، نفتح النقاش حول:
🔍 ما معنى العجز في سياق الإبادة؟ وهل هو شعور طبيعي أم أداة استعمارية مقصودة؟
🔍 كيف تتحوّل الصدمة من تجربة فردية إلى مأساة تصيب مجتمعًا كاملًا؟
🔍 لماذا لا تُشفى جروحنا بالمعالجة الفردية وحدها، بل نحتاج إلى تجارب علاج جماعي تعيد الثقة بيننا؟
🔍 كيف تنتقل الصدمة عبر الأجيال: من الرواية، إلى الجينات، إلى الاتصال العاطفي؟
🔍 وما معنى أن تذوّت المجتمعات المستعمَرة شعور الدونية؟
🧭 الضيفة: سماح جبر
طبيبة ومعالِجة نفسية، والرئيسة السابقة لمركز الصحة النفسية المجتمعية في وزارة الصحة، صاحبة كتابات عديدة حول الصدمة والإبادة في فلسطين.
🎙️ المحاور: أحمد البيقاوي
نقدم إليكم تفريغ الحلقة النصية:
سماح جبر: السّلام عليكم أنا الدكتورة سماح جبر وتحدّثنا اليوم مع أحمد البيقاوي بموضوع العجز والأثر النفسي في فلسطين وخارج فلسطين للأحداث الّتي نعيشها حاليًّا في غزة، وكيف نفهمها من منظور الصدمة التاريخية الاستعمارية، وكيف يدفعنا هذا الإدراك لاجتراح تدخلات نفسية مختلفة ملائمة للوضع الفلسطيني، أتمنى أن يلقى هذا الحوار إعجابكم، شكرا.
أحمد البيقاوي: مرحبا وأهلا وسهلا فيكم في حلقة جديدة من بودكاست تقارب معكم أنا أحمد البيقاوي وضيفتي لليوم الدكتورة العزيزة سماح جبر، على مدار سنتين من الإبادة، سنتان من الإبادة كانت تصل تقارب العديد من الأسئلة الّتي ي نفع أن نضعها ضمن سؤال كبير ماذا نعمل مع عجزنا اليوم؟ أو كيف نتعامل مع سؤال العجز أو وصف العجز أو شعور العجز في الإبادة؟ وصلنا بأكثر من شكل منها أسئلة تتعلق بمَ يجب أن نعمله؟ كيف يجب أن نشعر جيّدًا؟ أو كيف يجب أن نتأكد من إنسانيتنا؟ أو ناس حتى تذهب للتشكيك بمشاعرها وبنفسها من كثرة تمكُّن شعور العجز من خلالها. الدكتورة في هذا الحوار تحكي لنا فعليًّا عن الصدمة أو الصدمة الجماعية تحكي لنا عنها كيف أنّها مأساة، مأساة العجز، ونرجع اليوم في هذا الحوار نقسّمها ونرجع لجذورها النفسية ونرجع لجذورها السياسية ضمن سياقنا الاستعماري، سياقنا تحت الاحتلال في فلسطين. ونجرب أن نرى أكثر أيضًا كيف نتعامل معه، منطقين، منطق أنّ الشّخص يكون واقف على قدميه ويدير باله على نفسه بشكل جيد وبذات الوقت يخدم مجتمعه ومحيطه وعائلته وناسه وأهله. هناك نقاشات كثيرة انتشرت على السوشيال ميديا ستجدوننا اليوم نخوضها أشياء تتعلق بمعايير غربية وأشياء تتعلق بمسارات فردية ومسارات جماعية، سترَون هذا الحوار يعالج شعور العجز يحاول أن يجيب على سؤال وصلنا منكم كثيرًا ويتم تداوله بشكل كبير: "كيف نتعامل مع مشاعر العجز؟" قبل أن نبدأ أريد شكركم مقدّمًا على مشاركتكم هذا المحتوى مع كل شخص ممكن أن يكون مهتمًّا به، شكرًا على اشتراككم في قناة اليوتيوب وقنوات الاستماع، شكرًا للعزيزة ساندي التي شاركتنا هذا المقترح ربّما أو آخر شخص شاركنا هذا المقترح وكانت موجودة معنا في التسجيل، وشكرًا للعزيزة علا وتد الّتي رافقتنا فعليًّا على مدار سنتين وأكثر في المحاولة للإجابة على هذا السؤال والتفكير في محاوره والإعداد له، وبهذا نبدأ، شكرا إياس وأهلا وسهلا دكتورة ويسعد صباحك، يعطيكِ ألف عافية.
سماح جبر: أسعد صباحك، أهلا فيك، أهلا، أسعد صباحك.
أحمد البيقاوي: يخليكِ ويديمك، وشكرًا هكذا على على هذه يعني هذا التنسيق السريع جدًّا لتسجيل الحلقة.
سماح جبر: يسعدني، الحمد لله أنّها جيّدة الأمور.
أحمد البيقاوي: دكتورة أوّل شيء نحن تعرفين الناس تحكي مع بعضها على يعني مشاعر العجز والتقصير والخذلان والكثير من المشاعر السلبية والصدمات الّتي نعيشها ونأتي ونحمّلها لكم أنتم الأخصائيين، لكن البارحة وأنا جالس هكذا أفكّر وأحضّر وأحكي مع الأصدقاء خطر لي فعليًّا أصلا أنتم ماذا حدث معكم بالابادة هذه؟ يعني أنتم أيضًا تمرّون بظرف جديد على شعبنا وحتى على مستوى الصحة النفسية بحجم فعليًّا الإبادة وحجم تبعاتها الّتي تكون موجودة هي أيضًا تفرض تحدّيات كبيرة عليكم يعني أنتم أيضًا معنا، طمّنونا عليكم في البداية.
سماح جبر: نحن مختصّو الصحة النفسية تقصد صحيح؟ بلا شكّ، أوّلًا نحن مواطنين فلسطينيين الّذي يطال شعبنا يطالنا نحن لسنا منفصلين عن هذا الشعب نجرب الشيء على جلدنا مثلنا مثل أي فلسطيني آخر، وبالإضافة لهذا نحن أيضًا علينا مسؤولية أن نستخدم معارفنا النفسية لفهم وتقدير وقعه على الناس، ونحاول أن نأتي بإجابات مناسبة، والعبء الإضافي الّذي جربناه بالفترة الماضية أننا لا نملك أجوبة جاهزة للوضع الرّاهن، هذا الوضع غير مسبوق، غير مسبوق بتجربتنا الفلسطينية من حيث شدة العدوان والألم الكبير الّذي يمسّ كل أفراد المجتمع، وأيضًا غير مسبوق بالعلوم الّتي نحن تعرفنا عليها، كل العلوم النفسية المختصة بالصّدمات تعلمنا كيف نتدخل على افتراضين، هناك افتراضين لغير المتحققين في الوضع الفلسطيني، الافتراض الأول أنّ الحدث الصادم حصل وانتهى، والافتراض الثاني أنّ الحدث الصادم واضح المعالم له بداية واضحة ونهاية واضحة وأفرغَ وانتهى يعني لدينا فترة أمان الّتي نتدخل فيها، وطبعًا هذانِ الشرطان غير متحققان في التجربة الفلسطينية. فهذا طبعًا كان يعني أُصبنا بالذهول في بداية الأحداث وأدركنا أنّ الّذي كان ينفع سابقا أو ينفع في العلوم النفسية في سياقات مختلفة غير متحقق بالفترة الراهنة وطبعًا هذا النوع من الإدراك يجبرنا أن نأتي بأجوبة جديدة.
أحمد البيقاوي: كم أخذتِ وقتًا حتّى وصلتِ وعرفتِ تنضجي هذه يعني الجمل بشكل واضح، من بداية الإبادة يعني أيضًا وقعها أيضًا كنتم تتعرّفون عليها، ووقعها صادم وثقيل، أطلتم إلى أن ميزتم بماذا نمرّ؟
سماح جبر: لا، الحقيقة أنا نشرت مقال في مجلة طبية مشهورة اسمها لانسيت في شهر 11 2023، هذا المقال يعني يطرح هذين السؤالين بدون أن يجيب عليهم، استمر التفكير بالأجوبة فيما بعد، ولكن أنا من يعني بعد تقريبًا أسبوعين من العدوان على غزة بدأت أكتب أنّه كيف وصفت انهيار منظومة الطب النفسي، منظومة العلاج النفسي الّتي أنشئت في الرعاية الصحية الأولية وفي المدارس، أنا كنت أشارك في بناء هذه المنظومة وأتعاون مع زملائي الموجودين في غزة، ونعمل استراتيجيات وطنية للصحة النفسية وللحد والوقاية من الانتحار وأتردد على غزة لهذا السبب، فأنا في المقال هذا وصفت انهيار المنظومة بالكامل، وكيف أنّه نحن ما كان ينفع سابقًا لن ينفع بالفترة القادمة وكانت نهاية المقال تأكيد على أنه بدون ظروف أمان لن نستطيع أن نقدم خدمات الصحة النفسية الّتي لها جدوى، يعني كل ما نحاول تقديمه هو ليس له جدوى. وهذا المقال كان رصينًا لدرجة أنّه لم تتردّد المجلة أن تنشره وكان له أصداء كبيرة في في القطاع الطبي النفسي الأجنبي المهتم في الموضوع الفلسطيني، يعني أظنّ لفت انتباه الكثير من المنظمات غير الحكومية العاملة في فلسطين في مجال الطب النفسي. فمن هنا نشأ عندي أنا تفكير جديد بعدة مواضيع أقدر أن أقول وألخصها في أربعة مواضيع، الموضوع الأول هو إعادة النظر في الطب النفسي المهيمن الّذي ينتج في الغرب، وهناك افتراض أنه عالمي وينفع في كل مكان وزمان فبدأت إعادة التفكير فيه، الشيء الثاني بدأنا ننظر إلى أماكن ثانية في في في جنوب العالم، في الجزء، في العالم الجنوبي، إذا أردت أن نحكي الّذي فيه الكثير من الاضطهاد والقمع وما الّذي كان ينفعهم في تلك الأوقات؟ ومن هنا أنا أقدر أن أقتبس كثيرًا من باولو فريري ومن البرازيل واغنياسوس مارتن بارو الّذي اشتغل في منطقة السلفادور في فترة اضطهاد وعنف سياسي، ومن فرانز فانون الّذي اشتغل في الجزائر أثناء الحرب، مقولات ونظريات الّتي لا تعطي أجوبة بالكامل ولكن لواقعنا الفلسطيني، ولكن تشجعنا أن نفكر خارج الصندوق وأن نجترح حلولًا وأجوبة مناسبة أكثر للواقع عندنا. والموضوع الثالث كان هو إعادة النظر بكل ما كتب غربيًّا عن مفهوم الصدمة والتأكيد على أنّ الصدمة في فلسطين هي يعني نستطيع أن نفهمها أكثر من خلال منظور الصدمة التاريخية الاستعمارية التي لا تؤثر فقط على أعداد هائلة من الأفراد، إنما تستهدف تكسير البنية الاجتماعية النسيج الاجتماعي الفلسطيني والحقيقة كل الأدوات الغربية تعطينا حلولًا بعضها جيد لمعالجة الإنسان الذي يعاني، ولكن ليس فيها حلول مناسبة لإعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تهتّك. لذا المنظور الّذي نحكي عنه المتعلق بالصدمة التاريخية الاستعمارية يعطينا حلولًا تساعدنا أكثر أن ندير بالنا على الفرد لكن ندير بالنا على المجتمع بنفس الوقت، والموضوع الرابع الّذي أيضًا يشغل حيزًا كبيرًا من تفكيري هو متعلق بحقوق الإنسان ونظرة نقدية لحقوق الإنسان لأنه بضمان حقوق الإنسان، ودعنا نقول الممارسات الطبية والنفسية المبنية على حقوق الإنسان، قد تغفل التفكير الناقد في مجال حقوق الإنسان، وتتيح المجال لبعض الممارسات التي تساهم نوعًا ما في الإساءة للفلسطيني المحتج، لأنه أحيانًا النهج نهج النهج المبني على حقوق الإنسان ينظر للوضع الفلسطيني وكأنه أي مأساة إنسانية، ويغفل أنها مأساة مقصودة، مأساة دينية سياسية وهنالك إرادة بشرية الّتي سمحت لها أن تحدث وصامتة عنها، فيعني سد حاجات الناس، وكأنه حصل زلزال في فلسطين وإغفال أنّ هذا عنف سياسي مقصود وإرادة سياسية متعمدة يجعلنا نضيع جوهر ومعنى الصدمة. الصدمة عندما تكون من صنع الإنسان لها وقع على النفس البشرية كثيرًا أكبر من عندما تكون بالصدفة ك حادث السيارة أو كال زلزال، فهذه كلها أشياء الّتي دعنا نقول كتبت عنها وفكرت فيها على مدى العامين الماضيين، وأنا منذ زمن عندي نزوع نحو هذا التفكير، ولكن يعني الظرف المؤلم في غزة وفي فلسطين بشكل عام أجبرني، أجبرني أن أكرس الكثير من الوقت والجهد للكتابة والتأطير بالطريقة الّتي تساعدنا أكثر لنفهم هذا الواقع ونعمل ردود مناسبة له.
أحمد البيقاوي: أنا دكتورة كنت دائمًا يعني متابعين كتاباتك ومتابعين إنتاجاتك ونرى كيف دائمًا يعني هذه الأربع نقاط كانوا دائمًا يشغلونكِ، لكن أيضًا يعني بهذا الحوار عندي اعتقاد يعني أنّه أيضًا الإبادة وضعت ضغط عليك فوق الضغط أصلا الّذي كان سابقًا. بمعنى إذا كنتِ سابقًا تناقشين بتعريف الصدمة فصار فعليًّا ممكن أن يكون هناكَ ثقل آخر لتعريف الصدمة اليوم أو ثقل أو ضغط أكثر عليكِ أيضًا كل نقاش الصحة الغربية والمعايير ونقاش التسييس وكل هذا النقاش كان شيء ما قبل الإبادة واليوم يعني صار يعني صار أثقل ووقعه أكبر. لكن إذا ينفع أن أسالك لغير المختصين عندما أنتِ تقولين انهيار المنظومة، ما الّذي كانوا تقولين أنه هناك أشياء كانت تنفع لم تعد تنفع اليوم لم تعد تعمل، مثل ماذا؟
سماح جبر: يعني مثلا في غزة كان عندهم نموذج متواضع وفعال لخدمات الصحة النفسية، مبني كان هناك عندهم مستشفى واحد وله مدير طبيب نفسي ممتاز، زميلنا الدكتور عبد الله الجمل وكان عندهم ست مراكز صحة نفسية، مجتمعية، حكومية، هؤلاء يوفّرونَ خدمات مجانية، كنا ندرب الأطباء والممرضين على برنامج اسمه برنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية، بحيث يستطيع الطبيب العام والممرضة المدربة أن يكتشفوا حالات المعاناة من مشكلة نفسية إذا جاءهم شخص على العيادات العامة يشكي من وجع في بطنه ووجع في رأسه ووجع في صدره، كانوا يقدرون أن يميزوا من الّذي هو بحاجة لخدمات الصحة النفسية، ومن الإنسان الّذي شكواه هي بالفعل شكوى عضوية ويقدمون خدمات مناسبة في الرعاية الأولية. هذه الخدمات كانت توفر على 70 بالمائة من الناس هؤلاء، أن يذهبوا لخدمات أكثر تخصّصًا لدى الطبيب النفسي كان لديهم برنامج صحة نفسية مدرسية متطور أكثر من ال موجود عندنا في الضفة على بالرغم من من القدرات المحدودة الّتي كانت لديهم هناك، خلقوا شيئًا اسمه وحدة الصحة النفسية في المدارس. أنتَ تعرف نحن عندنا ثلث الشعب الفلسطيني في المدارس، عندما نحن نخلق خدمة نفسية مناسبة في إطار المدرسة نوفر على هؤلاء الأولاد أن يذهبوا على الخدمات الحكومية الّتي هي ليست كثيرًا ملائمة للأطفال، فكان عندهم هذا البرنامج فعال وجيّد. أنا ترددت على غزة في عدة مرات، مرة دربنا أطباء الطوارئ وممرضي الطوارئ، كيف أنّه إذا استلموا شخصًا عنده محاولة انتحار يتأكدوا أنه عندما يخرج من الطوارئ لا يضيع في شقوق المنظومة الصحية، يتأكدوا أنه هو يذهب على المنظومة الصحية النفسية اللازمة ويتلقى العلاج المناسب. دربنا أيضًا مختصي الصحة النفسية الّذين يعملون في المدارس كيف أنهم يعملوا تدخلات جماعية للأطفال القادمين من مناطق فيها صدمات أكثر بعد العدوانات المختلفة في 2014 في 2021 وهكذا، فكان عندهم يعني يبدؤون بأن يقدموا الخدمة للأطفال في مجموعة، والّذي لا يستفيد كفاية في مجموعة يتحول لخدمات أكثر تخصّصًا فردية. فكان عندهم منظومة فعالة، يعني الحقيقة أنا أنا عندي معرفة في مجال الطب النفسي في الإقليم أنا دربت في أفغانستان وفي ليبيا وفي أتردد على مصر والأردن أعمل تدريبات، نحن يعني استطعنا في فلسطين ودعني أقول تحديدًا في غزة بمقدرات قليلة جدًّا أن نبني خدمات صحة نفسية فعالة تفي بالغرض المطلوب وتسد الرمق دعنا يعني لكي تكون كلماتي ليس فيها مبالغة. اعتمدنا كثيرًا على تخفيف هرمية خدمات الصحة النفسية، وأن لا تكون متمركزة حول الطبيب النفسي، أعطينا أدوار فعالة للطبيب العام للممرضة للقابلة للمعلم، للمرشد المدرسي. في أحيان معينة دربنا الناس الواعظات والشيوخ الّذين يمكن أن يستشاروا حول شخص عنده وسواس قهري ديني مثلا وسواس قهري متعلق بالوضوء والصلاة قبل أن يستشار الطبيب، فهذا تسطيح الهرم وتدريب الكثير من الناس لكي يعملوا سد للحاجة النفسية للناس، هذا كان نظامًا فعالًا غير مكلف اقتصاديا ويفي بالحاجة عند الناس ويقلل من الشعور بالوصمة، ومن تردد الناس أن يتوجهوا للخدمات الأكثر تخصّصًا الّتي هي كأين أنا أعمل في العيادات الطبية النفسية المتخصصة أو في مستشفيات الطب النفسي.
أحمد البيقاوي: دكتورة خطّة الإسعاف النفسي الّتي كنتم تعملون عليها أو تحضّرون لها ما قبل الإبادة، عملت في الإبادة؟
سماح جبر: كل ما وصفته لا ليس له علاقة بخطط الإسعاف النفسي الحقيقة عملنا هنا بالضفة تدريبات كثيرة على الإسعاف النفسي وعملوا بغزة لكن أنا لم أكن ضالعة بهذا الموضوع بشكل مباشر، الإسعاف النفسي الأولي الّذي ما وصفته اسمه اسمه استجابة الصحة النفسية للأزمات هذا الّذي أنا وصفته وهو مختلف عن الإسعاف النفسي الأولي. الإسعاف النفسي الأولي هو يحكي عن تدخلات من ناس متطوعين مدربين في أول 48 ساعة من حدوث حدث صادم، يعني لنفرض أنّه صار هناك قصف في منطقة معينة، ضباط الإسعاف أو بعض المتطوعين أو بعض المؤسسات الّتي تعمل في مجال الصحة النفسية المجتمعية، يزورون المتضررين يقدمون لهم الاحتياجات الأساسية يشعرونهم بالأمان إذا كان هذا بالإمكان يعطونهم الاحتياجات الأساسية مكان ل يناموا فيه، شرب وجبات ويعلموهم أنه من الطبيعي أنّ الإنسان يشعر ببعض الأعراض المزعجة بعد الحدث. وهذه الأعراض يمكن أن تذهب خلال 48 ساعة وممكن أن تستمر إلى شهر إذا استمرت وتريد مساعدة أكثر تقدر أن تتوجه للمؤسسة الفلانية، هذا الّذي نسميه الإسعاف النفسي الأولي. والحقيقة أنه هناك كثير من الناس المدربين في غزة وفي الضفة على تقديم هذا النوع من الخدمات والخدمات، هذه جيدة وفعالة، إذا نحن نحكي عن يعني عن صدمات تمس فئة قليلة من المجتمع والمستجيبين هم كثيرون. الّذي صار في غزة هي صدمة غامرة غمرت المجتمع، صدمات متكررة وغامرة لم يبق شخص غير مصاب نفسهم هؤلاء المدربين والمختصين في مجال الصحة النفسية تهدمت بيوتهم بترت أطراف أولادهم فقدوا أحبتهم صاروا نازحين المعالج النفسي لا يملك غير قميصه وبنطلونه الّذي يرتديهم، فالتوقع أن تبقى هذه الخدمات فعالة بالطريقة الّتي تم التخطيط لها، هو توقع غير غير حقيقي، يعني صعب أنه أنه يتحقق بالرغم من هذا بالرغم من هذا أنا رأيتُ مثلا على التلفزيون هناك بعض الأطباء المدربين أنهم كانوا ليسوا فقط يعتنون بمساعدة الطفل المجروح أو المبتور من ناحية جسدية أيضًا كانوا يحكون معه بالطريقة الّتي تخفف الألم النفسي الّتي تساهم في طمأنته، لكن مرة أخرى نحن نحكي عن شيء غامر يفوق قدرة مقدمي الخدمة على الاستجابة بالشكل الّذي نتمناه والّذي كان مخططًا له، الحجم حجم الإصابة كان أكبر بكثير بكثير من المتوقع أو من الطاقة والاستعداد للاستجابة لها.
أحمد البيقاوي: أنا أول مرة سمعت إسعافًا نفسيًّا كانت يعني ربّما قبل 3 سنين أو 4 سنين أيضًا من متطوع أخذت تدريبًا على التعاطي مع أمهات الشهداء، فكانت تحكي لي فعليًّا يعني هي في الضفة كانت تحكي فعليًّا أنّه كيف في الساعات الأولى هناك ضغط ما صار صرنا نميزه صرنا ندركه، صار هناك يعني تفكير أو مسار للتعاطي معه، لكن عندما صارت الإبادة مع كمّ الموت هذا الكبير الموجود يعني جلستُ أفكّر أنّه أ صلا ليس هناك شخص قادر بالمعادلة هذه، فمن هذا الباب ربّما كنت أجرّب لأرى إذا أصلا كان هناك أيّ استعدادات سابقة موجودة للتعاطي الأولي مع هذه الحالات، يعني كان موجودًا، أنتِ تقولينَ لي أنّه لا يعني هو انهيار كامل.
سماح جبر: كان هناك نعم كانت يعني حجم الإصابة كان أكبر من الطاقة الاستعدادية ودعني أقول لك لا يوجد استعداد ولا يعني ما كان ممكنًا أن نستعد أحسن من المستعدين، ما كان ممكنًا لا يوجد استعداد الّذي هو يجعل الطواقم الطبية النفسية قادرة تعمل بطريقة فعالة تحت القصف، لا يوجد استعداد لتقديم خدمات صحة نفسية ذات جدوى، عندما الأجسام كلها تحت المقصلة كيف يعني الافتراض الأولي بخدمات الصحة النفسية أن الإنسان بأمان، هذا الافتراض لم يتحقق في غزة، فكل ما نقدمه هنا هو خدمات تلطيفية إذا أردتَ، لكن ليست خدمات ذات جدوى الّتي تعمل فرق بالحالة النفسية للناس على المدى البعيد. أريد أن أعطيك أيضًا أمثلة على الاستعدادات الّتي كانت موجودة سابقًا والجهد الكبير الّذي بذله الزملاء في غزة لكي يقدموا استجابة مناسبة، يعني أنا قرأت مقال لدكتور عبد الله الجمل وهو طبيب محترم أنا قابلته شخصيًّا في غزة ويعني هناك تعاون مهني كان بيننا هو كان مدير مستشفى الطب النفسي وصف في المقال الّذي كتبه كيف ذهب تحت الردم لكي يخرج بعض علب.. مستشفى الطب النفسي قصف في ربّما في أول أسبوعين من الـ.. من العدوان ذهب تحت الردم لكي يخرج بعض علب الأدوية النفسية لأنها كلها ذهبت. هناك زميل ثانٍ اسمه دكتور سعيد الكحلوت وهو أخصائي نفسي وله شهادات يعني يجب يجب أن نستمع لها بانتباه وصف قصة.. هناك دواء نادر الاستخدام اسمه ليبونيكس، وصف كيف أن المريضة الّتي كانت مستقرة على دواء ليبونيكس انهارت وتراجعت بشكل كبير لأن الدواء لم يتوفر، أنها كيف حاولت أنها تقتل ابن أخيها لأنها كانت متهيجة وغير مدركة. وفقدت الرشد بسبب عدم توفر هذا الدواء لها بشكل محدد، وذكر حالات كثيرة من الناس الّتي بالإضافة لأمراضهم النفسية الّتي انتكست ورجعت في غياب المنظومة الطبية وفي غياب الأدوية وفي غياب المعالجين الّذين كانوا يعرفونهم أيضًا هم صاروا يعانون من الوسواس القهري الشديد والضلالات والنزوع نحو الانتحار زائد القصف والفقدان والصدمة وكل ما سبق. فهو يعني هناك زملاء لنا الّذينَ وصفوا الحالة الّتي تبيّن كم كان كان يعني هناك تحديات كبيرة بالرغم من هذا أنا عرفت من زملاء آخرين أنّه مثلا الّذينَ يعملونَ في وزارة الصحة في في غزة، كيف كانوا يضعونَ أسماء الأطباء والمختصين على قائمة واتساب ويخبرون لأنهم ينزحون من مكان لمكان كانوا يخبرون أينَ هم يتنقلونَ بحيث أنّ المرضى يقدرون أن يوصلوهم.، وإذا كانت تأتي أدوية يعلنون عنها لكي يقدروا يوزعوها على على الناس. واحدة من الأشياء الّتي أنا ذكرتها في في في مقال "Lancet" في مقال المجلة الطبية هذه أنه نحن في غياب أو أمام انهيار المنظومة الطبية التي أعددناها سابقًا، يجب أن نتواضع ونتعلم كيف يساعد الناس أنفسهم في هذه الحالة نحن يعني الّذي أعددناه نحن نعتبر أنفسنا الخبراء وقلنا أنّ هذه المنظومة نافعة وفعالة في سد احتياج الناس، المنظومة تدمرت، رأينا الناس كيف هم يحاولون أن يساعدوا أنفسهم، رأينا وما زلنا نرى، طبعًا بالرغم من أنّ الصورة قاتمة أكثر الآن مع تفشي الجوع في غزة والجوع هو ربّما أشرح فيما بعد كيف يعمل استنزاف نفسي كبير. لكن رأينا الناس يجمعونَ أولادًا صغارًا ويعلّمونهم القراءة والكتابة لكي لا ينشأ جيل بالكامل جاهل وأمّيّ، رأينا الناس الّذين يعملونَ حلقات الّذين يراجعون فيها آيات من القرآن الكريم الّتي ترفع معنويات الناس في الوقت الصعب، رأينا الـ.. الموسيقي الّذي من إدوارد سعيد اسمه غير حاضر على ذهني الآن يجمع الأطفال ويساعدهم ليغنّوا وينشدوا ويعزفوا ويستخدم من الصوت المزعج للطائرات الزنانة عنصر من عناصر الموسيقى الّتي يصنعها فهذا ذكرني بشيء كتب عنه باولو فريري أنّه يحكي أنه في مواجهة الاضطهاد والقمع المنظم الذي يستهدف إرادة الناس ونفسياتهم، الاستجابة الجيدة هي تعتمد على فضائل المجتمع فنحن رأينا المجتمع الغزي يستخدم فضائله في الرد على هذا العدوان، ويحاولون أن يدعموا بعضهم ما استطاعوا. وكل ما استطاعوا مهمة، لأنّ هذه الحالة غير ثابتة، يا إما نغذيها فتزيد أو تتعمم، يا إما نقطع عنها الوقود والغذاء وتضعف هذه الحالة، يعني الافتراض أنّه والله هذه نماذج أسطورية من غزة وكفاية نطمئن عليهم وفليدبروا أنفسهم بأنفسهم هو افتراض ظالم لكن نحن يجب أن ندرك أن المجتمع يحاول أن يدافع عن نفسه من خلال الفضائل، من خلال التعبير عن نوع من التضامن، نوع من التلطف ببعضهم البعض أمام كل هذا الشر الذي يسقط عليهم ولكن هناك حد كم هذه الفضائل ممكن أن تصمد وتستمر هناك ظروف يعني فيها قهر مطبق وفيها عزلة مطبقة كما أيضًا نحن نشهد في غزة.
أحمد البيقاوي: مفهوم أو مصطلح العجز ربّما ما قبل الإبادة كنا نستخدمه في مواضع محدودة جدًّا، يعني حتى بالكتابات بالمقالات نادرًا أنه الشخص يعني يراه ويحكي عنه لكن تحول فعليًّا يعني مصطلح ووصف عام الناس تحته، يعني هناك مجموعة من المشاعر المركبة تحملها كلّها للعجز، قبل أن أسألك عن عن عن تعريفه من من مكان أو من منظور نفسي واجتماعي أنتِ مرّ عليكِ قبل الإبادة استخدامه بهذا الكم الكبير في سياقنا الفلسطيني؟
سماح جبر: الحقيقة أنا لفت انتباهي لأني منذ زمن أسأل نفسي من بداية أن تعلمت الطب النفسي، أسأل نفسي حول تعريف الصدمة لأنه هو غير موجود بالتعريف الرسمي بتعريف كتب الطب النفسية فهو غير موجود بتعريف الصدمة حسب الكتب الرسمية، ولكن هناك بعض المفكرين وعلماء النفس المهمين وصفوا الصدمة باختصار شديد ولكن بمعنى عميق جدًّا، قالوا أنّ الصدمة هي مأساة العجز؟ تعريف الطب النفسي هو تعريف يريد صفحتين لأقول لك ما هو ؟ أما التفكير بالصدمة وكأنها مأساة الشعور بالعجز هو مختصر جدًّا وعميق جدًّا. ماذا يعني؟ يعني أنّ القدرات النفسية الّتي عادة تساعدنا في مواجهة الظروف الصعبة انهارت، لم تعد قادرة أن تتعامل وهنا الإنسان ينصدم فهذا أيضًا مدخل بالنسبة لي مدخل لإخراج الناس من الصدمة أن نعطيهم ونساعدهم على اكتشاف أدوار تحررهم من الشعور بالعجز أمام هذه الحالة المطبقة والحقيقة عندما حكينا قبل قليل كيف أنّ الفرق ما بين الصدمة الاستعمارية التاريخية وصدمة حادث السيارة أو صدمة الزلزال دعنا نقول الزلزال كان يكسر ويحطم ك ما رأينا في مؤخرًا في تركيا وسوريا، ي عمل مشهدًا يشبه غزة المدمرة اليوم، لكن الزلزال لا يقصد أن يركع الناس على ركبهم ليس عنده هذه القصدية وغير متعمد، الزلزال يحصل بالصدفة ولا يستهدف قيمك ولا يستهدف مبادئك ولا يستهدف انتماءك ولا يفهمك الزلزال أنّه إذا إنت تنزع نفسك من عضويتك للشعب المستهدف تنجو بنفسك، ولكن إذا أردت أن تنتمي نريد أن نكسر رأسك الحرب تستقصدك تستقصد معنوياتك وإيمانك ومنظومتك القيمية وشعورك بالانتماء للمجموعة المستهدفة. فلأجلِ هذا الفرق بينهم هائل بكيف نعالج أثر الزلزال أو كيف نعالج أثر الحرب أو أثر العدوان السياسي على الأفراد. فالعجز هو جزء من الصنعة المتعلقة بالعدوان السياسي يعني العدوان العنف السياسي هو له هذا الهدف المقصود أن يشعر الناس بالعجز ويبقى وراء.. يبقى يعني يشتد في هجمته إلى أن تعلن العجز، إذا أعلنت العجز تحقق الهدف وممكن ممكن أنه كفاية ينتهي العنف السياسي، الآن لماذا هذا الشيء يضرّ كثيرًا من ناحية نفسية؟ لأنّ الفرق بين الإنسان والمخلوقات الأخرى هي الوكالة والمقدرة على الفعل الإنسان يختلف عن المخلوقات الثانية بأنّه عنده إرادة عنده أهداف عنده قيم تحركه وعنده مقدرة على الفعل الّذي ي مارسه، إذا أنتَ مستعمر يجب أن تتخلى عن كل هذه الأشياء من أجل النجاة النجاة البدنية الجسدية لكن بالمقابل أنتَ تم اغتيالك نفسيًّا. ونحن إذا فهمنا الصدمة الاستعمارية على هذا النحو ندرك تمامًا أن ما يعرض علينا من علاجات مثل الـ AMDR أو العلاج السلوكي المعرفي المتمركز حول الصدمات لا يكفي لا يكفي هو ينجدك قليلًا من الصور أو من الأحلام المزعجة، أو من الأحلام الّتي ممكن أن تشعر فيها بجسدك من جراء الذكريات المزعجة، ولكن إذا كان التدخل هو غربي بحت، لن يعيد لك الشعور بالوكالة والقدرة على الفعل والتفكير الناقد، ولن يعيد لك إنسانيتك التي تحطمت بفعل الاستعمار وبفعل العدوان السياسي. لأجل هذا يجب أن أنا لا أرفض كل شيء آتٍ من الغرب هنالك الأشياء النافعة والمريحة الّتي ممكن أن نأخذها بعين الاعتبار ولكن يجب أن نفهم كيف تجربتنا مختلفة ونحاول أن نسد الفجوة الكبيرة الموجودة.
أحمد البيقاوي: عندما عندما تسمعين شخصًا يحكي أنّه عاجز داخل.. داخل غزة اليوم وتسمعينَ شخصًا عاجزًا في الخارج، كيف تفرّقينَ بينهم؟
سماح جبر: انظر هو هذا يعني في النّهاية نحن نحكي عن شعور والشعور هو ك النهر مرة يسرع مرة يتباطأ مرة يكون صافيًا مرة يكون راكدًا شعور متحول فممكن أنّ الإنسان نفسه في مواقف معينة يشعر بالعجز ولكن إذا أعاد ترتيب أولوياته وأهدافه ودوره في الحياة ممكن أن يجد منطقة صغيرة والّتي يقدر أن يكون فاعلًا فيها، أعطيك مشهدًا مؤلمًا جدًّا، أنا أنا أطّلع على على الصور الّتي تأتيني من غزة بنظرة فاحصة وأرى يعني أقدر أن أرى صورًا إيجابية بالرغم من كل القتامة الّتي الّتي تأتينا في في في مشهد قاتم جدًّا لأولاد يتنافسون على الشوربة، يقفون وينتظرون الطناجر وأوعية فارغة ينتظرون أن تتعبى الشوربة لهم. هناك الولد الّذي سقطت على رأسه الشوربة الحارة وحرقته أولاد أكبر منه أخذوه وساعدوه ووضعوا على رأسه ماءً باردًا، المشهد العام هو صورة عجز بالنسبة لأولئك الّذن قدروا أن يأخذوا هذا الولد ويديروا بالهم عليه، ويعطوه نوعًا من أنواع التعاطف الإنساني هذا تصرف يحرر قليلًا من العجز يعني انظر كم المشهد قاتم جدًّا، لكن حتى في هذه القتامة يمكن للإنسان أن يحكي أشياء أو يعمل أشياء أو يفكر بطريقة أو يتفاعل مع الآخرين بطريقة تخفف من الشعور بالعجز. وبنفس الوقت أنا أحكي كثيرًا مع الناس الّذينَ من خارج فلسطين ومتأثرين لما يحصل في فلسطين، بعضهم فلسطينيين في الشتات وبعضهم غير فلسطينيين يحكونَ عن العجز، وأيضًا عندنا بالضفة وبالقدس وفي في مناطق الـ48 وبعضهم يحكي عن العجز وكأنه حالة نفسية ثابتة لا تتغير، وأنه أمام يعني يقيسون مقدراتنا القليلة الفردية والمخاطر الفردية المتعلقة بوظيفتهم بعملهم بحياتهم المعيشية الخاصة أمام الهيمنة الغربية المؤيدة لـ "إسرائيل" ويشعرونَ بعجز تامّ، أظن أن المعادلة المعقولة هي هناك مقولتين يأتوني من من من الأخلاقيات الإسلامية الّذين يساعدون كثيرًا، واحدة منهم أنّ على الإنسان السعي وليس بلوغ المنال على الإنسان السّعي وليس بلوغ المنال يعني نحن نحاول بطرق معينة وصلنا وصلنا لم نصل، وليس للإنسان إلّا ما سعى، يعني السعي بحد ذاته فيه مكافأة مرضية نفسيًّا، والشيء الّثاني أنّه، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. الآن ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أنتَ بوسعك أنّكَ تعمل بودكاست وتلقي الضوء على هذا الموضوع، أطباء معينين خارج البلد بوسعهم أن يأتوا إلى غزة بوفود طبية ويساعدوا امرأة ربة بيت الّتي ليس عندها مهنة معينة بوسعها أن تتبرع مثلا ناس آخرين بوسعهم أن يشاركوا بمظاهرات لا نقدر أنّه كل شخص فينا يغطي الاحتياج الهائل إذا نحن قسنا قدرتنا الفردية أمام الاحتياجات الهائلة نشعر بالعجز ولا نعمل الحد الأدنى الّذي يجب أن نعمله، لكن إذا نحن رأينا أنفسنا قطرة في هذا المحيط، وهذه القطرة لها سعة معينة، وهذه السعة ممكن أن تزيد أو تنقص في المستقبل، أظن أنّ هذا يحررنا من الشعور بالعجز ويجعلنا نقدر أن نقدم شيئًا. واحدة من الأشياء الّتي ت رفع معنوياتنا هي أن لا نكون وحيدين في مواجهة ما يحصل إذا نحن كل شخص فينا يفكر لنفسه ويستوعب بنفسه الشيء الّذي يعمله يشعر كم هو صغير وكم هو معزول، ويتفشى الشعور بالعجز إذا أنتَ لوحدك، لكن إذا أنتَ تتواصل مع مجموعة ترى أقرب مؤسسة أو مجموعة من الناس مهتمة وفاعلة في تجاه التصدي لهذا العدوان وتبعاته، وأنا هنا أريد أن أشرح قليلًا ما معنى التصدي للعدوان لأنّ التصدي ليس فقط على الأرض، التصدي ممكن أن يكون فكريًّا، نحن فلسطين لم تُحتَلّ فقط في في في القوة العسكرية على الأرض بل أيضًا في إنشاء هيمنة على السردية وعلى الرواية التاريخية. فأظن كل شخص فينا يستطيع أن يأخذ قطعة صغيرة معركة صغيرة والّذي يقول نعم هي معركتي هنا، أنا أقدر أن أساهم ولا نقيس جدوى هذه المعركة فقط إذا هذا يغير الصورة صورة ما يحصل على أرض الواقع في غزة نحن يجب أن نقيسها لأنّه هل أنا عملت الّذي أقدر عليه أو لا؟ أظن هذا يعطي نوعًا من التحرر النفسي من الشعور بالعجز وأظن أنّه يجب أن نعلّم بعضنا كيف أنّه يعني هي الأزمة هذه فرصة لكل شخص فينا أن يكتشف مبادئه وأن يحاول أن يرسّخ نفسه ويعمل التشبث بالقيم وبالمفاهيم والأخلاقيات التي شكلت شخصيته هذه تساعدنا وتساعدنا في مواجهة ما يحصل لنا.
أحمد البيقاوي: أريد أن أرجع للمشهد الّذي أ نتِ تكلّمتِ عنه بمشهد الصّور أو الفيديوهات يعني أيضًا وفكرة أنّكِ أنتِ ترَينَ شيئًا مشرقًا أيضًا بالمشاهد القاتمة جدًّا، تعرفين هناك الإعلام كان هناك شيء دائمًا يعني إلى حدّ إلى حدّ يعني بداية الإبادة كان هنالك لا ينظم فعليًّا النّشر لحماية واحترام خصوصية الضحايا في كل مكان كل هذه البروتوكولات انكسرت وبالنسبة لي لست كثيرًا أسأل فيها يعني لأنه هناك شيء أكبر انكسر. يعني بذات الوقت في كسرها آتٍ من محل أنّه أنتِ محتاجة أن تكسري الطوق ال موجود عليكِ أو الحصار على الرواية ك ما تفضلتِ، ومن مكانٍ ثانٍ أيضًا هذه الرواية يعني هذه الصور والفيديوهات تحولت لشيء سلبي لا أعرف إذا ينفع أن أسمّيه هكذا لأنّه من محل صار جزءًا من سلوك الناس وممارستها أن تجلس ساعتين وثلاثة تتفرج على الفيديوهات وتبكي وتخزن أو من مكانٍ ثانٍ بالنسبة لي إذا إذا إنسان رأى صورة طفل مقطوع رأسه يعني هو رأى أقصى حدّ على مستوى صور وأكمل حياته أو أكمل، فبالنسبة لي أيضًا آتي وأرى أنه هناك خليط من المشاعر الّتي تأتينا تعزز أصلًا شعورًا بالعجز وتجعلني أجلس في البيت أكثر وأكثر، كيف تتعاملين مع هذا هذا التناقض يعني؟
سماح جبر: دعني أقول أنه سأقول لك موقفي الشخصي وهذا شخصي ليس.. بدون إطلاق أحكام على الآخرين، أنا شخصيًّا لا أستحسن الصور الّتي فيها دماء وأشلاء، لا أحب أن تنشر وأعتقد أنها أنا نفسي أتضرر منها تبقى برأسي تبقى ترجع لي إذا أراها والشيء الثاني أنه إذا وضعت نفسي مكان أهل هذا الإنسان الّذي ظهرت أشلاؤه ودماؤه، لو لو أفضل أنّ الصورة المتبقية في ذهني تبقى أجمل صورة لهذا الإنسان الّذي استشهد، أجمل صورة وأحلى صورة نضعها له، لكن بنفس الوقت أنا أفهم من أين جاء هذا الشيء، عندما يبقى كل صحفي في غزة إما شهيد وإما مهدد بالاستشهاد عندما تبقى غزة منطقة مغلقة تمامًا على الصحفيين العالميين إلا الّذين يذهبون بدبابة إسرائيلية ويخرجون من غزة بدبابة إسرائيلية وتقريره ينعرض على الجيش الإسرائيلي، مفهوم أنّ المواطنين العاديين يريدون أن يحكوا قصتهم يريدون أن ينشروا الخبر، مفهوم، فلأجل هذا صارت كثير من هذه الصور تخرج من الناس الّذين هم هواة وغير مختصين ولا يقدرون أن يفلتِروا كم من هذه الصور مقبول أو ممنوع. فهي يعني من ناحية أقدر الحاجة حاجة الناس لأن يخبروا عن قصتهم، وأنا أعرف أنّ هذا الشيء أيضًا مهم من ناحية نفسية، وأيضًا نحكي عنه بمفاهيم علم النفس التحرري في أمريكا اللاتينية أنّه أمام المحو محو السردية، الإنسان يحتاج أن يقول قصّته ، واليوم الموبايل ليس كل الناس عندهم اللغة الّتي يقدرون أن يحكوا قصّتهم أحيانًا أنه عندما يصور بالذات أنه نحن الشعب الذي دائما يتم تكذيبنا إذا حكينا، الصورة هي عبارة عن دليل، فعندما الإنسان يصور هو يحضر دليلًا على جزء من القصة التي يريد أن يحكيها، فأتفهّم الدافع، ولكن بنفس الوقت أنا أدرك كمختصة في الطب النفسي أن الإنسان إذا ظل يتعرض لصور دموية للدماغ يفقد الحساسية عنده يصبح غير قادر أن يرى ماذا يحدث أو يرى مع شعور بالخدران الحسي فيفقد التعاطف ويخلق نوعًا من أنواع التطبيع. أنّ الفلسطيني دمه سائل ومشقّف (أشلاء) فهذا شيء طبيعي، لم تعد الصورة تفاجئ ونحن نرى أنّه لم تعد الصورة تفاجئ للأسف، نرى ردود فعل الناس أنّ هذه الصور لم تعد تفاجئ أو الناس لم يعودوا ينظرون يمرّون عنها سريعًا، فلا بدّ من تعليم الناس طرق أخرى بديلة الّتي يقدرون أن يحكوا فيها عن عن هذه القصص الّتي تهمهم بطريقة تحافظ على أجمل الصور لأولادنا وأهلنا وأحبتنا في غزة وبنفس الوقت تحكي الحقيقة ونرى أنه الآن يُستخدم الأنيميشن بعض الناس يحاولون أن يحكوا القصة من خلال الأنيميشن الّتي نوعًا ما يخلق فِلتر يمنع التخدير الحسي للناس للمشاهد. فالذي أيضًا للأسف مع الأزمات هناك فرص لتعلم جديد يعني مثلا دعني أعطيك مثالين رأينا أنّ المواطنين العاديين يتدرّبونَ على أن يقدموا إسعاف جسدي أوليّ إسعاف أولي للجرحى ورأينا نساء يتعلّمونَ أن يتدربوا على القبالة على أساس أنّه إذا هناك امرأة في الخيمة أنجبت وغير قادرة أن تصل للمستشفى أن يقدروا لأخذها. كذلك أنا أفكر أنه يجب أن نعلم الناس الّذين معهم موبايلات وبإمكانهم أنهم يصوروا كدورات صحفية سريعة أنه ما هو المنتج الّذي أنتَ ممكن أن تخرجه من الكاميرا عندك؟ الّذي له قبول وممكن أن ينتشر ويساهم في نقل الحقيقة والرواية دون أن يضر بأصحاب هذه الصورة ودون أن يضر بالمشاهد أو يجعل المشاهد غير مكترث ومخدّر عاطفيًّا تجاه الألم الّذي أ نتَ تظهره في فرصة لإعداد المزيد من الناس الّذين يقدرونَ أن ينقلوا الخبر من من غزة.
أحمد البيقاوي: تحكي لي أيضًا أنّ أجسادنا أو أجسامنا أيضًا يكون عليها يعني انعكاس هذه الصور وأنا أحكي خارج الإبادة يعني في الدّاخل الناس الّذين هم داخل الإبادة أقدر أن أتخيل فعليًّا كيف كيف أجسامها فعليًّا، يعني بالضرورة لا يقدر الشخص أن يميز إذا نقص تغذية أو أو أو صدمة يعني لكن الناس ال موجودة من الخارج تسمعون أيضًا مثلما يُحكى أنّ هذه الصدمات أيضًا تكون في تعبيرات على أجسام الناس من حولنا؟
سماح جبر: انظر نحن لا أعرف ماذا تقصد بالضبط الأجسام المجوّعة أولا التجويع هو نوع من أنواع الصدمة صدمة الّتي ل ها أثر جسدي معين ونرى أجسام لا اختلاف على أنّها أجسام مجوعة واحدة وأيضًا هذه أجسام صعب أن نريها ولكن أمام التكذيب تكذيب رواية التجويع يضطر الناس أن يكشفوا عن جروحهم وألمهم ويقولوا انظروا إلى أولادي كيف مجوعين هذه الأجسام لنا هذه من الأشياء المؤسفة أنّه نحن أمام تكذيب روايتنا نضطر أن نعرض أنفسنا من أجل إثبات الحقيقة. سؤالك كان عن..
أحمد البيقاوي: أنا عذرًا آسف سأقاطعك لكن أنا قصدت شيئًا ثانيًا، بمعنى أنّه أثار الصدمات على مستوى على أجسادنا في حالة غزة اليوم داخل الإبادة نظرًا لوجود أكثر من سبب فعليًّا صعب أن نراها، بمعنى أنّه مثلا عندما أرى أنا شخص من حولي يحكي لي ظهري يؤلمني عندي صداع دائم ليس ليس يعني هناك أسباب بالأجسام أو مشاكل أجسادنا تعبر عنها اليوم، البعض يقول أنّ هذه فعليًّا خلفياتها خلفيات كلها مشاعر الصدمة وتبعات الصدمات الّتي نحن نعيشها على على كثير أصغر يعني على ما كان أصغر. عندما أكون.. نكون في اجتياح في البلد أو نتيجة ضغط ما تجد كل شخص يحكي يشعر عندي ديسك (وجع ظهر) أو أشعر عندي وجع رأس أو أذهب إلى الدكتور، والله هم لا يفهمون عليّ. هي مشاهد كانت صغيرة بحياتنا يعني من الانتفاضة الثانية ونحن خارجين اليوم أنظر على كميات من الشباب وكميات من الناس الّتي موجودة و تحكي بهذا الشيء، يعني فسؤالي خارج من مكان أنّه يعني ليست هي ليست مقارنة في غزة لكن غزة صعب عليّ أن أرى الشّيء بشكل واضح لأنّه هناك مسببات كثيرة تنهك الجسد بحالتنا نحن خارج غزة، هل هل هناك آثار جدًّا واضحة ك ما نحكي عنها على أجسادنا وأجسامنا؟
سماح جبر: طبعًا لكن أنت تقارن يعني قليلًا هناك فجوة كبيرة بالمقارنة، إذا أردتَ أحكي نحن نحن بغزة نرى أجسام مجوّعة نرى أجسام مبتورة نرى أشياء صعبة جدًّا، وكما حكيت الإنهاك المتعلّق بالحياة اليومية يفسر كل الآلام، لا نقدر أن نقول أنّ الّذي وجعه رأسه هناك والّذي وجعه بطنه هو بسبب حالة نفسية، لكن نحن المشاهدين من الخارج الّذين عندنا نوع من الصّدمة الثانوية، من أثر مشاهدة ما يحصل هناك والألم المترتب عليه، ممكن أن نعاني من أعراض جسدية لا تفسّر طبّيًّا، وفي هذه الحالة نقول أنّه هذا نوع من الأعراض الصدمية إذا إذا تأكدنا أنه لا يوجد عارض طبي الذي يفسر هذه الأعراض، لا يوجد مشكلة عضوية تفسر هذه الأعراض، ونرى الكثير من النّاس يعانون من ألم بالرأس، وجع بطن ووجع بالصدر شعور بالاختناق وصعوبة بالتنفس هذا شيء شائع جدًّا في الـ.. في الناس المتأثرين نفسيًّا من من أحوال صدمية. أيضًا سأحكي أنّه بالفترة الأولى ما بعد الأحداث بغزة رأيتُ كثيرًا من النّاس لا يقدرونَ أن يناموا لا يقدرونَ أن يناموا صعوبة بالنوم، كانوا يبقون يستيقظونَ ويتابعون يعني يستيقظ من نومه لكي يقرأ الأخبار، هذه كانت شائعة جدًّا في الشهور الأولى، وهناك ناس لليوم عندهم هذه ردة الفعل هذه، وهناك ناس الّذينَ تأقلموا على هذا الوضع هناك ناس كثيرة في في عيادتي في الضفة وفي في القدس ناس الّذين لا يقدرونَ أن يأكلوا كردة فعل على التجويع في غزة، وهذا الكلام كان من بدايات الـ 2024. كنا نراه يعني وحتى اليوم وكل ما اشتدّت صور المجاعة وبالفترة الّتي كانوا يأكل فيها الناس علف الحيوانات أو نرى صور الّتي الناس فيها يعملون خبزًا ويُقصَفونَ ويتلوّث الخبز بالدم رأيتُ كثيرًا يعني من الأشخاص وبالذات الصغار بالعمر مراهقين الّذين يوقفون الأكل وليس ليوم أو يومين يعني يصير عندهم نحول وكأنهم هم نفسهم مجوعين.
أحمد البيقاوي: من كثرة الصدمات الّتي نعيشها والمشاعر الموجودة الّتي تنتج عنها يعني ونحن جالسونَ نتعاطى معها وندرك فيها أيضًا صرنا ندرك لشيء ثانٍ أنّه نحن أو هناك ادّعاء يكون أنّه نحن ورثنا أيضًا صدمات من أجدادنا وآبائنا سابقًا، بمعنى أيضًا حالة العودة لقضية النكبة ومثلا بالنسبة لي على جيل الانتفاضة الثانية هي ليست رفاهية ولا مجرد حديث عن تعزيز الرواية الفلسطينية، هو شيء حقيقي يتعلق بأنه نحن يعني نراكم الصدمات على بعض أجيال وراء أجيال هذا الادعاء ممكن أن تفسريه لي أكثر؟
سماح جبر: هذا حقيقة علمية يعني ليس ادّعاءً زائفًا، هذا الكلام مع التأكيد على أنه مأساة الشعب الفلسطيني أولا ربما بدأت من سايكس بيكو ووعد بلفور، وقتها بدأ الأجداد الفلسطينيين يدخلون بمأزق نحن قليلًا ونغفل بذكرنا الصعوبات الّتي تعرض لها المجتمع الفلسطيني أيام الانتداب البريطاني وهدم البيوت وشنق المجاهدين والفدائيين في ذلك الوقت والسجن والاعتقالات، هذا قليلًا نحكي عنه، الآن النكبة لها الوقع الخاص المتعلق بالخسارة المعلنة طبعًا كان هناك خسارة للشخص يتحسسها ويتنبأ بها ولكن صارت فعلية لا يمكن إنكارها بأحداث الـ 1948. وأنا برأيي أنّ النكبة هو حدث متواصل ولكن متغير بكثافته ومتواصل على مدى ما يزيد عن قرن من الزمن ما يزيد عن قرن من الزمن، من 1916 سايكس بيكو ووعد بلفور وما تبعه لليوم بعديد من الأحداث الصادمة التي تمس مجموعات مختلفة لو تأتي يعني مجزرة كفر قاسم للمجتمع الّذي هناك، الّذي ي هديك الجغرافيا قد يكون له وقع جدًّا مهم، ك الانتفاضة الأولى على الناس الّتي في الضفة وفي غزة وفي في القدس يعني هناك أحداث يجب أن ننظر كم نحن قريبون منها جغرافيا ومتأثرين بتبعاتها ولكن يجب أن ننظر هذا الّذي نقصده بالصدمة التاريخية تاريخية أنّها عبر مدة زمنية طويلة وبشكل مقصود، وتستهدف مجموعات مختلفة من هذا الشعب لسبب ليس شخصيًّا. أنت مستهدف يا أحمد ليس لأنك أحمد، لأنه شكلك تنتمي لمجموعة معينة، لأنك تحكي بلغة معينة، لأنك جئتَ من منطقة جغرافية معينة، لا يوجد شيء شخصي، لكن بسبب أنّك جزء من مجموعة أنتَ تصير هدفًا. لذا نعم نحن يجب أن ننظر للصدمة هذه على امتداد زمني طويل، أحداث نكبة طويلة عندما نحكي أنّ الصدمة العابرة للأجيال هذا ليس مجرد تعبير لغوي فارغ من المضمون إذا أردنا تفسيره علميًّا في ثلاث آليات والّتي تعبر فيها الصدمة من جيل لآخر، أوّلًا فكّر بالناس الّذين تعرضوا للنّكبة، أو تعرضوا الآن للأحداث في غزة، أجسامهم طِوال الوقت تمرّ هرمونات سامة سيئة للجسم كورتيزون وهم يقاومون لأنّهم يريدون أن ينجوا بأنفسهم، وجسمهم يخرج موصلات عصبية وهرمونات الّتي هي غير جيدة هذه تؤثر على المادة الجينية على التعبير أو التشفير المتعلق بالمادة الجينية الّتي ستمرّ للأجيال اللاحقة. هذه النظرية اسمها نظرية Epigenetics التي تري أنّ الأحداث الصادمة تغير قليلًا من التعبيرات الجينية الموجودة عند الإنسان، وهذا يعبّر سواء أنت قلت القصّة أو لم تقلها سواء لأولادك إذا أولادك فيما بعد أنتَ خرجتَ ونجوت وذهبتَ وعشت في سويسرا بظروف مثالية ما أنتجه جسمك وأنت تحت الظرف الصادم إذا كنت في تعذيب، أو إذا كنت في حصار، أو إذا تعرضت لنزوح جسمك أنتج مادة ستؤثر على جودة الجينات الّتي س تعبُر لنسلك وليس لأولادك المباشرين فقط بل لأربع أجيال للأمام.
أحمد البيقاوي: واااو.
سماح جبر: هذا علم وهذا واقع هذا وأيضًا هناك الشّيء الّذي ندركه أكثر نحن أنّ الرواية عندما أنتَ تسمع يعني عندما يأتي شخص ويقول لي مؤخّرًا قابلت رجلًا في أستراليا والّذي كان لاجئًا في لبنان واشتد عليه الاضطهاد في لبنان فلجأ لأستراليا. فهو يحكي لي أن عائلته كانت من أغنى عائلات منطقة المنشيّة والعجمي في يافا من أغنى العائلات جده كان ثريًّا والكل يعرفه وهو بظروف النكبة ولد في أسطبل وبعدها أهله ذهبوا فيه كلاجئ وفي لبنان تعرض للقهر والاضطهاد كونه لاجئ غير مرغوب فيه هناك فهذه الرحلة والقصة طبعًا تريد أن تعمل فرق بسيكولوجية هذا الإنسان وسيص ير هو لأنه في هذه القصة هي القصة الّتي ورثها عن أبائه وأجداده في الخلفية يصير تفاعله مع الأحداث في فلسطين تذكره بما مضى تساعده يعني تجعله يستعيد الألم الّذي لم يحضره بنفسه فيقدر أن يتخيل أكثر ما الّذي مرّوا فيه أهله. فالصّدمة تنتقل بالرواية تنتقل عن طريق الجينات وتنتقل عن طريق الاتصال العاطفي أفسر لك إياها هذه ما هي الاتصال العاطفي، الأب الذي أمضى سنوات في السجن وجزء كبير من هذه السنوات بالعزل الانفرادي إذا في يوم من الأيام، وتعرض للتعذيب وتعرض لإساءة أو اتهام في يوم من الأيام لو أفرج عنه وخرج رجع لبيته عندما يأتي يريد أن يربي ولدًا طريقة اتصاله العاطفي بهذا الولد ستتأثر بتجربته الصادمة أمّا ممكن أن يكون عنده حماية زائدة لابنه وممكن أن يكون مشغولًا كثيرًا بأعراض صدمته ويكون غير متصل عاطفيًّا بابنه وما بينهما أشياء احتمالات كثيرة أخرى الصدمة تنتقل بالرواية بالجينات وبكيفية الاتصال العاطفي التي نشأت نتيجة الأحداث الصادمة التي تعرضنا لها، كيف نتصل بأبنائنا.
أحمد البيقاوي: والعودة لهذه الجذور هي شرط للعلاج للفهم والعلاج؟
سماح جبر: لا أحب قليلًا الإشراطات في في العلاج النفسي لكن دعنا نقول أنّه من الّتي سأعطيك مثالًا أين العودة للجذور مهمة. أحكي لك عن تجربة مؤلمة ومن خلالها نفهم لماذا مهم أن نعود للجذور في تجربة انعملت 1940 عملها أول سيكولوجي عالم نفس أمريكي أسود من جامعة كولومبيا اسمها لعبة كلاركس أحضر مجموعة من الأطفال السود بين عمر 3 إلى 7 هؤلاء لم يتعلموا الكذب وأعطاهم لعبة بيضاء ولعبة سوداء، وسألهم مجموعة من الأسئلة هو وزوجته عملوا الدراسة سألهم أين هي اللعبة المنيحة؟ أين هي اللعبة السيئة؟ أين هي اللعبة الجميلة؟ أين اللعبة البشعة؟ وفي النهاية سألهم طبعًا كانت الجوابات لمعظم المشاركين أن اللعبة السوداء هي سيئة اللعبة السوداء هي البشعة في النهاية سألهم يعني ما هي اللعبة التي تشبهك؟ فرأوا اللعبة السوداء وقالوا أنها هي الّتي تشبهني وتغير محيّا الأولاد شكلهم وهم يعترفوا ويقولوا أن اللعبة الّتي وصفوها قبل بأنها سيئة وبشعة وغير جيدة أنّها هي تشبههم. هذه التجربة تكررت ستين مرة، ستين مرة على مدى التاريخ ولا تزال نتائجها نفس الشّيء نحن نحكي بالـ 1940 كان وقت التمييز العنصري لكن لا تزال تتكرر لماذا؟ لأنه لأنه الناس الّذين يتم التعامل معهم على أنهم أقل شأنا ممكن أن يستغلوا هذا الشعور ويصيروا ينظروا لبعضهم بهذا الشكل هذا اسمه تذويت الدونية تذويت الشعور بالدونية وهو واحدة من نتائج الصدمات التاريخية الّتي تمس كيف الإنسان يرى نفسه ويرى مجتمعه. الآن أنتَ تقول هل العودة للتاريخ مهمة؟ لكي نخرج جذورنا التاريخية حتى نتحرر هو عنصر يساعد عندما نحن نفهم التاريخ الّذي أدى بالأسود أن يرى نفسه أقل أو أدى بالعربي أن ينفصل عن الجوانب المشرقة من تاريخه العربي وعندما يرى مرحلة الانحطاط وقتها نكون حبيسين حبيسي الصدمة وحبيسي الشعور بالدونية، إنّما إذا نحن فهمنا الجذور التاريخية الّتي أدت بنا أننا نحن اليوم نرى بعضنا كمغلوبين كمنحطين تعرف بعض الأمثلة العربية توجع القلب أكيد سمعت بتعبير "العرب جَرَب" من أين جاء هذا التعبير؟ إذا الّذي ي قول لك الحيطان يعني أو "ضع رأسك بين الرؤوس وقل يا قطّاع الرؤوس". أو الّذي " قبّل الكلب من فمه"، أو الّذي " يتجوز أمي أقول له يا عمّي" هذه أمثلة المثل صار مثلا لأنه يشترك فيه مجموعة بالتفكير مجموعة كبيرة من الناس صارت تشترك بهذه الفكرة لو فكرة بقيت برأسك لا تصير مثل أحمد، لكن عندما يشترك فيها مجموعة كبيرة من الناس بالتفكير صارت مثل. وأنا برأيي هذه الأمثلة هي نتاج الصدمة التاريخية الاستعمارية الّتي ليس فقط تمس فلسطين حتى اليوم لكن تمس العالم العربي، والتي تجعلنا ننظر نستدخل بعض الانعكاسات الّتي جاءتنا بالمرآة الاستعمارية مرآة الاستشراق الّتي تقول عنا همجيين غير منظمين غير متحضرين أقل كفاءة لدينا واسطات ومحسوبيات وطبعًا الاستدخال لا يكون فقط بالأفكار، وبالفعل، لأنّه إذا الشّخص يُحكى ويبقى يُحكى له أنت مجرم ممكن أنّه إذا أحضرتَ ولدًا صغيرًا وبقيت تقول له أنت كذاب يصير يكذب ويستسهل الكذب على نفسه، فهذه الأشياء الّتي ممكن أن تحرر إذا عدنا إلى الجذور التاريخية وروينا رواية تاريخية بديلة، عندما نحن مثلا في روايتنا التاريخية انحكى لنا الكثير من الأمور السّلبية بعضها صادق وبعضها كذب كلها تؤثر علينا، ونحن يجب أن يكون عندنا الشجاعة لمراجعة التاريخ بوحداته بفصوله السيئة لكي نتعلم منها دروس بفصوله الجيدة لكي نعيد تشكيل واقعنا بناء على الفصول الجيدة. يعني نرجع لتاريخ النكبة قليلًا بما أنّكَ أنتَ ذكرته بالنكبة قالوا لنا أنه يقال أنّ الفلسطيني باع أرضه هي أرض نحن بعناها بيعًا، هذه الدّعاية الّتي انتشرت في العالم العربي لكي تقلل التعاطف العربي تجاه الفلسطيني، الحقيقة أنّه في نسبة بسيطة جدًّا من الأرض الفلسطينية الّتي تم بيعها، ولكن تم بيعها لأن البريطانيين في وقت الانتداب قالوا أنّ أي شخص خارج فلسطين لا يستطيع أن يتحكم في أرضه، فسهل البيع على الناس، والعائلات الّتي باعت هي عائلات خارج فلسطين كانت موجودة، مراجعة التاريخ تساعدنا أن نخلق دفاعات عن الذي يقال، وأيضًا يُحكى عن أنّ العرب تخلوا عنا وقالوا لنا خذوا المفاتيح واذهبوا وترجعون بظرف أسابيع، الخدعة الكبيرة، يوجد منه لكن هناك أيضًا هنا نحن في نابلس هناك مقبرة للشهداء العرب الّذين حاربوا وقتلوا واستشهدوا في.. دفاعًا عنّا، فنحن يجب أن نرى الصورة بالجوانب السلبية والجوانب الإيجابية. نحن عندما نرى أنّ الأحداث الشديدة جدًّا والمخيفة جدًّا في غزة، أحيانًا ممكن أنّ الشّخص يتصور أنّها هذه نهاية القضية الفلسطينية لكن عندما نتذكر أنّ الأجداد مرّوا بشيء من هذا النوع ولم تكن نهاية القضية الفلسطينية هذا نوعًا ما يعني يجعل الإنسان يتأمل أنّه حتى لو الخسائر هائلة ولا نقلل من شأنها، لكن هذا ليس بالضرورة أن ينهي الهوية، ينهي الثقافة، ينهي هذا الشعب، وهنا يبدأ التفكير الجدّي إيش ممكن ينعمل أشياء الّتي بتساعدنا إنه نلاقي تعبيرات أخرى. وطرق أخرى الّتي ندافع فيها عن القضية الفلسطينية، فهذا التفكير مهم والعودة للجذور مهمة ومراجعة التاريخ. نحن.. النقطة الأخيرة الّتي أريد أن أختتم فيها الحديث عن التاريخ، نحن رأينا في بداية العدوان وأعمال الإبادة في غزة تم تعبيد الطريق لها بمجموعة من الأكاذيب عن الرؤوس، الأطفال الاسرائيليين المقطوعة عن حرق واغتصاب النساء وما إلى غير ذلك من الأكاذيب، الآن إذا نحن حاضرنا يتمّ الكذب فيه فهذا يجعلنا مجبورين أن نعيد التاريخ ونرى كم تم ضخ أكاذيب بالتاريخ عندنا ويمحّصها، ولكن هذا هذا هذا الشيء له رجاله الّذين هم مختصّون بالأمور التاريخية ويجمعون الروايات ويفندوها ويساعدونا أن نفهم أكثر، وأيضًا الحفاظ على التاريخ الشفوي الفلسطيني يعني هناك الأشياء الّتي نحن سمعناها من أجدادنا الّتي تكذّب الرواية الرسمية الّتي توارثناها، أيضًا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ويجب أن نجتهد على توثيق التاريخ بطريقة عادلة أكثر، فيعني هذا هذا ما يقصد من مراجعة التاريخ وأنه كيف يمكن أن نجد فيه إمكانيات للتّحرر.
أحمد البيقاوي: أنتِ تعرفين وأنتِ تتكلّمينَ، أنا بالنّسبة لي حتى ليس العودة للتاريخ هو ليس شيئًا اختياريًّا، هو شيء يعني.. يعني يوم بيوم نعمله حرفيًّا، أنا بالنسبة لي يعني تعرفين الآن في طولكرم هناك اجتياح فأخذوا مجموعة من البيوت فبالنسبة لي في سنتين تعاطيت مع فكرة نزوح الأصدقاء في غزه لدرجة لم أعد قادرًا أصلًا، يعني أن أعرف أستوعبها أو أتعامل معها من كمية أنه البيت السابع أو البيت الثامن، أو أنّك عادي تمرّ على صبية تحكي فعليًّا، لكن ساعدوني أوفّر بيتًا في مكان ما بمواصفات ما وهكذا. وهذه المشاعر كلّها تعود وتجعلنا إذا هناك شيء بالنكبة نحن يعني تعاطينا معه كقصص تجاوزناها، رجعت مرّة أخرى أحيَت كلّ هذه القصص فتاريخنا قصصنا وروايتنا الّتي عرفناها بالنكبة رجعت مرة ثانية كلّها كأنّه تم إعطاؤها حياة يعني عادت وأخذت روحًا من البداية من جديد وتقدمت والشّيء الّذي ير اكم عليها اليوم أنّه أنا أستعدّ فعليًّا الآن بعد الّذي رأيته في غزة، يعني ربّما مني من عائلتي، من أهلي، من طولكرم، من المحيط عندنا لأنّ هذا المشهد قد يتكرر من حولنا. يعني تعرفينَ يومًا بيوم هكذا رسائل عادية البارحة كنت أحكي مع أهلي قالول لي أخبروا بيتًا في المكان الفلاني أن يخرجوا منه يريدون أن يأخذوه، النفسية عند إذا أهل يريدون أن يخرجوا خارج البلد يصيرون يفكرون فعليًّا، نريد أن نترك البيت لربّما دخلوه، فطوال الوقت صارت حتى فكرة النزوح والتهجير هي ليست مجرد قصة الّتي هي خوف ك ما كان فترة الانتفاضة الثانية، الخوف من الترانسفير كمفهوم سياسي، هناك شيء هنا حمولة يعني تكون سياسية واجتماعية ونفسية أراها يومًا بيوم، محادثاتنا اليومية عند مع الناس، بصراحة لا أفكّر أنّه شيء اختياريّ، يعني أنا عندما سألتك السّؤال عندما ذكرت الشخص الّذي بسويسرا يقول كم من الممكن أن يساعده ل يكون واضحًا ويكون له تعالٍ غالٍ، أنا جئتُ من بلد فلانية صار معنا واحد اثنين ثلاثة، يعني بهذا المنطق. دكتورة أنتِ ما هي جذور علاقتك بالصحة النفسية؟
سماح جبر: أنا أحببتُ مواضيع علم النفس لأنه في مكتبتنا في البيت كان هناك الكثير من كتب علم نفس والدي كان مجاله سايكولوجي، علم النفس التربوي، وكانت الكثير من الكتب في الـ.. في البيت متعلقة بهذا الموضوع، هو كان أستاذًا جامعيًّا غير ممارس لا يجلس مع ناس وليس عنده عيادة، لكن كان يدرّس هذه الموضوعات في الـ.. في الجامعات الفلسطينية تقريبًا كلها كانت بالأساس تعمل في جامعة النجاح ثم جامعة القدس وكان يدرس في بير زيت أيضًا، فكانت المواضيع شيقة وكان يتحدث فيها، وكان معجبً بـ كارل روجرز مثلا كان يحدثنا عن كارل روجرز في المدرسة الإنسانية. وأنا أتخصص في كلية الطب، أنا من خريجي الدفعة الأولى، في كلية الطب في جامعة القدس كانت أول مرة في فلسطين يكون هناك كلية طب للفلسطينيين، دخلت على هذه الكلية وكان بوقت الانتفاضة الثانية، وعندما كنا نتدرب ببيت لحم ورام الله والقدس كنا نرى كنت أرى في العيادات في الطوارئ أو في عيادات الطب العام الكثير من الناس الّذين يأتونَ بأعراض جسدية ولكنها بالأساس نفسية لكن هم يظنّون أنّها اضطراب بالجسد، يعني مثلا كان هناك قصف بمنطقة بيت لحم ثاني يوم في عيادة الأطفال يأتي الكثير من أولاد المدرسة عندهم تبوّل لا إرادي، لم يكن عندهم تبوّل لا إرادي ولكن مع القصف يصير عندهم تبول لا إرادي كان هناك الكثير من العمّال الّذين كانوا يشتغلون في الداخل تعطلوا عن أشغالهم فصاروا يأتون ويشكون من وجع بالصدر ووجع بالظهر لأنهم غير قادرين على توفير الخبز لأهلهم عندما انقطعوا عن العمل، فكان واضحًا لي أننا نحن بحاجة للطب النفسي في فلسطين. فأنا تخرجت من كلية الطب وخلال 12 يوم صار عندي الفرصة أن أتخرج من كلية الطب وعملت سنة امتياز في المقاصد وفي آخر الامتياز يعني هناك شخص استدعاني وقال لي هناك فرصة للتخصص بالطب النفسي بفرنسا وأن أتقدم لهذا البرنامج وتقدمت للبرنامج وتم ابتعاثي وتخصصت بفرنسا وبفرنسا عندهم مدرسة خاصّة في الطب النفسي لم أكتفي بها فبعد أن أنهيت دراستي بفرنسا وهناك أنا عملت نوعين من الدراسة عملت دراسة في الطب النفسي للبالغين ولكن كان فيه دبلومة موازية في الطب النفسي للأطفال وفي نفس الوقت عملت أني كنت أدرس في برنامجين مع بعض وتخرجت منهم وبعدها رحت على كينجز كوليدج في لندن وعملت برنامج قصير في العلاج السلوكي المعرفي الّذي عادة ليس الأطباء النفسيين يذهبون له يذهبون له الأخصائيين النفسيين، ولكن أنا أرى أنّه كل ما نعرف علوم نفسية أكثر كلما يساعدنا ويجعلنا فعالين أكثر كأطباء نفسيين، لأن الطبيب النفسي هناك ناس الّذين يرون أنّ دوره فقط أن يكتب دواءً أنا برأيي أنّ آخر شيء يعمله أن يكتب الدواء بعد أن يكون استنفد الحلول الأخرى. فأنا عملت.. علاج سلوكي معرفي، وبعدها جئت بالـ 2006 وبدأت كنت رئيسة قسم الصحة النفسية المجتمعية في رام الله مسؤولة عن خدمات الصّحّة النفسية للناس الّذين يأتون على الصحة في رام الله يعني هي يسمّونها الّتي هي يعني منطقة منطقة تغطي حوالي كل أهل رملة وقرى رام الله ربّما 400 ألف مواطن، 350 400 ألف مواطن، فكانت لي يعني خبرة إكلينيكية مميزة ومختلفة تمامًا عن الّذي تدربت عليه بفرنسا. أنا عندما تدربت بفرنسا كان مسؤول القسم الّذي عملتُ معه في اليوم المزدحم يرى من 3 إلى 5 مرضى في اليوم المزدحم عنده 5 كثير كان كثيرًا يتعب وكثيرًا يتأخر، أنا أول يوم برام الله عملت أتتني 60 مراجعة أول يوم أتذكر كان بشهر 11 2006 فبدأت عملي هناك، وبالتوازي مع هذا العمل أيضًا درست لمدة 3 سنوات في الكلية الإسرائيلية للتحليل النفسي في "الجيرمن كولوني" في منطقة في القدس درست تحليل نفسي لأنه كنت أدرس لكي أدرس كنت أدرس لكي آخذ المعرفة وأدرب المختصين النفسيين في هذا المجال بعدها بقيت للـ 2016 في هذا الدور في في رام الله كنت أجمع ما بين الاستشارات النفسية والعمل الإكلينيكي في في المركز، وكنت أدرب وأدرس، وفي 2016 صرت مسؤولة عن خدمات الصحة النفسية في الضفة من خلال دور مع وزارة الصحة كنت رئيسة مركز الصحة النفسية المجتمعية في وزارة الصحة. وبهذا الوقت أيضًا زاد تواصلي مع الزملاء في غزة، وكنا نبني خطط واستراتيجيات هذا الدور كمديرة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة، من خلاله كنت أقوم بتفكير استراتيجي في مجال الصحة النفسية، بناء خطط استراتيجية للحد والوقاية من الانتحار للاستعداد النفسي في حالات الطوارئ صياغة خطة للصحة النفسية للمراهقين وللأطفال. انتهى هذا الدور بشهر 12 2024 وتركت وزارة الصحة وأنا الآن أضع وقت وجهد أكثر في العمل الفكري المرتبط بالصحة النفسية أكتب كثيرًا في هذا المجال وطبعًا لا أزال أمارس عمل إكلينيكي في عيادتين عيادة موجودة في القدس وعيادة موجودة في نابلس.
أحمد البيقاوي: ونشأتِ في محيط مسيّس؟
سماح جبر: الحقيقة لا مع أنه هناك يعني قصص دعنا نقول الّتي صارت ما قبل ميلادي في في العائلة يعني أنا أعرف أنّ جدي أبو أمي تم سجنه في 1936 من قبل البريطانيين وهو كان مدير ولكن أنتَ حكيت أنّكَ من طولكرم هو من.. من بلعا كان متزوج بيافا، في منطقة بلعا أنا أعرف أنا لا أعرف جدي يعني هو توفي قبل ميلادي لكن أعرف أنّه انسجن عند البريطانيين وأتذكر من أمي أنّها كانت تقول أنه كان يظلّ عندما خرج من السجن كان يظلّ يغني أغنية "يا ظلام السجن خيّم إننا نهوى الظلام ليس بعد السجن إلا فجر مجد يتعالى" أظنّ هكذا الأبيات. وكان هناك أيضًا لي خال الّذي أمضى وقت كبير بالسجن وتحرر بتبادل الأسرى ولكن نحن في البيت أكاديميين التركيز كان على التعليم فهؤلاء في الجيل السابق في في البيت كان يعني كلنا نهتم بالتعلم اهتمام شديد هذه كانت رؤية والدي لأنه كيف يمكن أن نرفع من من مستوى يعني هذه المشاركة الّتي مسؤوليتنا في المجتمع أن نتعلم جيّدًا، نكون مواطنين جيدين، نعلم أولادنا جيّدًا، وكان هناك جيل يعني والدي وأهله ومعظم أبناء العائلة هم بمجال التعليم وبعدها نشأ عندنا جيل آخر من الأطباء أنا وأخواتي وأيضًا أيضًا أولاد أخواتي في هذا المجال، فنحن يعني مساهمتنا هي تعليمية مهنية، ليس عندنا تجار في العائلة، ليس عندنا سياسيين في العائلة أبدًا، ولكن مواطنين عاديين نعمل أدوار مهمة في خدمة المجتمع ونتمنى أنّه يعني تكون هذه المساهمة هي الدور الّذي نقدر أن نلعبه وأتمنى أن يكون ذا معنى للآخرين.
◆ ◆ ◆
أحمد البيقاوي: كم كان عمرك عندما عرفتِ قصة جدّكِ؟
سماح جبر: انظر.. ربّما ربّما ثماني سنوات ست سنوات ثماني سنوات، هكذا شيء بهذه الفترة أنا أصلًا وعيي لما هو معنى فلسطيني ربّما بدأ بصبرا وشاتيلا أتذكر أنّه في ذاك الوقت أتذكر وجوه أهلي وهم يسمعون الأخبار عن صبرا وشاتيلا في ذاك الوقت كان عمري ست سنوات، وكان بداية وعيي أنّه عندنا هناك مجتمع اسمه المجتمع الفلسطيني، هناك ناس لاجئين في الخارج، من ذاك الوقت صار عندي اهتمام أن أقرأ عناوين الأخبار من عمر ست سنوات، وبعدها صرنا نسمع يعني مقتطفات صغيرة من القصص عن جدي وعن خالي ولكن الحقيقة أنا برأيي أنّه لأنّ هذه أحداث كانت صادمة للعائلة لا يتحدّثون عنها كثيرًا من منطلق الحماية الزائدة. لا يحبّون أن يحكوا عنها كثيرًا.
أحمد البيقاوي: كيف حماية زائدة؟
سماح جبر: أنّه لا يريدون منا أن نعرف كثيرًا بهذه الأخبار لكي لا نتسيّس، أفكّر أنّه من هذا المنطلق، كان هناك تركيز كثير على الدور الأكاديمي اللاسياسي، لكن كان هناك انتماء يعني والدي نحن من القدس عندما والدي اختار أنه كان كان ممكن عنده خيار أن يعمل بالجامعة العبرية كمدرّس أو خيار أن يعمل بجامعة النجاح الوطنية، خيار أن يذهب على جامعة النجاح الوطنية يعمل فيها هو خيار أنه يريد وضع جهده ووقته يصب جهده في بناء المجتمع الفلسطيني، ونحن في عائلتنا نحن من القدس مثلا يوجد عندنا أطباء يعملون في النظام الطبي الإسرائيلي، أنا كان خياري أن أعمل في المنظومة الفلسطينية إلى حين وأيضًا درست أنا في الجامعات الفلسطينية.. يعني أحيانًا الشّخص خيارات حياته هي تعبير غير مباشر عن الانتماء، وأين هو يريد أن يصرف الجهد والوقت وأين يريد أن يبني أكثر في عائلتنا هناك ناس الّذين يعملون بالمنظومة التعليمية والمنظومة الطبية الإسرائيلية لأنهم لأنه هذا المتاح والسهل لأهل القدس وهناك ناس الّذين يعني أخذوا على عاتقهم أن يتجاوزوا الحواجز ويخرجوا بشكل يومي يعملون في المنظومة الفلسطينية وفي كلتا المنظومتين هناك تحديات كبيرة وهناك أسئلة قيمية كبيرة أيضًا أنّه إذا هذا الشّيء الأمثل الّذي يجب فعله أم لا؟ أيضًا هذا الانتماء لمؤسسة والعمل معها هو أيضًا ليس خيارًا سهلًا دائمًا، وممكن أن يطرح أسئلة وجودية على الإنسان أين يريد أن يضع وقته وجهده، وأنا سعيدة أنه بهذا العمر حررت نفسي من المؤسسات، وأقدر أساهم أكثر بالإنتاج الفكري الّذي يشبه قيمي الذاتية، ولست بحاجة أن أقلق كثيرًا على أي شكل من التعارض ما بين القيم الذاتية وقيم المؤسسة التي أنتمي إليها.
أحمد البيقاوي: أنا عذرًا س أرجع لسؤال فلسطين لأنّه في تقارب، بالمناسبة نحن نرجع يعني من بداية تقارب من الحلقة 1 ربّما نرجع لجذور العلاقة مع فلسطين، وأنا أرفض دائمًا هذه الإجابات الّتي هي أنّه ن حن خلقنا بفلسطين وطبيعي نخلق يعني يكون هناك هذه العلاقة الموجودة ودائمًا أبحث عن الحادثة الأولى إذا ينفع أن نسمّيها، أو واحدة من الحوادث الأولى الّتي حوّلت هذه العلاقة من علاقة ممكن أن تكون لوحة على الحائط لهذا الاشتباك الّذي أ نتِ عايشتيه يعني أو هذا الإصرار بالمسار الّذي أ نتِ عايشتيه. فإذا ترجعين نرجع أنا وأنتِ للقصص الأولى الّتي وعيتِ لها ما القصة الّتي صارت عشتيها أو رأيتيها بشكل مباشر أو رأيتيها صارت مع محيطك إذا ينفع أن أقول غير قصة صبرا وشاتيلا إلّا إذا هي قصة صبرا وشاتيلا بالنسبة لكِ هي الحادثة الّتي عملت هذا الاشتباك.
سماح جبر: هي ليست الّتي عملت هذا الاشتباك لكن هي بداية وعيي على الهوية الجمعية والهوية الوطنية يعني أنا أتذكر أنّه أتذكر ردود أتذكر شكل أهلي تعبيرات وجههم، وهم يشاهدون الأخبار، يسمعون الأخبار، فهي كانت بداية وعيي على أنّه هناك شيء ليس على ما يرام يخصّ أهلي يخصّ العائلة أتذكر يعني هذا كانت بداية الوعي. لست قادرة أن أتذكر أنه هناك حادثة بعينها الّتي.. الّتي جعلتني آخذ هذا المسار بحياتي هي مجموعة يعني أنا أعتقد أنّ مشاعر الحزن والتي تقود إلى فعل باتجاه فلسطين كان دائمًا موجود في العائلة ولكن بطريقة أنّه كيف نربي أكثر؟ كيف نبني أكثر؟ كيف نساهم بالمجتمع؟ نحن أنا جئت من عائلة يعني والدتي مديرة مدرسة ووالدي كان في التعليم الجامعي هناك نوع من التقدير العالي لمهنة التعليم، نوع من التقدير، يعني نحن نرى أنّ المعلم بنّة للمجتمع ولقيم المجتمع، والحقيقة أنّه أنا بقي عندي هذا الاعتقاد إلى أن خرجت على المؤسسات الفلسطينية ورأيت أنّ أهلي كانت نظرتهم مثالية بزيادة لموضوع التعليم لأنه صرنا نرى أنّ هذا المجتمع يعني كان خيار والدي أن يعمل في المؤسسات الفلسطينية والتعليم. خيار صعب على العائلة يغيب كل يوم ويذهب على نابلس من القدس، وكان بإمكانه أن يأخذ عمل باب البيت، يعني نحن كنا ساكنين في شعفاط في القدس في ذاك الوقت، وكانت الصورة أنّه نحن نبني نبني مجتمعًا كان لنا بيت في ضاحية البريد أتذكر بوقت الانتفاضة الأولى أنا كان عمري ربّما 11 أو 12 بالانتفاضة الأولى، كان يأتي على البيت طلاب من جامعة بيرزيت ومن جامعة النجاح الّتي يعطيهم دروس داخل البيت تعليم، كانت الجامعات مغلقة. فهذه الممارسات الوطنية الصامتة الّتي بدون شعارات الّتي بدون مزاودات هي كانت موجودة كثيرًا بالعائلة عندما خرجت أنا على الحياة في الضفة وفي في المؤسسات صرت أرى الكثير من المزاودات الكثير من التشدق بالشعارات الوطنية بدون ممارسة وطنية فعلية بدون بناء حقيقي للمجتمع فهذا قليلًا كان يشوّه يشوّه ويضعني بمكان غير مريح ما بين القيم الشخصية وما بين قيم الجهات الّتي أنا أعمل معها. وبدون يعني الإتيان على ذكر الكثير من التفاصيل كان هناك مواقف حرجة وكان مع كل موقف يجب أن آخذه بقوة كان هناك ثمن وأنا يعني كان عندي استعداد أن أدفع الثمن بدون ما يعني حفاظًا على أن أشعر براحة بضميري وأشعر أنّ القيم الفردية هي الّتي تقود عملي واستطعت أن أحافظ على هذا الشيء على مدى 20 سنة من العمل في المؤسسات الفلسطينية وسعيدة أنني شعرت أنّه أثناء وجودي هناك قمت بما علي القيام به وقدمت أحسن ما لدي بمحاولة بناء وعندما وصلنا لمرحلة أنّه لم يعد ممكن البناء أكثر، ربّما صار من الضروري أنّني أنا أعمل يعني أقفل هذا الفصل من حياتي وأبدأ فصل جديد الّذي أقدر أن أعبر فيه عن نفسي ويبقى صوتي وممارساتي وعملي يشبه قيمي بشكل صريح أكثر وهذه الفترة الّتي أنا فيها حاليًّا وبأمنى أن تستمر لفترة طويلة.
أحمد البيقاوي: هذا المسار الّذي أ نتِ الّتي أ نتِ فيه، كم لعب دورًا بفكرة أنه عندك وصول على كل فلسطين يعني أنا أسمع اسمك في مناطق الـ 48 في القدس في الضفة في غزة وعملتِ مع مجموعات في كل مكان تعرفين هؤلاء قلائل بفلسطين الّذين عندهم قدرة على الاحتكاك والعمل والتواجد يعني والانخراط بالتجمعات الفلسطينية المختلفة.
سماح جبر: الحمد لله هذه من الأشياء الّتي يعني يعني الّتي أشعر بأني كنت محظوظة فيها وموفقة فيها أنّه أقدر أن أعمل في أماكن عديدة، أنا جئت من القدس عملت في الضفة، عملت في وفي الضفة تقريبًا كل بقعة بالضفة وصلت لها وعملتُ في غزة و لي تفاعل متكرر ولكنه ليس على طول مع زملاء في مناطق الـ 48 وأقدّم لهم دورات وتدريبات ويزداد هذا التفاعل معهم. طبعا يعطيني إدراك واسع للواقع السياسي للـ.. في داخل فلسطين، ولكن أيضًا أنا لي نشاطات كبيرة في الإقليم في مجال الطب النفسي، أنا من اللجنة التي تمتحن الأطباء النفسيين الّذين يريدون أن يقدموا البورد العربي في شهر 10 سأذهب للامتحان الّذين نعمله للزملاء الخريجين من العالم العربي، وأيضًا دربت كثيرًا في في في مناطق الجوار من أغرب التجارب الّتي كانت لي وكانت نافعة قاسية ولكنها نافعة هي التدريب في أفغانستان أيضًا هذه كانت تجربة مميزة. ولكن أيضًا أنا شخص متواصل مع حركة التضامن العالمية مع فلسطين في بقاع عديدة وبالذات في أوروبا في فرنسا وإيطاليا لأنه عندي كتب منشورة باللغة الإيطالية وباللغة الفرنسية وأيضًا في أمريكا وجنوب أفريقيا وأستراليا يعني أتفاعل مع الناشطين المهتمين في الموضوع الفلسطيني جزء كبير منهم هم مهتمين بالموضوع الفلسطيني من خلال المنظور النفسي والطبي، وجزء آخر هم مهتمين بالشأن السياسي ويحاولونَ أن يدعموا فلسطين من ناحية يعني بكل ما لديهم من قدرات إعلاميًّا ومن ناحية يعني من ناحية مناصرة وداخل النقابات عندهم، فهذا أيضًا يعطيني فكرة عن كيف يمكن تقوية التّضامن العالمي مع الفلسطينيين بشكل كبير.
أحمد البيقاوي: دكتورة أنتِ نشأتِ أو درستِ في الغرب وعندك نقد فعليًّا لمعايير غربية كثيرة في مجال الصحة النفسية، ينفع أن تقولي لي كيف؟ كيف تطور هذا النقد؟ من أين نشأ وكيف تطوّر؟
سماح جبر: نعم، فقط أنا أريد أن أوضح أنّه أنا يعني ليس كل تعليمي بالغرب أيضًا أنا تعلمت هنا ولكن هنا نحن نتعلم علومًا غربية بدون تفكير ناقد.
◆ ◆ ◆
أحمد البيقاوي: ربّما عندما درست بالغرب كان أرحم على الأقلّ كنت تعرفين نفسكِ في الغرب يعني.
سماح جبر: يعني بالعكس هنا يعني هناك تأكيد وانبهار بالعلوم الغربية هناك انبهار يمنعنا من التفكير الناقد بالعلوم الغربية كيف نشأ؟ نشأ الحقيقة من يعني مع كل لقاء مع المريض مع كل لقاء مع الناس الّتي يراجعونها إذا نحن منفتحين على فكرة التعلم من الناس، التعلم من المراجعين، التعلم من المرضى هذا يجعلنا نرى أشياء الّتي تعاكس الّتي يعلمونا إياه بالغرب أحيانًا فيطلب منا أن نحاول أن نخلق توافق معين بعدها. هذا على المستوى الأول يعني أنه اللقاء مع المنتفع يجعلنا يدخل القليل من الشك على الممارسات ونرى أنّه هناك كثير من الأحيان عندما يقول لك أنّه بفرنسا كان اليوم المزدحم فيه خمسة اليوم الأول على مكتبي في رام الله كان هناك ستين مراجع طبعًا سأعمل بطريقة مختلفة عن الّذي تعلمت فيه طبعًا. الشّيء الثاني أنّه أنا الآن يوجد عندي كلام جدًّا جدًّا تفصيلي الّذي أنا أعلّمه بدورات عن كيف تختلف الممارسة الغربية عن الاحتياج الّذي هنا ، لكن نحن نأتي وننظر هناك الكثير من الكلام الّذي نحكيه بالطب والطب النفسي أنّه هل الممارسة مشفوعة بالدليل العلمي وتقريبًا هناك تحريم للممارسات غير المشفوعة بالدليل العلمي، لكن السؤال المهم أين نشأ الدليل العلمي؟ أين نشأ؟ إذا نشأ في أوروبا للرجل الأبيض الّذي هو م رتاح اقتصاديًّا والّذي لا يعاني من اضطهاد سياسي، كيف أنا سأوائم هذه الممارسة لشخص الّذي هو مقهور اقتصاديًّا، مقهور سياسيًّا مهدد بالسلامة عنده يأتي عندي اليوم ويقول لي الله أعلم المرة القادمة لأني سأذهب على لأنه ممكن أن يعاد اعتقالي أو لا. فكيف يعني افتراض أنّ الممارسة الّتي نفعت هناك كيف ستنفعهم عندما نحن يعني نحكي كثيرًا عن التدخلات الفردية العلاجية، الآن كثيرًا هناك ترويج غربي وللأسف أرى أنا أيضًا على السوشال ميديا هناك ترويج فجّ للعلاج النفسي الفردي الآن هذا لا يقول أنّه شخص يبقى يعاني ويسكت على المعاناة عنده، طبعًا عندما يكون هناك حاجة للشخص يجب أن يتوجه لكن وكأنه مروجي هذه هذا النهج يقولون لك ما بك هناك شيء خطأ إذا أنتَ لم تذهب على معالج الكلام غير صحيح لأنه نحن في مجتمع أنه أنتَ تجلس مع أختك، تجلس مع جارك، تجلس مع زميلك في العمل وتحكي وترتاح لأنّك تجد الكثير من العناصر العلاجية الّتي يمكن أن يوفروا لك إيّاها بدون أن تعرف أنّ هذه عناصر علاجية. الآن هناك أمور الّتي لا تُحكى مع الأقربين والمعارف الّتي يمكن أن تُحكى مع معالج مختصّ ولكن في فلسطين حجم المصاب هائل. لا يوجد أحد فينا غير مصاب أنتَ صالح أو طالح، وطني أو غير وطني، متعلم أو جاهل، كل شخص فينا متأثر بدرجة أو بأخرى بالأحداث الموجودة، هل هذا يعني أنه سنضع كل فلسطيني على كرسي علاجي؟ غير صحيح، لهذا يجب أن نتوجه لأنماط مختلفة من العلاج الّتي هي ك مجموعات التشافي أو مجموعات الاستماع سأعطي مثالًا، توجه لي الكثير من الصحفيين بعد الاغتيال الّذي كان صاعقًا في وقته لـ شيرين أبو عاقلة رحمة الله عليها، الكثير من الصحفيين توجهوا لي يريدون علاجًا علاجًا فرديًّا بعضهم من أجل علاج فردي ولكن في ذاك الوقت أنا اقترحت أن نعمل مجموعة مجموعة استماع يحكوا فيها المتأثرين بهذا الحدث حول الحدث كان كانت الفائدة العلاجية من جلسة الاستماع الجماعية كثيرًا أعلى من العلاج الفردي. هناك بعض المشكلات الّتي نحن نعيشها كمجموعة لأننا ننتمي لمجموعة نعاني منها. هذه ممكن هضمها في مجموعة بطريقة جدًّا أفضل من العلاج الشخصي فهذه من يعني كلما قللنا تأثرنا بالعلاج الغربي كلما توجهنا إلى تدخلات جمعية أكثر وك ما حكيت لك أنه عندما رأينا الناس بطريقة عضوية organic يساعدون أنفسهم في غزة، هناك شيء كثير الّذي ممكن أن نتعلمه، أنّه أحيانًا هناك تدخلات الّتي تريد أن تعيد للأولاد جزء من من تجربة الحياة المناسبة للأطفال. أن نجلس معهم ونغني ونجلس معهم نرسم نعلمهم أن يكتبوا ويقرأوا الأطفال الّذين تسكرت عليهم المدارس للسنة الثالثة على التوالي. لذا الواقع الفلسطيني يجبرني أنّي أنا أتحرر من قيود العلاج الغربي في كثير من المناحي العلاج الغربي يقدس الحيادية السياسية، يعني تعتبر عيبًا كبيرًا أن تحكي بالسياسة، إذا أنتَ مختص في الصحة النفسية يعتبر جرحًا في كفاءته المهنية، الآن طبعًا هذه هذا حقّ يراد به باطل، هذه طريقة لتسكيت الأطباء ومختصي الصحة النفسية عن القهر وعن الأثر، أثر القوة الذي يبطش بالناس متى تزعزع هذا التأكيد على الحياد؟ عندما صارت الأحداث بأوكرانيا الكثير من المؤسسات العالمية للصحة النفسية عقدت اجتماعات الّتي فيها صوت سياسي واضح مؤيد للأوكرانيين ويعني يشجب روسيا. أتذكر كنت في مؤتمر طب نفسي كبير، مؤتمر صحة نفسية كبير في روما الذي هو عالمي، القمة العالمية للصحة النفسية اسمه وعلى عكس المتوقع تم افتتاحه من قبل زوجة الرئيس الأوكراني إلينا زيلينسكي يعني جاءت وقدمت صوتًا سياسيًّا في مؤتمر للصحة النفسية هذه كانت تعتبر عيبًا كبيرًا سابقًا لهذا الحدث كان إذا أنتَ تريد أن تحكي قليلًا عن فلسطين وتحضر الواقع السياسي يكون هناك تسكيت فوريّ أنّه نحن لا نحكي بالسياسة، نحن مختصين صحة نفسية، ممكن أن نحكي بالإجراءات العلاجية. فيعني هناك الكثير الّذي ممكن أن ننتقده في هذا المجال، واحدة من الأشياء الّتي أ حبّ أن أعملها بالدورات الّتي أنا أعطيها عن تفكيك الرؤية الاستعمارية في الطب النفسي هي استعراض تاريخي لكيف علماء النفس ساهموا بتعبيد الطرق للاستعمار يعني هناك شخص مثلا اسمه بنجامين راش الّذي كانت صورته هو من القرن الـ 19 نهاية القرن الـ 19 وفي القرن الـ 20 طبيب نفسي أمريكي، وكانت صورته موجودة على رابطة الأطباء النفسيين لحتى سنة 2015 هذا عنصري بشكل كبير كان يقول أنه الـ negritude من يعني الّتي هي كلمة سيئة يعني يوصف بها الأسود negritude هي نوع من أنواع الجذام، الذي يؤدي لأنّ جلدك يصير أسود وعقلك يضمحل، هذه كانت النظرة عنده. هناك شخص آخر فرنسي مشهور اسمه أنطوان بورو الّذي أسّس مدرسة الطب النفسي في الجزائر هو وابنه كان طبيب نفسي وله زملاء، كل إنتاجهم البحثي كان يري كيف أنّ الأم الجزائرية تفتقر لمشاعر الأمومة كيف أنّ الـ North African الشمال الأفريقي بدائي وشهواني ويفتقر للتحضر ولص وغير.. يعني غير نزيه بالمعاملات عنده فكانت هذه المقولات الّتي كانوا يقدرون أن يخلقوا بحث يشير إليها أو يؤكدها كانت تستخدم في تعبيد الطرق للاستعمار. الّذي أريد أن أحكيه، طبعًا هناك نماذج عديدة مثلا من الناس الّذين يصنعون المقاييس النفسية في ستانفورد بينيه "مقياس مشهور للذكاء"، استنتج أنّ الناس الّذين هم من أصل لاتيني ومكسيكي هم أقل ذكاء من الرجل الأبيض في أمريكا طبعًا وبناء عليه سياسات تُفعَل بحيث يتم إقصائهم من اتخاذ القرار أو من لعب دور فاعل بالقرار السياسي. الّذي.. الّذي.. خلاصة القول أنّ الطب النفسي يعطي سلطة قوية للمشخّص إذا أنتَ تريد أن تسحب المصداقية من شخص والمقدرة على الفعل من شخص تقول عنه مريض نفسي، في بلدنا انتشرت الكثير من الأبحاث الّتي تقول لك 80 بالمائة من الفلسطينيين عندهم مرض نفسي نسبة عالية جدًّا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، الآن نحن يوجد عندنا ألم نفسي كبير، لكن هذا الألم النفسي ليس بسبب سوء تفكير عندك أو قلة كفاءة شخصية عندك أنتَ عندك ألم نفسي لأنك تواجه واقع مرير وواقع يقهر ويطحن. الأبحاث النفسية الّتي بعضها انعمل من البنك الدولي مثلا الّتي تستنتج أنّ عدد هائل من الفلسطينيين عندهم مرض نفسي، هي تساهم بفرض صورة نمطية للفلسطينيين إما إرهابيين وإما مضطربين نفسيًّا، ففي الحالتين الفلسطيني يفقد.. يفقد المصداقية عنده، فنحن يجب أن نكون واعيين بأن نقول نعم هناك معاناة نفسية ولكنها لا تساوي المرض النفسي، المرض النفسي يعني أنّ مشكلتك فردية ويجب أن تذهب وتتعالج علاجًا نفسيًّا، لكن أنتَ إذا متألم نفسيًّا الأم الّتي عندها ألم نفسي شديد لأنّها فقدت ابنها، هي ليست مريضة نفسيًّا وأنتَ مقهور لأنه تم إذلالك على حاجز، هذا لا يفقدك مصداقيتك ولا تريد علاج وكأنّ المشكلة عندك شخصية لأنك غير متكيف على هذا الواقع. فنحن يجب أن نكون يعني أن ندرك.. على المختصين النفسيين أنهم يدركوا كم الأدوات عندنا حساسة، وأنها ممكن أن تسحب المصداقية والوكالة والقدرة على الفعل من البني آدم ونكون نحن مدافعين وأنصار للحفاظ على قدرة الناس وقدرتهم على الفعل وكالتهم الشخصية ولا نكون ولا نستخدم أدواتنا بإضفاء الصفة المرضية عليهم التي تجردهم من هذه الأشياء.
أحمد البيقاوي: أتفق معكِ لكن يوجد عندي شيء، هناكَ مشكلة صارت معي على الحاجز أنا مضطر أن أتعاطى معها وبذات الوقت أنا ما زلت أمرّ على نفس الحاجز لا أعرف كيف أتجاوزها، هناك مشكلة عندي بالتعبير والمشاركة ندفع أنفسنا دفع باتجاه أن نعبر ونشارك ونصير يعني هكذا لكن بنفس الوقت أعرف أن البارانويا (جنون الارتياب) الّتي ربينا عليها ونحن صغار فعليًّا حمتنا بأماكن ما أو برمجتنا وجعلتنا نستعد لتحقيق ما أو سؤال ما. هناك أشعر أيضًا بذات النقاش المتعلق يعني بالمعايير الغربية وإذا ينفع أن نقول المعايير التحررية يعني أضع نفسي مكان المستمعين ومكان نفسي أيضًا نعلق في المنتصف يعني الآن أنا أعرف الشيء الجماعي والفردي لكن بالحالة هذه ماذا نعمل؟ يعني أنتِ حكيتِ أنّه أنا بمعنى أنا لا أعرف نفسي مريض لكن أنا عندي مشكلة لكن أنا أريد أن أتجاوزها لكن لا أعرف كيف أتجاوزها. أنا بالنسبة لي حاجز شرطة في إسطنبول وأنا أمرّ بالسيارة يعمل لي وجع في البطن مباشرة لليوم ولا أعرف كيف أتجاوزها الآن يعني أعرف أن أعبّر عنها وأشارك فيها لكن أيضًا حسنًا ماذا نعمل؟ يعني أنا أنا عندي مشكلة لكن لا يجب أن أقرّ أنّ هذه المشكلة ستعمل لي مشكله ثانية، ماذا أفعل؟
سماح جبر: أوّلًا ممكن أن تحكي عن هذه المشكلة مع مجموعة أخرى لها نفس التجربة بوجود معالج الّذي يساعدكم أن تديروا حوار عن هذا الموضوع ويساعد يحافظ على الوكالة الشخصية لكل شخص منكم بحيث أنه أنتم تقدروا أن تساعدوا بعضكم من تجاربكم المختلفة، بهذه طريقة أو أنك إذا أردتَ أن تتوجه لعلاج فردي. العلاج الفردي يجب أن يكون جوهره ليس ما بكَ؟ ما الخطأ الّذي فيك؟ يبقى جوهره ما الّذي جرى لك؟ ما الذي حدث لك؟ ليس ما المشكلة الّتي عندك؟ ما الذي ما المشكلة الّتي حصلت لك؟ انظر الفرق هذا كثيرًا صغير ولكن يجعل.
أحمد البيقاوي: والله هو صغير.
سماح جبر: هذه منطقة انطلاق الّتي تجعل النهج العلاجي تمامًا مختلف، هناك فرق بين ما هي مشكلتك؟ لأنّها إذا مشكلتك يجب أن تُحَلّ بيني وبينك، أو ما المشكلة الّتي صارت معك؟ لكي نرجع لك الوكالة بأنّه كيف يمكن أن تحل المشكلة الّتي جرت معك؟ الافتراض هو أنه لست أنتَ الّذي عندك المشكلة أنّ المشكلة صارت عليك صارت لك ونريد أن نفكر بكيف أن تجد كون يعني.. تعمل إجراءات معينة تساعدك أن تتغلب على هذه المشكلة مع الاعتراف أنّ المشكلة هي خارج الذات عندك.
أحمد البيقاوي: بذات السياق الفردي والجماعي ترين أحيانًا أنّه خاصة الآن يعني مع الريلات الكثيرة والتسويق الكثير والإقبال الكثير يعني أنتِ ذكرت شيئًا على السوشال ميديا لكن هذا شيء أكثر شيء يستفزني بالحالة هذه أنا ربّما قلت لك سنتين وأنا أحضّر لحوار مثل هذا ومتردد وخائف من تبعاته على المستمعين، لكن عندما تأتين وترينَ هكذا ريل مجاني مرحبًا أنتَ استيقظتَ من النوم فتحت الثلاجة لقيت فيها هكذا أنتَ عندك اضطراب ما بعد الصّدمة، تعال أحكي لك كيف ممكن أن تتعامل معه، فيعني يخضّون النّاس خضًّا (يوتّرونهم) لكن أيضًا صرت أنظر عليها من مكان ثانٍ أنّ غالبيّة الحلول الجماعية والتحررية تطلب مني دورًا وأنا تعبان فأشعر أيضًا الناس صارت تهرب خاصّةً الآن بفترة الإبادة تهرب هروبًا من باتجاه المسارات الفردية تجنبًا أو هروبًا من أيضًا أدوار إضافيّة مطلوبة منها أن تعملها بالمساحة الجماعية.
سماح جبر: انظر الآن نحن في كل عصر من العصور وفي كل مكان جغرافي على الأرض، هنالك أشخاص يعانون من مرض نفسي ك ما الناس يعانون من أمراض جسدية، المشكلة الّتي تصير هي أنّ الأدوات الغربية حاليًّا ترينا أنّ الأفقر أمراض المضطهدين أمراض المستعمرين أمراض يعني هي ترفع نسبة المرضية أين يوجد عوامل فقر واضطهاد وظلم وبنية اجتماعية قاهرة هذه المشكلة أنا لا أنكر أنه هناك مرض نفسي يجب أن يعالج لدى الطبيب النفسي والمختصين النفسيين ولكن يعني حذري هو من أنه غير قادرين أن نميز أحيانًا أنه الّذي هو م تغلب بالحياة أو يعاني من ظروف قاهرة، الّذي يصير أنّه يلجأ لحلول فردية وكأنه هو فيه مشكلة. وهنا نحن ممكن يعني أن نضفي الصفة المرضية على عدد كبير من الناس، دعني أعطيك مثالًا دقيقًا لكي نبسّط الصورة للناس هناك.. هناك نموذج من خمس أسئلة الّذي اقترحته منظمة الصحة العالمية الّذي هو فحص العافية النفسية يسألك إذا نمتَ جيّدًا إذا استيقظتَ منتعشًا ومقبلًا على عملك إذا استمتعت خلال الأسبوع الماضي، أسئلة بسيطة كهذه، إذا كان جوابك رديء أو يعني جوابك متدني على هذه العوامل يقول لك أنّكَ أنتَ بحاجة لفحوصات دقيقة أكثر للمرض النفسي. الآن تعال نتخيل أنّه هجموا المستوطنين على ترمسعيا (بلدة في الضفة) أو على حوارة وحرقوا بيوتًا ونهبوا وكسروا السيارات وقتلوا لهم شاب في هذه المنطقة هذا الشّيء يصير يعني لا يوجد أسبوع لا يصير فيك هكذا شيء. وأنتَ ذهبتَ على أهل المنطقة هذه ووزّعتَ مقياس العافية النفسية، وسألت الناس إذا استيقظوا مستمتعين ويريدون أن يذهبوا على عملهم ومقبلين على يومهم وكان أسبوعهم جيد، الطبيعي أنّ الكل أو الغالبية العظمى من الناس س يبقى جوابهم رديء، أرقامهم سيئة متدنية على هذا المقياس، الاستنتاج أنّه اذهبوا افحصوا أنفسكم إذا عندك مرض نفسي هو استنتاج خاطئ لأنّ هذا المقياس يغفل الحدث القاهر الّذي تعرضت له هذه الفئة من الناس. ردة الفعل أقول لك شيء أنا برأيي أنّ الّذين يتعرّضونَ لأحداث قاهرة من هذا النّوع. ويأتي ويقول لك أنّ مقياسه كثير كثير أرقام كثيرًا كثيرًا عالية على المقياس، أنا بيني وبين نفسي س أسأل كم هذا الإنسان عنده تعاطف مع المجتمع؟ هذا الذي يبدو لي غريبًا ليس أنّ الإنسان يبقى متأثّرًا بما يحصل حوله هو الغريب، فهذه المقاييس فعالة وجيّدة في ظروف ليس فيها أحداث تهدّد، وأحداث فيها لهذه الدرجة خسارة وفقدان كالّذي نحن نعيشه، نحن يجب أن نخلق الأدوات الملائمة للظرف عندنا، الآن أنا هذا الكلام لا أريد أن يُسمع خطأ ويقول أنه لا، نحن لا يوجد عندنا مرضى نفسيين وكل الناس يعانون من هذه الحالة السياسية أيضًا هذه مغالطة الّتي فيها تعليق كل شيء على شماعة العنف السياسي، نحن عندنا عنف سياسي لا يترك ولا شخص فينا بدون أن يتأثر، لكن عندنا أيضًا أمورنا الشخصية. العلاقة مع الأزواج، مع الأبناء، صورتنا عن الذات الّتي نشأت من تربية أمنا أبونا لنا تركيبنا البيولوجي جهازنا العصبي والموصلات العصبية الّتي فيه فهذه أيضًا أمور نحن المقيم الجيد هو لا يهمل كل هذه النواحي ولكن لا يفهم أنّ القهر السياسي هو مشكلتك الشخصية ويفهم أنّ القهر السياسي هي مشكلة جماعية وحلولها خارج الذات، ويوجد عندك مشاكلك الخاصة الّتي هي داخل الذات الّتي يجب أن نعتني بها، فهذا هو التوازن بين إدراكنا للشيء الفردي وللتجربة الجماعية وأثرها. وأنا برأيي لأنّ حجم المصابين هائل في فلسطين اليوم يجب أن نبدأ بالمساعدة الجماعية، نقدم الكثير من الدعم النفسي في إطار جماعي تنتشر في فلسطين حلقات ومجموعات ومساحات الاستماع والتشافي لتعقد لمجموعات من الناس الّّذينَ تجربتهم متشابهة، ومن خلال هذه المجموعات الكثير من الناس س يتحسنون ويشعرون أنّهم أقوى، لكن ستكون فئة أبسط الّتي تريد تدخلات فردية، فنحن يجب أن نبدأ من الصورة الكبيرة وبعدها نتوجه للشيء الصغير، لا يمكن أن نضع كل فلسطيني على كرسي علاج هذا هذا غير واقعي ويعني أكبر بكثير من من قدراتنا البشرية وقدراتنا المادية في فلسطين.
أحمد البيقاوي: حسنًا يقول قائل أنّه أيضًا يعني لأجل العودة لكل فكرة أيضًا أنّه هناك مسار هروب من الشيء الجماعي أو الذّهاب باتجاه المسار الفردي هو هروب من المسار الجماعي في لحظة أنّه مطلوب شيء، لكن أيضًا هناك إذا ينفع أن نسمّيه مجتمع العاجزين على الفضاء الافتراضي الإلكتروني يتفشش ببعضه يعني يحمّل يحمّل بعضه المسؤولية. فأنتِ أيضًا عندما تأتينَ وتحكينَ لنا أنّ هذه العينة الكبيرة المساحة الكبيرة الّتي انا أعتقد يعني.. يعني أيضًا أنتِ أكّدتِ لنا بهذا الحوار أنّه لا يوجد ناجٍ من هذه الإبادة، السؤال فعليًّا ما شكل الأثر الّذي صار عليه بالسنتين هذين. لكن بالفضاء بالفضاء دكتورة بالإنترنت بالسوشال ميديا نرى الناس تتفشش ببعضها وتصدّر أزماتها سواء الفردية أو الجماعية على بعضها، كيف هذه الناس فعليًّا تعود وتحكي مع بعضها مرة ثانية وتتعامل أو تعمل هذه الحلقات الّتي أنتِ تتفضّلينَ فيها؟
سماح جبر: س أعطيك مثالًا أحمد، مثالًا يعني أنتَ س تدركه لأنه شائع جدًّا في مجتمعنا، لنفرض أنّه أنا وأنتَ إعلاميين أو نحن الاثنين أطبّاء أولاد أولاد مهنة واحدة، قلة الموارد تحكم المؤسسات العالمية فينا وتجربتنا بالصدمة الجمعية والوضع السياسي الخانق سيجعلنا نفقد الثقة ببعضنا، الصدمة الاستعمارية ليس فقط تحطمك أنتَ كفرد وتجعل صدرك يؤلمك عند الحاجز وتؤثّر عليّ أنا وتجعلني لا أعرف أنام، أيضًا هي تفقدنا الثقة ببعضنا، المجتمعات المستعمرة والمضطهدة يزيد فيها الاقتتال الداخلي ينعدم فيها تنعدم فيها الثقة يصير الناس يتنافسون على الفتات يشككون ببعضهم يخونون بعضهم تعرفها هذه الأعراض. إذا أنتَ تتوجه لمعالج فردي وأنا أتوجه لمعالج فردي ممكن أن تتخلص من وجع المعدة وأنا أتخلص من قلة النوم، لكن لن تعاد بناء الثقة فقط تجارب العلاج الجمعي هي الّتي س تعيد ثقتنا في بعضنا، أترى أترى هذا الشيء الّذي نحن نخسره؟ التأكيد كثيرًا على العلاج الفردي يساعدك في مشاكلك الشخصية لا يساعدك أنّك.. أن نطيّب ونشفي النسيج الاجتماعي الّذي أنا وأنتَ وُلِدنا فيه، فلأجلِ هذا يجب أن نفكّر في منهجيات مختلفة. ليس فقط أنّه غير ممكن أن نعالج كل فلسطين بشكل فردي أيضًا غير كافٍ، غير كافٍ لا يجيب يبقى في مناطق الـ 48 كل يوم يُقتل لك ثلاثة أربعة على الاقتتال الداخلي وهناك قتل للنساء بشكل عالٍ يظلّ في القدس الناس مستعدين أن يرفعوا على بعض السكاكين لأجل موقف سيارة يظلّ في الضفة، الناس يزاودونَ على بعضهم بالوطنية ويتهمون بعضهم بالتخوين والتسحيج ويتصرفون بطريقة فيها تنافر ومناكفة بشكل بالغ، فهذه الظواهر الاجتماعية هذه امتداد للصدمة الاستعمارية الّتي الطبيب النفسي التقليدي والمعالج النفسي التقليدي لا يمتلك حلولًا لها، إذا ظلّ يمارس بالطريقة الغربية الّتي هو تعلمها، لأجل هذا نحن مجبورون أن يبقى عندنا نظرية معرفية مختلفة وطرق ممارسة مختلفة لأنّ تجربتنا مختلفة والغرب لم يعطنا حلولًا لها، خلق لنا المشكلة ولم يعطنا الحلول، نحن مجبورون أن نأتي بالحلول المناسبة.
أحمد البيقاوي: أنا سأحكي لكِ أنّه يعني أنا مقتنع تمامًا بالّذي أنتِ تقوليه، لكن أيضًا يعني أطمع أن ترجعي هكذا لتريني الصورة من فوق أنا كنت سجلت حلقة بشهر 9-2023 مع أخصائيّة حول اضطرابات الطّعام تحديدًا، يعني كيف علاقتها أيضًا بالاستعمار وتحت الاحتلال. ومن وقتها فعليًّا يعني كنت أطرح أو أتطرق أكثر للتفكير بالسؤال الفردي والجماعي لأنّه داخل بيوتنا ربّما هكذا أبسط شيء يعني أحب أحكيه دائمًا للأصدقاء دائمًا، طاولة الأكل يوجد عليها سلوكيات يعني خروج من البيت مشترك قدر الإمكان، إ ذا هناك شخص فعليًّا خرج وحلّ سلوك ما لوحده يصير هناك خلل على الطاولة، لأنّه هو ليس فقط مجرد تعبير عن قلق أو غضب أو ردة فعل على هذا، هو أيضًا تعبير عن عاطفة ما، فإذا فعليًّا صار هناك خلل، أنا ممكن أن أفقد التواصل بيني وبين أمّي الّتي هي معتادة سنين طويلة وهي يعني تتعامل معي بالأكل بهذه المعادلة. غير إذا كان فعليًّا يوجد هذا النقاش الكبير على طاولة الأكل أنّ هذا السلوك يجب أن نديره بشكلٍ ثانٍ أو يجب أن نتعامل معه بشكل آخر يعني، ونفسه نفس هذه طاوله الأكل أو سلوكنا عليها نقدر أن نأخذه فعليًّا على مستوى المجتمع ككل دكتورة لكن بمكانٍ ثانٍ أيضًا أنتِ بدأتِ الحوار كثيرًا يعني أو حكيتِ لنا بشكل غير مباشر كم نحن مخدرين عاطفيًّا اليوم، وكم فعليًّا يعني مضغوطين ومتعاملين مع شعور العجز على أنه إشارة ففعليًّا حتى الشّخص يظهر يعني.. يا إمّا يعرّف نفسه كعاجز ويعفي نفسه من أيّ شيء أو يظهر ويقول.. يسبّ على العاجزين الآخرين يعني هكذا في هذا السلوك الموجود. فهناكَ ناس اليوم صار عندها شك بإنسانيتها، يعني عندها شكّ بأنّها قادرة أن تعطي عاطفة لأبنائها قادرة أن تعطي عاطفة لعائلتها، كيف نحن فعليًّا قبل أن نفكر نعطي أصلًا سنرجع ونستعيد الثقة بأنفسنا، أنّه رغم كل هذا الّذي رأيناه وعشناه والّذي نستعد له نفسيًّا أنّه ممكن أن يتكرر في بيوتنا وعلى ناسنا وأهلنا، ونستعيد الثقة بنفسنا أنّه نحن ما زلنا واقفين على قدمينا وقادرين أن نعطي عاطفيًّا ونفسيًّا وقادرين أن ندعم؟
سماح جبر: أظنّ أنه هناك روشيتّة شخصية لكلّ شخص، كل شخص يجب أن يسأل هذا السؤال بينه وبين نفسه ضمن المعركة الكبرى هذه الّتي نحن نعيشها، أين الزاوية الّتي أنا فيها؟ أين منطقة النفوذ عندي؟ ما الشيء الذي أنا أقدر أن أعمله بكفاءة؟ أقدر أن أربّي أولادي جيّدًا؟ أقدر أن أزرع فيهم مبادئ جيّدة؟ أقدر أن أستغل الظرف الحالي لأن أثقفهم عن الواقع عندنا؟ نحن الطب الغربي موقفه أن نتخلص من الألم نتخلص من الغضب دونالد ترامب اقترح أن "غريتا ثونبرغ" عندما جاءت على سفينة مادلين قال أنّ هذه الفتاة غاضبة يجب أن تعمل كورسات لإدارة الغضب، نحن نفهم أنّ الألم هو إشارات ربنا أعطانا إيّاها خلق أدمغتنا بحيث أنّنا نشعر بالألم وبالغضب وبالحزن، لأنه هذه إشارات يجب أن نفهم معناها، هي توجّهنا، هي بوصلة، أنت حزين، هذا الحزن المفروض أن يحركك باتجاه معين، أنتَ غاضب لأنّ الغضب يصحّيكَ أنّه يوجد عندك قيم ومبادئ تم الدعس عليها فأنتَ غاضب لهذا الشّيء فتريد أن تعيد استكشافها وتتوجه. فنحن يعني يجب أنّ يدرك النّاس أنّ المشاعر الصعبة لم تُخلَق لكي نحن نمسحها ونبتعد عنها، نحن نخسر الكثير من المعطيات إذا نحن هربنا من المشاعر الصعبة، المشاعر الصعبة موجودة لكي نحللها ونفهم مصدرها من أين جاءت؟ وهي تقول لنا أنّه يجب أن نعمل تغييرًا، فهي طاقتنا وقوتنا من أجل التغيير، السؤال ما هي منطقتنا منطقة النفوذ عندنا الّتي نقدر أن نحدث فيها تغيير؟ لأنّه إذا أنتَ تحاول أن تحدث تغييرًا في غير منطقة نفوذك س تتحول أنّكَ من الناس الّذينَ يسبّونَ على العاجزين حسنًا؟ لكن منطقة التغيير هي الّتي لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ما وسعها يعني هذه وسعك أنّ هناك ناس وسعهم بالمال، ناس بالعلم، ناس بالمعرفة، ناس بالطاقة البشرية، ناس بالتخطيط، فهذا الشيء الّذي يجب نحن أن نعمله وندرك أنّه على صغره هو مساهمة بالاتجاه الصحيح. وأنا هنا أريد أن أنبّه من شيء ثانٍ، الّذي ربّما قادم من.. من دافع نرجسي قليلًا، الناس الّذينَ يستصغرون والّذينَ يقولونَ لك إمّا أعمل شيئًا كبير ًا وإما لا أعمل أبدًا، فيها افتراض نرجسي وكأنه نحن الأشخاص الأشخاص الفرادى عندنا حل خلّاق وسيعمل أثر كثيرًا بالغ هناك افتراض نرجسي هناك افتراض بالعظمة بهذا الطرح إدراكنا بمحدوديتنا كبشر واكتفاءنا بالرضا أنّه نحن عملنا أقصى ما بمقدور الشخص أن يفعله، هذا هو الحد الأقصى هذه هي منطقة نفوذي ربّما إ ذا أنا وأحمد نتعاون على شيء معين نعمل قليلًا نوسع منطقة نفوذنا ربّما إذا أنا وأحمد و20 مثلنا نقدر أن ننتج أكثر. فأظن السؤال يعني إذا سأعمل وصفة تنفع للناس هي أنّه ابقَ مع الشعور بالألم وحلله وافهمه وانظر للإشارات إلى أين ستؤدي بك، إلى أيّ اتجاه يريدك أن تذهب، الشّيء الثّاني أنّه حاول أنّكَ أنتَ تدرك منطقة النفوذ عندك الّتي فيها ممكن أن تعمل تغييرًا حاول أنّك أنتَ تشبّك (تتواصل) مع آخرين وتبني فريقًا بحاجة نحن لنثق ببعضنا لكي نقدر أن نبني فريقًا وهذا شيء نحن مصابين فيه بشكل جمعي من ميراث الصدمة الاستعمارية، لكن العلاج الجمعي يساعدنا أن نبني الثقة من خلال.. من خلال العمل الجمعي والعمل مع فريق نحن نوسع منطقة النفوذ عندنا، لكن نحن كثير من الأحيان نتحرك كأفراد أو على مستوى عائلتنا أو على مستوى أصحابنا المقربين، لأنّه يوجد عندنا خلل بالثقة الّذي انزرع بيننا كأداة استعمارية.
أحمد البيقاوي: فمن ناحية ثانية في.. وترفع على الرّوشيتة نفسها في تريند اليوم أيضًا موجود اسمه عقدة الناجي، فنحن يعني من كثرة ما تم استخدامها أيضًا والناس تستحضرها كتفسير أو كتحليل أو كشماعة فقدنا التواصل معها، لم نعد عارفين ما معنى عقدة وما معنى ناجٍ؟ من الناجي بالمعادلة هذه؟ وهناك تعرفين حتى الناجين في حالة من المزايدة، ناجٍ نزح مرة ناجٍ نزح مرتين ناجٍ داخل غزة ناجٍ خارج غزة ناجٍ من غزة من غزة وغيره، فينفع فقط أن تشرحي لنا تؤطّرينَ لنا هذا الشيء بسياقه السليم في هذا الحوار؟ عقدة الناجي.
سماح جبر: هذه هذه أيضًا من الألفاظ النفسية الّتي هناك مبالغة وتوسيع باستخدامها عقدة الناجي هي أتت بالأساس من الناس الّذين يخرجونَ من ظرف صادم بالذات من مناطق الحروب وبعدها يشعرون بالذنب والتقصير تجاه أقاربهم وأصحابهم والآخرين الّذين كانوا يعيشون معهم بنفس الظروف لكن هم لم يقدروا أن يخرجوهم فهم يعني أنا رأيت مثلا بعض الناس الّذين تمكنوا أن يخرجوا من غزة في إيطاليا وفي أستراليا وتكلّموا بشكل صادق عن شيء يشبه أنه يكاد يوصف بأنه عقدة الناجي، لكن أيضًا أيضًا بالنسبة لهؤلاء الناس هناك افتراض أنه لو بقَوا هناك كانوا سيقدرون أن يعملوا شيئًا خارقً ليحموا الآخرين. فأحيانًا تأتي عقدة الناجي لتخبئ الشعور بالعجز، يعني الإنسان يعني كأنه أسهل عليه أن يشعر أنه مذنب من أن يقول أنا كنت عاجز، فيأتي هنا افتراض قليلًا أحيانًا يبقى متخيل متى نقول هذه عقدة الناجي؟ عندما الافتراض يبقى متخيل افتراض أنه كان بإمكانه أن يحامي عن الناس الّذين كان معهم، أحيانًا يبقى متخيل، يعني عندما يقول لك مثلا أنه أنا أشعر بالذنب أنني تركت أخواتي هناك أو تركت أمي وأبي هناك، هو أنتَ كان ممكنًا أنّك لو كنتَ معهم لن تقدر أن تحامي عن نفسك ولا ستقدر أن تحامي عنهم، ربّما وأنتَ في الخارج، تقدر أن تعمل تستطيع أن توفر مالًا ليساعدهم قليلًا تقدر أن تعمل التّشبيك الّذي به تحاول أن تنقذ شخصًا ثانيًا منهم. فهي عقدة الذنب عقدة الناجي أوّلًا أحيانًا تستخدم كثيرًا في في غير مكانها كثير أحيان ناس يريدون يعني أن يقولوا لك أنّه نحن نشعر بشيء تجاه غزة، لكن لا نعمل يحاولونَ أن يضعوا هذا كغلاف أن يقولوا "نحن نعاني من عقدة الناجي" فهدا استخدام خاطئ لها، وأحيانًا يبقى فعلًا الناس يشعرون بالذنب ولكن هذا الذنب ليس في مكانه الصحيح لأنهم ليسوا هم من يعملون إساءة للناس الّذينَ هم تحت المقصلة، إنما هم يوجد عندهم افتراض خاطئ أنّه لو هم معهم تحت المقصلة سيقدرونَ أن ينقذوهم وهذا الكلام غير صحيح، فلأجل هذا نسميها عقدة الناجي لأنها غير صحيحة ليست في مكانها الصحيح ليست يعني هو ذنب بغير موقعه هذا بغير مكانه وهو يخبّئ الشعور بالعجز وكأنه الشخص لا يتحدث عن العجز بل يتحدث عن الشعور بالذنب الّذي هو ليس ذنبه، ليس هو الّذي قام به.
أحمد البيقاوي: وضمن نفس هذا التفسير تقع المنشورات الّتي نحن نراها أنّه يوجد شخص يكتب أنا غير قادر أن أتخيل أنّ غزة س يتم احتلالها فعلًا ونحن جالسونَ ونتفرج، أو شخص ثانٍ فعليًّا يكون تكلّم يعني صار اتصال مع صديق يعني أو صديقه في غزة وحكى أنّه ليس عنده ما يأكله وأكمل يومه ونفس أيضًا هذا المسار الّذي هو يعني البعض يسمّيه إنكارًا، البعض يسميه هروبًا.
سماح جبر: انظر هذه هذه هذه لا تسمى عقدة الناجي هذه.
أحمد البيقاوي: يعني أقصد ضمن سياق العجز أكثر.
سماح جبر: ضمن سياق الصدمة وضمن سياق الصدمة، الصدمة تذهلنا الصدمة واحدة من ردود الفعل لها أنه هكذا أنّ الإنسان مصاب بالذهول ويدرك أنّ الإمكانيات تنهار إمكانياته الشخصية أمام الاحتياج يعني كأنه عندما الناس يكتبون هكذا أشياء هم بشكل شخصي ومباشر طُلِب منهم شيء أو أدركوا أنّ الواقع الآنيّ يتطلب منهم شيء كثيرًا يفوق قدراتهم، فهم يعبرون عن الألم النفسي والضغط من جراء هذا الإدراك، وهذا مشروع مشروع يعني الشيء الناس يعبرون عن أنفسهم لأنهم يضيقون ذرعًا بهذا الوضع، ولا بأس ان يعبروا عنهم، لا يوجد مشكلة، لا يوجد مشكلة. السؤال هو مرة أخرى أنّه حسنًا تعال ندرك منطقة النفوذ عندنا ونحاول أنّه على المنطقة الضيقة ماذا نقدر أن نعمل وسيبقى هناك ألم كبير ووجع وضغط نفسي كبير الّذي دائمًا يجب أن يحركنا ل نعمل شيئًا تجاه الواقع يعني طبيعي أن نبقى متألمين طبيعي أن نبقى مذهولين هذه أشياء غير مرضيّة، والافتراض أنّه نحن سنظلّ نتحرك لدرجة أنّه سنشعر بسلام ورضا كامل عن الذات قبل أن تنتهي المأساة هو افتراض خاطئ.
أحمد البيقاوي: دكتورة أريد أن أحكي لكِ شكرًا على القوة.
سماح جبر: أهلًا وسهلًا.
أحمد البيقاوي: شكرًا على الحوار شكرًا على الثقة شكرًا على على تحويل هذا يعني إذا عنوان الحلقة "كيف نتعامل مع مشاعر العجز؟" أو هذا السؤال بالأساس، فشكرًا أنّه على الأقلّ الشّخص عرّف مساحاته المساحات الّتي من الممكن يعني أن يقف على قدميه فيها وبعدها ينطلق ويعمل شيئًا أو يكون مفيدًا وشكرًا على هكذا على ترتيب ترتيب يعني هذه المشاعر الموجودة داخلنا كلّنا، نحن في تقارب نعطي مساحة مفتوحة للضيف من غير أسئلة، أنا يعني أطلتُ عليكِ بالأسئلة شكرًا ممنون لكِ لكن يعني هذه مساحتك إذا أحببتِ أن تضيفي أو تؤكّدي هذه الشهادة ربّما يعني بعد سنتين من الإبادة فأعطيكِ المايك لأيّ إضافة لأيّ مشاركة لأيّ مداخلة تريدينها تفضلي.
سماح جبر: أظنّ أنّه يعني نحن تطرقنا للكثير من المواضيع، لكن أنا فقط أريد أن أؤكد أنّ معركتنا مع الهيمنة ومع الاستعمار لا تقتصر على غزة ولن تنتهي بنهاية المأساة في غزة، هي معركة طويلة يمكن ذروتها في غزة وفي فلسطين، ولكن أنا أعتقد أنّ الدروس المستفادة من تجربتنا الفلسطينية يجب أن تجمعنا مع الكثير من الشعوب الّتي هي مستعمرة والّتي تمت إبادتها، والّتي اليوم هي تحاول أن تنهض من جديد تجمعنا معهم بمعنى أنّه نحن يجب أن نطور حساسية أيضًا ومعرفة ونستفيد من الخبرات عندهم، وأيضًا يجب أن تبقى عندنا لغة جامعة بحيث أن نستفيد منهم كمناصرين ومؤيدين لنا. نحن لنا تجربة مباشرة ملهمة بوقوف جنوب أفريقيا معنا، وهذا الشّيء أتى من الصدمة التاريخية عندهم فنرى أنّ الشعوب الّتي مرّت بأزمات مشابهة لم تفقد إنسانيتها ولم تفقد دورها المهم في مناصرة العدالة، بالعكس هي أخذت الصفوف الأولى وهذا أملنا أنّ هذه المأساة الّتي حصلت في فلسطين تجعلنا أشخاص وشعب أفضل حساس تجاه المآسي الإنسانية لن تنتهي المعركة بما سوف يحصل في غزة أو بما حصل في غزة نحن معركتنا أطول وهذا جزء من سؤال ما دورنا كبني آدمين؟ ما دوري كإنسان أنا على هذه الأرض؟ فشكرًا لك على هذا اللقاء.
أحمد البيقاوي: شكرًا لكِ يعطيكِ ألف عافية.
سماح جبر: سلام.