لماذا يخاف الفلسطيني من إنسانيّته؟!
18 سبتمبر 2026
الاستماع للحلقات عبر منصات البودكاست
باسم خندقجي
ضيف الحلقة
باسم خندقجي

فلسطين المتخيَّلة.. باسم خندقجي بعد 21 عامًا في الأسر: كيف نبني علاقتنا مع وطنٍ صار يعيش في الخيال، وإلى متى نهرب إلى الحرية بدل أن نعيشها؟

ماذا يحدث حين تصبح فلسطين، لكثير من الفلسطينيين، فكرةً متخيَّلة أكثر منها مكانًا نعيش فيه؟ الأسير في زنزانته يبنيها في خياله، وابن المخيم في لبنان يصنعها في رأسه، والكاتب يعيد تشكيلها في رواياته، لكن هل هذا الخيال نافذةُ نجاةٍ تُبقينا متمسكين بالوطن، أم هروبٌ من واقعٍ يصعب احتماله؟

في هذه الحلقة من بودكاست تقارب يجلس باسم خندقجي، الروائي والأسير المحرّر الذي أمضى واحدًا وعشرين عامًا في سجون الاحتلال، ليتحدّث لا عن الأدب وحده، بل عن علاقتنا نحن الفلسطينيين بفلسطين، وعن أنفسنا كما نراها. يروي كيف كان في زنزانته يُشغّل ما يسمّيه «تحديد المواقع الخاص بخيال فلسطين»، فيسرح من نابلس إلى رام الله إلى حيفا وعكا خريطةٌ كاملة يمشي فيها بخياله. لكنه يكتشف بعد خروجه أن هذا الـ GPS «لا يعمل» خارج فلسطين، وأنه في المنفى يمشي في شوارع ليست له، بلا ذكرياتٍ ولا أوّل تعثّر ولا أوّل حبّ.

ومن قلب هذه التجربة يطرح فكرته الأصعب: أنه ظلّ عمره يهرب إلى الحرية بوصفها حلمًا، حتى صارت الحرية نفسها مسافةً يصعب النزول منها إلى الأرض. يقول إنه يتعامل مع الواقع «ما بين استعارةٍ وأخرى»، وإن النزول من خيال الحرية إلى واقعها قد يكون نزولًا هادئًا أو اصطدامًا يُحطّم. يتحدّث عن أسيرٍ اعتاد الخيال وسيلةً للنجاة، وكاتبٍ يعيش بين المجازات، وإنسانٍ يحاول أن يتحوّل تدريجيًا من «باسم ابن الـ21» إلى باسم الذي صار عمره ثلاثةً وأربعين ويريد أن يُكمل حياته.

ويصل الحوار إلى مفارقةٍ يراها في جوهر التجربة الفلسطينية: أننا نبني فلسطين بالخيال في الأدب، لكننا على أرض الواقع «يعوزنا الخيال». يتحدّث عن الأنسنة بعد الإبادة، وعن غزة التي يضعها في كل شيء لأنها  كما يقول  هي التي أنجبته، وعن الصمود حين يتحوّل إلى «اعتيادٍ على المعاناة»، وعن سؤالٍ يلاحقه: هل نستطيع أن نصنع ذكرياتٍ في الغربة، أم أن الذاكرة كلها معلّقة هناك؟ 
يشارك باسم خندقجي هذا الحوار مع أحمد البيقاوي في بودكاست "تقارب"

🎯 في هذه الحلقة من #بودكاست_تقارب #باسم_خندقجي #فلسطين نتوقف عند:
📡 كيف تتحوّل فلسطين إلى وطنٍ متخيَّل في عقول من يعيشون بعيدًا عنها؟
📡 لماذا يعمل «خيال فلسطين» داخل الزنزانة ويتعطّل في المنفى؟
📡 هل الخيال نافذةُ نجاةٍ تربطنا بالوطن، أم هروبٌ دائم من الواقع؟
📡 لماذا يصعب النزول من الحرية «الحلم» إلى الحرية على أرض الواقع؟
📡 كيف نبني فلسطين بالخيال في الأدب بينما «يعوزنا الخيال» في الواقع؟

💥 ونناقش أيضًا:
🔍 الذاكرة المعلّقة: هل نستطيع أن نصنع ذكرياتٍ جديدة في الغربة، أم أن كل شيءٍ هناك؟
🔍 باسم ابن الـ21 وباسم ابن الـ43: كيف يتصالح الأسير المحرّر مع العمر الذي مرّ؟
🔍 حقّ الحرية وثمنها: لماذا يشعر أنه «مطالَبٌ أخلاقيًا» أن يعيش حريته لا أن يحرم نفسه منها؟
🔍 غزة في كل شيء: لماذا يضعها في قلب رواياته وحديثه، وماذا تعني له الأنسنة بعد الإبادة؟
🔍 الصمود حين يصير اعتيادًا على المعاناة: أيّ صمودٍ نريد، وأيّ صمودٍ نرفض؟
🔍 أدب الاشتباك: كيف يدخل الكاتب إلى وعي «الآخر» ليستعيد إنسانيته هو؟
🔍 الكتابة عن غزة: لماذا يرى أن «لا لغة تُكتَب بها غزة» الآن، وأن الإبادة حدثٌ مستمر يصعب سرده؟

🧭 الضيف: باسم خندقجي
كاتب وروائي وأسير محرر من مدينة نابلس، من مواليد 1983 تقريبًا، اعتُقل عام 2004 وهو في مطلع العشرينيات، وأمضى نحو واحدٍ وعشرين عامًا في سجون الاحتلال قبل تحرّره، نال جائزة البوكر للرواية العربية عن روايته «قناع بلون السماء» وهو داخل الأسر.

🎙 المحاور: أحمد البيقاوي
مقدم بودكاست تقارب، من مدينة طولكرم، يعمل في مجال الإعلام والمحتوى الرقمي، ساهم في تأسيس عدد من المنصات الإعلامية الفلسطينية.

🎙 بودكاست تقارب
برنامج فلسطيني حواري يقدمه أحمد البيقاوي، يهدف إلى تعزيز المعرفة حول فلسطين وتوثيق الرواية الفلسطينية من خلال حوارات معمقة مع شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية.

نقدم لكم تفريغ الحلقة نصيًّا:



 

أحمد البيقاوي: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من بودكاست تقارب معكم أنا أحمد البيقاوي وضيفي لليوم العزيز باسم خندقجي نحنُ فكرةُ المقدمةِ هذه أوقفناها من فترةٍ طويلةٍ حتَّى لا نُطيلَ عليكم في بدايةِ الحلقاتِ ولكن بعض الحلقاتِ التي تحتاج إلى تأطير فقط نعملُ هذه المقدمة مهمٌ لي فقط أحكي لكم أنَّ هذه الحلقة يعني طال انتظارُها وطالَ تأجيلُها أيضًا بنفسِ الوقتِ لأنَّه بالنسبة لي كان مهمًا جدًا أن تُسجّلَ وتُصوّرَ في الوقتِ الذي باسم ما بعد التحرر يأخذُ وقتَه في التأملِ بنفسهِ وتقلُّ عليه الضغوطات وكنت أتمنى فعليًا أن أن تُسجل ما بعدَ مقابلتِه لعائلتِه والاحتلال يفكُّ الحظرَ ما بعدَ فكِّ حظرِ الاحتلالِ ومنع عائلته من لقائه في مصر لحسنِ الحظِّ أنَّ باسم في اسطنبول ولحسنِ الحظِّ أنَّنا عملنا هذا الحوار ولحسنِ الحظِّ أنَّنا خضنا في كلِّ هذه النقاشاتِ التي تتجاوز فقط الأعمال الأدبية بل تتحدَّث بالمخيالِ الفلسطينيِ وبعلاقتنا بعلاقتنا بفلسطين وبنا نحنُ كفلسطينيين كيف نرى أنفسنا ؟شكرًا جزيلًا لكم وهكذا نبدأ وأهلًا وسهلًا نحن الآن هكذا بدأنا أهلًا وسهلًا بك

باسم خندقجي: أهلًا وسهلًا

أحمد البيقاوي: باسم نوَّرت

باسم خندقجي: منورة فيك

أحمد البيقاوي: باسم الحوارُ عندنا في تقارب من أوله لآخره من غير مونتاج من غير اقتطاع


 

باسم خندقجي: الله يطمنك

أحمد البيقاوي: وأنا بالعادةِ آخذُ راحتي بالأسئلة وأنت من حقِّك ألَّا تُجيب وأنا أصِرُّ عليك وأنت يجوز أيضًا يعني تُجيب أو تمتنع أهلًا وسهلًا نوَّرت الدنيا هذا اللقاءُ مختلفٌ أنا يعني انتظرته وجاء بوقته وكونه في اسطنبول فقصةٌ أخرى

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: يعني طبعًا أنت يعني

باسم خندقجي: ماذا؟


 

أحمد البيقاوي: أنت

باسم خندقجي: أنا كثيرًا أول شيءٍ سعيدٌ جدًا برؤيتِك وأنَّ أول مشوارٍ لي يكون بعد التحرُّر طبعًا بعد مصر أن أركب طائرةً لأول مرةٍ في حياتي وأدخل مطارات وبالآخر آتي إلى اسطنبول وألتقي فيك أيضًا هذا يعني لي كثيرًا، وفي نفس الوقت إنه ربَّما الشخص يأتي إلى اسطنبول أو يذهب إلى بلادٍ ثانيةٍ حتَّى يبحثَ عن بلاده يعني من هنا أو هناك بحيث يجد رائحة لبلاده كثيرًا مسرورٌ أنِّي أنا معك اليوم بعد ما كنتُ لفترةٍ طويلةٍ في السجنِ وبآخر فترةٍ بالاعتقال أيضًا لما كنَّا نسمع عن البودكاست خاصتك وكثيرًا يهمُّني أن أكون معك اليوم موجود

أحمد البيقاوي: نوَّرت أنا لي تعرف في شيء دائمًا في في العلاقة مع الضيوف أنَّه في أسماء تكون أنت تقول أجِّل بقدرِ ما تؤجِّل بقدر ما ستنضج الحلقةُ أكثر ودائمًا برأسي كان أنَّنا نحن سوف نسجِّل عن بعد ففكرةُ التسجيلِ الوجاهي هذه قصةٌ يعني قصةٌ كبيرةٌ طبعًا نوَّرت ثلاث أربع خمس ست سبع مراتٍ

باسم خندقجي: تسلم تنوِّر بك حبيبي أحمد

أحمد البيقاوي: وكيف أيضًا نحنُ أخذنا راحتنا غير كل الأشياء الثانية التي عملتها يعني لا مجال للتشنُّج عندنا في تقارب


 

باسم خندقجي: لا لا تمام نعم باسم أول أول زيارةٍ لاسطنبول من بعيدٍ أنظر إليها ربَّما من لحظةِ ما أنت خرجت في هكذا الكثير من الأشياءِ التي فُرضَ عليك التعاطي معها يعني أقل اختيار أشعر لما أُتيح لك خيارُ السفر وأنت اخترت فعليًا السفر واخترت اسطنبول في شيء مختلف في هذه الزيارةِ يعني في هذه التجربةِ؟ نعم صحيح هي مبدأُ السفرِ بحدِّ ذاته للفلسطيني ربَّما يكون يشعر في لحظةٍ من اللحظاتِ أنَّه هو حتى كجسدٍ هو ملاحَقٌ في هذا الجسدِ وفي بعضِ الأحيانِ يشعرُ أنَّ هذا الجسد ممنوعٌ من السفرِ ليس فقط الروح وليس فقط النفسية وليس فقط التصور عن هذا العالم كله تأتي في لحظة أنني أنا أقدر أن أسافر، شعرت أي أنا أضع ملمحًا جديدًا لإنسانيتي أنه أنا للتو أستعيد في هذه الإنسانية، أو دعنا نقول بالأحرى أنه أنا أرسم في ملامحي الإنسانيةِ الجديدةِ، وكثيرًا كنت أسمعُ أنَّ السفرَ بحدِّ ذاته يعطي قيمةً مضافةً للإنسانِ ويجعله يكتشفُ نفسه أيضًا، فإنه أنا أسافر بعد 21 سنة اعتقال وغربة حديدية و50 ألف منفى داخل السجن نفسه

أحمد البيقاوي: كنت مسافرًا قبل أصلًا قبل السجن أنت؟

باسم خندقجي: لا نحنُ ذهبنا إلى الأردن، ما هو الفلسطيني

أحمد البيقاوي: يعني لم تختم هذه قصة جواز وطائرة

باسم خندقجي: الفلسطيني عنده أمنيتين أغلبُ شعبنا الفلسطيني أن يركبَ طائرةً ويرى البحرَ


 

أحمد البيقاوي: كان لديك جواز أصلًا قبل الاعتقال؟

باسم خندقجي: كان في جواز لكن ولا مرة يعني سافرت عليه يعني أنا الآن

أحمد البيقاوي: أنت عندك امتياز أنَّ لديك جوازًا كنتَ تفكِّر وتعمل حساباتك

باسم خندقجي: نعم وليس فقط هكذا إنَّه قلت لك هو مبدأ السفر أنَّ الشخصَ يسافر ويجرِّب كثيرًا مرات أولى وفي نفس الوقت للقصة ضغوطها أنني أنا سوف أذهب إلى المطار ومن المطار سوف أصعد للطائرة وسوف أحكي لك مفارقةً أنا سألوني أصحاب لي بعد ما وصلت هنا اسطنبول وكثير أيضًا قبل ما أحكي لك جدًا جدًا سعيد أنَّها هي محطتي الأولى بعد مصر أنها تكون تركيا يعني لعدة أسبابٍ منها أسباب تاريخية، سياسية، ثقافية، الفضاء الإسلامي بشكلٍ عامٍ هذا كله يهمُّني كثيرًا، لكن لما سألوني أنت ما شعورك لما ركبت الطائرة أول مرةٍ؟ قلت لهم شعرت نفسي في بوسطة السجن، يعني في البوسطة الخاصة بالسجن، وبالفعل لما كنت جالسًا في الطائرة أنا عندي فوبيا من الطيران قبل أن أجرِّبه يعني من الأماكن المرتفعة، لكن وأنا في الطائرة لما أغمضتُ عيني ووضعت يدي هكذا شعرت كأنَّ يديَّ فيهم القيود الخاصة بالبوسطة الآن حلَّلت الموضوعَ قلت ربَّما يكون بسببِ الإجراءاتِ التي تحدث في المطاراتِ لما أنا رأيت أجهزةَ التفتيشِ بكلِّ مطاراتِ العالمِ فمباشرةً ظهرَ لي هذا الضوءُ الأحمرُ الذي ذكَّرني في السجن كيف كنَّا نخرجُ من سجنٍ لسجنٍ في البوسطة التي هي حافلةُ نقلِ الأسرى بين السجون لا أعرف إذا أنا تضايقت من نفسي أم ذهلتُ أنني قارنت الموضوع الخاص بالطائرة في

أحمد البيقاوي: والله غالي كله هكذا


 

باسم خندقجي: في البوسطة؟ صحيح

أحمد البيقاوي: أنا كنت في أذربيجان قبل فترة أنظر إلى جهازِ الفحصِ أقول هذا نفسه الذي على الجسر لكن أنت فعليًا أصلًا وحتى دائمًا هذا الحوار مع أصحاب يعني منذ سنين بالخارج لكن تجد فكرة معك الهوية معك جواز السفر في هكذا حقيبةُ النكبةِ هذه التي الشخص إذا سافر مشوارًا عاديًا يعني ليس محتاجًا للفيزا ترافقه كلَّ الوقتِ

باسم خندقجي: صحيح لكن أنت طبعًا يعني عندك الشيء لمستوىً ثانٍ تمامًا؟ صحيح حتى موضوعُ الحقيبة التي هي حقيبةُ السفرِ هذه عندما أتعامل معها أتعامل معها أنها شرٌ لا بدَّ منه تُذكِّرني في في الحقيبة الموجودة في السجن، لكن الامتياز بالوقتِ الحاليِّ أن لا أحدَ يريد فتح حقيبتي أنا ويُصادر منها ما يشاء ويعاقبني إذا وجد شيئًا مخالفًا للقانونِ لديه وهكذا نعم كان في كان هذا الشعور الذي أنت بدأتَ تمارسُ إنسانيتك بشكلٍ حقيقيٍّ، وبدأتَ تكتشفُ معانيَ جديدةً للحرية أو مستوىً آخر للحرية، وأيضًا في متعة مقاربة الواقع مع الخيال كيف؟ أنا كنت أتخيل مثلًا زيارتي في مصر أو في تركيا تحديدًا تركيا بحكمِ إنه في هذا البعد الثقافي وإنه كثيرًا شعبنا كفلسطينيين في في السينما أو في الدراما أو في الدراما التركية، كيف كنا نشاهد المسلسلات؟ تريد رؤيةَ هذه الأماكن بالإضافةِ للإرثِ الحضاريِّ العثمانيِّ مثل نفسُ الشيءِ صار معي في مصر إنه أنا لما وصلت إلى مصر ذهبت إلى التحرير، ذهبت إلى طلعت حرب إلى الإسكندرية، نفس الشيءِ، أنا كنت أتجوَّل في هذه الأماكنِ في رواياتِ نجيب محفوظ مثلًا أو في المسلسلات أو في الأفلام، فالمقاربة بين الخيال والواقع ربَّما تجعلني في لحظةٍ من اللحظاتِ أن أفضِّل الخيال

أحمد البيقاوي: وأشعر الناس الذين مثلك الذين يعني عاشوا لفترةٍ طويلةٍ أو يعني عندها قدرةٌ عاليةٌ على على بناءِ تفاصيلَ كثيرةٍ في في خيال واسع يستطيعون نسجَ قصصٍ ما عاشوها يعني فأنا أستطيع التفكير أنَّكَ يعني مثلًا تركيا يومًا من الأيام ربَّما تكون استحضرتها ورسمت فعليًا في رأسك يعني خطةً ما هذا الشيءُ فيه جانبٌ من المتعةِ في في زيارتك لاسطنبول إذا كنت تخيلتها لكن أيضًا بنفسِ الوقتِ هل تشعر أنَّه يأخذ شيئًا من التجربة نفسها؟ من من أنك تأتي وتزور من غيرِ توقعاتٍ أو من غير رسمٍ مسبقٍ؟

باسم خندقجي: طبعًا أعتقد يعني أنت طرحتَ سؤالًا أنا كثيرًا أواجهه بيني وبين نفسي وهنا أنا سوف أحكي لك عن مستوى الكاتب الذي يكتب والذي دائمًا يكتب بين أربعةِ حوائط كان ويتخيل الخيالُ يلعب دورًا كبيرًا في هذا الجانبِ وأحيانًا الخيال يكون فرصةً للهروب من هذا الواقعِ حتى بعد التحرُّرِ يعني أنا زرتُ مناطقَ كثيرةً كثيرًا كنت قد رسمتُ لها في خيالي صورًا أخرى كيف كنت أتخيلها في المعتقل وما إلى ذلك مثل إسكندرية مثلًا، القاهرة القديمة، شارع المعز، القلعة، كل هذه الأماكن أنا كتبتها مثلًا أنا كتبتُ القاهرةَ المملوكيةَ أو مصر المملوكية وكتبتُ القسطنطينية والدولة العثمانية في قبل 500 سنةٍ تقريبًا، وإلى هذه اللحظةِ أنا أتجوَّل مازلتُ في هذا الخيالِ الذي كنتُ أنا أعتبره الضمان الأفضل لي ولتحرري من المعتقل وأنا موجودٌ في داخله، فأحيانًا أكتشف أنه ربَّما يكون هذا قدري، أنا كفلسطيني وأيضا ككاتب أنه أنا أظلُّ موجودًا في هذا الخيال، الآن كم تفتح لي مثلًا اسطنبول أحضانها أو القاهرة أو أي منطقةٍ أخرى كنت أفكِّر فيها أنا في المعتقل أنَّه ربَّما الذي أنت تخيلته يكون موجودًا؟ أعتقد أنَّه صعبٌ


 

أحمد البيقاوي: مثلًا أين شعرت في اسطنبول؟ إذا سوف نتحدث عنها أكثر أين شعرتَ بأنَّك أنت تعرفها؟ وأين شعرتَ أنَّك لا تعرفها؟ أو يعني ليس هكذا تصورتَها مسبقًا؟

باسم خندقجي: أنا من يعني من ساعة ما وصلت اسطنبول حاولت أن أجدُ أو حاولتُ أن أضع مثل بُعد منهجي للشيءِ النظريِّ كيف أنا أنظر إلى اسطنبول؟ أنَّه حاولت ألمس إنَّه في أماكن متغايرة في اسطنبول مثلًا في فضاءات متضاربة أو متناقضة إنَّه هنا في فقاعة معينة في اسطنبول الآسيوية وفي حيز آخر أو فقاعة أخرى لاسطنبول الأوروبية لا أستطيع إيجاد هذا الفرق لكن إذا ستأتي وتحكي عن الجغرافيا مثلًا المضيق، مضيق البوسفور، الأسوار، القسطنطينية القديمة كلها وأنا أشاهدها أو أراها لا أراها بعينِ الحاضرِ يعني أنظر إليها

أحمد البيقاوي: ما أنت رأيتها من قبل

باسم خندقجي: أُعيد أُعيد تخيّلَها مرةً أخرى وأحاول أن أعمل هذه المقاربةَ حتَّى أنا أعيش اللحظةَ أكثر أو أستمتع فيها أكثر لكن للآن أنا في أماكن كثيرة أرغب بزيارتها ورؤيتها وأعمل إكمالًا لقصتي هذه الخاصة بإغلاقِ الدوائرِ أنَّه كم أنت سوف تقدر تغلق دوائر

أحمد البيقاوي: وفي جانب شعرت أنَّه ليس كما تصورته؟ يعني


 

باسم خندقجي: أكيد

أحمد البيقاوي: مثل ماذا؟ مثلًا بالتفاصيل هذه الأيام التي قضيتها؟

باسم خندقجي: يعني كنت أرى أنَّه أو كنت أشعر أنَّه ربَّما أجدُ أصداءً عربيةً في اسطنبول بحكمِ أنَّ تركيا كانت أو وما زالت ربَّما حتى الآن هي منطقةٌ أو مساحةٌ لكثيرٍ من الجالياتِ العربيةِ مثلًا أنا لم ألاحظ هذا الشيء للآن ولأجل هذا أنا أقول إنّه

أحمد البيقاوي: لم ترَها كما تصورتها ربّما؟

باسم خندقجي: نعم كما تصورتها نعم لأنَّه ربَّما لأنَّه في كثير ناس خرجوا من الذين كانوا موجودين مثلًا في تركيا لكن لكن في أماكن مثل ما هي مثل ما هي موجودةٌ في في مخيلتي قلت لك لها بعدٌ جغرافيٌّ مثلًا التي تتعلق في المعالمِ الشهيرةِ في في تركيا، في اسطنبول التي لمَّا عبرنا مثلًا صعدنا في العبارة عبرنا في في البوسفور، رأينا القصورَ التي على الشواطئِ على الشاطئين وهكذا وهذا لا يتغير الموضوع لكن ظللتُ قدرَ الإمكان أنا أنظرُ إليه بمعزلٍ عن كلِّ العمرانِ والتقدمِ العمرانيِّ والبنيانِ الموجودِ حوله حاولت إرجاعه لأصوله والنظر إليه بتلك النظرة


 

أحمد البيقاوي: الآن مثلًا لما رأيت أنَّها هي أقل مظاهر عربية بينك وبين نفسك ترجعُ الموضوع أكثر لأنَّك أنت تصورتها أكثر يعني تصورتها بينك وبين نفسك أنَّ فيها مظاهر عربية أكثر لأنك هكذا أردت رؤيتَها أو الشيء الذي نحنُ بشكلٍ يومي ربَّما نحكيه؟ يعني

باسم خندقجي: يعني ليس بالضرورةِ ليس بالضرورةِ لكن أنا قلتُ لك بحكمِ أنَّه في كثير عرب كانوا موجودين هنا أنا توقعت أنَّني أجد أحياء أو حاراتٍ موجودٌ فيها عربٌ كثيرون بإمكانك تحكي معهم لهذا قبل يومين أقول لأحدهم لما يقول لي عن مصر وتركيا أو البلادِ الثانيةِ قلتُ له أنا يعني قلت له أنا إذا مللتُ في اسطنبول لن أستطيعَ الحديثَ بالعربيةِ قلت له في مصر أنا أتحدث بالعربية مثل ما أريدُ أذهب وأرجع أنزل وأجلس مع أيِّ شخصٍ تحت البيت، لذلك أنا أحمد أقول أنَّه في فرق بين غربةٍ وبين منفى مصر هي غربةٌ بحكمِ أنها ليست وطني، لكن هي كعمقٍ عربيٍّ وثقافيٍّ وحضاريٍّ أجدُ فيها هذا الدفئ، ولكن المنفى لا يمكن أن نلمسَ فيه الدفء إلا إذا نحنُ استقرينا في موقعٍ ثابتٍ وبدأنا نحنُ نخلقُ هذا الدفءَ، وأنا لا أعرفُ إذا أستطيع الحديث للأسف إنني أنا غير جاهزٍ لمنفى للآن، غير جاهزٍ نفسيًا وغير جاهزٍ أيضًا وجدانيًا وعاطفيًا على هذا الأساسِ أحيانًا أنا أسأل نفسي إنه حسنًا كيف هناك فلسطينيون أو كيف الناس الموجودون في أصقاعِ المنافي؟ كيف يكون حيًا وحيدًا بشكلٍ يومي؟ كيف يمارسُ حياتَه؟ كيفَ يخلق دائرته؟ كيف يخلق العمقَ الخاص بالأمانِ عنده؟ كيف؟ وأين؟

أحمد البيقاوي: هذا ما كان واحد من سيناريوهات خروجك من السجن بينك وبين حالك؟

باسم خندقجي: كان موجودًا وتحدثت فيه كثيرًا أنَّه أنا وأنا وأنا موجودٌ في الزنزانةِ كنت أستمرُّ بوضعِ خياراتي إنه أنا فقط إذا أبعدوني إذا أبعدوني عن فلسطين سوف أكون موجودًا في تركيا مثلًا، أو سوف أكون موجودًا في مصر، أو ربَّما أذهب إلى قطر لكن بعدها عندما اكتشفتُ أنَّ السجنَ للأسفِ تركَ وجعًا كبيرًا داخلي وأيضًا تسبب بضررٍ نفسيٍّ كبيرٍ وعرفتُ بيني وبين نفسي أنَّه أنا بالفعل لستُ جاهزًا لمنفى تحديدًا في الوقتِ الحاليِّ بالرغمِ من أنَّني كنتُ أدرِّبُ نفسي كنت أدرِّب خيالي لكنَّ الخيال الذي كنتُ أتدرَّبُ فيه في السجن هو خيالٌ يحنُّ للمكانِ الأول أنا عندما كنت أنا أسرح تعرف ما هي السرحة عندنا بفلسطين نكون جالسين سوف أسرحُ في خيالي أجدُ نفسي في نابلس أو في رام الله، وإني أنا ذاهب من نابلس لرام الله أو من نابلس إلى جنين أو طولكرم أو أدخل إلى الداخل على على حيفا، على عكا، وتسير معي الأمور عندي تحديد المواقع GPS الخاص بخيالِ فلسطين فعَّال تمامًا لما آتي وأقول حسنًا يا حبيبي ربَّما يبعدونك شغِّل تحديد المواقع GPS لتركيا لا يعمل لا يوجد

أحمد البيقاوي: نعم


 

باسم خندقجي: لا يعمل لهذا السببِ عندما نكون نمشي هنا في طرقٍ أو في الشوارعِ حينها أحكي هذا الشارعُ يشبه شارعًا في نابلس مثلًا، أو هذه المنطقة تشبه منطقةً في رام الله أو في أو في الخليل لكن بالآخر نواسي في أنفسنا نحنُ أنت الأفضل اسكت تضحك على نفسك أنت نحنُ لسنا هنا ليست منطقتنا فأيضًا في مصر لمّا يسألوني أنَّه كيف تكون تتجول بالشوارع؟ أخبرهم أنا أمشي في شوارعَ ليست لي لا يوجد فيها ذكريات هنا أنا لم أتعثر أولَ مرةٍ في حياتي هنا لم يكن أول شجارٍ بحياتي هنا لم أمشِ مع أول بنتٍ أحببتها في حياتي مثلًا لم أذهب مع أهلي لم آتِ لكن هل نحنُ بإمكاننا أنَّه نحنُ نعمل ذكرياتٍ في الغربة؟ هنا السؤال وهذا الشخص يحتاج الإجابة عليه، وأعتقد أنَّه واجبٌ أخلاقيٌ أن نعملَ هذا الشيء واجبٌ أخلاقيٌ لنا لأنفسِنا أنا كأسير محرر أو كمناضل أو ككاتب إني أخلق هذه الذكريات لأنها جزءٌ من إنسانيتي في وقتٍ كان هو هذا المستعمر الصهيوني يحاول بكلِّ الطرق أن يمسحَ هذه الذاكرة ويمسح هذه الذكريات ويفسدها ويستبدلها بذكرياتٍ للموتِ والقتلِ والإبادةِ وللتعذيبِ ول كلِّ الأضرار النفسية التي صارت معنا

أحمد البيقاوي: باسم الناس الذين يشبهونك أسرى محررون عندهم تجربةُ أسرٍ طويلةٍ الناس ترتبكُ في التعاطي معها يعني إذا أيضًا لم يرَ الشخصُ أسرى محررين في حياته أو فكرة الأسر معتادٌ عليها من الطفولة يصعب عليه أن يجمعَ أو يعملَ هذا المزيج ما بين أنَّ باسم هو سُجِنَ وعمره 20 و21 سنةً بالعمر وقضى 21 سنةً بالسجن وأنا جالسٌ هكذا أفكِّر وأعِدُّ للحلقةِ جالس وأفكِّر في التفاصيل وجدتُ أنَّ هناك هناك أناسًا يعني يفصلون أصلًا بين هاتين المساحتين أنا غيرُ قادرٍ على الفصل بينهم أنَّ باسم الذي أمامي الذي أنا كنتُ أمشي معَه هو المزيج مثل ما أنَّك حاليًا تقول الشخص الذي كان يُخطّط بيومٍ من الأيام إذا أنا ذهبت إلى اسطنبول في عندي هذه الأماكن ولما نحنُ ندخل على ميدان تقسيم يبحث عن تفصيلة في يراها مسبقًا وبذات الوقت يُفاجأ بأشياء إذا أردتُ القول أنَّه أنت الآن يعني بعد ما تحررت في إذا جرَّبنا نفصلهم يعني أو نعمل مزيجًا مع بعضنا أين ترى باسم الذي قاتل على مدى 21 سنةً داخل السجن حتَّى يحافظَ على روح الـ20 و21 الشاب الـ 20 والـ 21 سنةً والآن يراها ويسعد ويفرح ويرى أيضًا من مكانٍ ثانٍ تجربةُ السجن الـ20 سنةً 21 سنةً سُرِقَ منها شيءٌ الآن يلمسُه ويرى أنَّه سُرِقَ منه؟

باسم خندقجي: انظر أحمد سأحكي عن أكثر من تفصيلةٍ، واحدةٌ من هذه التفاصيلِ لا تتعلق بي كباسم كأنا بين قوسين أنَّه أنا باسم وأنا بطلٌ وأنا مناضلٌ وهذه غيرُ موجودةٍ عندي، لكن أنا سوف أحكي في أكثر من مستوىً يتعلق في هذا الخليط، أنا ولدٌ وشابٌّ وكهلٌ ومناضلٌ وكاتبٌ ومثقفٌ وأحيانًا يحبُّ المشاجراتِ ويحب أن يسافرَ يحب النشاطَ والحركةَ ففي هذا الخليط كله، يعني أنا لمّا يأتي أناسٌ يطلبون في لقاءٍ أو في ندوةٍ إنهم يريدون بطاقةً تعريفيةً، أحيانًا أرتبك ماذا يعني أعرِّف عن نفسي، حسنًا إذا كنتُ سأحكي عن نفسي إنني أنا روائيٌ فلسطينيٌ، حسنًا ما أنا سأظلم الولدَ الموجود بداخلي ذو الـ20 سنةً والـ21 سنةً إذا كنتُ سأحكي عن نفسي مناضلًا أنا ربَّما أنا سأظلم الكاتب إذا كنتُ سأحكي فقط أسير محرر ربَّما أيضًا الناس لا تفهم عليَّ لمَّا أنا دعني أحكي لك إياها بالعامية هكذا ببساطةٍ لمَّا أتصاغر بشيءٍ مثلًا أنا أطلع أنبسط أمشي في شارع هكذا لنفسي بدون ما شخصٌ يأتي يضع عليَّ مقياسًا إنه لا أنتَ أسيرٌ محررٌ أو أنتَ مناضلٌ، لازم أن تكون موجودًا في قالبٍ مُعيّنٍ أو في إطارٍ مُعيّنٍ، فأنا دائمًا أطلب إنه تعالوا تعاملوا معنا ضمنَ خليطٍ نحنُ كأسرى محررين أنا أنا سئِمتُ ومللتُ قصةَ البطلِ هذه لأنَّ البطولةَ تُفقدني إنسانيتي، أنتم تريدون الاستمرار في التعامل معي إني بطلٌ أنتم تحرمونني من أمورٍ كثيرةٍ وفي نفس الوقت تُحملونني المسؤوليةَ عن أمورٍ كثيرةٍ إنه سوف تبقى في هذا القالب أنت موجودٌ، لهذا السببِ أنا أحاول أن أعملَ الخليط هذا كلَّه حتّى لمّا أكون أنا موجودٌ في مكانٍ أنه أنتَ روائيٌ أو كاتبٌ أحاول أن أكسرَ هذه القصة الخاصة بالكاتب والروائي الذي يتعامل في لغةٍ معينةٍ، يتعامل في قوالبَ منمقةٍ وتفاصيلَ وشكلياتٍ وكلّّ هذا وما إلى ذلك، أنا ليست لديَّ هذه القصة، أنا لمَّا أكون موجودًا في منطقةٍ أنا موجودٌ فيها ككاتب كُلُّ هدفي يكون أن أخرجَ هذا الولد الذي بداخلي أنه عليكم النظر إليَّ هكذا أنا أكون جالسًا ومعي ثلاثةٌ أو أربعةٌ معي في نفس الجلسة كباسم أيضًا نحنُ ظُلِمنا بكل صراحةٍ نحنُ كمحررين قضينا فتراتٍ طويلةً في السجون ظُلِمنا في مسألةِ تعاطي الناس معنا أو الإعلام دعنا نقول وهذه أنا لمستها في أولِ تجربةٍ لي لمَّا تحررتُ بحكم تعرُّضي للكثيِر من اللقاءاتِ والإعلامِ وهكذا التشييء إنهم يجعلونني شيئًا لا يشبهني كباسم يجعلونني أنا كأسيرٍ محررٍ اسمه أحمد أو محمود أو حسين كلُّ الهدف أنني أنا آخذ منك اللقاءَ أو السبقَ وفقط أن أسألك نفس الأسئلة وأحيانًا يكون هناك تعاملٌ تشريحيٌ في القصة أنَّه أنا سوف آخذ منك هذه التفاصيل وفقط يعني أنا لمَّا أول ما تحرّرت لمّا جاءوا حكوا لي أنَّه أحمد البيقاوي في بودكاست لازم نعمله مع أحمد وفي تواصل لمّا أنتَ أرسلت أنَّه أنا سأعمل مع باسم لمَّا يكون مرتاحًا باسم وأنا أتخيَّل لو أنا عملت أنا وأنت بودكاست من بدايتها بلا قيمةٍ سوف يكون نفس القالب، نفس القصة، نفس الإسطوانة المشروخة، نفس الجمل المنمّقة هذه لأني أيامها كنتُ أنا البطل، كنت أنا المناضل الذي سوف يحكي كلامًا فقط مثل ما تحب دغدغة المشاعر دعنا نقول أو مثل ما تريدُ الناس أن تسمعها دون بمعزلٍ عن مشاعري، لكن أنا اليوم عندي جرأةٌ لآتي وأحكي أنا عندي مشاعر أنا سوف أحكي لكم إياها وسوف أشارككم إياها أنا اليوم لا توجد عندي مشكلةٌ أن أحكيَ لكم أنَّه أنني أخاف مثلًا لا توجد مشكلة أن آتي وأحكي أنَّني أنا كلَّ يومٍ في الغربةِ لمَّا أستيقظ صباحًا أرتب نفسي نفسيًا على أساسِ أن أظهرَ في أحلى صورةٍ لكن من داخلي أكون في المعاناة والصدمات النفسية أكون في نوباتِ الخوفِ التي ما زلتُ أتعرّضُ لها بين الفترةِ والثانية وأحس إنه أنا لمّا آتي وأشارك في هذه القصص أرتاح وكل ما أنا شاركت وكل ما أنا استعدتُ إنسانيتي أكثر الآن التحدي الكبيرُ أنه بعض الناس لا تستوعب هذا الموضوع، بعض الناس يأتي يقولُ لك لا أنت عليكَ البقاء في القالبِ قالب البطلِ وقالب المناضلِ وقالب حسنًا ما أنا مناضلٌ لكن اسمح لي أكون مثلك قليلًا إذًا يعني أعطِني مجالًا كي أستطيع التعبيرَ عن مشاعري وعواطفي مثل ما أنا أريد لأنَّ الهدفَ الأساسي اليوم لنا كفلسطينيين الأنسنة، كيف نؤنسن أنفسَنا بكل التفاصيل، بكل أي تفصيلة صغيرة تتعلق في اليوم نحنُ معركتنا معركة وجود إنسان فقط للأسف في خضم الإبادة التي نواجهها

أحمد البيقاوي: بذات السياق على مستوى تفصيلي أنا أحبُّ التفاصيل باسم ولمّا لا تجيبني الإجابة سأرجع لك بالسؤال

باسم خندقجي: نعم ارجع


 

أحمد البيقاوي: أحببت اللفة الجولة التي أعطيتني إياها يعني أعطيتني فائضَ معلوماتٍ لكن إذا كنتُ سأقول حتَّى نتواصل مع المزيِج الذي تحدثت عنه مزيج باسم مزيجٌ ما بين أشياءَ حافظ عليها ما زالت موجودةً اليوم وأشياء فقدها وهذا هو باسم من وقت خروجك وحتى اللحظةِ هناك أشياءُ يسعدُ الشخصُ من داخله أنَّها لم تتغيَّر يعني وفي أشياء ثانية يشعر أنَّه لا في شيء تغيَّر فيها على مستوى الطاقةِ ومستوى الروحِ ومستوى التواصلِ هل يمكنك استحضار شيء لنا من هذا المسار لمسته يعني وجدته لأنَّه ما زال باسم الـ20 والـ21 سنةً وفي شيء ثانٍ شعرت لا في هنا باسم الأربعيني موجود فيها؟

باسم خندقجي: هذه انتبه أنت تتحدَّث عن أمورٍ تحاول الدخول إلى عوالم نعم هذه موجودة وأحيانًا أخاف لمّا أجد باسم الأربعيني هذا الذي عمره 43 سنةً أجده أمامي هكذا ويجلس أمامي في الصالون ويحكي لي حسنًا أنتَ الآن رجلٌ صرت كبيرًا وانتبه إلى نفسك قليلًا ولكنّي أرد وأفهّمه، أقول له لا دعني حسنًا ذو الـ21 لم يبدأ حياته بعد يعني ذو الـ21 سنةً ما زال يحاول توقف عمرُه في عام 2004 وبدأ يرجع في 2025 لكن انظر 90 في المائة من الذي يحدث معي في التفاعل مع الأشياء التي حولي والتفاصيل المعينة باسم الذي عمره 21 سنةً وهو المسيطر فيها هو الذي ما زال مسيطرًا وأحيانًا أخاف أن يؤذيني أو يؤذي هذا البني آدم الذي صار عمره 43 سنةً ولديه سياقٌ في حياته ولديه مسارٌ في حياتِه

أحمد البيقاوي: كيف؟

باسم خندقجي: يؤذي أحيانًا لأنه ليس عاقلًا كثيرًا يحب الصخب يحب أن يخوضَ تجاربَ يعملَ أمورًا مثلًا لا يصح عملها الآن فأنت عمرك 43 سنةً فأنا ما الذي أحاول عمله؟ أحاول عملَ تسويةٍ بين الاثنين إنه ذو الـ21 يأخذ بعضَ الأمور يتفاعل في بعض الأمور لكن أنت أعطي القيادةَ لذي الـ43 سنةً إذا أنا فشلتُ في هذا الشيء ألجأ لناس لماذا؟ لأننا هنا نرجع للمسؤوليةِ الأخلاقيةِ لأنه أنا اليوم موجودٌ في مكانٍ فيه ناس كثيرون يتوقعون مني أمورًا يحبون سماعها يحبون رؤيتها وبالآخر عليك تقديمُ النموذجِ هل هذا هو النموذج الذي أنا أخطط له والذي أنا كل تطلعاتي كانت في سبيله؟ لا

أحمد البيقاوي: أين اصطدمت في اسطنبول هنا بالأيام الماضية بالأربعيني؟


 

باسم خندقجي: الصراحة ولا مرة

أحمد البيقاوي: جامد

باسم خندقجي: ولا مرة ولا مرة لماذا؟ لأنَّه أنا كنت متخذًا هذا القرار أنَّه سوف أعيشها بكلّ تفاصيلها اسطنبول ربَّما وأنا في المطار كنت أبو 43 سنةً

أحمد البيقاوي: أو ربَّما فقط بعد العودة من اسطنبول تصير تقول لي والله حوت الأربعين

باسم خندقجي: يجوز عند العودة أكون 63 عامًا


 

أحمد البيقاوي: لكن اتصل بي وأخبرني

باسم خندقجي: لكن لا ما زلتُ أعيش أبو العشرينات هذا في في الأحاسيس وفي المشاعر في العواطف في التفاعل مع الأشياء يعني هنا أنت لو ترى كيفَ أكون عندما ألاعب مثلًا ابن أختي هذا تقريبًا عمره سنةً أتحول لولدٍ صغيرٍ مثله حسنًا يعني أذهب إلى أماكن وإلى مناطق ثانية وأعيشها بعد اللعب معه أعمل اتصال شغل مثلًا مقالًا معينًا شيئًا يتعلق في دار النشر تفاصيل ندوة معينة نعم أتحول لكن لماذا أقول لك ما زال أبو الواحد وعشرين هكذا صاخبٌ ويتفاعل وكل هذا الحكي لأنَّه بالفعل أحيانًا أكون في جلسةٍ رسميةٍ جدًا ندوة مثلًا أو شيء هكذا أحيانًا أحب المزاح مثل ما يقولون عندنا في العامية حينها يحكون لي يكفي ماذا ما بك؟ ماذا يحدث؟ لكن أنا هكذا سأعيشها هكذا أنا ماذا أريد جئتُ أنا لأعطيكم صورةً جديدةً لستُ أنا كباسم كابن آدم وُلِدَ في سياق فيه طحن وفيه معاناة وعذابات وفي كل هذا الحكي وفي نفس الوقت لا يريد الشعور بالاضطهاد، لا يريد الشعور مثل ما كان هو يشعر في تعامل ناس آخرين معه إنه نعم أنا ألمس في عيون الناس لا يريد الناس، هذا الكاتب البعيد عنهم أو المثقف الذي يحكي لهم كلامًا وهم لا يفهمون نصف كلامهم، لكن المهم إنه هو يكون جالسًا ويتحدث معهم بالآخر يذهب ويشغل سيارته ويذهب على الفندق الذي هو نزل فيه وانتهت، فكّت الأمور وهكذا، لكن لا أنا أحاول أن أبقى متفاعلًا مع الناس وأتعامل مع الناس الذين يقرأون لي مثلًا أو الذين يتابعوني لأنه هذه عائلتي الكبيرة، هذا هو رصيدي، لولا هؤلاء الناس لولا حبهم أنا لا يمكنني الاستمرار

أحمد البيقاوي: كم مرةٍ جلستَ فيها مع نفسك من يوم ما غادرت؟

باسم خندقجي: والله ليس بعد ربَّما أنا أهرب من نفسي ما زلت ممكن أنا أهرب أو ليس ممكنًا هي أكيد أنا أهرب حاليًا لأنَّني لستُ جاهزًا بعد كلّما جئتُ أنا للجلوس مع نفسي أشعر أنَّني ما زلتُ غير جاهزٍ نفسيًا والموضوع يتطلب تأسيسًا لقاعدةٍ أستطيع من خلالها أو لمنهج دعنا نقول أستطيع من خلاله أن أفكّك أو أن أحلّل كلَّ شيءٍ صار معي تعرف أحمد أني لا أصدق أني إلى الآن أنني أنا تحررتُ مراتٍ الناس يفكرون أنَّ هذه مبالغة حسنًا أنا قبلَ قليل قطعت الجسر في اسطنبول بين أوروبا وآسيا حلم حلم أنا ما زلتُ أعيش في الحلم لهذا السبب وأنا في الطريق خرجتُ باستنتاجٍ جديدٍ لمفهوم الحرية يعني أولها كنت أحكي أنَّ الحرية هي التفاصيل الصغيرة الآن أقول إنَّ الحرية هي استمرارُ الحلم أنك أنت تعيش كلَّ هذا الواقع على أنَّه حلمٌ عندما يستحيل الحلمُ واقعًا هنا يصير فيه انتقاصٌ للحرية تصير الحرية فيها معنى ناقصٌ لا تبقى أحلامًا بل تصبح كوابيس ومن جهةٍ ثانيةٍ هذا الموضوع يخيف لماذا يخيف؟ لأنَّك هنا تتحدَّث عن الأسير الذي كان موجودًا في السجن الذي يعتمد على الخيال من أجل الهروب من السجن وتتحدَّث عن الكاتب الذي يعتمد على مجموعةٍ من الاستعارات والمجازات في أسلوب كتابته فأنا حتى هذه اللحظة أتعامل مع العالم ما بين استعارة وأخرى أتعامل مع الواقع ضمنَ جملة الروائية أو الأدبية وهذا خطيرٌ ليس سهلًا لأنَّه أنا بالآخر سوف تنزل إلى هذا الواقع الآن النزول إلى هذا الواقع هل سأنزل قليلًا قليلًا ولا سوف أصطدم وأتحطم مثلًا وأتكسّر، الآن أنا أحاول أن أنزل شيئًا فشيئًا إلى هذا الواقع وأن أتحول تدريجيًا من باسم ابن الـ21 سنة إلى باسم الذي يكبر وصار عمره 43 سنةً ويريد أن يكمل

أحمد البيقاوي: باسم لما تكون يعني الحريةُ للأسير حلمًا تكون بمحل يكون في قائمة من التفاصيلِ يعني مشاعر وأشياء مادية التي بعد خروجِ الأسيرِ من السجنِ التواصل معها أو لمسها فعليًا وإمساكها هو الذي يجعل الحرية تنزلُ للأرضِ وليس حلمًا مثل ما أنت تتفضل أعتقد بالمسارِ يعني واضحٌ بالمسارِ الذي أنت تحكيه كونها فكرة المنفى فهي حرمتك كثيرًا من من أشياءَ موجودةٍ على القائمة لكن إذا ممكن تشاركنا هكذا يعني ماذا كنت تفكِّر يعني برأس القائمةِ من التفاصيلِ أو من اليومياتِ أو من التجاربِ التي ربَّما تجعلك تعيش فكرةَ الحريةِ؟


 

باسم خندقجي: كثيرًا كثيرًا أنا كنت أضع تفاصيلَ حتى قبل ما قبل 7 أكتوبر يعني لأنَّه نحنُ كأسرى نحنُ كلُّ يومٍ نحلمُ في الحرية وكل يومٍ نحنُ نفكر ماذا سوف نعمل عندما نتحرر وأنت هنا تتحدَّث عن أسرى مؤبدات يعني أي بني آدم عاقل يمرُّ من جانبهم يقول هؤلاء مجانين ماذا يقولون هم كل شخصٍ فيهم أقل شيءٍ محكومٌ 300 سنةٍ وجالس يقولُ أنَّه عندما يخرج سوف يبني بيتًا سوف يشتري سيارةً وسوف يتزوج وسوف يذهب وسوف يرجع في قائمة طويلة كانت موجودةً لكن بكل صراحةٍ أحكي لك أنَّه هذه القائمة متعتها تقريبًا لم تُفسد ولكن يعني جزءٌ كبيرٌ منها مُسِحَ بحكمِ الإبادة المستمرة ضد شعبنا وهذا الحكي كان موجود عندي أول ما تحررت ربَّما منذ 4 أو 5 شهور أنا أرفضُ أن أتصوَّر صورةً موجود فيها أكل مثلًا أو أعمل لقاءً صحفيًا في مطعم أو في مكان موجود فيه بذخٌ أو شيءٌ مثل هذا لأنه في معاناة مستمرة وفي إبادة وهكذا وكنت أحرمُ نفسي من أن أذهبَ إلى أماكنَ أنا أرغب الذهاب إليها حتَّى فقط أغلق دائرة أنَّه أحكي أنَّني أنا هنا وصلت وحتَّى أتعرَّف على معنى حريتي ولكن بعد بعد ذلك فهمتُ أنَّني أنا مطالبٌ أخلاقيًا أن أعيشَ حريتي وأن أستمتعَ فيها بكلِّ ما أوتيت من أملٍ وحياةٍ وتمردٍ وصخبٍ وفرحٍ وحزنٍ وكل شيءٍ لماذا؟ لأنَّ هذه الحرية للأسف كانَ ثمنها باهظًا جدًا وإبادة هائلة جدًا بحقِّ شعبِنا فقلت أنَّه لا الإجابةُ الحقيقيةُ على هذا المستعمرِ الصهيونيِّ أنني أنا أعيش حريتي التي هي عبارةٌ عن مشروعِ تحدٍ له أيضا هو في نفسِ الوقتِ أن أمارسها وربَّما أنت تتفاجأ من تفاصيلَ صغيرةٍ تتعلق في الحرية إني أنا مثلًا أمشي في شارع بدون ما يكون أمامي سجَّان هو الذي يمسك في يدي أو هو الذي يقودني أين سوف يأخذني وأين سوف يوصلني أيضًا الحرية بالنسبة لي إني أيضًا بالليل أمشي في هذا الشارع ولا يكون في في آخره آلية عسكرية صهيونية سوف تهددنني أو سوف تطلق النار عليَّ وهكذا السباحةُ أنا أحب السباحةَ كثيرًا، أول مرةٍ سبحتُ فيها فهمتُ معنىً جديدًا للحريةِ، وليس فقط الحرية هكذا كان في مثل نشوةٍ معينةٍ إنه أنت هنا تقوم بالسباحة وليس فوقك سقفٌ حديديٌّ مثلًا أو هكذا رشةُ الملحِ على الأكلِ نحنُ آخر سنتين من سنة 2023 إلى الآن الأسرى في السجون محرومون من الملح رشةُ الملحِ هذه الصغيرةُ فأنا في آخر سنتين في المعتقل يعني من 2023 إلى 2025 في ذروةِ الإبادةِ كنت دائمًا أحكي عندما أتحرر سوف أمسك رشة الملح وأرش ملح مثل ما أريد على الأكل تخيَّل هذا تفصيلٌ صغيرٌ لكن هذا يعني لي شيئًا كبيرًا أنا يتعلق في الحرية الكتابة مثلًا أنَّه أنا كيف أقعد وأكتب وعندي في البيت عندي أقعد على مكتب أم أقعد أنا على كنبة وكل هذا كنتُ أتخيَّله كيف سوف أستعمل الحاسوب للكتابة؟ كيف أنا سوف أقود سيارة مثلًا كيف أنا سوف أتعرف على ناسٍ جددٍ الأسير المحرر يعيش تفاصيل الحرية بمعنى آخر أو في مقارباتٍ أخرى أحيانًا ليس لها علاقة في الإنسانية ولا في الأمور العادية، وأحيانًا الناس يكونون متفاجئين إنه ماذا يعمل؟ جالس مثلًا أنه لما ينزل يقعد على الأرض على التراب قليلًا مثلًا، أو أنه يلعب مع طفلٍ صغير، أو يشم روائحَ جديدةً، أو يستعيدَ روائحَ معينةً، هذه هي باعتقادي الحرية بتفاصيلها الصغيرة

أحمد البيقاوي: أنت جالس تُحلّل الأسرى المحررين أو تجربة الأسير المحرر أكثر من الإجابة على عن باسم على فكرة لكن يعني إذا كنتَ مرتاحًا تمام

باسم خندقجي: لا أعرف والله أشعر بأنَّه لمَّا آتي أحكي أسير محرر أنا أقول عن فئةٍ يعني لمَّا أحاول الحكي عن باسم أسير محرر أنا أقول عن مجموعةٍ من الأسرى المحررين

أحمد البيقاوي: لكن إذا تساعدنا فعليًا أنا قلتُ لك سابقًا هو ثقيلٌ عليك وصعبٌ لكن من بعد إذنِك جرِّب معي من غير ضغط فقط أنا الناس التي عندها قدرةٌ على استخدام اللغة على التعبير أشعر من داخل بطمعٍ بتفاصيلَ صغيرةٍ وبقدرٍ كبيرٍ من الانفتاح في حالتك من غير ضغط يعني براحتك

باسم خندقجي: أصلًا قد أصبح نرجسيًا


 

أحمد البيقاوي: لا لا لا لكن بالنسبة لي

باسم خندقجي: مع أنني يجب أن أكون نرجسيًا قليلًا

أحمد البيقاوي: لا لمَّا أسألك هو فعليًا يعني في سوف يعني هناك مساحاتٌ حتَّى تُخرجَ نرجسيتك مثل ما تريد لكن قصدي لمّا نقول عن باسم الذي كان داخل السجن داخل المعتقل بيومياته كان يستعد كان جزء من مقاومته للسجن والأسر كان أنَّه في قائمة من الأشياء يواسي حاله فيها ربَّما فيلم ربَّما بلد ربَّما قصة ربَّما كذا وأحاول النظر فعليًا لأنَّه أعتقد هنا الله يرضى عليك لا تحلّل لي تمام؟ تجربة يعني أنت تتعرض لتجربةٍ مستمرةٍ أو عقوبةٍ مستمرةٍ بأكثر من مستوى فكرة الإبعاد والمنفى فكرة الإبعاد والمنفى أصلًا في وقت الإبادة أنك أنت تخرج وتجد هذا الكم من التضحيات الم وجودة فعليًا التي تثقلك أكثر فكرة أنَّك أنت مُبعدًا أيضًا يعني والدك الله يرحمه ليس موجودًا

باسم خندقجي: صح

أحمد البيقاوي: وأيضًا أنت ما زلتَ محرومًا من أن تجتمعَ بعائلتِك وفوقَ كلّ هذا أنتَ بلا حاضنةٍ فأنت فعليًا أنا أتخيَّلك لكن باسطنبول يعني عفوًا باسطنبول أو بالقاهرة بالقاهرة أكثر في قائمة جديدة يمكن تقوم بالبناء عليها أو أو أو ترسمها وتفكر فيها غير القائمة التي أنت كنت يعني بنيتها أو سيناريوهات خروجك من السجن وهذا بنظري قليلًا يُعقّد أو ينتقص من فكرةِ الحرية التي أنتَ تبحث عنها يعني ويجعلني أتواصل مع مع باسم أكثر الذي هو ليس فقط والله الحمد لله أمورُه طيبةٌ هناك بالقاهرة وما شاء الله صار باسطنبول يقولون عن البوسفور وهكذا يعني


 

باسم خندقجي: لا لكن صحيح ما تقوله أنت لكن قلت لك أحيانًا أبدأ لك في الموضوع من قصة أنَّه لمّا مرة سُئِلتُ وقالوا لي أتستطيع الابتسام بدون أن تكون ابتسامتك مرتبطة في عدوك؟ أنك أنت توجهها للعدو لعدوك قلت لهم سوف يأتي يومٌ أنَّه أنا أبتسم وأضحك فيه بدون ما يكون الهدف من الضحكة رسالةُ تحدٍ لهذا العدو لكن في ذروة الإبادة وأنا أنال حريتي كباسم في بعض الأحيان أشعر بأنَّ هذه الحرية أنا لا أعيشها لكن أنا مطالبٌ في تمثيلها بيني وبين نفسي أكون أحيانًا أدعي أنَّه أنا أمارس هذه الحرية لكن على أرض الواقع لا صعبةٌ الأمور صعبةٌ جدًا صعبةٌ جدًا لأنَّه مثلما أنَّك تفضَّلت لا توجد حاضنة غير موجودة

أحمد البيقاوي: ماذا يعني بلا حاضنة؟

باسم خندقجي: أنَّه نحنُ أصبحنا نكرةً نحنُ نحنُ أصبحنا ليس نكرةً إنَّه في هناك نكرانٌ وهناك خذلانٌ لنا كمحررين أو أو حسنًا تريد الحكي عن نفسي أنا كباسم لا يوجد يعني نحنُ لقينا حاضنةً شعبيةً في مصر راقيةً جدًا ولا أجملَ منهم ولا أحلى منهم هؤلاء الناس دافئون جدًا وقدرت أن أنسجَ شبكةَ علاقاتٍ في المستوى الأدبي والثقافي كانت راقيةً جدًا لكن بيني وبين نفسي حسنًا أين أين حاضنتي الفلسطينية؟ لماذا أنا كلَّ شهرٍ لازم أعاني حتَّى أعرف توفير إيجار البيت مثلًا حتّى ما نحنُ نفهم كيف سوف يصلنا إيجار البيت لنا نحن الأسرى المحررون الموجودون في مصر في كثير تفاصيل لكن أحاول أن أعوض هذا الجانب بممارسة بعض تفاصيل الحرية الآن سوف تأتي وتسألني القائمة التي كنت حاططها في السجن إنك أنت تمارس حريتك من خلالها هي نفسها الموجودة الآن؟ لا ما عدا الشيء الذي يتعلق في تفصيلة السفر وصدقًا أقول إنَّ الولادةَ الثانيةَ لي بعد التحرر غير إنه أنا خرجتُ من من معبر رفح لمصر، وهذه كانت الولادة الأولى، الولادة الثانية السفر أني استطعت السفر والقدوم هنا، وربَّما أيضًا إنه هذا السفر أعطاني هامشًا أكبر لفهم حريتي بعض تفاصيل هذه الحرية وربَّما أيضًا أشعر بغصةٍ إنه أنا استطعت السفر كباسم بحكم شغل أو عمل أدبي وثقافي وتمثيل فلسطين في هذا المستوى وإنه في العديد من الأسرى المحررين يحلمون بأن يركبوا الطائرة مثل ما أنا ركبتها وطلعتها سوف يأتي يومٌ وسوف ينطلقون ويسافرون ويعملون كلَّ شيءٍ هم يريدون عمله لكن ربّما السؤال الحقيقي هل المنفى يمكن أن يكون هذه الحاضنة التي من خلالها أستطيع أن أمارسَ حريتي أو أجاوب عن أسئلةٍ وجوديةٍ؟ لا لأنَّ المنفى قسريٌ بالأساس، فكيف المنفى سوف يعطيك حرية؟ المنفى ربَّما يعطيك بعض المحددات، بعض الأبعاد التي أنت تتوهم من خلالها ممارسة حريتك لكن أنا أهم هدف كان في حريتي لمَّا أنا بدأت عملية طوفان الأقصى و7 أكتوبر بدأت كانت في تلك الآونة كان وقتها عندنا في السجن أدوات وسائل التواصل مع الخارج، فأنا أقول مع أمي صبيحة الطوفان فأمي تبكي على الهاتف يعني تصيح وتبكي وتقول لي أنا نظفتُ لك غرفتك فأنا أنهيتُ معها المكالمة دقيقتين ورجعتُ إلى زنزانتي غرفتي فقلت توجد لي غرفة إنَّه أنا يوجد لي غرفة يوجد لي بيتٌ هناك أنا على مدار 21 سنةً في السجن لم تكن لي غرفةٌ أنا كنتُ ضيفًا على الحركة الأسيرة لايوجد عندنا أنا الذي مثلي كانت حالته نادرةً في السجن ابن حزب شيوعي لا يحبسون الرفاق الموجودين فيه فكنتُ أنا الضيفُ الدائم والذي يشعر أنَّه أجنبيٌ بشكلٍ دائمٍ بالهامش أنت تبقى تعيش بالأجرة هنا وهناك إلى أن تستطيع النظر لما سوف تعمل في حياتك ودعني أصارحك ربَّما هذا هو الذي لعب دورًا كبيرًا في لا أقول ضررًا نفسيًا لكنّه آذاني كثيرًا هذا البُعد أنَّك مثلما يقول مظفر النواب أجانب مهما نقاتل أنت ليس لك إطارٌ اعتقاليٌ في السجن، فبالتالي أنتَ تبقى تشعرُ بعدم الأمان مع أنَّه في شبكة أصدقاء ورفاق ورائعين وجميلين لكن بالآخر أنتَ أنتَ ونحنُ نحنُ هيَّا دبّر نفسك خاصةً لمَّا روحت اكتشفت أنَّ لي هناك بيت ولا شخص يقول لي اخرج منه، هذا حرية مثلا

أحمد البيقاوي: وبنفس الوقت عمومُ الناس ربَّما رأينا هذا السلوك الإنسان بالإبادة أنَّه نحنُ نبحث في الصور يعني ما يساعدنا على إنكار حجم الكارثة أو المصيبة التي أنا كنتُ أراها فأحب كثيرًا يعني صورك أنت عندما ترى تقابل آمنة عندما تكون مع إلياس مع تكون مع مجاهد وهكذا في شيء من داخلنا كأنَّه التواطؤ داخل أنَّه يطمئن الإنسان على هذه الصور على أنَّ هناك أسيرًا من الأسرى المحررين تزوَّج لا يهم كيف الظروف أو قابل أمه أو قابل أباه ونكتفي بهذه القصة حتَّى فقط مثل كأنَّه نلغيه من قائمتنا

باسم خندقجي: صح


 

أحمد البيقاوي: إذا كنت سأقول أيضًا من مكانٍ ثانٍ يوجد شيءٌ قاسٍ بأنَّك أنتَ بعد لم تقابل والدتك تحديدًا ماذا يعني هذا الأمر أنَّه باسم للآن لم يُقابل والدته حتى اللحظة؟

باسم خندقجي: إنَّه باسم ليس حرًا حتى هذه اللحظة وأنا قلتُها قبلَ ذلك إنَّه أكبر منظومة عسكرية في الشرق الأوسط وأكبر جيش في المنطقة الذي يفتك بالناس ويعمل إبادة قرَّر أن يحاربَني بحضن أمي أنَّه يمنع أمي من السفر وأمي أنا حكيتها في لقاءاتٍ سابقةٍ كانت تعاني من سرطان الثدي وأنا لم أكن أعرف في الموضوع وتحاول بين فترةٍ والثانية أن تسافر إنها تأتي أمي لمّا تشوفني في صور وأبعث لها صورًا وأنا معزومٌ عند ناسٍ مثلًا وآكل تتضايق تفرح وتتضايق لأنه لماذا لستُ أنا التي تعمل لك الأكل؟ حسنًا ما هذه كانت هذه من ضمن الخيالات أو من ضمن الأحلام التي كنت أحلم فيها إنَّه أنا أستيقظ صباحًا على رائحةِ أمي وهي تضرب فيّ وتقول لي أمي يمّا عملتُ لك الأكل أو عملت لك القهوة لك تعال اشرب واحدة من المسائل التي عندي أنا أنا لليوم أرفض النظر إلى قبر أبي في المقبرة عندنا في نابلس رافض أنا المجموعة الخاصة بالعائلة عندنا مرةً خرج إخوتي في العيد فصوَّروا القبرَ أنا مباشرةً أزحت الجوال وأرسلتُ لهم إنَّه احذفوا الصورة الخاصة بالقبر لأني أنا رافضٌ فكرة إنّه أبي تُوفيَ وأنا في السجن لأنَّ سنة الحياة الأبناء يدفنون الآباء أنا كان حقي رغم أنّه حقٌ تعيسٌ جدًا إنه أنا أدفن أبي أن أكون موجودًا فهذه اللحظة إنه أنا أزور قبر أبي أنا كنت أتخيلها في السجن كنتُ كلَّ يوم جمعة أحمد في السجن أنا في الحرب تحديدًا الساعة 4 العصر أو بعد صلاة العصر أحط البطانية على على رأسي البطانية المتسخة وأتخيّل نفسي ذاهبًا إلى قبر أبي المقبرة الشرقية وآخذ معي ابن أخي الصغير باسم اسمه وآخذ معي الفل نبتة الورد الفل لأنَّ أبي يحب الفل كان وأزرع إلى جانب القبر فُل وأضع ماءً على القبر وأغسل القبر وأقعد أحكي معه وأقول له هذا باسم الصغير وهذا أنا يابا موجود وروحت ولا أعرف إذا أتزوج أم لا؟ وما إلى ذلك وأنتهي وأرجع أرجع إلى السجن وأنا مشحون تمامًا في أبي في لحظات ثانية هذا الأب نفسه كنت أحط البطانية على رأسي في السجن وأحكي له يابا أنا جائع أنا جائع ولستُ قادرًا أن أحكي للشباب في الغرفة إنّه أنا جائع لأنه أنا الذي كنت أقوّيهم أنا الذي كنتُ أقول لهم لا تتركوا الجوع يدخل إلى رؤوسكم هذه غيرُ موجودةٍ مثلًا في المنفى في أين ما كان المنفى في العيد أنت تعرف عاداتنا في العيد أنَّه نحنُ نذهب ونزور قبور الناس الذين نحبّهم في مصر لا توجد قبورٌ لا توجد قبورٌ لنا يعني لعائلتنا ومن الأمور التي أفزعتني أنَّه أنا لم أعرف عيش لحظة رمضان ولا عرفت أعيش لحظة العيد حتى لمَّا تحدثت مع أهلي بالهاتف مكالمة فيديو معهم صباحًا تحدثتُ معهم لكن أين كنتُ أعيشها في السجن؟ أنا كنتُ أعيش لحظة العيد في السجن لأنَّني أنا مطالَبٌ أن أعيشها لأنَّ لحظةَ العيد في السجنِ فعلُ مقاومةٍ كانت أنَّك أنت تقهرُ السجَّان وتقول له أنا سوف أمارسُ كل الطقوسِ التي تتعلق في العيد، لكن في الغربة لا لم أكتشف هذا الشيء حاولت أن أخلقه وحاولت أن أصنعه أو حاولت أن أغصبَ نفسي أنَّه أنت هيَّا عِشْ حريَّتك افرح مارس هذا الجوَّ من العيدِ، أجواءُ رمضان طقوسُ رمضان لا يوجد ولا شيء ينجح في ناس سوف تتضايق لما تسمع هذا الحكي أنَّه أنت كيف تقولُ هذا حسنًا ما هو أنت حريتك دفعنا ثمنها غاليًا حسنًا ولكن أنا غير قادرٍ أعيش هذه الحريةَ للآن لأنَّ هذه الحرية مرتبطةٌ في شعبٍ كاملٍ كلَّما كان الشعبُ الكاملُ هذا لا ينعمُ في أمنٍ وأمانٍ كيف أنا سوف أعيشُ حريَّتي كإنسانٍ كمناضلٍ وكأسيرٍ محررٍ وككاتبٍ؟! فصعبةٌ الأمور أيضا أيضًا هذا الموضوعُ ليس فقط مرتبطًا في المنفى والعودة إلى الوطن مرتبط أيضًا في أصدقاء ورفاقِ دربٍ ظلَّوا موجودين في السجونِ أنا إلى فترةٍ قريبةٍ قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا وأنا في بيتي كانت في موجةُ حرٍ شديدٍ أطفأتُ التكييف في الغرفةِ عندي لا أعرف ربَّما الناس تعتقد القصة أنَّه أنت الآن تبالغ أو أنت أيضًا يعني تبحث عن

أحمد البيقاوي: تجاهل تجاهل المستمعين تجاهل تجاهل

باسم خندقجي: مثلًا مثلًا

أحمد البيقاوي: تجاهل تجاهل


 

باسم خندقجي: إنه

أحمد البيقاوي: دعك منهم أنا وإياك

باسم خندقجي: أطفأت التكييف تذكرت لمّا أنا كنت في السجن تحديدًا أنا كنت من السجون التي كنت فيها الصعبة في الصيف سجن جلبوع في غور بيسان منطقة غور كلها رطوبة، فنحنُ أصلًا قبل الحرب لمّا كنا موجودين في هذا السجن يكون في الغرفة في مروحة كنا نموت من شدة الحر فما بالك في الحرب ليس عندهم شيء الشباب، جلستُ أتخيّل لحظةَ الزنزانةِ والشباب فيها وهم جالسون يعانون في الحر لدرجة أنَّك لا تستطيع التنفس فأنا كنت في غرفتي أطفأتُ التكييف وقلت لن أشغِّل المكيف الآن أنا سوف أتركه مطفئًا بعدها ببضع ساعات رجعت وشغلته وقلت لا لازم أشغل المكيف لازم أشغل المكيف أنا على أساس أن أشعر بهذه اللحظة من الحرية وأنَّه أنَّه أنا وصلت لهذه المرحلة لأنَّه في تضحيات كبيرة صارت في آلام كبيرة وفي وفي أيضًا تحديات كثيرة وفي يومٍ من الأيامِ مثل ما أنا تحررت الشباب سوف يتحررون ويخرجون وسوف يمارسون هذا الشكل من الحرية أيضًا هذه صارت معي بالشتاء في الشتاءِ الماضي كنت أقعد أحيانًا على الشرفة عندي في ذروة البرد في الليل وأنا لا أرتدي يعني لا سترة ولا أرتدي ملابس للدفء أجلس هكذا نصف ساعة أو ساعة فقط حتَّى أتذكر البرد والمعاناة، يعني لا هي سادية ولا ولا تلذذ بألمي أو لكن هي مجرد إنه يجب أن يبقى هذا الشعور ولازم تستمر هذه الصلة مع الأسرى، وأنا أحاول أن أعوضها اليوم عن طريق الكتابة لما أكتب مثلًا عن تجربة المعتقل وأكتب عن أصدقًاء لي موجودين في المعتقل، أشعر أنَّ هذا يخفف قليلًا من وطأةِ الألمِ والعذابِ ليس تأنيبُ الضميرِ، لأنني أنا بالآخر نلتُ حريتي وحريتي انتزعها شعبي ومقاومته

أحمد البيقاوي: باسم كلُّ الأسرى عندما يخرجون يبدأون بالتفكير في يعني في من خلفهم لكن الدفعة خاصتكم يعني مشغولةٌ أو غير قادرةٍ فعليًا تتجاهل أو تشيل أو تتجاوز الأسرى الذين وراءهم

باسم خندقجي: صحيح


 

أحمد البيقاوي: ليس من مكان نقاش حرية أعتقد أنكم عشتم تفاصيل تستطيع تتخيل أنَّها هي ما زالت مستمرةً

باسم خندقجي: أكيد للآن مستمرة

أحمد البيقاوي: أنت بينك وبين نفسك اليوم ما الصور التي تعتقد أنَّه اليوم في "X" من الناس أو "Y" من الناس هم يعيشون فيها وتستحضرها غير يعني غير قصة التكييف أو غيرها من التفاصيل لكن أعتقد أنت كثير تستحضر أشياء لأنَّه حتى أعتقد في المقابلات يصير في إقحام لذكر يعني لذكر الأسرى الذين من خلفكم حتَّى ترتاح يعني أنَّك أنت تحدثت عنهم يجوز تُكمل الحكي عن نفسك أو عن غيره صح؟ لماذا الكم من ثقل؟ يعني ماذا رأيتم أنتم ماذا عشتم آخر شيءٍ؟

باسم خندقجي: سوف أحكي لك ما القصة عندما بدأت المرحلة الأولى في التحرر في الصفقات التي أبرمتها المقاومة مع الصهاينة المرحلة الأولى لماذا لم نكن قلقين؟ لأنَّه ما زال هناك أسرى يعني في أسرى صهاينة عند المقاومة في غزة عندما نحن تحرَّرنا أنا من أوائل الأسرى المحررين الذين عرفوا تفاصيل الصفقة لما تحررنا يعني لما صارت جلسات يسمونها جلسات البروتوكول الأمني مع الشاباك الذي هو جهاز الأمن الصهيوني لمّا جاء دوري وقعدت في المقابلة معهم فمن ضمن الأسئلة والأجوبة وهكذا، وكنت أحكي بالعبري مع الضابط أسأله وأقول ما الصفقة؟ ما تفاصيلها؟ ضحك وضحك ضحكةً صفراءَ فيقول لي تريد معرفة كم تساوي؟ قلت له يعني أنت ماذا يوجد عندكم؟ ماذا صار؟ قال لي أنتم والـ24 جنديًا في غزة فقط لا يوجد غيركم قلت له كيف يعني؟ قال لي يعني فقط أنتم قال لي أنتَ شخصٌ محظوظٌ كثيرًا قال أنت من الناس المحظوظة جدًا أنه اسمك موجود يعني أنتَ قبل أسبوع وُضِعَ اسمك في الصفقة لم يبقَ غيركم، فأنا فكّرت أنه يكذب قلت يلعب مثل الشاباك عادته يلعب فينا نفسيًا ويعذبنا نفسيًا، فنحنُ لما تحرَّرنا ووصلنا معبر رفح المصري يأتي واحدٌ من إخواننا في قيادة حماس يحكي معي من المشرفين على الموضوع ويتحدث معي هكذا على الجانب يقول لي باسم سوف أحكي لك شيئًا، قلت له تفضل، قال لي لا يوجد غيركم، قال لي أنتم الذين تحررتم ونحنُ أخرجنا كلَّ شيءٍ عندنا، قال لي نحنُ سوف نبحث عن خطابٍ إعلاميٍّ كيف ممكن نحكي للناس وما إلى ذلك أنا صُدِمت طبعًا طبعًا خرجنا إلى القاعة التي في معبر رفح، الشباب عرفوا بعدها المحررون صمتٌ كاملٌ خيَّم علينا صمتٌ كاملٌ وتذكَّرنا كلَّ لحظاتِ السجنِ أنا تذكرت أصدقًاء لي وهم يودعونني على أبواب الزنازين أننا نحنُ دورنا الأسبوع القادم وهم هكذا لهذا السبب أحمد نحنُ لسنا فقط معذبين في الموضوع كثيرًا الموضوع صعبٌ نفسيًا أنَّه أنت هذه الوجوه هذه الصور الرائعة والجميلة التي تشع أملًا انطفأ الأمل الآن عندهم انتهى فنحنُ دائمًا نحكي أنَّه في تاريخ المقاومة وصفقات التبادل إذا 24 جنديًا لن يخرجوا كلَّ الأسرى المؤبدات متى سوف يخرجون؟ متى سوف يخرج هؤلاء الذين بقوا في السجن؟ كل هؤلاء الأسرى المؤبدات والأسرى الآخرون لا يوجد أمل طبعًا أنا في لي أصدقاء كثيرٌ منهم في السجن وبعض المحامَين يزورونهم أحيانًا بطريقة أو بأخرى أتواصل من خلال هؤلاء المحامين، أعرف أخبار الشباب، أخبارهم صعبةٌ جدًا، ومع أنهم يخرجون على الزيارات يكونون مليئين بالأمل، لكن أنا كنت مثلَهم مليء بالأمل لمّا أطلع أزور الزيارة وأعرف أنني أنا من الداخل مُدمَّر إنه أنا سوف لن أعود، لن أستطيع الحصول على الحرية على هذا الأساس في هذا الثقل فيه، هذا العبء فيه أحيانًا هذا الشعور بالقهر إنه نحنُ ماذا سوف نعمل؟ ماذا سوف نعمل حتَّى هؤلاء اليوم السؤال في السجن ليس متى سوف نتحرر؟ السؤال متى سوف ينتهي بن غفير؟ هكذا السؤال اليوم في السجن متى سوف يزيحون وزير الأمن القومي الصهيوني الفاشي والمتطرف هذا؟ على أساس أن تخفَّ علينا الهجمة في المعتقل فاختلفت الأولويات وبدأ الشباب يفهمون أنه لا توجد صفقات تبادل، هنا يتصاعد عندنا التساؤل ما الذي يجعلهم على قيد الحياة هؤلاء الناس؟ ما الذي يجعلهم إنه كلَّ يوم يصحى يقول إنه سوف أتحرر في يوم من الأيام؟ هو تقريبًا نفس الأمل، الذي أنا كنتُ أعيش عليه، الذي رافقني على مدار 21 سنةً

أحمد البيقاوي: هكذا أنت تُفكر أم هم كذلك فعلًا؟


 

باسم خندقجي: نعم هم هكذا فعلًا لكن هم ربَّما الآن نمط التفكير يأخذ جانبًا آخر عندهم بحكم أنَّه بعدَ كلِّ هذه الإبادة وبعدَ كلّ هذا الألم والاضطهاد الذي يتعرض له الأسرى أنَّه حسنًا ماذا سوف نعمل في السجن ونحنُ نحكي هنا عن مرحلةٍ صعبةٍ نعم

أحمد البيقاوي: هل يجوز القول أنَّك يعني عشتَ 20 سنةً توجد خمسُ سنواتٍ منها كانوا يعني غير واضح أنَّه في أمل قريب بخروجك ومن بعد شاليط وما بعدها بدأ الأمل يتحرك مع يعني بمعدل كل أربع سنوات خمس سنوات في أمل جديد كان يتجدد فأنت فعليًا يعني مررت أيضًا بفكرة أنَّه ليس لا يوجد أملٌ واضحٌ ممسوك اليوم بالوضع الذي أنت حاليًا تخبرني به وتريني مستوى ثانيًا أنَّه ليس فقط المعاناة الموجودة هم بحد ذاتهم في شيء فقدان الأمل

باسم خندقجي: نعم طبعًا

أحمد البيقاوي: من من أنَّهم ربَّما يتحررون عن قريب هذا مستوى يعني غير أنَّه يقهرك هو أصلًا في ناس مقهورة موجودة اليوم أو

باسم خندقجي: مقهورين مقهورين وهم في منهم -الأسرى- يقولون أنَّنا نحن نحتسب أنفسنا شهداء أحمد في شباب يدعون أن يخلصهم الله في السجن موجودون يدعون في الصلاة يا رب إذا هذه القصة فيها خيرٌ إذا موتي فيه خيرٌ خُذني هذه لم تُحكى القصص الآن أنا أحكي لك إياها في شباب يدعون الله أنَّه خُذنا وأرحنا لا نريد البقاء نحنُ أرأيتم لأين درجة الظلم والظلام الموجودة اليوم في السجون؟! أنا مرَّت عليَّ فتراتٌ في السجن مدٌ وجزرٌ إنه في أمل لا يوجد أمل لكن إنه بعد هذا النصر الذي صار في طوفان الأقصى وأنت استطعت أن تُحيِّد كتائب عسكريةً للجيش الصهيوني وأسرت منهم ضباطًا وجنودًا وبالآخر أنت مع كل احترام للمقاومة التي عملت صفقة التبادل لكن أنت تركتَ ناسًا وراءك يوجد ناسٌ ما زالوا موجودين في السجون وعلى قصة الأمل أيضًا لمّا تحرَّر أخونا كريم يونس في عام 2023 قبل الصفقة أنهى 40 سنةً وعاد ظهرت عندنا موجةٌ في السجن مجموعة شباب وأنا كنت واحدًا منهم أفكّر أعمل هذا أن أفك حكمي ما المقصود بفك الحكم؟ أنَّك أنت ترجع تفتح قضيتك أفتح قضيتي التي أنا محكومٌ عليها على أساس أن أحضر محاميًا متمكنًا يعرف تخفيض الحكم في تلك الفترة أتحدث مع أخي يوسف الذي أوجه له تحيةً اليوم جاءه ولدٌ يوسف سمّاه صالح على اسم أبي


 

أحمد البيقاوي: رائع مبروك

باسم خندقجي: لهذا السبب أنت يعني البودكاست معك له طعمٌ حلو سيكون

أحمد البيقاوي: يا أخي تجد طعمًا حلوًا أنت بكلّ شيءٍ يا أخي

باسم خندقجي: فأقول لك يوسف يتحدث معي ويبكي يقول لي يا أخي سوف تخرجُ مثل كريم يونس بعد أربعين سنةً قلت له احمد ربك إذا بعد أربعين سنةً قلت له يعني جيدٌ إذا بعد أربعين سنةً أنا سأتحرر تخيَّل لأين كانت تصل الأمور هناك لا يعني إنه فيه يأس لكن إنه هكذا الواقع أنا كنت محكومًا 300 سنةٍ

أحمد البيقاوي: أيُّ واقعٍ يائس ليس فيها الواقع يائس


 

باسم خندقجي: واقع يائس كان

أحمد البيقاوي: واقع بائس

باسم خندقجي: كنا مثلًا لمّا قبل ما تصير، قبل أن يحدث الطوفان أنت تعرف أن المقاومة في غزة كانت لديها جثتان، نحنُ لا نعلم هم أحياء ولا أموات الذي هو غولدن وشاؤول هؤلاء كانوا يتحدثون عن عظام رون أراد وقصص اسمع وكانوا يحكون لنا في ورقة خارجية عند المقاومة ونصير نحنُ نحلّل ونصير نفكّك في الأمور وننظر ما سيحدث، ومتى سيخرجون ومرة يحكون لك أنَّ شاؤول حي مرةً يحكون أنَّه ميّتٌ فكنّا أحياءً على هذه القصص وبقيت هكذا مستمرةٌ الأمور إلى أن حدث الطوفان ونحنُ يعني أنا كنت من الناس المحظوظين أني رأيت اللحظات الأولى قبل أن يسحبوا من عندنا ويصادروا التلفزيونات رأينا اللحظات الأولى ورأينا مشاهد أسر الجنود والدبابات وما إلى ذلك، وهذه المشاهد التي جعلتني صامدًا صامدًا طوال الحرب بالمناسبة بقيت أسترجعها في رأسي حتى في ذروة تعذيبهم لنا ومحاولتهم أن يبيدوننا إنسانيًا في المعتقل

أحمد البيقاوي: في أيضًا مستوى الذي أشعر أيضًا أنَّه يعني أشعر أنَّه أنتم متعجلون أو ملزمَين مجبرين تذكروه فكرة ذكر التضحيات التي التي صارت في غزة يعني في أهل غزة تحديدًا وأحيانًا كثيرةً تكون في أيضًا نفس كيف النقاش الأول في غير أماكنها وأيضًا بحالةٍ ثانيةٍ لمّا أدخل أنا على صفحتك مثلًا بالفيسبوك أجد يعني أنَّك كنت تعمل جهدًا أنت مشغولٌ وما زلتَ تعمل جهدًا فعليًا طوال الوقت في ذكر غزة وحتى في بعض الأوقات يعني يمكن يُساء فهمك بمكانٍ أو أنت حتى تسيء التعبير في مكانٍ لكن أنا أعتقد هكذا من بعيدٍ أنَّك أنت تحرَّرت بهذا الثقل الكبير ال موجود وبنفس الوقت شاعرٌ بأنَّك أنت مدينٌ ول متأخذ وقتًا أصلًا لتتعامل مع كلّ هذه التفاصيل التي لنا يعني يعني ساعة نحكي فيها وغيرها لكن ماذا يعني أنك أنت كانت عندك قائمةٌ من الحرية حتَّى تتلمسَّها أنت غير موجود عليها أشياء تتعلَّق بكل شخصٍ فينا بشيء جدًا أساسي من والده لوالدته للحاضنة للتفاصيل الطفولية لكن فوق كل هذا باسم تجد باسم تجد في ثقل يعني في كم يعني عشرات آلاف الشهداء عشرات آلاف الناس المفقودين تتحدَّث عن بيوتٍ تتحدَّث عن مدينة تتحدَّث عن مجتمع وأنت أيضًا لأنَّه عندك قدرة على التصوّر فأنت متواصلٌ مع هذا يعني المعاناة بشكلٍ أيضًا أكبر منا

باسم خندقجي: صحيح


 

أحمد البيقاوي: ماذا يعني هذا الحكي أنَّ هذا الثقل كلُّه فوقَ ظهرك؟

باسم خندقجي: هو ثقلٌ كبيرٌ لكن أنا سوف أحكي لك شيئًا بالمناسبة أنا أمي بعد ما انتقدت في بعض المستويات بطريقةٍ مسيئةٍ أمي حكت لي لا تكتب عن غزة يكفي لأنَّ كلَّ أعضاء أمي الجنسية على سيرة كل لسان صارت بعد ما أنا جئتُ وتحدثت عن غزة إنها قربان مثلًا فُهِمَت بطريقةٍ خاطئة، فإنها توصل درجة من درجات النقد لمستوى الإساءة الشخصية إنه يأتي يسيء بشكلٍ شخصي بهدف إنه كلامٌ بذيء وبالرغم من هكذا أنا لم يكن عندي ردٌ على قصة إنَّه لمّا قلت غزة هي قربان العالم وحاولت إنَّه بعدها أوضح ما القصة إنَّه حسنًا لماذا أنتم تهجمون عليَّ هكذا لكن هذا الحكي أضاء عندي مسائلَ كثيرةً على قصة الثقة أنَّه غزة أنا باعتقادي يحق لها ما لا يحق لغيرها

أحمد البيقاوي: لكن آسف أنت أنت توافقني أنَّه يعني أشعر صح أنا؟

باسم خندقجي: نعم طبعًا

أحمد البيقاوي: إنه أجدك جالسًا يعني تذكر غزة في أماكنَ كثيرةٍ حتى بغير سياقاتها؟ لكن


 

باسم خندقجي: طبعًا أنا أضع غزة في كل شيء لماذا ؟لأنَّه أنا وُلدتُ من غزة أنا كباسم غزة هي التي أنجبتني كانت وكانت ولادةً مريرةً وداميةً ومؤلمةً الآن هل أنا نفس باسم الذي أول ما تحرر رفع الخطاب العالي هذا الطوفان والمقاومة هو نفسه باسم اليوم؟ لا اختلفت الأمور قليلًا لأنَّ هناك جزءًا من شعبنا موجودٌ في غزة يقول لك أنا تدمرت أنا مُسِحت عائلتي كلّها أبيدت ومُسِحت لا علاقة لي بك أنا تحررت ما تحررت حقُّه أولهُا كنت أنا أحكي لا لماذا أنتم تحكون هكذا حسنًا ما هي المقاومة أنجزت وما زالت تنجز المقاومة وأنا وجودي اليوم أنا جالس معك هذا المقاومة الذي عملته المقاومة الفلسطينية وتضحيات وصمود شعبنا في غزة وهذه جملة تضحيات وصمود شعبنا في غزة ربَّما تكون ديباجة هذه ربَّما أنت تأتي تحكي لي هذه لازمة صارت تحكيها أنت بين فترة والثانية، لكن أنا غزة حاضرة عندي بقوة، ولكن غزة التي تحضر عندي الآن هي غزة التي لها ملامح الإنسانية لها هذه الملامح الإنسانية التي سوف نحافظ عليها كيف نستعيد الأنسنة في الموضوع الذي يخص غزة على هذا الأساس لمَّا أنا تعرَّضت دعني أقول للنقد وفي جزء منه كان نقدًا محترمًا وأنا أرحب فيه وقلت لك أرسلني على مناطق قعدتُ التفكير في كيفية استخدام بعض المفاهيم في لغتنا، ومن جهة ثانية لا كان نقدًا مسيئًا، وبالرغم من ذلك لم أرد عليه لماذا لم أرد إنه أنا مغرور بنفسي لم أرد لأنه لا حاجة كي أرد وأوضح في مناطق أخرى لكن الذي اكتشفته أنه إنه في بعض الأشخاصِ يحاولون أخذنا إلى مكانِ تذويتِ الإبادةِ تذويت الإبادة في نفوسنا وفي دواخلنا وتذويت الانكسار إنه نحن انكسرنا ونحنُ أُبِدْنا وانتهى لا نريد قرابين ولا نريد مقاومةً ولا نريد شيئًا نحنُ نريد العيشَ، لكن ما هي ليست هكذا القصة نحن ندفع ثمنًا كبيرًا الآن والذي والذي والذي وهذا الثمن الذي ندفعه نحنُ سوف لا أعرف لا يوجد ولا أي شيءٍ في الدنيا يعوض، نقطةَ دمٍ نزلت في غزة ودائمًا أنا أحكيها كل سنين عمري التي في السجن مضت لا تساوي نقطةَ دمٍ في غزة، صدقًا أقول لك وأنا وأنا في المعتقل لما سُئلت من صديقةٍ لي محامية جاءت تزورني في السجن، قالت لي أنت لو تعرف أنَّه سوف يصير هكذا في غزة ستتحرر قلت لها لا قلت لها لو أنا جئت من البداية سُئلتُ أنَّه ثمن حريتك سوف يكون 1 2 3 أقول لهم أنا لا أريد لأنني أنا فاهم نفسي كمناضلٍ خياراتي التي أنا مجبرٌ عليها في النضالِ عندي إما القبر وإما الزنزانة، فحسنًا هي ليست قصة إنني أنا متصالح مع القصة، لكن ما هي هكذا القصة إما سوف تنزل تحت القبر يا سوف تقضي عمرك في السجن وأنا لستُ أحسن من غيري فإنهم يأتون ويقولون لي سوف نُحرِّركَ، لكن المقابل إنه سوف يصير إبادة كاملة، أقول لهم لا لا أريد أن أتحرر يعني، لكن مرةً أخرى أقول لك مثل ما أنا مطالب أعيش حريتي أخلاقيًا، أنا مطالب ولست مطالب، هذا التزام أخلاقي مع غزة

أحمد البيقاوي: لكن، باسم نفسُ المشهدِ الذي أنت قلته لما يعني خرجتَم من السجن واستوعبت وأدركت ورأيت أنَّه انتهينا الذين وراءكم سوف لن سوف لن يخرجوا بنفسِ الوقتِ وقتها أنت تأكدت من المعلومات التي كانت تأتي من حجمِ التضحياتِ وحجمِ الخسائرِ الموجودة في غزة هنا أنت ماذا شعرت؟

باسم خندقجي: عندما أنا رأيت التضحيات مثلًا في غزة وهكذا كثيرًا عذاب كثيرًا ألم نحنُ نحنُ لمحنا نحنُ لمحنا فقط طرفَ الدمارِ ونحنُ راكبون في الحافلات نحنُ عبرنا من جانب رفح فنحنُ وقفنا في الباص ونظرنا فرأينا الدمار فكل الذين في الباص الشباب الذين معي في الدفعة التي معي سكتوا كلنا سكتنا ونحنُ ننظر أنَّه أنَّه بالفعلِ حجم الدمارِ كبير في الوقت الذي الصهاينة كانوا يضعون لافتات كبيرة في الأقسام يضعون الدمار دمار غزة يعني فكنا نقول إنَّه هذا كذبٌ يعني ليس لهذه الدرجة موجود الدمار لكن عندما رأينا رأينا الدمار ورأينا الذي يصير لاحقًا لما رأينا التلفزيونات وأنا تقريبًا شاهدت الكثير أعدت تقارير كثيرة وبرامج حتَّى فقط أغذي ذاكرتي البصرية وأعرف كيف سوف تكون محدداتِ الخطابِ الذي أنا سوف أعتمده وعذابٌ كبيرٌ هنا نحنُ نرجع لقصة ما هي الحرية؟ وما أولويات الحرية؟ هذا العذاب أفسدَ كثيرًا أولويات كانت موجودةً عندي أنا لا أستطيع ممارستها بشكلٍ طبيعيٍّ وإذا أردت ممارستها أدَّعي أني أمارسها لماذا؟ لأنَّ الأولويات تختلف أولوياتي أنا تختلف عن أولويات الموجودين في غزة فحاولت أنا أعمل شيئًا جديدًا في مفهومِ الحريةِ من خلالِ التواصلِ مع أهلنا في غزة أتواصل كثيرًا مع مع أهالي في غزة في موضوع الأدب والثقافة وما إلى ذلك وأشعر برضىً وراحة أخلاقية من خلال تواصلي معهم وفي ناس آخرين يؤذيني كثيرًا لمَّا هم يحدثونني عن وجعهم يعني واحد من الناس يحكي لي عن موضوع الخيم ويحكي لي عن موضوع معاناتهم وهكذا أنَّه أقول له نحنُ يعني لازم نظل على قيدِ الأمل لازم نظل صامدين قال أي أملٍ وأي صمودٍ قال أنا ما ذنبي أنَّه ما ذنب عائلتي أنَّه كل غزة تأتي وتراهم عندما يكونون سوف يأكلون أويشربون أو يستعملون الحمام؟ ماذا سوف أُجيبه أنا هذا الإنسان؟ لكن من جهةٍ ثانيةٍ لما أنا أحكي مع بنت تكتب في غزة كاتبة شابة وتحكي لي أنها ميتةٌ من البردِ وهي في الخيمة ليس لسببٍ معينٍ لكن لشيءٍ واحد أنها أنها خلعت المعطف خاصتها ورمته لأنَّ الخيمة التي بجانبها ليس فيها معاطف ليس فيها ستر تحميهم من البرد فقالت لي إما نبرد كلنا أو نتدفأٌ كلنا هذا الحكي يُعطي أملًا لما أنا أكون في ندوة أونلاين مع نادي غزة للقراءة مجموعة شباب وصبايا من غزة

أحمد البيقاوي: ما الأمل الذي يعطيه باسم؟ يعني

باسم خندقجي: أعطي أمل


 

أحمد البيقاوي: أنا قلت لك أنا أحيانًا أشعر الصور التعبيرية يعني

باسم خندقجي: أعطي أمل بأي معنىً أنا ربَّما ممكن إنّه أنا

أحمد البيقاوي: أنا كأحمد أنا

باسم خندقجي: أنا فاهم

أحمد البيقاوي: لا أعرف كيف يعني أنا بالآخر لا أحد تدفَّأَ


 

باسم خندقجي: أنا أضع نفسي مكانك وأقول لك نعم ماذا تتحدَّث أنت أنت ماذا أمل وغير أمل الناس وسط الدمار في غزة؟

أحمد البيقاوي: لا إنَّه في اثنين يبردون فصاروا ثلاثة يعني

باسم خندقجي: حسنًا لكن في لحظةٍ من اللحظاتِ هذا الشيءُ يعطي ليس شرطًا أمل لكن يُعطي شعورًا بالتضامن نحن دعنا مع بعضنا يصير في هذا التضامن

أحمد البيقاوي: تقصد هذا الحالة الجماعية؟ أو حالة

باسم خندقجي: طبعًا أحد أهم أهدافِ الإبادةِ تفكيكِ الحالةِ الجماعيةِ أنَّه نحنُ كيف نفككم وكيف أنتم تبقى الأولويات أولويات فردية والسعي نحو حلولٍ فرديةٍ وهذا هو دأبُ الاستعمارِ الاستعمارُ دائمًا لا يتعامل معك كجماعاتٍ يتعامل معك كأفرادٍ أنا أقتلك كجماعة لكن أعطيكَ بعض الأمور كأفراد عرفت كيف هكذا يتعاملون لكن حسنًا نحنُ سوف نأتي ونحكي إبادة وخيمة وبيت ونزوح ولجوء وما إلى ذلك حسنًا لماذا لا نحكي أمل حسنًا؟ دعنا نجرِّب وأنا أحكي لك عن تجربتي أنا أنا الأمل 21 سنة أنا وإياه كرهته، كرهته 21 سنة حكيتها قبل هكذا أنا إنه أنتَ كل يوم تأتي وتحكي لي لا اصبر وهي ربَّما تخرج ماذا بك؟ وهكذا يصير في غزة حاليًا لا تحكون لنا صمود لا تحكون لنا مقاومة لا تحكون لنا أمل نحنُ نريد نحنُ تعذبنا ونحنُ نتدمَّر، لكن بنفسِ الوقتِ لازم نبحث على دائمًا على هذا الخطاب الذي يستطيع حمايتنا والذي يستطيع صيانتنا والذي يستطيع إعطاءنا هذا البصيص الصغير من الأمل


 

أحمد البيقاوي: أنا أعتقد أنَّه حتى في في جانب من النقاشِ الذي أنت تتحدَّث عنه هو يعني ليس فقدان الأمل، لأنَّه لو الناس فعلًا فقدوا الأمل لا يكونون يعني يعيشون يومًا بيومٍ ويخلقون أيضًا نظام لكن في شيء في شعور حقيقي عند الناس في غزة بأنَّهم يحتاجون لتُذكَر كل تفاصيل حياتهم ومعاناتهم وتضحياتهم

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: ولا تُرى تحت الشعارات وأعتقد في شيء ثاني كنا قبل يومَن نحكي فيه بفكرةِ أنَّه أيضًا صار في حساسية عالية عند الناس من استخدامِ شعاراتٍ أو مصطلحاتٍ تحتها لا يُرى شيءٌ يعني فعليًا صمودُ أهلنا في غزة تحته لا يُرى أهل غزة عشرات آلاف الشهداء لكن ينجبون كثيرًا هذه يعني تاريخيًا كان الكل يستخدمها اليوم ممنوعٌ لأحدٍ استخدامها كلُّ هذه المقولاتِ أو الشعاراتِ أو المصطلحاتِ التي ربَّما أحدهم في غزة يشعر بأنَّه تكون على حسابِ سردٍ وتوثيقٍ والحديث عن تضحياتهم بحيث تُرى وتظل على الطاولة لأطول فترة أعتقد يعني لا أعرف إذا توافقني أنَّه هذا هو الشيءُ الحساسُ الكبيرُ الموجود وليس خوفًا من الأملِ خوفٌ من أنَّ الأملَ يُغطي على هذه القصة؟

باسم خندقجي: صحيح انظر هي أي صورة نمطية يتم تكريسها في واقعٍ معينٍ بغضِ النظرِ ما كانت الصورة هذا هو انتزاعٌ للإنسانيةِ نحن هكذا نبدأ بمحوِ إنسانيتنا في الوقتِ الذي هو موجود فيه الإبادة وهدفها الأساسي اقتلاع وقتل وتشريد ودمار لا أنا أرى اليوم أنَّ الخطاب الخاصَّ بالإبادةِ يجب أن يسلِّط الضوءَ على مناحٍ أخرى ذات خصائص إنسانيةٍ، طبيعةُ الحياةِ اليوميةِ في غزة هذا الذي يجب أن نسلِّط الضوء عليه، كيف الناس تعمل أكلها؟ كيف الناس تشرب؟ وكيف الناس تبحث عن الملابس؟ كيف الناس؟ ماذا يحلم الناس هناك اليوم؟ يعني أنا عندي فضولٌ كبيرٌ ماذا ماذا يحلم أهل غزة في الخيم؟ لما يصحون صباحًا ماذا معقول يناقشون بعض في الأحلام التي يحلمونها هم أصلًا يحلمون من الأساس بعد كل هذا الدمارِ وبعد كل هذه الكوابيسِ التي مروا فيها، فاليوم أنا أحاول أن أعتمد على منهجٍ أو على شعارٍ أنه يجب أنسنة تداعياتِ هذه الإبادةِ على شعبنا، الإبادةُ نفسها من الصعبِ أنسنتها لأنها هي فعلٌ خارقٌ للإنسانيةِ، لكن التداعيات نستطيع عملها تحديدًا في اللغة التي نعتمدها هنا ربَّما نميِّز بمستويين في اللغة، وهذا التي يجعلك أحيانًا أنت مثل ما يقولون عنها في العامية أنك إنه الشخص يكون "بالع منجل" أحيانًا أنَّه أنت تصير تخلط بين الصالح والطالح في ناس يأتون ويقولون لك أنَّه نحنُ لسنا قربان أو نحنُ لسنا حسنًا نحنُ اتركوا هذه قصة التضحية والفداء وأنَّه يا غزة لأجلِ الله وما إلى ذلك حسنًا نحن نتفق معهم في مستوى ثاني يأتي يحكي لك أنَّه تعالوا نراعي مشاعرَ الناسِ والضررَ النفسي والمادي والجسدي الذي عانوا منه في غزة من خلال استخدامٍ حذرٍ للكلماتِ أنا أتفق مع الناس الآخرين هؤلاء تعالوا نبحث عن لغةٍ جديدةٍ للإبادةِ كيف نبحث عن هذه اللغة؟ طبعًا صار بالفترة الأخيرة كثيرًا هجوم أو دعنا نقول انتقادات لمجموعةٍ من الشخصياتِ بحكمِ استخدامِ بعض المصطلحاتِ والمفاهيم حتى في المستوى الأكاديمي والعلمي، مثل استخدام مثلًا كلمةَ أشلاء في دراسة علمية مثلًا استخدام مثلًا أرقام الأطفال الذين استشهدوا استخدام كلمة قربان التي استعملتها نحن اليوم بحاجةٍ إلى

أحمد البيقاوي: لا وأيضًا مصطفى البرغوثي قبل فترة صار في عليه هجمة لكن أنا أعتقد بالفعل في مشكلة حقيقية بأنَّه ما بعد الإبادة حتى روايتنا عن أنفسنا وروايتنا عن تضحياتنا يعني يُفترض أن تتغير هكذا هكذا أصحابُ القصةِ يرون وبنفسِ الوقتِ أعتقد بالفعلِ باسم نحنُ للآن لم نرَ كل شيءٍ ولم نعرف كل شيءٍ ولم تُفتح الحدود ففي قناعة حقيقية عندهم وعندنا يعني أنَّه أنَّه نحنُ لم لم تُغلق هذه الدائرة يعني لم يُحكى كل شيء لم يتوثق كل شيءٍ فطوال الوقت يكون دائمًا النقاش هذه الزاوية أكثر وهذه الزاوية وداخل غزة أيضًا الناس ترى الشيءَ من زوايا مختلفة فيعني هذا نقاش سيبقى يعني حاضر لفترة


 

باسم خندقجي: وسيبقى

أحمد البيقاوي: مثل كل تداعيات الإبادة يعني

باسم خندقجي: هو سيبقى لكن هو السؤال أيضًا أحمد أنَّه مَن الذي يرتِّب الأولويات للخطاب؟ ماذا المقصود في الموضوع أنه أولوية خطابنا الخاص، الخطاب المضاد للإبادة ما أولوياته الآن؟ الصمودُ مثلًا الأملُ والإرادةُ في جزء كبير اليوم من الناس يقول لك دعنا من هذا الخطاب قليلًا دعنا نتجه إلى أولوياتٍ ثانيةٍ تتعلق كيف نحن سوف نعيش اليوم؟ كيف سوف

أحمد البيقاوي: كل شخصٍ يرتِّب أولوية وفقًا

باسم خندقجي: مئة بالمئة


 

أحمد البيقاوي: لبرنامجه السياسي

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: يعني واضح

باسم خندقجي: لكن أنا أعتقد أنَّه المفترض اليوم أن نبحث عن مرجعيةٍ لتنوُّعِ هذا الخطاب ما هي المرجعية؟ يعني هي البوصلةُ التي ترشدُ هذا الخطاب في خطاب للأملِ في خطاب للصمود في خطاب أنه أنا أعيش اليوم اليوم كإنسان كبني آدم، فأنا أعتقد أن المرجعية يجب أن تكون الأنسنة كيف نحن نُعيد أنسنة أنفسنا مرةً أخرى وأن نعترف أنَّ الإبادةَ طالت مستوياتٍ عديدةٍ فينا الإبادةُ ليست فقط تدميرُ المنازلَ وتدميرُ العائلاتِ ومسحها من السجلِ المدنيِّ الإبادةُ طالت المبنى النفسي والاجتماعي الخاص بنا والعاطفي والوجداني وأصلًا هي أعادت نظرتنا ورؤيتنا للعالم هذه الرؤية الجديدة للعالم كيف نترجمها نحن؟ كيف نعملها؟ كيف سيكون لدينا تمثيلات وتجليات لها على أرض الواقع على هذا الأساس؟ اليوم نحن يجب أن نبحث عن هذه اللغة الجديدة نحاول أن هذه اللغة تكون موحَّدة

أحمد البيقاوي: يعني يمكن هذا أنتم تعملونه الروائيون والكُتَّاب مع بعضهم أنا لا أستطيع أكتب غزة باتحادات بنقابات بمجموعات؟


 

باسم خندقجي: سألوني نعم سألوني أنَّه أنت سوف تكتب غزة؟ لا توجد لغة تُكتَب عن غزة اللغة هذه للآن لم تُوجد أنك أنت تكتب الإبادة لاحقًا ما معنى أنك أنت تكتب رواية عن حدثٍ مستمرٍّ؟ يعني الإبادةُ موجودةٌ وعلى مدارِ تاريِخ الإنسانيةِ، أوَّلُ مرةٍ تتعرض جماعةٌ بشريةٌ على وجهِ الكرةِ الأرضيةِ لإبادةٍ جماعيةٍ على الهواءِ مباشرةً

أحمد البيقاوي: إذا شخصٌ استطاع الكتابة في مشكلة؟

باسم خندقجي: لا يوجد مشكلة لكن أنا باعتقادي غزة لن تكتب الآن

أحمد البيقاوي: أنت تتحدَّث عن نفسك هنا؟

باسم خندقجي: أنا أتحدَّث عن نفسي صعبٌ صعبٌ نكتب غزة صعبٌ نكتبها غزة الآن ما ما ما الرواية التي نحنُ؟ أكون أسأل نفسي أنَّه ربَّما قبل كم يوم جاءني محفِّز لرواية عن غزة يتعلق في تفاصيل معينة في أنَّه كيف الناس يكونون وهم يعيشون بالخيم، كيف الناس يتزوجون وكيف الناس ينجبون، هذه مثلًا تفصيلةٌ إنسانيةٌ أنا بإمكاني أن أكتبها لكن بنفسِ الوقتِ ربَّما أتعرَّض لانتقادات، ربَّما أتعرض أنه أنت تركت كل شيءٍ في غزة، وأنت ركزت على هذه القصة، هذه القصة هي الإنسانية، هذه القصة التي سوف أستعيد من خلالها إنسانيتي أنا كفلسطيني كمناضل وكابن غزة وكابن هذا الصمود وعلى سيرةِ الصمودِ، أنا كتبتُ قبل فترةٍ أنَّ الصمودَ صار اعتيادًا على المعاناة، ليس هذا الشكل من الصمود الذي نريده


 

أحمد البيقاوي: والصمود، أيضًا جهاتٌ سياسيةٌ اليوم صارت حتَّى يعني يعني يتبرمج الشيءُ برمجةً يعني

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: أنَّه حسنًا حتَّى لا نحكي أنَّه ماذا نقدِّم تصوُّرات للخروجِ من هذه الازمةِ الموجودة، أو حلول للناس لكيف تتقدم أو حلول سياسية حسنًا نقول شعب غزة صامد وتمام مُحاصَر لكن صامد وانتهت لكن نحنُ يعني الفاعلون السياسيون بالساحة الفلسطينية أنا صراحةً باسم أكثرُ شيءٍ مستفزٌ منهم لما يعني أنا أقول صمود هو يقول عن نفسه أنا صامد الذي هو نحنُ ليس عندنا شيءٌ نعمله يعني نحكي فكرةَ الصمودِ بحدِّ ذاته كفعلٍ لكن لا لا الناس التي عليها واجب أن تخلق خيارات أكثر من مجرَّد الصمودِ بحدِّ ذاته يعني أنَّه تكتفي بهذا الشيء هكذا كاستمرار للحالةِ الموجودةِ يعني أعتقد حتى على مدارِ هذه الثلاث سنوات هنا تعمَّقت مشكلة المصطلح مصطلح الصمود يعني بحد ذاته؟

باسم خندقجي: صحيح صحيح الذي يصير تحديدًا الذي يصير في غزة اليوم انظر نحنُ نحكي عن جماعاتٍ فلسطينيةٍ لا نحكي عن شعب واحد للأسفِ الجماعةُ الفلسطينيةُ الموجودةُ في غزة اليوم أولوياتها تختلف عن الجماعةِ الفلسطينيةِ الموجودةِ في الضفة

أحمد البيقاوي: وفي الضفة نفسُ الشيءِ الصمود يعني


 

باسم خندقجي: في الضفة اليوم نعم

أحمد البيقاوي: يعني السلطةُ أيضًا تتحدَّث بصمود الناس أمامَ اعتداءاتِ المستوطنين من دون أن تقوم بشيءٍ، لا ولا تدفع الناس لعمل شيءٍ فهكذا

باسم خندقجي: نعم صحيح

أحمد البيقاوي: هذا الذي أقوله لك يعني

باسم خندقجي: لا هو في وزارة لشؤون الجدار والاستيطان هي التي تعمل أنَّه شعب يريد التحرر


 

أحمد البيقاوي: تعزز الصمود؟

باسم خندقجي: نعم تعزز الصمود لكن لكن لا أنا أقول الآن نحنُ اليوم لدينا أزمة أخلاقية بالمفهومِ السياسيِّ، دعنا نقول في البعدِ الفكريِّ والفلسفيِّ أيضًا هذه الأزمةُ الأخلاقيةُ هي إحدى تداعياتِ الإبادةِ الجماعيةِ التي نحن نعيشها إلى هذه اللحظة، وللأسف جزءٌ كبيرٌ من شعبِنا يحاول رؤيةَ غزة فقط بمشهدِ الصمودِ والبطولةِ والفداءِ والمقاومةِ، دون أن نعلم أننا نحن نمارسُ نوعًا آخر من الإبادةِ بحقِّ غزة، نحن كفلسطينيين وأنا اكتشفت هذا الموضوع وأنا واحد من الناس الذين قاموا بهذا الفعل، لما ظهرت مجموعة من الكُتَّاب من غزة احتجوا على كلمةِ قربان أولها تعرف أنتَ كيف قصة الكاتب المعروف أو التي عنده أحيانًا بعدٌ نرجسيٌّ إنه حسنًا حكوا هكذا ماذا أفعل لهم؟ لكن أنا كان عندي شعور بالعذابِ وبالقهرِ إنه إنه إنه إنه هم محقُّون في الاحتجاج وأنتَ سوف تأتي وتقدم توضيحًا وسوف تأتي تحكي لماذا؟ لأنه تحديدًا الذي من غزة ليس من بلجيكا، ليس الذي في أوروبا، أنا أحكي عن الناس الذين غزة هؤلاء الذين في غزة عندما تخرج كاتبة من غزة أو شاعرة أو شاعر أو كاتب وهو في الخيمة يقول لك لأجلِ الله باسم لا تقول عني قربان، فقط هذا أطلبه منك أنا أضعه على رأسي وأقول له أنا آسف حقّك عليّ، أنا لن أصفُكَ بالقربان، أنا كنت أفهم القصةِ بمعنىً آخر، وحاولت أن أفسِّرها بمعنىً آخر، وبعدها فيما بعد لما هم قرأوا المقال وفهموه كثيرٌ منهم توجهوا لي

أحمد البيقاوي: نحن الآن نلف حول قربان هكذا منذ ربعِ، أنت ترى قربان استخدامك لهذا المصطلحِ بسياقِ خاطئ؟

باسم خندقجي: بسياقِ المقالِ لا

أحمد البيقاوي: ونغلقُ الدائرةَ هذه


 

باسم خندقجي: لا بسياقِ المقالِ لا لكن اتضحَ في خلفية ثقافية للمصطلح استخدمه سياسيون

أحمد البيقاوي: ما كنت ما كان عندك علم فيها؟

باسم خندقجي: ولا أعرف أنا ماذا كنت أعرف أنا خارجٌ من المعتقلِ صافي يعني صافي نقي لا يوجد هذا الشيء

أحمد البيقاوي: لا واضحٌ اليوم ممنوع نستخدم مجازًا ممنوع نستخدم هكذا يعني أوصافًا أو مصطلحاتٍ يعني تعبيريةً أنَّه يُحكى الشيء مثل ما هو أسلم؟

باسم خندقجي: نعم لكن لما لما هم خذ بالك في منهم لم يقرأوا المقال في منهم


 

أحمد البيقاوي: لا أنا أنا حتَّى

باسم خندقجي: اهجم هجموا

أحمد البيقاوي: يعني بعد ما التقينا سألتُ مجموعةً من الأصدقاءِ على الموضوعِ ولا شخص يعرفُ أصلًا أنَّ في مقال

باسم خندقجي: لا يوجد

أحمد البيقاوي: يعني مجرد أنَّه حكى عَنَّا قربان وأنا قربان عيد الأضحى بالأضحية وكذا وانتهت يعني بهذا المنطق؟


 

باسم خندقجي: حسنًا أنا قربان يعني 21 سنةً من عمري هذه على مذبحِ الوطنِ وضعتهم أنا قربان وفي نفسِ الوقتِ آتي وأقول إنَّه أنا كل عمري وكل حياتي فداءٌ لأصغرِ طفلٍ في غزة أو في نابلس لكن بنفسِ الوقتِ آتي وأقول أنَّه نحنُ نتعامل مع غزة أنها هي الفداء والبطولة وغزة التي واجهت الإبادة وأنَّ غزة موجودةٌ في النفقِ اليوم معناها تعالوا نحن كشعبٍ فلسطينيٍّ نحكي عن أنفسنا شعب موحد تفضلوا تعالوا ندخل في النفق مع غزة وتعالوا كلنا ندخل هذا النفق تعالوا كلنا نعاني حتَّى نستطيعَ الخروج

أحمد البيقاوي: يا أخي أنت تحكي رجعنا هنا نحكي أشياءَ أيضًا نفسُ نفسُ الفكرة كيف سوف نذهب إلى النفق؟ يعني ما ما يعني ما

باسم خندقجي: نحنُ الآن

أحمد البيقاوي: لا يجوز

باسم خندقجي: نحنُ الآن شعبنا في النفق موجود


 

أحمد البيقاوي: فاهم أنَّه في شيء أصلًا جزء من العذابات المشهدُ الموجودُ أنك أنت لا يمكن تشارك الناس فيه يعني ليس يعني في في حالة هكذا ثلاث سنوات من مستوياتٍ من العجزِ ومستوياتٍ من القهرِ التي صارت موجودةً يعني في عمومِ الشعبِ لكن أنا لأجلِ لأجلِ هذه الدائرة فقط هكذا نرتاح يعني فبالنسبة لقربان أغلقناها

باسم خندقجي: كفى أغلقناها لا مزيد من قربان نعم كفى

أحمد البيقاوي: تمام؟

باسم خندقجي: لا يوجد قرابين

أحمد البيقاوي: لا تقلها حتى على نفسك


 

باسم خندقجي: لا

أحمد البيقاوي: لكن في تقارب نحنُ أيضًا نستحضر يعني نُعطي فرصةً للضيفِ أن يعرِّف نفسه كما يحب وأنت هذا السؤال لا تحبه؟

باسم خندقجي: لا

أحمد البيقاوي: وانتبهت أيضًا من مقابلاتٍ سابقةٍ أنت لا تحبه؟ لكن تعرفُ إجابته بنفسِ بنفسِ السرديةِ أنا إذا سوف أرجع للوراء كثيرًا يعني أقول الناس اليوم عرفتك بما فيه الكفاية وأنت عرَّفت نفسَك كفايةً لكن إذا سوف أرجع لباسم الذي سُجن بعمر العشرين وعمر الواحد وعشرين ذلك الذي أريد التعرُّف عليه مَن كان؟ أين كان؟ ماذا كان يفعل؟

باسم خندقجي: قبل السجن يعني مثلًا؟ أم


 

أحمد البيقاوي: بالسجن

باسم خندقجي: بالسجن؟

أحمد البيقاوي: أول مرة أغيِّر السؤالَ بالمناسبة

باسم خندقجي: انظر أنا حُبِستُ في 2 نوفمبر 2004 وكانت أيامها رمضان أعتقد وذهبتُ إلى التحقيق طبعًا في درب الاعتقال في أول شيءٍ مرحلة التحقيق لاحقًا تذهب إلى السجن يذهب الأسير للسجن

أحمد البيقاوي: حسنًا لنرجع قبل الاعتقال


 

باسم خندقجي: قبل الاعتقال ماذا أنا كنت يعني طالبُ جامعةٍ كنت يعني قياديًا في كتلةٍ طلابيةٍ يساريةٍ وقررت في ما بعد أن ألتحق في العمل المقاوم والكفاحي وهكذا كانت الحياةُ تسير معي تلك اللحظة حرب حقيقية كانت ضد شعبنا ولم يكن في عندنا خيارات

أحمد البيقاوي: كنت تدرس في النجاح؟

باسم خندقجي: نعم كنت أدرسُ صحافةً

أحمد البيقاوي: أنت اخترتها؟ أنت اخترت الصحافة؟

باسم خندقجي: مرغمًا


 

أحمد البيقاوي: مرغمًا

باسم خندقجي: مرغمًا

أحمد البيقاوي: لماذا؟

باسم خندقجي: أنا كنت أدرس أصلًا بالبداية اقتصاد وعلوم سياسية كنت أريد الخروج للدراسة بالخارج أصلًا

أحمد البيقاوي: مبدئيًا يعني؟


 

باسم خندقجي: يعني كانت لي منحة

أحمد البيقاوي: وغادرت في الانتفاضة

باسم خندقجي: أسافر للدراسة بالخارج فأنا قررتُ أن أبقى في البلد ولعدة أسباب من أهمها أن فيه انتفاضة ونحنُ كيف سوف نسافر من البلد وهو فيها انتفاضة، والسبب الثاني شخصيٌ وعائليٌ، لمّا أمي عرفت أني سوف أسافر صارت تبكي وقالت لي يا أمي إذا سافرت ومرضت مَن سوف يدير باله عليك؟ فلمَّا تحررت قلت لها يا أمي ها أنا 21 سنةً قعدتُ ألفَ مرةٍ مرضتُ ما صار لي شيءٌ، لو تركتيني أسافر

أحمد البيقاوي: كان تغير مسارك؟

باسم خندقجي: طبعًا كان تغيَّر كثيرًا لكن بنفس الوقت إنه من أنا بدون سجن؟ مَن أنا بدون سجن؟


 

أحمد البيقاوي: مَن أنت قبل السجن

باسم خندقجي: مناضلٌ يحاول يبحث عن

أحمد البيقاوي: كنت مناضلًا؟

باسم خندقجي: مناضلٌ في في على أرض الواقع أنت تناضل في عدة أشكال من أجل أنك أنت تستعيد إنسانيتك أستعيد إنسانيتي وأن أصل إلى تسوية ترضيني

أحمد البيقاوي: نحن نحلّل نحن نحلّل باسم باسم هكذا ألف باء بنمط ويكيبيديا يعني ألف باء باسم كان سنةً ثانيةً بالجامعة؟


 

باسم خندقجي: كنت سنةً ثالثةً

أحمد البيقاوي: سنةً ثالثة جامعة في نابلس بالانتفاضة عندما بدأت كم كان عمرك؟

باسم خندقجي: كان عمري تقريبًا سنة الـ2000 كان عمري 18 سنةً 17 سنةً

أحمد البيقاوي: حسنًا وإذا رجعنا قبل من الـ94 والـ95 هذه مرحلة أوسلو وكلها فيها كانت نقاشاتٌ سياسيةٌ وكان فيها يومياتٌ أكيد يعني يومياتٌ هذه كيف كانت يومياتُك أصلًا؟

باسم خندقجي: أنا أحكي لك عن واحدةٍ من اليوميات هذه لمَّا صارت أوسلو وبعد سنةٍ أو سنتين يدخلون إلى نابلس يخرج ينسحب الصهاينة من نابلس وتدخل التشكيلات التابعة للسلطة الفلسطينية


 

أحمد البيقاوي: أكثر يوم رأينا فيه أعلامًا لفلسطين بالحياة

باسم خندقجي: وفيه جاءت آلياتٌ عسكريةٌ تابعةٌ للسلطة لونُها جيشي هذه فيصطفون بالدوّار يقفون أمام الدُوّار في دُوّار الشهداء فأنا طفلٌ أيامها عمري 10 سنين ربَّما كان فذهبتُ ووقفتُ أنظر وهكذا فأنظر على واحدةٍ من الآليات شاحنة هو شاحنةٌ شاحنةٌ كبيرةٌ مكتوبٌ عليها هكذا شعار قواتُ البحرية مكتوبٌ فأنا صرتُ أنظر حولي حسنًا أين البحر إذن؟ يعني قوات البحر

أحمد البيقاوي: والله ما أحدٌ كان فاهمًا على فكرة اسمها قوات بحرية

باسم خندقجي: قوات البحرية

أحمد البيقاوي: القوة البحرية ولون الملابس الخاصة بهم بحر يعني فقط


 

باسم خندقجي: لكن ونحنُ صغارًا يعني كنا مبسوطين أنَّه أنَّه هذا فدائيٌ فلسطينيٌ قادم لكن فيما بعد اكتشفنا أنَّ هذا الفدائيَّ نزع البدلة ولبسَ بدلةً ثانيةً ياقةً وموكبًا رسميًا ووزاراتٍ وكل ما إلى ذلك لحين ما أبو عمار ملَّ القصة وقرَّر أن يخوضَ الانتفاضة هذا كلُّه أنا عشتُه بحكم إنه أنا أنتمي لبيتٍ سياسي يعني

أحمد البيقاوي: بنابلس كنتَ محظوظًا أنك في نابلس يعني ماذا يعني فتىً أو شابٌ يعني ينشأ في نابلس، نابلس بتلك الفترة؟

باسم خندقجي: نابلس يعني ليس لأنَّه أنا ابنُ مدينة نابلس لكن هي

أحمد البيقاوي: يجوز تكون تفضَّل

باسم خندقجي: مشهودٌ لها مشهودٌ لها، نحنُ ما


 

أحمد البيقاوي: أظهر الأنا النابلسي

باسم خندقجي: يقولون عنَّا أنَّنا نحنُ عنصريون

أحمد البيقاوي: لا لا تفضَّل تعنصَر براحتك تفضل

باسم خندقجي: ومع أنَّك أطعمتنا أنتَ كنافةً يعني تشبه قليلًا كنافة نابلس يعني هذه لا نابلس هي جبل النار عاصمة جبل النار، وأقول لك أنا كنت منتميًا لعائلةٍ سياسيةٍ ومناضلةٍ، يعني أنا كنتُ أنظر الصهاينة لما كانوا يأتون لاعتقال عمي كنتُ أعرف أنَّه أنا في لي عمةً أسرت سنة 1968 وكانت من خلايا فتح الأولى في نابلس مثلًا، فهذا الجو السياسي والوطني أنا تربيت عليه من وأنا صغير وأنا لي خالٌ شهيدٌ أيضًا استشهد في 1992 واعتقالات ومظاهرات ومسيرات فتربيت في هذه الأجواء

أحمد البيقاوي: كيف كانت مراهقتك وقتها؟


 

باسم خندقجي: لا أعرف إذا تستطيع القول إنَّ الفلسطيني في عنده شيءٌ اسمه مراهقة

أحمد البيقاوي: نعم فيه

باسم خندقجي: وطفولة وهكذا لكن يعني أنا

أحمد البيقاوي: ما أنت أصلًا جزءٌ من الأشياء تقول أنَّه يعني تتذكر بخيالات صبيةٍ تعرَّفت عليها ولا صبية كنت تكتب لها رسائل

باسم خندقجي: نعم طبعًا


 

أحمد البيقاوي: ولا يعني في كان مراهقة

باسم خندقجي: لا أعرف إذا هذه مراهقةٌ ولا هي هي شيءٌ روتيني أنت عليك عمله يعني أنَّ هذا الشيءَ روتينيٌ لازم تعمله أنت

أحمد البيقاوي: كان اعتبارك

باسم خندقجي: تكتب رسالة

أحمد البيقاوي: لها على أنها روتين لا يغيّر من أنها مراهقة


 

باسم خندقجي: هي ربَّما مراهقة تكون لكن أنا دائمًا أقول أحمد أنَّ الفلسطينيَّ له خصوصيةٌ أنه موجودٌ في هذا السياق الاستعماري سياقٌ استعماريٌ صهيونيٌ أنت تنشأ فيه مراهقًا طفلًا، شيخًا، امرأةً، صبيةً، شابًا كلُّ شيءٍ أنت تعيشه في هذا السياق هو مرتبطٌ في الحالة الاستعمارية الصهيونية حتى شبكة تصريف المجاري هو يتحمل مسؤوليتها

أحمد البيقاوي: لكن على مستوى الوعي

باسم خندقجي: ليس هو شماعة لكن أنا وعيي تشكَّل في هذا المناخ

أحمد البيقاوي: أنا أنا لا أنفيه أنا يعني بكلّ هذا السياق لا أنفيه لكن البني آدم فينا الإنسان فينا يعني حتى في البلد أنت لا تكون أنت يعني حسنًا صار الاحتلال موجودًا ويومياتك من الخارج هي يومياتٌ لكسرِ هذا الاحتلال

باسم خندقجي: أكيد بالسيطرة على يومياتك أكيد


 

أحمد البيقاوي: خلالها كنا نشتري الأشرطة وكنا نشتري دببة وكنا نتجوّل بالسيارات

باسم خندقجي: وكنا نحب وكنا نعلّي المسجل في السيارة وفي الجامعة مثلًا الواحد يريد أن يعيش كلَّ تفاصيل الجامعة يريد أن يعيشَ حياته وأنا أعتبرها أجملَ تجربةٍ في حياتي الجامعة مع أنَّ جامعة النجاح مدرسةٌ كبيرةٌ يعني مع احترامي لها لكن في عمري لم أشعر أنني أنا منتمٍ لها

أحمد البيقاوي: لا لا الآن صارت جامعةً جدًا كبيرةً يعني

باسم خندقجي: مدرسةٌ أكبر صارت

أحمد البيقاوي: لفترة لا لا لفترة كنتم تقللون منها لكن اليوم لا صارت جدًا كبيرة


 

باسم خندقجي: لكن نابلس أيضًا كمدينة هي مدينةٌ محافظةٌ يعني طابعُها قليلًا تقليديٌ ومحافظ ومغلقةٌ على نفسها، وأيضًا نابلس ليست جدًا كريمةً بإعطائك القصص لا تعطي حكاياتها نابلس صعبٌ جدًا تبقى متمنعةً على قصصِها تخفيهم، مع أنها تعرف أنَّ كلَّ الناس يكونون كاشفين عنها، لكن هي تقول لك أنا سوف لن أعطيك قصصًا، لن أعطيك حكايات، فأنا نشأتُ في هذه الأجواء التجربة الأولى كانت الحقيقية، كانت سنة 1996 أيام أحداث النفق، انتفاضة النفق لمّا كانوا في قبر يوسف الصهاينة وصارت اشتباكاتٌ بين أفراد الأجهزة التابعة للسلطة وبين قوات الجيش الصهيوني، وقُتِلَ تقريبًا 14 جنديًا أيامها وما بعد ذلك إلى الانتفاضة الثانية، الانتفاضة الثانية، كيف كنا نشارك في المسيرات الجماهيرية؟ كيف كنا نخرج بدأ يعني الواحد يستشهد رفاقٌ له وأصدقًاء يرى مشاهد القتل على التلفزيون لحين ما صار التحول في الـ2004 قررت أن أخوضَ العمل الكفاحي وأن ألتحقَ بأحدِ الأجنحة العسكرية، مع أني قبلها كنت أنا مؤمنًا جدًا في المقاومة الشعبية

أحمد البيقاوي: إذا قبل سوف آتي أنت يجوز القول إنَّك من الجيل الثاني بالانتفاضة الثانية إذا سوف نعمل لهم ثلاثة أجيال الجيل الأول استشهد أو الثاني الثاني تعرَّض للاعتقال والثالث يعني فاتوا الـ

باسم خندقجي: أنا تستطيع القول سأضرب لك مثلًا على خليتي نحنُ كنا آخرَ خليةٍ مثلًا في الجناح العسكري الذي أنا كنتُ فيه وبالفعل كنا تقريبًا جيلًا ثالثًا نحنُ وانتهت فينا يعني القصة يعني الانتفاضة انتهت بعدنا وبدأت يعني رحلة المعتقل ومن أولها في السجن في هذا اليوم كنت أستذكر مقولة ناظم حكمت

أحمد البيقاوي: قبلَ المعتقل لماذا يوجد شعورٌ عند كلّ من شارك في الانتفاضةِ الثانيةِ من المناضلين والأسرى المحررين والأسرى الحاليين أنَّ هذا التاريخ ظُلِمَ في الروايةِ الفلسطينيةِ وهناكَ تضحياتٌ كثيرةٌ قُدِّمت غيرُ مُقدّرةٍ أو غير ظاهرة بما يكفي

باسم خندقجي: صحيح


 

أحمد البيقاوي: لماذا؟

باسم خندقجي: هو يوجد إنكارٌ للانتفاضةِ الثانية يعني تمَّ في حالة إنكار واضحة لها حتى هناك محاولاتٌ إضافيةٌ لمسحِها من الذاكرة لأنه حتى الأجيال الجديدة الناشئة تتعرَّض لها مع أنَّ الذي خاض الانتفاضة والذي أعلن عنها والذي قادها بين قوسين كان أبو عمّار رحمه الله هو الذي بدأ يعني في القصة، وأول ناس قاموا بممارسة الفعل الكفاحي الثوري هم أبناء حركة فتح وأبناء ومنهم كانوا ملتحقين في الأجهزة الأمنية الأمنية، يعني أول سنتين في الانتفاضة الذين كانوا قاهرين الصهاينة في الضفة وفي غزة هم أبناء وكوادر الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأبناء حركة فتح والذين كانوا أسرى محررين أيضًا، وقدروا أن يلحقوا في الصهاينة أضرارًا كبيرةً

أحمد البيقاوي: لماذا حسنًا صار هذا الانسحاب ومحاولة تجاوز هذه المرحلة

باسم خندقجي: الذي صار أنَّه بعد 2005 وبعد النهج الجديد للسلطة بقيادة القيادة الحالية للمنظمة يعني وعلى رأسها أبو مازن هم قرروا وارتأوا أننا نحن سنذهب إلى مسارٍ آخر لا نريد أن يكون فيه هذا "العنف المسلح" بين قوسين وتم تفكيك ما تبقى من البنى العسكرية والمقاومة وإلحاقها إما في الأجهزة الأمنية أو يعني تمَّت ملاحقتها من قبل الصهاينة إما اعتقالًا أو قتلًا وتم تهميش كل هذا الإرث النضالي والسعي نحو أنه كان خطئًا كارثيًا ولستُ أنا الذي أقول هذا الحكي على فكرة حتى

أحمد البيقاوي: لا كل كل كل يعني الذي أنت تقوله هذا كلُّ الأسرى الذين أنا يعني قابلتهم


 

باسم خندقجي: أصلًا أبو مازن يقولها يعني

أحمد البيقاوي: نعم فاهم لكن أيضًا

باسم خندقجي: حتَّى لا يزعل مني أبو مازن وجماعته أنَّه أو يأتون ويقولون لك حسنًا ما هو أنت منظمة التحرير وأنت تأخذ راتبك من السلطة لا يصح أن تحكي عنه أبو مازن نفسه جاء وحكى قال هذا خطأ كارثيٌ ونكبةٌ عن الذي صار في الانتفاضة الثانية

أحمد البيقاوي: أنت افترضت فعليًا أنَّك سوف تُحاسب على هذا التصريح

باسم خندقجي: لا أحد يحاسب


 

أحمد البيقاوي: قطعًا احتياطًا يعني

باسم خندقجي: دبّرها أنت

أحمد البيقاوي: لكن ارجع لي أنت فعليًا فقط يعني انظر إليها من منظور الناس التي ناضلت هل اليوم بأثرٍ رجعي ترى أنَّه بالفعل كان هناك تضحياتٌ كثيرةٌ بوقت لم يكن متاحًا متاحةً هذه الموارد الموجودة أو الإمكانيات وتمَّت صناعةُ شيءٍ من عدمٍ في مرحلةِ الانتفاضةِ الثانيةِ أو تمَّت صناعة شيءٍ لم يكن مؤسسًا له دعني أقول من فتراتٍ سابقةٍ بكلِّ الأحزاب يعني، يعني ربَّما نحكي عن خليةٍ أو خليتين بكلّ حزبٍ التي كانت من قبل مجهزةً نفسَها، لكن في هذه المرحلة التي الشعور بالمظلومية، يعني أنا كنت ألمس أتواصل أنَّه لم يُحكى كفايةً عن هذا الموضوع لم يُحكى لم يُحكى كفايةً عن النضالات حتى أنا بهذا الحوار ربَّما نستمر بالحكي عن تجربتك بالاعتقال ونقفز على كم كان صعبًا أصلًا أن تتخذوا خياراتٍ أو تستبدلوا بين الخيارات يعني

باسم خندقجي: في تجربةِ الانتفاضة الثانية الشبابُ الذين استشهدوا فيها والذين قدَّموا أرواحَهم فيها لا يُمكن تعويضهم من كافة الفصائل يعني من فتح من حماس للجهاد لليسار من كافة الفصائل لا يمكن تعويضهم الناس الذين استشهدوا وذهبوا وقدموا تضحياتٍ كبيرةً وخاضوا عملياتٍ بطوليةً ونوعيةً نحنُ كنا في مرحلةٍ من المراحل في الانتفاضة الثانية لمّا كان ينزل أحد الشباب أو الفدائيين أو الاستشهاديين حتَّى يشتبك مع المستوطنين في مستوطنةٍ كان يدخل ينجح في اختراق المستوطنة في الضفة ويعود يخرج منها لأنها فارغةٌ هاربين كانوا الانتفاضة من أهم أهدافها، كان من أهم إنجازاتها أنها عطّلت الحركة الاستيطانية في الضفة، على الأقل

أحمد البيقاوي: صار صار في تفريغ لها


 

باسم خندقجي: مائة في المائة وأنتَ زدتَ العبءَ الأمنيَّ على الجيش الصهيوني كي يخرج مستوطنٌ من مستوطنةٍ لمنطقة أخرى يحتاج

أحمد البيقاوي: يحتاج آلية عسكرية ترافقه

باسم خندقجي: آلية عسكرية موكب اليوم أنت كفلسطيني حتَّى تصل إلى رام الله عليك أن تتدبر نفسك في تتصل مع فلان وعلان حتَّى تستطيع المرور في الطريق اليوم أكثر من 800

أحمد البيقاوي: لأنَّ هناك ولدًا يغلق الطريق

باسم خندقجي: 800 ألف مستوطن اليوم موجودون في الضفة حسنًا مَن هؤلاء يتحمل المسؤولية عنهم؟ فقط أنَّ هناك مشروعًا صهيونيًا على الأرض هو الذي يشتغل ولا نحنُ أيضًا كفلسطينيين وكحركة وطنية فلسطينية أين ذهبت المقاومة الشعبية يا سيدي في السلمية أين هي؟ غير موجودة أين لجان الحماية الشعبية؟ قبل فترة استشهد الله يرحمه رمضان الذي من تِل الذي كان إمامَ جامعٍ واشتبك مع المستوطن وقتله اليوم


 

أحمد البيقاوي: الشيخ فاروق تقصد؟

باسم خندقجي: نعم فاروق رمضان اليوم اليوم هدموا بيته اليوم نسفوا بيته في تل أنا راقبتُ كثيرًا وحضرت الفيديو أكثرَ من مرةٍ على فكرةٍ وأنا أشاهد الفيديو إنه هل هو كان عنده قرارٌ أن يعمل ذلك؟ ولا هو في لحظةٍ من اللحظات فُرِضَ عليه إنه هو يخطف البندقية

أحمد البيقاوي: لا هو سلوكه يقول لك ارحل عني يعني انصرف

باسم خندقجي: نعم إنّه بالآخر إنَّه يكفي يعني جاءت اللحظة هذه لماذا توجد خرجت أصواتٌ تنتزعُ منَّا قدرتنا على إنه نحن نشتبك؟ حسنًا نحنُ خرج عندنا بطلٌ قوميٌ اليوم خرجَ عندنا بطلٌ فلسطينيٌ يعني هذا سيكون مثالًا للأجيال القادمة وليس أننا نستشهد ونموت لكن هذا مثالٌ لبني آدم يدافع عن أرضه حسنًا لماذا صعدت أصواتٌ من هنا وهناك يقول لك لا هو كان يدافع عن نفسه كان أو هو مثلًا لم يقصد خطف البارودة بالعكس هم الذين قتلوه المستوطنون حسنًا حسنًا أنا أتفق معك في هذا الجانب، لكن من جانبٍ ثانٍ اترك الناس تفكّر بأنّ هذا الشهيد الله يرحمه كان يريد الدفاع عن أرضه بأيّ طريقةٍ كانت، حتى لو كان سيدفع روحه من أجلها، لكن حتَّى يبقى حيًا حرًا بكرامةٍ موجودًا على أرضه فما أريد إيصاله لك أنَّ الانتفاضةَ الثانيةَ استطاعت خلق نماذج واستطاعت خلق قوة أمثلة قوة مثال يعني نحن كان عندنا عملياتٌ نوعيةٌ رائعةٌ جدًا يُحتذى بها يعني رائعةٌ جدًا للأجيال القادمة مثل عملية مثلًا ثائر حماد عيون الحرامية الذي أوجه له كل تحية هو موجودٌ في السجن إلى اليوم وعليه فيتو رفضوا إطلاق سراحه وقنص أكثر من عشرة مستوطنين وجنود ليس معناه أنني أنا أتغنى في شعبنا إنه نحنُ مصاصي دماء وإلا نحنُ يعني نحب سفك الدماء وإننا قاتلون لا أنا دائمًا أقول إنه ليس قدرنا أن نولد قاتلين ولا أن نكون مقتولين نحن نريد أن نعيشً حياةً بحريةٍ وكرامةٍ الانتفاضة الثانية أيضا أضرت بالاقتصاد الصهيوني وصار في هجرة عكسية، وهذا الحكي مثبت في دراسات تقدمه، الذي صار إنه تم إنكار هذه الانتفاضة وتم يعني سحبها جانبًا وتمّت مكافأتنا في خطة خارطة الطريق هذه ولم يكن توجد عندنا هذه الحاضنة الوطنية الوحدوية أنت تمارس خطًا سياسيًا معينًا حسنًا خط منظمة التحرير خط السلطة ربَّما تخطئ ربَّما تصيب لكن أنت ما كان عندك وحدة وطنية والذي يؤكد أنه كان عندنا التباسات وكان عندنا اختلالات في هذا الجانب، الانقسام الداخلي الذي حدث في سنة 2007 بعد الانتخابات وبعد صعود حركة حماس على مستوى التشريعي، وإنَّه هذا الحكي شكّل تهديدًا للنقيض الآخر أو للمكون السياسي الآخر، وهذا يؤكد أننا نحن بالفعل كل خطنا السياسي وكل مناوراتنا السياسية كان ينقصها السلطة المرجعية، أنه أنت يكون عندك مرجعية

أحمد البيقاوي: باسم اطلعت على تجربتك في الانتفاضة الثانية بأثرٍ رجعيٍّ راجعتها تمكّنت من ذلك؟


 

باسم خندقجي: نعم قليلًا يعني في بعض الأحيان نعم

أحمد البيقاوي: أنت ذهبت إلى الخيار العسكري من البداية؟

باسم خندقجي: لا أنا كنت أنا انظر أنا بحكم انتمائي إلى حزب يؤمن في المقاومة الشعبية أكثر ودون أن يسقط الكفاح المسلح جعلني أبقى لفترة 3 سنوات وأنا في هذا الجانب، إلى أن عرفت أنه لا

أحمد البيقاوي: ماذا يعني 3 سنين إنك أنت كل البلد متجهة لهذا الجانب وأنت بعيدٌ عنه؟

باسم خندقجي: وهنا السؤال إنَّه أنا كنتُ أحاول إيجاد تسويات من خلال المقاومة الشعبية لها عدة أشكال منها مثلًا أعمال العمل التطوعي منها مساندة الناس في القرى في موسم الزيتون منها المتضامنون الأجانب


 

أحمد البيقاوي: هذا خلال الانتفاضة الثانية؟

باسم خندقجي: نعم الانتفاضة الثانية أنا قعدت تقريبًا ثلاث سنوات هكذا أشتغل ومتطوع يعني في بعض الأحيان كنت أرى أنَّه نعم جيد وفي بعض الأحيان أحكي أنه لا لازم أنا أعمل شيئًا ثانيًا، ليس معناه أنه غير جيد إنّه هذا الأسلوب من المقاومة لا يجدي، بالعكس يجدي

أحمد البيقاوي: في هذه المرحلة كان هناك عروضٌ أو كنت تشعر بأنَّ هناك خيارًا لأنك أنت تنضم لوحدةٍ من الخلايا العسكرية وأنت ما كنت تريدها؟

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: يعني كان متاحًا في حينها؟


 

باسم خندقجي: نعم متاح انظر قلت لك نحنُ كنا في حربٍ حربٍ حقيقيةٍ ودائمًا في التحاق في الأجنحة العسكرية ولحين ما أنا يعني التحقت في أحد الأجنحة العسكرية اليسارية ولكن عندما أقوم بعملية مراجعة لما حدث أنا غير نادم على شيءٍ عملته يعني هذا شعورُ الندم غيرُ موجودٍ ولكن ربَّما أعيد النظر في الأدوات، أعيد النظر في الأدوات الخاصة بالعمل المقاوم يعني أنا بكلّ صراحةٍ أقول لك العمليات الاستشهادية بطابعها التفجيري مثلًا ربَّما الواحد يكون يأتي يحكي أنَّه نعم في بعض الأحيان نحن أخفقنا في كيفية استخدامها وفي اختيار الأهداف وما إلى ذلك، هذا لا يعني ندم ولكن هذا تصويب وتقويم وتقويم للتجربة إنَّه هل نحن سنرجع؟

أحمد البيقاوي: هذا عملوه فعليًا يعني حتى من قاموا بالعمليات الاستشهادية

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: راجعوها

باسم خندقجي: لكن تعال نحنُ نتفق على شيء إضافي


 

أحمد البيقاوي: وقدّموا نقدًا عليها

باسم خندقجي: ماذا كان عندنا خيارات؟ تعرف أحمد أسهل شيء كان في الانتفاضة الثانية العملية الاستشهادية؟

أحمد البيقاوي: لكن أود سؤالك عن الخيارات هل تنظر لنفسِك بأثرٍ رجعي أنَّه أنت 17 18 19 أو 20 واحد وعشرين لما دخلت العمل المسلح كنت صغيرًا؟

باسم خندقجي: بالمفهوم ذاك لم أكن صغيرًا، أنت تحكي

أحمد البيقاوي: نحنُ هذه الأعمار وقتها لم تكن صغيرةً


 

باسم خندقجي: لم تكن

أحمد البيقاوي: لماذا؟

باسم خندقجي: هذا ما يفاجئني اليوم لمَّا أنا أشوف مثل مؤسسي منظمة التحرير ومؤسسي حركة القوميين العرب في الستينات والخمسينات بالعشرينات كانوا أبوعمار كم كان عمره لمّا عمل؟

أحمد البيقاوي: كيف صار؟ تعرف هكذا نظرت على الأعمار حتّى؟

باسم خندقجي: لكن اليوم اختلفت القصة


 

أحمد البيقاوي: أنا اطلعت على الأعمار لأنَّه مثلًا أقول 20 21 بأثرٍ رجعيٍّ أنَّه كان صغيرًا وكان في بكليتكم في 17 أو 16 سنةً لكن أرى فعليًا عباس السيد يعني بكل أو عبد الله البرغوثي نحكي نهاية الثلاثينات، فأنت تتحدَّث فعليًا على من نظّموا أو يعني قادوا أكبر أكبر الخلايا أو أكبر العمليات وكانوا مهندسين من قبل كانوا بنهاية الثلاثينات معمر مهند بسبع يعني سبعةٌ وعشرون أو أربعةٌ وعشرون هكذا نقول الأعمار

باسم خندقجي: أنا مجموعتي يعني القائد العسكري العام كان للجناح العسكري لكتائب أبو علي مصطفى كان أكبر مني بثلاث سنوات الله يرحمه يامن فرج استشهد اغتالوه فكان هناك تقاربًا في الأعمار، لكن كانت نوعية الأعمار في تلك الفترة إنه أنت تتحدَّث عن شباب ولكن عندهم قدرةٌ على التفكير وعلى على على المبادرة وعلى العمل اكتسبوا خبرةً يمتلكها أناسٌ في الثلاثينات والأربعينات بحكم التجربة بحكم الواقع

أحمد البيقاوي: فعلًا مسكوا يعني عملوا تجربة كانت بالثلاثينات والأربعينات؟

باسم خندقجي: أنا أقول لك عن يامن الله يرحمه يامن لمّا استشهد كان عمره 25 سنةً 26 سنةً كان القائد العام لكتائب أبو علي مصطفى إذا تقعد معه تفكّر عمره أربعين سنةً أو خمسين سنةً حجم التفكير والقدرة الكفاحية التي كانت موجودةً عندنا

أحمد البيقاوي: تعرف لم يكن عندي تفسيرٌ أنا من أمس يعني فقط هكذا عملت جردًا للأعمار غير أنَّه كان هناك حالةٌ تنظيمية جدًا مهمةً وكبيرةً تعبئ هذه الناس وهذا الفارق الوحيد عندي بين أنَّه لماذا المجتمع ينظر كان على كتيبة نور شمس كتيبة طولكرم كتيبة جنين أنهم صغار يعني هم بذات الأعمار يعني بالعشرينات فوق الـ20 من 20 إلى 25 بالانتفاضة الثانية كانوا كانوا أبطال


 

باسم خندقجي: تختلف

أحمد البيقاوي: اليوم أنت تتعامل معهم كأطفال لا أعتقد يعني لا أعرف إذا توافقني لا أعتقد بوجود فرق عنده أثر بقدر الذي هو غياب التنظيمات غياب التعبئة

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: غياب التنظيم

باسم خندقجي: هذا الذي سأحكي لك إياه كنت يعني نحنُ كنا معبئين تنظيميًا وأنت تتحدَّث عن حالةٍ كفاحيةٍ في الانتفاضةِ الثانيةِ تضم كافة الفصائل، يعني ابن حماس كان مع ابن فتح في الميدان مع بعض، كانت هناك هذه الوحدة الميدانية موجودة أيضًا التعبئة التنظيمية والفكرية والثقافية كانت موجودةً والاشتباك المباشر والاحتكاك المباشر مع العدو يعطينا أيضًا هذه أنك أنت تأخذ مكتسباتٍ جديدةً في شخصيته للإنسان، ولكن تجربة الشباب إن كانت على مستوى الكتائب في جنين أو في طولكرم أو عرين الأسود في نابلس، أنتَ تتحدَّث عن شباب في بدايات الشباب، في مطالع الشباب


 

أحمد البيقاوي: عندها كل المبادرة والقوة والطاقة لكنها تحتاج إلى تنظيم

باسم خندقجي: كل الروح الكفاحية موجودةٌ عندها لكن لا يوجد الحاضنة

أحمد البيقاوي: لا يوجد تنظيم

باسم خندقجي: التنظيمية غير موجودة

أحمد البيقاوي: لا توجد حاضنة تنظيمية لا يوجد تعبئة


 

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: وإذا كنت سأرجع أيضًا لذات الوقت بوعيك حينها كنت تفرق بين أهدافٍ مدنيةٍ وأهدافٍ عسكريةٍ؟

باسم خندقجي: طبعًا بالرغم

أحمد البيقاوي: اتركني قليلًا يعني هكذا قليلًا هذه الأسئلة كلها حساسة؟

باسم خندقجي: بالرغم


 

أحمد البيقاوي: اشرح لي إياها

باسم خندقجي: بالرغم من أنَّ الصهيوني

أحمد البيقاوي: هذا شيءٌ متقدمٌ، لأنه

باسم خندقجي: بالرغم من أنَّ الصهيوني لم يكن يُميّز

أحمد البيقاوي: وقتها أنت كنت تُفرّق بين هدفٍ مدنيٍّ وهدفٍ عسكريٍّ


 

باسم خندقجي: طبعًا طبعًا أنا مثلًا الذي دفعني للعمل العسكري وليس فقط أنَّ الانتفاضة كل ما بها

أحمد البيقاوي: تتسلَّح أكثر

باسم خندقجي: في الحرب كل ما بها قاعدة

أحمد البيقاوي: تتعسكر

باسم خندقجي: تتعسكر وفي نفس الوقت الحرب تتوحش أكثر أنا الذي حسم عندي موضوع التوجه العسكري مشهد لاستشهاد طفلة في غزة إيمان حجو أعتقد ولاحقًا مجزرة في حي الزيتون في غزة أيضًا مجزرةٌ في حي الزيتون راح ضحيتها تقريبًا 17 أو 18 امرأةً وطفلًا كانت في محاولة اغتيال لشخص من حماس وفشلت كأنها أعتقد ربَّما الشخص يأتي ليحكي ويقول الحرب هي الحرب لها شروطها ولها قوانينها بلا خطوط حمراء أنت يعني تستطيع الضرب يمَينًا وشمالًا مثل ما تريد لكن لمَّا أنا أقول لك كان أسهلَ خيارٍ عندنا العمليةُ الاستشهادية هو بالفعل كان هكذا نحنُ كان في كم كانت لدينا بنادق وكانت هناك أسلحةٌ خفيفةٌ لكن على من سوف تطلق فيها؟ هذه دبابة هذه التي تمشي ماذا ستضرب؟ العبوة لمّا كنا نحطها للدبابة، يعني بالكاد هكذا تؤذيها قليلًا والمستوطنات فارغة، المعسكرات فارغة أين ستذهب؟ الآن نمط العمليات الاستشهادية في الداخل أنا كباسم مثلًا كنت في خليةٍ عسكريةٍ ضربت أهدافًا بالداخل لكن أنا بيني وبين نفسي كنت أرفض استهداف المدنيين لأنه أنا لا أتعمَّد البحث لاستهداف مدنيين بالرغم من أنهم يقتلون فينا يقتلون في شعبي وفي الأبرياء وبالأطفال لأنه كنت أتعامل وما زلت حتى هذه اللحظة أنَّه أهم من أهم الأهداف الأساسية للصهيوني أن يهزمَني إنسانيًا وأن يجعلني مثله جلادًا


 

أحمد البيقاوي: لكن وقتها من أين كنتَ مدركًا هذا الوعي؟ يعني أفهمه اليوم لكن وقتها من أين كان مصدره؟

باسم خندقجي: أنا قلتُ لك نشأتُ في بيئةٍ في أسرةٍ لها يعني أسرةٌ سياسيةٌ وفي نفس الوقت كنت أقرأ يعني أنا كنت موجودًا في جو عائلة شغلها في المكتبات وفي النشر وهكذا ماركس أعتقد حكى هذه الجملة أنَّه أحيانًا عدوك يحاول أن يوصلك لمستوى من الحضيض أنك أنت تنهزم إنسانيًا فأنا من أيام من أنا في الجامعة دعنا نقول وأنا هذه القراءات التي لها البعد الفكري والتنظيمي أقرأها لكن هل أنا كنت مؤثرًا لدرجةٍ كبيرةٍ في هذا الجانب أن أحكيه للشباب أو لرفاقي أو أصدقًائي أنه دعونا لا نضرب أهدافًا مدنيةًا؟ لا قلتُ لك الحرب هي الحرب، والحرب وحشيةٌ لدرجة أنه يتم تأجيل كلّ الملامح الإنسانية فيها، أنت تؤجلها لاحقًا لاحقًا ترى ماذا سوف يصير معك، لكن أنت الآن في معركة وجود حقيقية

أحمد البيقاوي: كيف ترجع لقراءة العمل الذي تم اعتقالك عليه يعني بهذا الوعي الجديد الموجود عندك؟

باسم خندقجي: أول شيء أقرؤه من ضمن قاعدة لا يوجد ندمٌ على شيء أنا عملتُه لأنه مثل ما تقول أحلام مستغانمي الندم هو الخطأ الثاني الذي نقترفه لكن كقراءةٍ للتجربة أرى أنَّ الانتفاضةَ الثانيةَ بالمجمل استخدام نمط العمليات الاستشهادية لم يكن مدروسًا بشكلٍ جيدٍ ولم يتم استخدامُه بشكلٍ جيد، وخضع في بعض الأحيان لحسابات التنافس أنَّه إذا حماس ضربت عمليةً في تل أبيب أنا سوف أنفذ عمليةً في تل أبيب ولكن بتلك الفترة ربَّما كان أسلوب كعمل استشهادي مقاوم أنه كان واحدًا من الخيارات وصار هو الخيار الوحيد هو هذا الشيء الموجود أمامك أيضا كم أريد أن أكون عندي هذا الالتزام الأخلاقي مع هذا الإنسان الذي سيُقدم روحه ذاهب ليُقدّم روحَه فداءً للوطن، وأنه هو ذاهبٌ عن قناعةٍ تامةٍ، وأنا أحكي لك عن تجربةٍ حيةٍ إنه كيف كنا ننظر شبابًا يريدون الاستشهاد أو يعني هو قرر أن يضحي بع مره من أجل وطنه الآن أنت جالس أنت يعني تمسك روحَ بني آدمٍ وتمضي به للطريق أنَّه من هنا تريد التضحية؟ من هنا الطريق حسنًا ماذا بعدها؟ أنا كيف سوف أكون أنا على قدر دمائِه هذا؟

أحمد البيقاوي: كيف كان شعورك وقتها؟


 

باسم خندقجي: شعورٌ يعني ليس سهلًا الموضوع أنا كنتُ أرتجف أنا لمّا أكون جالسًا في مكانٍ فيه استشهاديٌ يريد قرَّر أن ينفّذ عمليةً استشهاديةً رهبةً رهبةً شعورٌ بالرهبة مخيفٌ جدًا أنك أنت تقف أمامَ قديسٍ بالوقت الذي أنت تتحدَّث فيه في بعض الأحيان أنَّ زمنَ القديسين والأنبياء انتهى لكن هذا قديسٌ قديسٌ بكلِّ ما تعنيه الكلمةُ من معنىً وبالفعل يعني يريك إنَّه أنا انتهى أنا هذا هو مساري الذي أنا سوف أمشيه بلا تردد بلا ندم بلا أيّ شيءٍ فكانت فترةً كثيرًا كثيرًا فترةً صعبةً ومعقدةً وكان فيها سعيٌ حقيقيٌ من قبل الصهيوني إنه أريد مسح إنسانيتكم أريدكم أنتم هكذا فقط مجموعة كائنات بدون ما تكون عندكم هوية إنسانية

أحمد البيقاوي: إذا كنت سأقارن على مستوى الأعمار أيضًا يعني ليس بأثرٍ رجعيٍّ لأنَّه كثيرًا غريب أنَّنا نحنُ نقول أنَّه كان في استشهادي اليوم أو أكثر غرابة أنَّه 16 أو 17 سنةً ولكن بوقتها أيضًا باسم كان غريبًا كان في نقاش على قضيةِ الأعمارِ لأنَّ بنهاية الانتفاضةِ الثانيةِ صار في نقاش حقيقي على تحديدًا الاستشهاديين والناس الذين كانوا يشاركون من وقتها كان يُقال أطفال يعني 16 و15 وكذا وأيضًا الجهاد الإسلامي أيضًا اشتغل بهذا الموضوع فكان وقتها بفترتكم في نقاش على على فكرةِ الأعمار؟

باسم خندقجي: طبعًا يعني أنا من انظر في فترة الانتفاضة الثانية بدون مبالغةٍ كان في يعني نسبة ليست قليلةً من الشبابِ الذين عندهم استعداد أن ينفِّذوا عملياتٍ استشهاديةٍ يعني بعدة مستويات إن كان اشتباكًا إن كان تفجيرًا فكان هذا الاستعداد وكان هناك مثلًا في في الجناح العسكري الذي كنت فيه كان فيه احترامٌ لهذا الجانب إنه أي شخصٍ سوف يأتي عليكَ سؤاله عليكَ معرفة لماذا يريد أن ينزل؟ لماذا يريد هو تقديم جسده وروحه فداءً للوطنِ وكنَّا نجلس معهم جلسات مطوَّلة في منهم ينسحبون

أحمد البيقاوي: لكن مثلًا معيارُ العمرِ كان معيارًا

باسم خندقجي: العمر كان معيارًا، لكن انظر يعني لما يكون شاب عمره 16 17 سنة ومعه بطاقةُ هويةٍ ويشتغل ويعمل ليس مثل الولد الذي عمره 16 سنة، 17 سنة، ليس نفسُ الشيءِ، مع إنه في معايير منظمة اليونيسيف طفلٌ يعني هذا طفلٌ، الشابُّ الذي نزل واستشهد طفلٌ فكان في هذا المعيار واحدٌ من المعاييرِ كان مثلًا أنه مثلًا شابُّ وحيدٌ لأهله، وحيد ولد وحيد لأهله وعمره كان 18 أو 19 سنةً نفسُ الشيءِ يريد الذهاب ما الشباب الذين في الخليةِ الثانيةِ لم يرضوا نزوله قالوا له لا صعبٌ يعني أنت وحيدُ أهلك لازم تهتم في أهلك تهتم في عائلتك وكان في يعني ضمانات وتأمينات في هذا الجانب لهؤلاء الناس


 

أحمد البيقاوي: لكن باسم هذا النقاش نفسه موجودٌ لليومِ يعني أيضًا الفلسطيني نفسه المقاوم معاييره وصورته تتغير يعني حتى أنت الذي قلته أنَّه كان يشتغل أو هكذا أيضًا نفسُ النقاشِ كان يكون على فكرةِ الذين هم أبناءُ المخيماتِ وهكذا تعتقد هذا معيارٌ لازم يكون موجودًا يعني من خلال تجربتك واطلاعك على على كثير مراجعات يعني فردية وجماعية أنَّه معيار الفرد معيار العمر، معيار النضج، معيار الخلفية، معيار العائلة الذي ببداية الانتفاضة الثانية كان حاضرًا وموجودًا مثلًا كنا نعرفُ ممنوع شخص ينزل وحيد أهله أو إذا التنظيم لا يستطيعُ التغطيةَ مثلًا يبني لك دارك إذا هُدمت أو يقف مع أهلك لا يرسلك يعني كان في هذه التفاصيل اليوم لم تعد موجودةً يعني

باسم خندقجي: لأنَّه لا يوجد حاضنة لا يوجد حاضنة أيضًا أنت اليوم تكتشف أنه في غياب الحاضنة الموضوع يتحول أحيانًا لموضة كيف لموضة يعني أنه في حركة شعبية اجتماعية تنشأ لكن سرعان ما يتمُّ القضاء عليها أو كبحها أو قمعها هذا الذي صار

أحمد البيقاوي: يعني بسهولة بتتفكك أو يُسيطَرُ عليها نعم

باسم خندقجي: يتم تفكيكها بسهولة مع أن لها أبعاد رمزية حسنًا أنا أتذكر تجربةَ عرينِ الأسودِ أنا كنت في المعتقل وأتابع إعلامًا عبريًا فيظهرُ تقريرًا لجهاز الاستخبارات العسكرية الصهيوني الذي هو الـ "أمان" يعني ركزوا كل تركيزهم على تجربة عرين الأسود وعلى أعضائها وماذا يلبسون والقبعات التي يلبسونها ونوعية السلاح الذي معهم وشعاراتهم ويعطون للمجموعة أهميةً مخيفةً جدًا وهذه سوف يكون لها تأثيرًا كبيرًا وسوف يكونون هؤلاء نماذج وأبطال لكثيرٍ من الشباب في جيلهم وهذا الذي صار عمليًا يعني يعني انتقلت التجربة لأكثر من منطقةٍ لكن لا يوجد لا يوجد حاضنةٌ يعني لا يوجد حاضنةٌ لا يوجد معايير بالتالي اليوم أنا أرى أن كل حقبةٍ وكل مرحلةٍ في مراحلِ نضالنا لها أولوياتها ولها خصائصها يعني لماذا مثلًا اليوم صعبٌ رجوع تجربة العمليات الاستشهادية لعدة أسباب واعتبارات منها البنية التحتية، غياب بنية تحتية حقيقية، وفي نفس الوقت إنه في أساليب جديدة اليوم ربَّما تتَّجه لها

أحمد البيقاوي: ذلك اليوم صديق يقول أنَّكم أنتم تستحضرون كثيرًا التاريخ، وأنا بالنسبة لي كنت دائمًا يعني منذ كنت صغيرًا ولليوم لا أحب استحضار التاريخ لكن تستحضر منه أشياءَ أحيانًا لما تصير ترى أنَّه في تكرار يعني بنهايةِ الانتفاضةِ الثانية كان في نقاش على أنَّه ليس التمويلُ لوحده هو الذي يصنع العمليات أو أو أو الفعل المقاوم بقدر ما أنَّه هذه الحاضنة والتعبئة الكبيرة ورأيناها لما انهارت وبحالة الكتائب وعرين الأسود وغيرها سرعان ما رجع النقاش مرةً ثانيةً أنَّه ليس الفكرة أنك أنت تضع أموالًا أو تشتري سلاحًا تعمل فيه كتيبةً، بقدر ما أنَّه في في في مستويات تنظيمية ومستويات اجتماعية وأعتقد في حالتكم يعني إذا اليوم الناس ما يعني الذي لا يعرف كيف كنتم تعيشون، يستغرب أنَّكم أنتم ذهبتم باتجاه هذه الخيارات، لكن وقتها كان إذا أنت استشهدت في تنظيم أو حزب أو جماعة موجودة بظهر أسرتك وعائلتك، وإذا أنت اعتقلت أيضًا فعليًا في حاضنة موجودة وحاضرة إذا سوف أخذ هذا الخيار الثاني التي هو أنت اتجهت فيه يعني كل فكرة الاعتقال لحظة الاعتقال باسم كما تخيلتها يعني كما تصورتها؟


 

باسم خندقجي: لا أنا كنت أتخيل أنا كنت أرى القبر لم أكن أرى السجن يعني كنت أرى الاستشهاد أنَّه أنت سوف تشتبك وتستشهد مثل سُنَّة رفاقنا الذين استشهدوا شباب الانتفاضة تحاصرت معك سلاحك اشتبك استشهد

أحمد البيقاوي: كان في غيمة موت غيمة سوداء وقتها الكل يعني الموت موت

باسم خندقجي: تعرف أحمد القصة كانت مع الموت أنَّه صار شأن من شؤون الحياة اليومية الموت كيف أنت لما تريد أن تأخذ تاكسي ترجع إلى بيتكم الموت نفس الشيء كان موجودًا بجانبنا يمشي

أحمد البيقاوي: الموت والجنازة وأنَّه أنت تمشي بجنازتك وتحكوا عن الشيء ونذهب ونتصور ونعمل الصورة الخاصة بالمُلصَق؟

باسم خندقجي: فكانت القصة هكذا نحنُ فقط كنَّا نناقش شكلَ الموتِ إنه أنا سوف سوف يقتلوني بصاروخ ولا سوف أُقتل بقنبلة أم بالرصاص مثلًا يعني أنا كنت لما كنت أحكي أنا وأصحابي على سبيل الدعابات السوداء هذه أنا يعني لو يطلقون على رأسي أو على قلبي وهكذا فقط حتَّى أمي تستطيع معانقتي لأنَّ الصاروخَ يقطعنا لمئة قطعة فلا يجوز لكن إلى أن جاءت لحظةُ الاعتقالِ، وكانت يعني لحظةٌ صعبةٌ، هي واحدةٌ من لحظاتِ الانكسارِ على فكرة


 

أحمد البيقاوي: تشبه كيف تصورتها؟

باسم خندقجي: لا قلت لك أنا لم أكن متخيلًا أنَّني سوف أُسجن لكن وحتى لو كنت أتخيَّل أنني سأُسجن أُسجن في خضم اشتباك أنا لا اشتبكت ولا شيء أنا دخلوا اعتقلوني من البيت يعني كنت عند أهلي وكنت منذ ثلاثة أيامٍ لم أنَم الساعة الثانية ليلًا تقريبًا آخر شيءٍ سمعتُ صوته صوتُ أمي وهي تبكي لما أخذوني ولا يوجد فيها بطولة ولا فيها إرادة ولا فيها هي لحظة انكسار لحظة الاعتقال هنا أنت قُُضي على إنسانيتك المادية المباشرة فأنت أصبح أنا أذهب للبحثِ عن أشكال أخرى من الإنسانية تجربةُ التحقيقِ مثلًا تجربةٌ مريرةٌ وقاسيةٌ كانت، لحظةُ الدخولِ المباشرِ للمعتقل أنا أول معتقل دخلته هداريم والخوف وعدم الأمان وأنَّه الشخص يشكُّ في الذين حوله أولها يفكر أنه دخل عند الذين يسمونهم العصافير إلى ما بدأت أشعر بالأمان شيئًا فشيئًا وصرتُ أتعامل أنَّ الكتب والثقافة والكتابة هي هي تعويذتي للبقاء يعني أول شيء تعلمته في السجن أنا مع إني كنت أنا قرأته من الخارج قبل السجن ناظم حكمت لما حكى إنه أنا موجود في السجن لكن السجن مستحيل يكون موجود بداخلي هذه كانت تعويذة لي الجملة أنَّه أنا سوف أعيش في هذا المعتقل أنا موجود في هذه الزنزانة غصبًا عني، لكن الزنزانة ليست ليست في قلبي ولا في عقلي، ممنوعٌ دخولها للداخل وهكذا بدأت معي الأمور فأنا خلقت العالم الموازي على على على على حسب لغة وليد دقة الله يرحمه الزمن الموازي عندي لكن من نوعٍ آخر أنا خلقته وبقيت هناك إلى أن تحررت

 

أحمد البيقاوي: باسم لماذا تقول الحكي عن الانتفاضة صعب؟

باسم خندقجي: لأنها تجربة صعبة تجربة صعبة

أحمد البيقاوي: كيف صعبة عليك؟

باسم خندقجي: صعبةٌ عليَّ بشكلٍ شخصيٍّ أنَّه في خوف الأسرة خوف العائلة عليَّ وتحديدًا حياة أبي يعني وأمي الله يحفظها وأيضًا أنها قضت على أحلام كثيرة يعني وعلى تطلعاتٍ وعلى مشاريعَ وعلى مسارِ حياةٍ معين تم اقصائي منه تم إبعادي عنه من قبل الصراع نفسه مع هذا العدو الصهيوني، فهي تجربة مريرة، وأي تجربة فيها موت وفيها قتل ودمار تبقى تجربةً مريرةً وصعبةً، لكن بنفسِ الوقتِ فيها فيها المناطق الجميلة قليلًا التي تتعلق بالمسار اليومي أو بالحراك اليومي لشاب شاب بالجامعة يمارس العمل الطلابي مثلًا التطوعي يحاول عيشَ حياتِه بشكلٍ أو بآخر لكن بالآخر لم تسِرْ الأمور بالآخر اتجهنا على سياقٍ كله دمار كله قتل كله انتظار للحظةِ التفكيكِ الأخيرِ تفكيك الإنسان الأخير إما بالقتل أو في المعتقل


 

أحمد البيقاوي: لما تقول الثقل الأكثر في في تبعاتها وتراكماتها ولا الثقل الأكثر بالخيارات التي أخذتها فيها؟

باسم خندقجي: في الاثنتين يعني الخيار لم يكن مثلًا أنا استيقظت صباحًا وأحلم أنني أنا سأصير مقاومًا مثلًا أو مناضلًا أو أنا أحمل بارودة وأذهب للاشتباك وهكذا لا هي كانت القصة أنَّه ربَّما يكون قدر لا بدَّ منه قدر هذا وُجد في تلك اللحظة وعليكَ أنت تكون جزءًا منه وعليكَ الالتحاق فيه

أحمد البيقاوي: بالمسار الذي عملته هناك شيءٌ كان بإمكانك تعمله بشكلٍ أفضل اليوم تنظر له ليس من نقاشِ الندم يعني من نقاش أنه

باسم خندقجي: هذا السؤال انظر هذا السؤال

أحمد البيقاوي: يعني مسار آخر كان عندك مسارات أخرى خيارات أخرى في حينها؟


 

باسم خندقجي: لا تلك الفترة انظر أنا أنتمي لعائلةٍ كانت في تلك الفترة مرتاحة اقتصاديًا وأموري جيدة يعني والعمل الخاص بعائلتي وأنا كان عندي بيتٌ قبل أن أُولد بيتٌ لي يعني وسيارة وكل الذي أريده موجودًا فلم يكن مثلًا والله الانطلاق لهذا العمل من منطلق أزمةٍ اقتصاديةٍ أو دوافع مثلًا دعنا نحكي إحباط أو يأس أو هكذا، لا أنا ذهبت للقصة عن قناعةٍ وعن دوري، أنا كشابٍّ فلسطينيٍّ بتلكَ الفترةِ إنه أنتَ لازم تعمل شيئًا مطلوبٌ منك عمل شيء سوف تعمله فكانت هكذا القصة لكن إنه والله لو سوف أرجع لتلك الفترة إذا في أمور سوف أعملها تكون أفضل، أرى أنَّ هذا التساؤل فيه هكذا فيه غُبنٌ فيه أيضًا إنه

أحمد البيقاوي: ليس فيه غبن ليس بغبنٍ تأخذه خذه من إنه عندك المساحة أن ترجع وتراه أنا لا أعرفه أنا لا أعرف ماذا كان عندك خيارات يعني

باسم خندقجي: انظر أنا كان عندي خيار السفر مثلًا كان عندي خيار أذهب لأكمل دراستي بفرنسا وبمنحة أو في بلد أوروبي ثانٍ أو في بلد عربي يعني كان موجودًا لكن يعني أنا قرَّرت إنني لا يجوز لا يجوز الهرب من هذه اللحظة وأنَّه أنا لست أحسن من الناس التي تضحي والتي تقوم بتقديم كل شيءٍ في سبيلِ قضيةٍ معينةٍ أو بسبيل فكرةٍ معينةٍ الآن هذه جمرةٌ هناك نوعان من الناس في نوع يقبضون هذه الجمرة يمسكونها ويكملون في نوع لا يستطيعون يفلتونها

أحمد البيقاوي: كان في تفاصيل ربَّما تغيِّر من هذا المسار يعني لو فلان حكى لا أو سرت من هذا الطريق بدل هذا الطريق؟

باسم خندقجي: أنا أرى أنَّه لا كله كان يصبُّ في نفسِ الاتجاه كله كان يصبُّ باتجاه أنَّك أنت سوف سوف تعاني سوف تذهب لهذه المعاناة وهي معاناةُ المناضلِ والثائرِ وأيضًا قصةُ البطولةِ لماذا أنا اليوم أبتعد عنها وأقول أنَّ البطولة تنزع الإنسانية؟ لأنَّ البطولةَ في لها جذرٌ أنانيٌّ جذرُ البطولةِ الأنانيِّ يتعلق أنه نحنُ نقلل الاهتمام بمحبةِ الآخرين لنا الذي هو خوف أمي عليَّ هذا حب قلق أبي عليَّ هذا حرص حب هذا لم أكن أعطيه اعتبارًا أهلي أخوتي الناس الذين أنا أحبهم كله هذا ذهب بعرض الحائط لأنَّه أنت في قضية كبيرة أمامك حسنًا أنت سوف تركِّز فيها وتكون في درجة معينة أناني حسنًا أنت هنا أناني لأنَّه في قضية كبيرة في حب للوطن الأكبر نحنُ سوف نضحي لأجله وكانت الشعارات كبيرة وهذه الشعارات عشنا فيها يعني كنا نعيش فيها ونحاول تطبيقها فهكذا كانت القصة تلك الفترة


 

أحمد البيقاوي: أنت تعرف تلك الفترة لما أنت تقول لم يكن هناك خيارٌ ثانٍ يعني أنا أتحايل عليك وأبحث أقول أنت كنت جزءًا من القصة يعني هل كان كنت ترى هناك خيارًا ثانيًا؟ أنا بالفعل أفكر فقط كان الذي يفرق عمر يعني كل سنتين بالانتفاضة الثانية كانت تغيِّر قدرك مسارك يعني أنا جيل أولاد مدرستي صف تاسع عاشر عملوا آخر آخر خلايا يعني وتم اغتيالهم صف تاسع يعني سواعد السمراء كانت فأنت لما أسألك عن العمر حتى هو ليس فكرة التصنيف يونيسف ولا تصنيف كذا في شيء مرحلة لا أعرف كيف الشخص ربَّما يرجع لها وينظر لها بأثرٍ رجعيٍّ ولا العمر كان كان شيئًا ولا ولا التنظيم كان في شعور ظلم عام والناس كلهم يريدون الانضمام لهذا الركب الكبير وعندها استعداد للتضحية والفناء والموت الفارق أنَّه أنت كنت قريبًا أو في شخص قال لك نعم أو في شخص عرف يتعامل معك طوال الوقت يعني أنا أيضًا لما عبَّرت عن رغبةٍ ما بالموت في لحظتها الفارق أنَّه شخص حكى مثلًا عن شيءٍ مهم يعني لكن كان ربَّما أذهب لخيار أصدقاء لي في حينها يعني فهكذا في جو بالانتفاضة الثانية مختلف

باسم خندقجي: المختلف كما قلت لك هو قوة المثال وأيضًا وأيضًا حاجتنا نحنُ كشباب كنا في مطالع العمر لهذه الصورة الخاصة بالمناضل

أحمد البيقاوي: من لما نلبس صورة شخص برقبتنا

باسم خندقجي: نعم مائة بالمائة

أحمد البيقاوي: نعم


 

باسم خندقجي: أنا كنت أضع صورة رائد الكرمي في رقبتي مثلًا وهذا الإنسان الله يرحمه قدَّم لي نموذجًا للعطاء ونموذجًا للمقاومة رائعًا جدًا لما أنا أضع في الغرفة عندي ملصقاتٍ لشهداء من كلّ الفصائل هذه مشهدية عامة مشهدية وطنية، مشهدية فدائية أنت سوف تلتحق فيها سوف تكون جزءًا منها، ففي أحيانًا هذا البُعد الشخصي الخاص بالشب الذي يريد تحقيق هذا الجانب، وفيه بُعدٌ مراهق أنَّ هذا تحقيقًا لرغبة مراهقةٍ معينة أنه أنت لماذا لا تكون هنا؟ أنا أريد أن أعمل هذا الشيء مثلما كنا صغارًا أيام الانتفاضة الأولى أنا كنت أفكر ضربَ الحجارةِ على الجيش، لعبةً نلعبها لحين ما يصدمونا هم لمّا يقتلوا رفاق طفولتنا ويفهمونا أنَّ هذه ليست لعبةً، أنت هنا سوف تموت

أحمد البيقاوي: وتحس تعرف تتحدَّث عن الانتفاضة الثانية، أنا بالنسبة لي الانتفاضة الأولى نفس الشيء آسف عفوًا الانتفاضة الثانية نفس الشيء، بدأت الانتفاضة الثانية برمي الحجارة على نعود من المدرسة يعني بدلًا من الذهاب للبيت تذهب للحاجز ترمي الحجارة تصحو لمّا فقط يعني يستشهد لك شخصٌ وتعرف بالظروف التي نحن نحكي عنها أعتقد هنا تظهر هذه الغمامة المرتبطة بغمامة الاحتلال أو غمامة الاستعمار التي لا يمكن فصلها، يعني هذه المعيشة تحت تحت الاستعمار وتحت الحياة تحت الاحتلال بذاك الشكل هي التي تجعل كلَّ الخيارات الموجودة تحتها للأسف خيارات غير طبيعية يعني جملةً وتفصيلًا وطوال الوقت هي فيها لحظات حقيقة الآن يمكن الرجوع للحظات الأولى للاعتقال يجوز القول أنَّه أيضًا أنت دخلت بمرحلةٍ يعني كنت حينها ترى أيضًا الانتفاضة الثانية كانت تنحصر الخيارات التي أنت أخذ تها وشاركت فيها ورفاقٌ لك استشهدوا ورفاقٌ آخرون اعتقلوا وتجربتك الشخصية أصلًا عملية نفسها بحد ذاتها فيها ثقلٌ وبنفس الوقت الحمد لله أنت ما استشهدت اعتقلت هذه اللحظات الأولى فيها هذه يعني لا أعرف كيف أحكي لكن أعتقد أنَّه في عوالم سكّرت وعوالم انكسار موجودة كيف أنت وصفتها يعني مهمة ولكن سأقول لك أنَّه جدًا مهمٌ أنك أنت بدأت لحظة الاعتقال ليس من التحقيق مثل ما بالعادة يعني الناس تُقدّم حالها والأسرى عادةً هكذا يكونون لكن أنت لحظتك من من لحظة الاعتقال لمّا يعني ماذا بقي في أذنك آخر شيء فمثل كأنَّه هكذا في شيء كان عالمٌ كان يسودُّ كان من لحظة سماع صوت والدتك؟

باسم خندقجي: نعم وبقي يرافقني يعني صوت والدتي وهي تبكي بقي يرافقني وأيضًا أيقظ فيَّ الطفل أيقظ الطفل ابن هذه الإنسانة والتي أمضتها خائفةً على ابنها وبالآخر راح منها راح منها هذا الولد الذي هو أكبر ولد عندها وأنا كنت يعني شخصًا مميزًا عند أهله بحكم أنني أنا الابن الكبير أنا لي أخت أكبر مني لكن يعني العلاقة مع أبي كيف كانت مميزةً صديقي كان ومع أمي ومع أهلي فهم راح منهم هذا الطفل فإلى حين ما سمحوا لي في الزيارات زيارات الأهل بعد اعتقالي بفترة جاءت أمي زارتني كانت شتاءً كنتُ في سجن هداريم فتقول لي هنا أحسن من تحت التراب يعني هنا أحسن من القبر فأنا قلتُ لها قلتُ لها القبر أحسن قلتُ لها أنا هنا أموت ألفَ مرةٍ في اليوم

أحمد البيقاوي: هذا بعد أي مدة اعتقال؟

باسم خندقجي: بعد اعتقالي بأربعة أشهر ربَّما أو ثلاثة أشهر لمَّا سمحوا لهم بأن يزوروني فصارت تبكي هي تقول لي لا تحكي هكذا أنا فقدت أخي لها خالي الذي استشهد تقول لي أنا فقدت واحدًا وهذا يكفي أنت بكرة ستعود تتحرر وتسير الأمور فتقول لي أقول لها حسنًا أحضري لي ملابس بالشتاء القادم فتقول لي أنت سوف تبقى الشتاء القادم بالسجن؟ هذه كتبتها في مقال أنا فضحكت أنا هكذا قلت ماذا سوف أحكي لها حسنًا طبعًا أنا من أول ما اعتقلوني حطيت في رأسي 20 سنةً في السجن زادوا سنةً يعني 21 قعدت لكن كنت حاططهم في رأسي أنَّه لا يوجد أفق عمليات ومقاومة وصفقات تبادل ما حسنًا عيَّدت الأمور


 

أحمد البيقاوي: يعني هذا رقم من أين استوحيته في حينها؟

باسم خندقجي: من طبيعة الحكم الذي كان

أحمد البيقاوي: هو صادف أنَّه مشي صادف إنه تطابق

باسم خندقجي: كلُّ شيء خطأ صار معي إلا هذه القصة صارت صح

أحمد البيقاوي: لأنَّه بلا يعني هكذا تعرف لو لم أفهم أنا كيف السياقات أقول رائعًا يعني خطَّط للسجن ونجحت معه يعني


 

باسم خندقجي: لمّا اعتقلت أنا قلتُ فقط 20 سنةً

أحمد البيقاوي: لكن من أين استوحيت رقم الـ 20 سنةً؟

باسم خندقجي: أولُ شيءٍ يعني رأيت الواقع حولي قرأتُ الواقع وفي نفس الوقت طبيعة الحكم أنا أولُ حكمٍ كانوا سوف يحكموني إياه كان تسعةَ مؤبداتٍ بعدها نزلوا لثلاثةِ مؤبداتٍ يعني ثلاثَمائةِ سنةٍ فأنا قلتُ يعني ربَّما نقضي عشرين سنةً منهم

أحمد البيقاوي: أنت لماذا أخذت ثلاثة مؤبداتٍ وقتها يعني ألم

باسم خندقجي: أنا الحكم


 

أحمد البيقاوي: يكن على كلّ على كلّ قتيلٍ يوجد رأسٌ مؤبدٌ هكذا كانت المعادلة؟

باسم خندقجي: هو هكذا نعم أنا على عملية

أحمد البيقاوي: أنا فاهم لكن لماذا ثلاثة؟ أنتم كنتم ثلاثةً كلُّ واحدٍ أخذ ثلاثةً؟

باسم خندقجي: لا العملية قُتِلَ فيها ثلاثة

أحمد البيقاوي: فكل وأنتم الخلية كانت ثلاثة مسؤولين التي هي تقاسمت المسؤولية بينكم؟


 

باسم خندقجي: نعم هي انظر بالقانون العسكري الصهيوني لا يوجد شريعة غابة يعني إنَّه أنتم كلُّ واحدٍ تورَّط في القصة يُحكم نفس الحكم تقريبًا لا يوجد يعني والله قتل درجة أولى قتل درجة ثانية أو شيء مثل هكذا تسبب بالقتل العام

أحمد البيقاوي: نعم رأيت لأنَّه في بالنقاشات والاتهامات أنَّ الذي الذي عمل الحزام مثل الذي وصَّل

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: مثل الذي قتل

باسم خندقجي: كله نفسي الشيء حتى في شباب تأبَّدت على أنهم كانوا يعرفون ولم يحكوا مثلًا أو كان يعرف أنَّ هذا الفلان يريد أن يستشهد


 

أحمد البيقاوي: أخذوا مؤبدًا؟

باسم خندقجي: نعم في منهم تأبَّدوا أخذوا نفس الحكم فكانت هكذا القصة وأتذكر أبي لمَّا سمحوا له بزيارتي أيضًا حكى لي أنا سوف أوقف أكبر محامٍ في البلد وأنا سوف أدفع سوف أبيع كلَّ ما أملك قلت له بلا جدوى يابا لن تسيرَ الأمور انتهى يعني بكرة أنا سأعود بصفقةٍ وتسير الأمور تمامًا وهكذا لكن شعور الأسير المؤبد يختلف عن الأسير العادي أولُ شيءٍ لديه قوةُ صمودٍ وأمل من أين تأتي لا تعرف يوجد لها بعد يعني في

أحمد البيقاوي: نظرة الأسرى بينكم وبين بعض في في هالة وفي هيبة؟

باسم خندقجي: نعم طبعًا

أحمد البيقاوي: يعني أنا أعرف السجانين يتعاملون بأنَّ هذا السجن المؤبد قصة لأنَّه لا تفرق معه يعني


 

باسم خندقجي: أنا لم يكونوا يصدقون أنني متأبد يعني كانوا ينظرون إليَّ يقولون لمّا يسألوني مثلًا عن حكمي أحكي مثلًا ثلاثة مؤبدات ينظرون ويقولون نفكرك إداري نفكّرك محكومًا إداريًا ستة أشهر أنَّه أنت أو

أحمد البيقاوي: كيف يأتي شكله هذا المؤبد؟

باسم خندقجي: لا أعرف ربَّما لديهم صورةٌ نمطيةٌ أخذوها عن الأسير المؤبد أو عن الأسير الذي صار له زمنٌ في المعتقل أنَّه لا نعرف كيف شكلُه سوف يكون مثلًا حتى بعد فترةٍ طويلةٍ من المعتقل يدخل أسرى جُدد أتعرف عليهم، يسألونني كم صار لك يُصدموا لمّا يعرفوا أنَّه صار لي 15 سنةً مثلًا أو 20 سنةً لكن كانت في لا هناك احترامٌ للأسير المؤبد في السجن وحتى أصلًا قيادة العمل الوطني في الحركة الأسيرة أغلبها يقودها كادراتٌ من الأسرى المحكوميات العالية المؤبدات تحديدًا لأنَّ هذا الواقع الذي يريد أن يبقوا فيه لا تعرف لمتى يعني لفترةٍ طويلةٍ في المعتقل لكن أنا من البدايات كانت فيه خصوصية لتجربتي ومسيرتي في السجن أنه قلت لك بالسجن الحركة الأسيرة مُكوّنة من مجموعةٍ من الأطر الاعتقالية علماني ديني يساري، أنا يساريٌ جدًا كنت ما لا يوجد منه، غير موجود منه هذا النمط في السجن، فكنت أعيش عند تنظيماتٍ قريبةٍ فكريًا إليَّ إما مثلًا مثل الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية فتح مثل هكذا طبعًا

أحمد البيقاوي: لماذا تصعّب عليك يا أخي أنت ما الذي تعمله بحالك؟ حسنًا لماذا لم تبقَ مع واحدٍ فيهم؟

باسم خندقجي: وفي لحظةٍ من اللحظات في بداية المعتقل كنت على وشك أن أتخذَ قرارًا بأن أنتقلَ لتنظيمٍ ثانٍ أنتمي لتنظيم ثانٍ أحوّل نحنُ نسمّيها بالعامية


 

أحمد البيقاوي: نعم لماذا يعني ضمن النقاشات بالسجن نفسها؟

باسم خندقجي: نعم إنَّه يعني لا يوجد لا يوجد حزبٌ في السجون حزبٌ شيوعي

أحمد البيقاوي: لكن قصدي هذه الحالة الانتقال طوال الوقت بين بين يعني هي أيضًا في بيئةٍ اجتماعيةٍ تتغيَّر معك كلَّ مرةٍ وليس فقط بيئة تنظيمية يعني

باسم خندقجي: هي انتقالٌ كيف

أحمد البيقاوي: صعب


 

باسم خندقجي: هي انتقالٌ يحدث بحكم الانتقال التعسفي بين السجون

أحمد البيقاوي: نعم

باسم خندقجي: لكن أنا لكن أنا حافظت على انتمائي أنا ابن هذا الحزب ابن الحزب الشيوعي أو حزب الشعب أنا حافظت على الانتماء التنظيمي وبعد فترةٍ من الوقت هذا الانتماء أخذ بُعدًا عاطفيًا على فكرةٍ لم يأخذ البعد الفكري والتنظيمي لأنه أنا لنفسي موجودٌ في السجن، لا يوجد عندي حراكٌ تنظيميٌ ولا بيئةٌ تنظيميةٌ ولا شيء، يعني انتماءٌ عاطفيٌ بحكم الارتباط مع مجموعة رفاق ورفيقات وبحكم التاريخ العائلي

أحمد البيقاوي: أنت يعني عشت في السجن فكرة فقدان الحاضنة التنظيمية؟

باسم خندقجي: أحيانًا كنت أشعر أنَّه أنا قدري هكذا أنَّه أنا لازم أنت تبقى تعاني من قصة الفقدان وليس فقط الغربة، الاغتراب، الاغتراب أصعب أنا كنت أعيش لحظاتِ اغترابٍ حقيقيةٍ في السجن


 

أحمد البيقاوي: يا أخي أنت كنت تختار هذه الخيارات؟

باسم خندقجي: في في خيارات في خيارات تُرغَم عليها يعني أنا مثلًا لما أتذكَّر صار في أزمة مع الحزبِ بالخارج خارج المعتقل لها بعدٌ سياسيٌ كنت سأستقيل من اللجنةِ المركزيةِ، أنا جاءت أمي زارتني وأمي إنسانةٌ ملتزمةٌ دينيًا، يعني أمي متدينةٌ حاجةٌ ومتدينةٌ تقول لي لا أعرف ماذا حكت لي أيامها؟ قالت لي لماذا تريد ترك الحزب؟ استمر في الحزب، قلت لها حسنًا أنتِ ما علاقتك في القصة؟ أنت يعني متديِّنة وهكذا؟ قالت لي أنا الآن صرت بالحزب قالت لي الآن أنا سوف أصير بالحزب، فقلت لك في هذا الانتماء الذي له بعدٌ عاطفيٌ وأيضا انتماءٌ للفكرة، والحزب أنا تربيت فيه على أفكار إنه كيف أنت تكون جريئًا في طرح فكرتك، كيف تكون نقديًا؟ أحيانا كيف تكون لحالك؟ لكن لم أكن متخيلًا أني سأكون وحيدًا لواحد وعشرين سنةً يعني في السجن 21 سنةً أنت في هذا الاغتراب وإنك تبقى تشعر لا أريد القول المنبوذية والإقصاء حتَّى أنا لا أظلم الناس لكن الشعور أنك أجنبي إنه أنا أجنبي بالفعل كان موجودًا هذا الشعور لكن لكن لكن هذا الشعور هو الذي حماني من آفات السجن ومن تداعياته السلبية إن كان من قبل السجن أو من قبل السجين نفسه

أحمد البيقاوي: كنت تأخذ امتيازات التنظيمات دون ما تنخرط فيها، يعني دون ما تعمل مسؤوليات؟

باسم خندقجي: لا ليست ليست امتيازات بقدر ما كانت مساحةً منفصلةً عن واقع الحركة الأسيرة هي مساحةٌ للتأمل وللكتابة والانهماك في الشأن الثقافي والأدبي لكن بنفس الوقت سوف تدفع ضريبتها إنّك أنت وحيد أنت اليوم تعيش في هذا الإطار التنظيمي، إذا يعني تزاعلت معهم أو صار مثلًا قصة معهم التعامل معك لن يكون نفس التعامل مع ابن نفس التنظيم أول شيء ربّما يفكرون في عمله لك يفتحون لك الباب ويقولون لك هيّا اخرج وتدبّر أمورك

أحمد البيقاوي: نرجع فقط قليلًا للوراء قبل التأمل يعني أو قبل قبل مرحلة كتاباتك وقراءاتك وانفتاح هذا الأفق الثقافي الموجود كم تعتقد قعدت الدنيا سوداء عليك داخل السجن فترةً؟


 

باسم خندقجي: دائمًا كانت سوداء ما عدا لحظاتٍ معينةٍ التي هي الإشراقات أنا أسميها

أحمد البيقاوي: بدايات السجن بدايات الحبس دائمًا كانت لكن في بداياتها فيها ثقل هذا ثقل البدايات

باسم خندقجي: صعبٌ جدًا كان كم استمر برأيك؟ قلت لك كان في خوف، كان في عدم أمان ما كانت طويلةً ربَّما أقل من سنةٍ إلى ما تم الحكم الظالم عليَّ الجائر بعدها قررت أنَّه أنا حسنًا سوف أبدأ حياة في السجن ضمن برنامَج معينٍ ضمن مسارٍ معينٍ أنا سوف أبنيه لهذا لليوم أنا أعيش هذه التجربة

أحمد البيقاوي: يجوز يجوز نرجع نستحضر يعني بحالتك أنت الأسير كيف يدرك ما الذي يتغيِّر يعني بعد الحبس بعد السجن بخيارات وماذا كان يفقد؟ بهذه الفترة في أشياء هكذا تستطيع استحضارها أدركتها واحدة وراء الثانية أنَّه لم تعد هذه الخيارات موجودةً يعني قد يكون منه خيار السفر صح؟

باسم خندقجي: خيار السفر خيار التعليم الأكاديمي خيار أنَّه أنا أتخرج من الجامعة يكون معي شهادةً مثلًا في الصحافة أمارس العمل الصحفي خيار أنَّه أُحِب وأُحَب خيار أنَّه أنا أرى إخوتي وهم يكبرون بجانبي كلُّ هذا راح حسنًا لكن حاولت أن أعوضَه قلت لك في عالمٍ موازٍ عالمٍ مليءٍ بالافتراضات والاستعارات والمجازات وهذا الذي نجّاني بالآخر في السجن هذا أعطاني طوقَ النجاة الكتابة، الأدب المطالعة علاقة التوتر الدائمة مع مع واقع الحركة الأسيرة ومع السجان نفسه هذا التوتر يا إما كان يقودني لأن أنكسر بزيادة أو أنني أنا أتسلح وأكمل للأمام وكان يقودني للأمام إنه أبقى مستمرًا أبقى مُركّزًا وكان في قسوة مع نفسي في هذا الجانب لأني كنت أتعامل أنَّه أنَّه أنا مثلًا عثرتي في السجن أو خطئي غير عن خطأ الناس الثانيين لأنَّه أنا وحيد فأنا سوف أكون قويًا في هذا الجانب سوف أكون أنا على قدر تطلعات أهلي لي وللناس الذين أحب وني لذاتي هذا لا يعني إنه لم يكن لي أصدقًاء ورفاق في السجن، بالعكس أجمل رفاق وأصدقًاء الشخص يكسبهم في السجن والسجن يعطيكَ خيارين إما تخسر أصحابك أو تكسبهم لا يوجد حلٌ وسط والسجن أحيانًا في مرحلة من المراحل يأخذك إلى مكان أنك تخسر أصدقًاء في محطاتٍ معينةٍ صعبةٍ تكون نصل لمرحلةٍ أنَّه نحنُ لا نفهم مَن نحن؟


 

أحمد البيقاوي: لماذا؟

باسم خندقجي: نحنُ نفكر هذا يتعلق في قصص السجن معادلات السجن

أحمد البيقاوي: أكثر من أنَّه شيء شخصي يعني بانكشاف البني آدم؟

باسم خندقجي: نعم غير مرتبط بشيءٍ شخصيّ يعني لمّا كنت أنا أقرأ في الكتب أو في الروايات أنَّ الواقع أحيانًا يكشف فينا تفاصيل نحنُ لا نعرفها بأنفسنا اتضح صحيح الموضوع أنَّه نعم الواقع نفسه هو المحك هو يا إما يخلق شخصيتك كإنسان وكادر عندك هذه المنظومة من المبادئ ومن الأخلاق ومن النقاء أو أنك تذهب إلى تسويات والسجن نفسه نفس الاستعمار تفاصيل صغيرة إذا بدأت القصة من تفصيل صغير أنتَ ساومت عليه أو أنتَ عملت له تساهلًا معينًا، تبدأ تكبر القصص لحين الشخص لا يستطيع رؤية وجهة بالمرآة حينها أنت تبدأ هنا تفقد يفقد قيمته الإنسان كمناضل وتنتهي القصة بأنك أنت مجرد أسير لك رقم أسير وحسنًا تكمل حياتك عادي وأنا من النوع أحمد من المحررين الذين أقول إنَّ السجنَ هو واقعٌ مصغرٌ هو حراكٌ مجتمعيٌ صغيرٌ والواقع المصغر فيه سلبياته وإيجابياته أنا أحب أن أنظر إلى الإيجابيات إلى النصف الممتلئ حتَّى ماذا؟ إنّه شعبنا كم يحتاج شعبنا لأن يعرف ما قصص السجن الخاصة بالأسرى اتركه ليرى الصور الحلوة الخاصة بالمناضل مع أنَّه في ناس يقولون لك لا لازم أنتم تحكوا لنا ما الذي صار؟ ما الذي يحدث؟ طبعًا اليوم لا شيء يحدث اليوم تدمّر واقع الحركة الأسيرة اليوم واقع الحركة الأسيرة مثله مثل دمار غزة بحاجةٍ لعشراتِ السنين حتَّى ما يعود ويُبنى حتَّى ما يعود للسابق فالأمور في السجن مركبة ومعقدة، ومستوياتها تطال المستويات النفسية والعاطفية وأحيانًا الاجتماعية والسياسية والفكرية كلُّ شيءٍ إذا الشخص لم يعرف أن يعمل خطته الخاصة يأكله السجن يعني يبلعه

أحمد البيقاوي: قبل ما تفوت السجن كان في أي شيء له علاقة بالكتابة باستخدامك لهذا الاستعراض للمجاز صور أدبية؟


 

باسم خندقجي: أنا كنت أحس أنَّه هي بداياتي أو الجذر الأساسي لأسلوب الكتابة هو الولد من الخارج يعني من خارج السجن من خلال الجامعة أو من خلال المدرسة

أحمد البيقاوي: كنت تحس ولا هو هكذا كان؟

باسم خندقجي: لا هو كان هكذا نعم من خلال يعني دروس التعبير أو أن آتي وأكتب أنا قطعًا نثريةً صغيرةً أو أكتب رسائل فكان موجودًا كان يعتمد أيضًا على القراءات يعني أنا منذ كنتُ صغيرًا كنت أقرأ بحكم أنَّ أهلي عندهم مكتبة وهكذا وكان في أبوي كان يعني هو دائمًا يُحرّضني على الثقافة لكن الانطلاقة الحقيقية في المعتقل وليس من أولها يعني قعدت فترةً حتَّى ما يعني حسمتُ خياراتي باتجاه الكتابة وبدأت في الشعر لحين ما عرفت أنني لستُ شاعرًا فإنَّه لازم أروح إلى شيءٍ غير الشعر فتقول لي أنت أنَّ هو السجن ظلامٌ كاملٌ لكن الإشراقات أين كانت؟ الإشراقات كانت فيه في في الكتابة لمّا أنا أنجز مشروعًا أدبيًا جديدًا أو لمّا أنا أكون مشاركًا بجلسة تثقيف فكري مع مجموعةٍ من الشباب أو لمّا التحقت أنا في استكملت مساري الأكاديمي العلاقة مع الأهل التواصل معهم زيارات الأهل التي كانت تحدث مثلًا زيارات الأهل نحن كنا نزور أهالينا مرةً في الشهر زمان كنا نزور مرتين في الشهر، لكن أنا كنت أتعامل معها من أصعب وأقسى اللحظات في المعتقل كانت صعبةً جدًا، لمّا كنت أذهب لزيارة أهلي أنا أذهب وأحيانًا أكون مرتديًا قناعًا قناعٌ كلُّه أملٌ وكلُّه حياةٌ وكلُّه روعةٌ وأنَّه أنا متجددٌ وأقعد أحكي مع أهلي وأضحك وأبتسم وهم يبكون طبعًا أنا لا أذكر أهلي في زيارةٍ من الزيارات لم يكونوا يبكون وتحديدًا زيارة الأسير المؤبد هي أصعب أنواع الزيارات في السجن أنت تعرف الأسير إذا مؤبد أم لا؟ عندما ترى أهله يبكون في قاعة الزيارة فيعرفون أنَّ هذا أهله إنه ابنهم مؤبد ففي واحدة من الزيارات أنا كنت أقول مع أبي الله يرحمه كنت في سجن بئر السبع، فلا أعرف تجادلت أنا وإياه على شيءٍ إنه أنا سوف أعمل شيئًا لإخوتي يعني شيئًا لأهلي فيقول لي بكرة سوف تخرج، قلت له أنا لن أعود هكذا قلتها له أول مرة

أحمد البيقاوي: ماذا كنت ستعمل لإخوتك؟

باسم خندقجي: يعني شيءٌ يتعلق في الجانب المادي شيء مثل هكذا إنه أنا أستمر بمساندتهم يعني إنه إذا في شيء أنا ممكن أعمله، ماذا أستطيع أن أوفر لأهلي كلُّ شيءٍ سأوفره حتى وأنا في السجن


 

أحمد البيقاوي: يعني كان عندك شعورٌ بالمسؤولية تجاه العائلة ؟

باسم خندقجي: طبعًا لهذا اليوم

أحمد البيقاوي: لا لكن وأنت في السجن لليوم

باسم خندقجي: أكيد طبعًا

أحمد البيقاوي: مختلف؟ لكن


 

باسم خندقجي: طبعًا أنا ومع أنني لم أكن أمارس دورَ الأخ الكبير

أحمد البيقاوي: وأنت فعليًا كيف أخبرتني أنَّك أصلًا كنت من ضمن عائلةٍ مرتاحةٍ التي تعفيك من هذه المسؤولية؟

باسم خندقجي: نعم لكن كنت أشعر دائمًا بأنَّه لا في هذا الواجب الأخلاقي يلزمني بالمضي قُدُمًا فأنا لمّا حكيت له إنه أنا لن أعود وسوف أبقى في السجن أمسك السماعة وهكذا رماها على صار يصيح عليَّ قال لي لا تقلْ هذا وصار يبكي وضع يده على رأسه وصار يبكي إنه لا تقل هذا أنتَ ستعود فأنا تخبطت بيني وبين نفسي إنه لماذا قلت ذلك؟ إنه لماذا قلت ذلك لأبيك؟ بعدها لمّا رجعت إلى الزنزانة قلت ولو كيف هم يعيشون على الأمل أكثر مني إنهم هم يتعاملون مع القصة إنه أنا سوف أعود مع أنها كانت سوداء يعني ظلام وسواد غير طبيعي كان تحديدًا بعد صفقة شاليط صفقة وفاء الأحرار لم يكن حينها ولا أيُّ أفقٍ ولا أيُّ شيءٍ يلوح في الأفق إنه قد تحدث صفقة تبادل، أو أنَّ المقاومة تأخذ مبادرةً لأسر جنود أو وما إلى ذلك فكانت لحظةً صعبةً تلك قدرت أن أعوّضَه فيما بعد يعني أنا لما كنت أحكي لأبي لمّا كنت أصدر كتابًا جديدًا مثلًا صدر لي كتابٌ جديدٌ يأتي ويزورني يكون سعيدًا فأقول له مبسوط يابا إنَّه صدر لي كتابٌ جديدٌ يقول لي لا

أحمد البيقاوي: لماذا؟

باسم خندقجي: كان يقول لي فقط عندما تكون عندي سأفرح ولا أيَّ شيءٍ بالدنيا سيعوضني وأنت لست بحضني قاعد وأنا لا أستطيع رؤيتك بجانبي فكان حب أبي لي حبًا كبيرًا لكنّه يهدمني يعني كيف يهدمني إنَّه إنَّه أنا ألعب دورًا كيف أحكي لك بالقضاء على هذا الرجل هذا الإنسان الأب الحنون الكبير الذي يحب الناس ومعطاء لكن بنفس الوقت ضعيف لأنَّ ابنه بالسجن وكنت دائمًا أهيئ نفسي للحظة الفقدان إنَّه أبي بلحظةٍ من اللحظات سوف يغيب وكان عندي هذا الشعور ولا مرةً كنت أتخيَّل نفسي إنَّه أنا سوف أتحرر ويكون أبي موجودًا يعني كنت أتخيّل أمي أهلي إخوتي إلا أبي كان عندي إحساس أنني سوف أفقده في السجن إلى أن تُوفيَّ بسنة 2016 وكان يحكي لي في تلك السنة كان أبي لمّا يأتي لزيارتي يقعد يحلّفني يحلّفني برحمته يقول برحمة أبوك تعمل كذا وأقول له لا تحلّفني بالرحمة لا تمزح مع الموت يقول لي ما أنا سأموت يعني أنا سوف أموت السنة لذلك أنت لا تخف لا تقلق إلى أن تُوفيَّ لكن على سيرة أبي في الحرب وأنا بين وأنا بين رقصات الموت والقتل من السجان الصهيوني نحنُ كنا كلَّ يومٍ نتعرض لعمليات الإبادة من قبل السجان كان أبي يرافقني في كل اللحظات الصعبة كنت أحلم فيه يوميًا يوميًا تقريبًا يأتيني في الحلم ويحكي معي لكن بعد ما تحررت لم يعد يزورني نعم هكذا


 

أحمد البيقاوي: ارتاح؟

باسم خندقجي: ربّما يبدو عرف أنَّه أنا فعلًا وصلت لبر الأمان مع أنَّه ليس أمانًا كافيًا بعد لكن هكذا كانت فهذه زيارات الأهل كانت

أحمد البيقاوي: هذا الذي تريد التجاوز أنت؟

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: هذا المخزون يعني العاطفي النفسي الذي أنت كنت تتواصل معه لماذا اخترت الكتابة عن غيره؟


 

باسم خندقجي: لأنَّني أنا قدمتُ عمري لأجل غيري ولم أكن يعني لا أعرف الحكي عن نفسي لا أعرف أنَّ آتي وأكتب نفسي في السجن الآن بعد التحرر نعم ممكن يعني بعد التحرر يوجد عندي مشروع أن آتي وأكتب عن تجربة المعتقل لكن بمنظور قليلًا أكاديمي وم عرفي وأيضًا أنا عندي طبع أنَّ المعاناة الشخصية التي لي في المعتقل لا أريد كتابتها، لكن أنا سأكتب بحبرها الخاص يعني كل كل هذه الطاقة الخاصة بالحزن على وفاة أبي أنا سأستخدمها للكتابة عن أحزان الآخرين أو عن معاناة الآخرين أو عن أو أجعلها تساعدني في مشروعٍ إبداعيٍّ معين حسنًا ما هي لحظة الفقدان مرَّ فيها أسرى كثيرون

أحمد البيقاوي: لكن ليس الكل يستطيع التعبير عنها مثلك؟

باسم خندقجي: يعني بحكم أنَّنا نحنُ أبطال يعني نحنُ أجبرنا عليها

أحمد البيقاوي: لا هو في أكثر من مستوى يعني يمكن في مستوى أنَّنا نحنُ أصلًا عمومًا يعني نتقبل فكرة ونتطبع مع فكرة أنَّنا نحنُ لا نعبّر

باسم خندقجي: نعم


 

أحمد البيقاوي: وبهذه اللحظات لازم نكون قاسين ونمنع أنفسنا ونمنع تعبيرنا

باسم خندقجي: ونحن تربينا هكذا نحن تربينا إنه نحنُ لا نعبّر عن مشاعرنا لكن أنا بالعكس

أحمد البيقاوي: نتقبَّلها ونتطبع معها يعني

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: أيضًا لكن قصدي أصل لمحل أنَّه هو شخصٌ مثلك أيضًا لكن يعني هذا مستوى إضافي الذي هو عنده قدرة على التعبير عنده قدرة على سرد هذه التفاصيل أو يحكي ماذا يحدث يعني يوصل يعني بروايات أو بأعمال ما يحدث داخل الأسر مع الأسرى بهذا المستوى من التعبير لكن أنت اخترت يعني مسارًا آخر مسارًا أبعد والذي أنا بصراحة وأنت جالس تتحدَّث يمكنني رؤية أنك أنت كنت تعيش فيه يعني كنتَ تتعامل مع هذا المستوى من المشاعر وتكتب عن شيءٍ ثانٍ؟


 

باسم خندقجي: صحيح لأني قلت لك أنا من البداية قررت أنَّ السجن لن يسكن في نفسي

أحمد البيقاوي: أنت لا تعمل بوظيفة يعني

باسم خندقجي: أنا هكذا كنت أراها

أحمد البيقاوي: وليس يعني

باسم خندقجي: أنا كنت أرى هذه مهمة ودعني أُبعد الشخصي قليلًا أُبعد الشخصي والمشاعر الشخصية وأحولها من جهةٍ ثانيةٍ للشيء الجماعي فمن البداية قلت أنا لن أكتب بالسجن لعدةِ اعتباراتٍ من أهمها أنَّ أدب السجون استنفد إمكانياته


 

أحمد البيقاوي: أنت تقول هذا كثيرًا لكن هو لماذا استنفد إمكانياته؟

باسم خندقجي: لأنَّه لأنَّه أدبٌ توثيقيٌ مباشرٌ وتسجيلي

أحمد البيقاوي: هذا نمط منه هذا مدرسة من مدارسه؟

باسم خندقجي: هو الذي طغى طغى عليه

أحمد البيقاوي: لكن أنت كان بإمكانك عمل اختلاف كان بإمكانك عمل شيء مختلف


 

باسم خندقجي: ما هو ما الشيء المختلف؟

أحمد البيقاوي: أنك توصفه بشكل غير مباشر

باسم خندقجي: ما هو أنا وصفته رحت عليه أنا أخذته أخذت معاناة السجن كلها وأخذت الطاقة خاصتها ووضعتها في مطرح ثانٍ

أحمد البيقاوي: حلو هذه مدرسةٌ ثالثةٌ لكن

باسم خندقجي: نعم


 

أحمد البيقاوي: هذه بعيدةٌ فعليًا عن

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: عن الشيء المباشر لكن أيضًا أنت تتعمد يعني هنا سوف أتوقف فقط عند هذه النقطة يعني أن تؤكد تؤكد دائمًا أنَّه أنا لا أكتب أدب سجون

باسم خندقجي: لأني لا أريد أحدًا يتعاطف معي لأنَّه أنا أسير لا أريد أحدًا يقرأ لي شفقةً ولهذا أنا كتبي لا أكتب عليها الأسير الأسير باسم خندقجي

أحمد البيقاوي: فهمت لكن هذا لا يُغيّر من كونك أسيرًا ويُغيّر من أنَّ العدسة التي كنت والعين التي أنت كنت تكتب فيها وترى الأمور منها هي داخل ظروف السجن يعني أستطيع اعتبارها أيضًا أنَّه حتى الأعمال أنت لا تريد الوصمة الخاصة بالأسير إنَّه الناس تقرأك لأنك أسير أو والله من داخل السجون كان يكتب وأفهم هذا الشيء حقك يعني أن تُقرأ بجودة نصوصك


 

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: وقدرتك على الإبداع فاهم عليك لكن أيضًا هذا لا يلغي أنَّها هي جزءٌ من أدب السجون

باسم خندقجي: هي بما أنها كُتِبَت في السجن هي أدب سجون يعني

أحمد البيقاوي: أنت ترفض الوصمة لكن لا تنفي

باسم خندقجي: نعم طبعًا


 

أحمد البيقاوي: أنَّها هي جزء من أدب السجون

باسم خندقجي: وبالعكس وأنا لا أتنكر للأدب أنَّه وُلِد أدبي في السجن لكن هنا في فرق بين كاتب أسير وأسير كاتب في فرق بين الاثنتين لأنَّه مثلًا إذا جئنا نحكي أسير يكتب في السجن ليس ليس بالضرورة أن يكتب عن السجن لكن كاتب دخل إلى السجن وبدأ دخل في مرحلة الأسر وبدأ يكتب عن السجن هنا انتهى كل كتاباته تتعلق في المعتقل هو باحثٌ في شؤون المعتقل دعنا نحكي لكن أنا من البداية قلت لن أذهب إلى الشيء التوثيقي والمباشر، لأنني أنا أريد التحرر زمنيًا من زمن السجن، وأي كتابة توثيقية هي كتابة كرونولوجية يعني هي كتابة توثيقية زمنية معينة، فأنا أريد التحرّر منها، لهذا أنا ذهبت إلى الشعر من أولها ولم يكن الشعر الذي أنا كنت أكتبه يتعلق في عناصر أو يتعلق في أفكار عن السجن أو عن المعتقل يعني كلها كانت أفكار لها أبعاد تأملية صوفية معينة عن الحب لها بعد تأملي فلسفي تجريدي فكان هذا الشكل بالإضافة للمقالات

أحمد البيقاوي: لكن هل أفترض أنَّك في بدايات الكتابات يعني وتجربتك بالكتابة كنت معتمدًا أكثر على أقل ذاكرة أكثر في الخيال؟

باسم خندقجي: نعم صحيح هذا توصيف دقيق مائة في المائة

أحمد البيقاوي: لكن لكن العدسة هي عدسةُ الذاكرةِ فأنت فعليًا مرةً ثانيةً تقول لي أنا جلبت الطاقة الخاصة بالذاكرة وظروف السجن وظروف لذلك أنا لن أسألك لماذا لم تكتب عن ما قبل السجن يعني إذا ما أردت الكتابة عن السجن لماذا لم تكتب عن عن ما قبله؟


 

باسم خندقجي: أنا يعني لم أمارس ذاكرتي في المعتقل أنا رفضت فتحها في المعتقل الذاكرة الخاصة بي لأني كنت أتعامل أنَّها ضعف كنت أتعامل إذا أنا فتحت صندوق الذاكرة في السجن أنا سوف أضعف وأنا أمتلك رفاهيةَ أن أناجي هذه الذاكرة بحكم أن أنا موجودٌ في المعتقل فأنا أجَّلت قمت بتأجيلها الآن أفتحها الآن أرجع لها؟

أحمد البيقاوي: الآن سوف نفتحها

باسم خندقجي: أفتحها أين المفارقة؟ أنني لا أفتح ذاكرة السجن انظر أنت أين؟ يعني أنا أهرب من ذاكرةٍ لذاكرةٍ اليوم أنا الذي أتحصَّن فيه ذاكرة ما قبل المعتقل، وأحيانًا لما أُسأل عن المعتقل تحديدًا آخر سنتين لا توجد عندي الراحة الكافية أو التصالح التام أن أحكي عن كل التفاصيل لأنَّه قلت لك للآن لست جاهزًا نفسيًا

أحمد البيقاوي: أنا ألاحظ أصلًا أنا أحاول الهرب من السجن صراحةً لأنَّه في ديباجة برأسك يعني أنت تتحدَّث عنها

باسم خندقجي: حسنًا هذه هي معتمدة أعتمدها حتَّى أنا أبتعد عن تفاصيل أخرى في المعتقل


 

أحمد البيقاوي: نعم تستحضر هذه القصة وهذه القصة وهذه القصة ولمّا تسألني عن السجن سأحكي لك هذه القصص الثلاث وإذا بكرة ستعمل مقابلةً ثانيةً سوف يجيبونك بنفس الشيء ومن قبلي أيضًا نفس الشي، فأنا هؤلاء أتهرب منهم واضحٌ لي هنا في عوالم لكن أيضًا ما زلتُ أرى أنَّه يعني أنت هربت للخارج تمام؟ لكن كأنَّه في هذه المساحة التي أنت ما تعاطيت معها وأنت داخل السجن على مدار عشرين سنةً يعني في تجربة سابقة قبلها التي هي تجربة الطفل وتجربة المراهق التي أيضًا يعني نهرب من الحديث عنها بما يكفي تمام؟ لكن نحنُ شاطرون كثيرًا بتحليلها حسنًا؟ اتضح أنَّك تقمع الذي يعني تقمعنا وقامع نفسك يعني على على مستوى التعبير وبنفس الوقت تجربة السجن التي أنا أعتقد أنك كنت تتعاطى مع يوميات يعني واضح وكنت تتعاطى مع مشاعر وعندك هذه النافذة أو الشرفة خارج السجن التي أنت ترى فيها بالخارج لكن عندي شعور أنَّك أنت يعني غير لم تغلقها أنت تعاطيت معها لكن لا تريد الحكي عنها يعني فقط تحكي قصة الوالد لمَّا جاء وزارك وصار الاتصال وقال لك لا تحكي

باسم خندقجي: لا ليس فقط ليس كذلك لكن سأرجع إلى موضوع غزة أنَّه أنَّه اليوم في في أمور ثانية لازم أحكي عنها أو لازم يُحكى عنها

أحمد البيقاوي: نحنُ فعلًا يمكننا الحكي عن كلِّ شيءٍ معك حيزٌ وقتٌ مفتوح

باسم خندقجي: وتجربتي الشخصية في المعتقل لا تختلف عن أيّ تجربةٍ شخصيةٍ لأسير ثانٍ في المعتقل

أحمد البيقاوي: لا تختلف


 

باسم خندقجي: ربَّما فيها شيءٌ مميزٌ فيها

أحمد البيقاوي: لا إنها تختلف تعرف في تقارب أنا أحارب هذه القصة أنا يعني هذا موضوع أنَّ الإنسان يتماهى في الشيء الجماعي تمام على مستوى الأعمال والتنظيم لكن في تجربة إنسانية خاصة

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: عند كلّ شخص فيكم.

باسم خندقجي: صحيح الآن السؤال هو هل أنا جاهزٌ حاليًا أنشر كلَّ شيءٍ وأحكي كلَّ شيءٍ ربَّما بدأت أجهز يعني تدريجيًا أنَّه نعم هناك قصصٌ كثيرةٌ في السجن يجب حكيها لكن في أيضًا في السجن في له تاريخ السجن في التاريخ المكشوف والمعروف في التاريخ المسكوت عنه يسمونه


 

أحمد البيقاوي: ما لا يُروى

باسم خندقجي: نعم أنا ما لا يُروى لا علاقة لي فيه ولم أدخله ولا أتدخل فيه وكنت بعيدًا عنه يعني هذا الحكي الذي جعلني إنَّه أنا لا أكتب السجن، وأيضًا في نفس الوقت جعلني أن أنطلق منه لمساءلة العالم،.

أحمد البيقاوي: أتقصد لم تقترب منه لم تكتب عنه ولا حتى يعني لم تكن جزءًا من الشيء

باسم خندقجي: لم أكن

أحمد البيقاوي: الذي ربَّما يُكتب عنه


 

باسم خندقجي: لم أكن جزءًا منه بصورة نهائية

أحمد البيقاوي: يعني ولا الشيء الذي ربَّما يُكتب عنه بما لا يُروى يعني

باسم خندقجي: نعم يعني

أحمد البيقاوي: تقصد نصف الكأس الفارغ يعني؟

باسم خندقجي: نصف الكأس الفارغ والذي محطَّم فهذا يعني لا آخذ بها لكن الذي يتعلق في تجربتي الشخصية


 

أحمد البيقاوي: على فكرة هذا سببٌ مقنعٌ يعني لي أنَّه بالفعل في في مشهد داخلي لا ترويه يعني هذا قد يكون دافعًا للهروب بحد ذاته أنك لا تريد الحكي عنه يعني؟

باسم خندقجي: هو ليس هروبًا قلت لك أنا عندي قناعةٌ إنَّه إنَّه في عندنا صورةً حلوةً اتركها حلوةً نحنُ لن نستفيد إذا حكينا ما الذي حدث بالداخل

أحمد البيقاوي: هذا نقد لوليد دقة؟

باسم خندقجي: ما الذي حدث في السجن؟ وليد تناول الموضوع من منطلقٍ بحثيٍّ وأكاديميٍّ وأنا يجمعني بوليد غير أنه صديقي وأنه رفيق دربي وأنا تعلمت منه الكثير يجمعني مع وليد أيضًا نحن الاثنين كنا غرباء اثنين أجانب كنا لكن هو وليد انشغل بالاشتباك مع السجن في أطره أطره التنظيمية أنا رحت اشتبكت مع الأدب مع إنه وليد كتب أدبًا، ووليد هو أهم رائد من رواد الحركة الأسيرة في أدب السجون الحديث

أحمد البيقاوي: لهذا أقول لك أنت يعني هنا كنت توجه نقدًا لأعمال وليد؟


 

باسم خندقجي: لا أنا أعتقد أنَّ وليد دقة امتلك جرأةً لمّا كتب عن واقع السجن من منظور معرفي وأكاديمي وهذا سوف يكون سوف يساعد كثيرًا لأنه هو نصٌ مرجعيٌّ ومؤسسٌ لأبحاث ودراسات أخرى الآن أنا ربَّما كموقع ثقافي أختلف قليلًا عن وليد لأنه أنا ليس لديَّ حاجة كي أكتب عن هذا الجانب لأني أنا بعيدٌ عنه وفي نفس الوقت أنا خسران خسران فلماذا أروح أكتب في الخسارة؟ لا أنا سأذهب للكتابة في مجال آخر حتَّى أرمم إنسانيتي وحتَّى أستعيد إنسانيتي وسوف أكتب بصوت ليس بصوت الأسير أنا سوف أكتب في صوت الكاتب والمثقف والذي يبحث عن شكلٍ أدبيٍّ جديدٍ ومغايرٍ ومختلفٍ عن النمط الخاص بأدب السجون، فعلى هذا الأساس كانت الانطلاقة لكن بالمناسبة أنا في النص الجديد الذي أكتبه حاليًا أنا أروي عن هذه القصة، يعني أذهب قليلًا على المسكوت عنه لأنه عن وليد أنا أكتب يعني الرواية كلها عن وليد الله يرحمه وأسلط الضوء على بصوت وليد طبعًا الذي أتخيّله أُسلط الضوءَ على مثلًا كيف عانى وليد من الاغتراب في السجن؟ الذي هو أنا، يعني بين قوسين نفس الشيء

أحمد البيقاوي: في نصوص أنت كنت أصدرتها من قبل اليوم يجوز يعني من بعد خروجك تحررها أو تتعاطى معها لكن كيف فهمت النص الخاص بوليد؟ أنت كانت فكرته يعني سرديته واضحة برأسك من قبل فأنت نفذته يعني قبل يومَين قلت لي أنهيت كتابته صح؟

باسم خندقجي: تقريبًا نعم انتهيت أنا

أحمد البيقاوي: لكن لماذا اخترت بعد ما تحررت من السجن ترجع لتكتب عن السجن مرةً ثانيةً؟

باسم خندقجي: ليس عن السجن كتبت أنا كتبت عن


 

أحمد البيقاوي: شخص يعني وليد هو

باسم خندقجي: أنا أكتب أنا الفكرة الخاصة بالنص وليد لكن أنا يعني سوف أحكي لك لا يلزمني قولها أنا لكن

أحمد البيقاوي: فقط احكيها لي

باسم خندقجي: هي فكرة النص هي فكرة النص عن جثمان أسير محتجز في ثلاجات الموت الاستعمارية في أبو كبير وكيف سوف نحرره وكيف نخرجه من الثلاجة؟

أحمد البيقاوي: لكن أيضًا بنفس الوقت هو ليس من ذات العوالم التي كنت داخل السجن تهرب منها؟


 

باسم خندقجي: نعم وهذه كانت متنفسًا لي الرواية النص كان مثل مساحة لي للتأمل في تجربتي في المعتقل لكن من منظورٍ مختلف يعني أنا يعني أنا سرَّبت للنص دخَّلت للنص بعض مشاعري أنا انطباعاتي أنا كأسير كنت في تلك الفترة موجود لكن بصورةٍ أخرى وضعت بعض الرتوش بعض التفاصيل يعني كانت موجودةً في النص لكن شكل الكتابة بقيت كتابة المعتقل وأنا أكتب في النص في البيت

أحمد البيقاوي: متى بدأت الكتابة فيه؟

باسم خندقجي: بدأت الكتابة فيها الكتابة الفعلية تقريبًا من شهرين أو أقل لكن قلت لك أنا كتبتها في المعتقل آخر ستة شهور قبل التحرر، كتبتها في رأسي يعني وعملت لها مثل شيفرات إنَّه كل شيء كنت أكتبه وأعمل له كود على أساس أنَّه عندما أتحرّر كيف أعرف أستخرجها من رأسي وأكتبها لكن كانت بقيت أؤجل فيها أنا بعد التحرر لأنني كنت خائفًا من أنَّه هل أنا سوف أستطيع أن أكتب أم لا؟ بعد التحرر في دافع للكتابة؟ وما هي المساحة التي سوف أكتب فيها؟

أحمد البيقاوي: يجوز هكذا أسأل أو يعني أفكر أنا وإياك بأنَّك أنت كنتَ طوال الوقت داخل السجن تريد يعني عامل نافذةً خارجها هل أرى أنَّك حاليًا ترجع لتختار شيئًا من الأفكار التي تولّدت داخل السجن لأنَّه يعني قد تكون في المنفى يجوز الربط يعني الحكي عن الظروف أكثر؟

باسم خندقجي: ما هو المنفى شكلٌ آخر من أشكال السجن أنا متى بدأت الكتابة أصلًا؟ متى بدأت الكتابة في النص؟ لمّا صرتُ جاهزًا نفسيًا للتعاطي مع المنفى كأحد تجليات السجن لدرجة إنه وأنا أكتب وأنا في الصالون في بيتي جالس أكتب أكتب رؤوس الأقلام الأفكار التي سأنزلها من رأسي وأجهزها قبل أن أستخدم الحاسوب أكتب في لغة السجن الأمنية يعني نفس الأفكار أكتبها بطريقةٍ رمزيةٍ على أساس إذا جاء سجانٌ ليصادر الدفتر، لا يعرف ما أكتبه


 

أحمد البيقاوي: هكذا أنت تعرف الكتابة؟

باسم خندقجي: أو مائة في المائة وفي نفس الوقت لمّا بدأت الكتابة الفعلية بالحاسوب طبعًا بعد ما عملت معه صحبة الحاسوب أنا كنت أرفضه أولها إنه أنا كيف سوف أكتب هكذا؟ أنا لا أعرف أكتب إلا باستخدام قلم وعلى ورقة والحبر يكون على يدي تعرف هذه الرومانسية؟ فمشيت الأمور بعدها أكثر من مرة وأنا أكتب أتوقف مرةً واحدةً وأشعر في نوبة هلع وأنظر حولي أفكر أنَّهم سيهجمون عليَّ إنهم سيقتحمون الزنزانة وأنظر وأقول لا أنا في بيت انتهى لكن هذا الموضوع

أحمد البيقاوي: يعني وجود الحاسوب فعليًا لم يجعلك يعني

باسم خندقجي: لا لكن هذا الموضوع جعل عندي مثل إصرار لا أعرف كم إصرار جيدًا هنا أنَّك عليك الاستمرار بالكتابة بلغة السجن يعني أنا لازم أكتب في نفس الظروف التي كنتُ موجودًا فيها في السجن ظروف الملاحقة والتوتر والحرمان والخطر لذلك الكتابة يجب أن تكون مكثفةً ومركزةً وفيها بعد الومضة هذه أنّك أنت تكون مكثفًا في الكتابة

أحمد البيقاوي: الالتقاطات شعرت فيها شيئًا مختلفًا يعني اللغة وحّدتها أنت كنت تكتب بنفس اللغة المشفرة باختيار الشخصيات لكن باختيار الاستعارات شعرت فيها شيئًا مختلفًا؟


 

باسم خندقجي: ليس كثيرًا لأنَّه قلتُ لك صعبٌ أن أضحي بالخيال الذي أنا ربيته في السجن الذي أنا كوّنته حتى الأماكن مع أنَّه سهل القصة اليوم يعني أنا مثلًا إذا أردت استحضار حيفا والرواية فيها جغرافيا حيفا وفيها جغرافيا الناصرة وفيها جغرافيا يافا أدخل وأفتح على الجوجل أو أفتح على خرائط جوجل أو شيء هكذا وأبحث وأرى الأماكن التي أريدها أنظر إليها أتمعَّن فيها جيدًا لكن لاحقًا أذهب إلى الخيال ما لا يجوز معي أن أنظر إليها وأكتب أنَّه هنا في شجرة خضراء وهنا في شارع وهنا في تلة وهنا في جبل وأنظر

أحمد البيقاوي: وهذا الحكي نفسه ينطبق على اختيار الشخصيات وبنائها؟

باسم خندقجي: نعم يعني يلعب دورًا كبيرًا وأنا لم أواجه مشكلةً في اختيار الشخصيات في هذا النص لأنَّه هو النص شخصيتان أنا ووليد وأول مرة أنا أهرِّب نفسي إلى النص يعني أولُ مرةٍ في نصٍّ لي أقوم بتهريب مشاعري وانطباعاتي داخل النص مع أنَّ البطل فيه تناقض كبير بيني وبينه أنت تتحدَّث عن بني آدم قعد سنتين بالسجن فقط الذي أكتب عنه أنا في مقابل إنَّه أنا 21 سنة وحاولت أيضًا أن كم وليد كتب نصوصًا إنسانية؟ أنا حاولت أن أضيف بعدًا إنسانيًا أكبر، فحاولت أن أقوم بتأنيث وليد تأنيثه الجانب الأنثوي في وليد النسوي يعني أنه سناء هي سناء الميلاد فأنا أوجّه لها تحيةً، وحتى الطفلة الصغيرة هذه ميلاد، فأنا في بعض مناحي الرواية أسلط الضوء على العالم الوجداني في داخل وليد الذي هو

أحمد البيقاوي: لا تحكي عنه بالمذكر؟ يعني بدون ما تؤنث وليد؟

باسم خندقجي: لا أريد إبعاد وليد عن الذين ذكّروه، أريدُ إبعادَه عن وليد الفدائي والبطل المقاوم الذكوري الذي نحنُ نتعامل معه، فقط بهذا الجانب


 

أحمد البيقاوي: أنت تتعامل معها كمتلازمات؟

باسم خندقجي: طبعًا أنا مثلًا أنا فيَّ أنا فيَّ هذا الجانب الذكوري في الجانب الأنثوي لازم تظل هذه العلاقة المتوترة بين الجانبين أنا لا أكتب نصًا بدون ما يكون نصًا أنثويًا أو نصًا في أن أقوم بأنسنة النص من جهة وتأنيثه من جهةٍ أخرى لأني أنا أتعامل مع نصّي، إنه جزءٌ من هويتي، والهوية يجب أن تكون حاضنةً وأموميةً ونسويةً لأنها لأنها لا يوجد فيها إقصاء، نحنُ البنية الذكورية الأبوية هذه البطرياركية والعمودية هذه كلُّها إقصاء وكلُّها تقسيم وكلُّها عنصرية، وأنا كإنسانٍ أتعرّض لهذا الإقصاء وأتعرّض لهذا التقسيم والعنصرية والتمييز، سوف أستبدله بخطابٍ بديلٍ مليء تأنيث ومليء بعدٌ له خصوصية بالبعد الهوياتي الخاص فيَّ كفلسطيني يبحث عن الجانب أو الحاضنة ببعد هذه الأمومة إنه كيف أنا أُولد مرةً ثانيةً أنا في كلّ نصٍ جديدٍ لي أنا أولد مرةً ثانيةً وهذا النص تحديدًا أتعبني جدًا نفسيًا أتعبني جدًا يعني أكثر من نصوص السجن، مع أنَّ الكتابة سهلةٌ على حاسوب أنا أكتب وهيّا وكل الأمور ماشية تمام لا يوجد شخص سوف يفوت يقتحم عليَّ البيت يصادر النص ولا شيء لكنه أتعبني نفسيًا لأنه بحكم العلاقة مع وليد علاقتي مع وليد كانت علاقةً عميقةً، وأنا تألّمت مرتين في السجن على أبي وعلى وليد، بالإضافة حزنت على أناسٍ كثيرين فارقونا، ومنهم من مات موتًا طبيعيًا ومنهم من استشهد، ولكن

أحمد البيقاوي: كم استشهاده -وليد دقة- كان دافعًا لأنك أنت تفكّر فيه بهذا القدر وتكتب يعني وتستحضره في كتابتك لو كان حيًا ستعمل هذا الشيء؟

باسم خندقجي: أنا أفكر في وليد دقة حتى قبل أن يستشهد عندما مرض وهكذا أنا كنت موجودًا في سجنٍ ثانٍ حتى أنا لمّا كانت توفرت لي فرصة كي نتواصل مع بعض هاتفيًا وهو في سجن الرملة قبل الحرب أنا لم أقبل لأنَّه لمّا حكى معه الشباب قالوا لي إنَّ وضعَه صعبٌ جدًا وفيه بحةٌ بصوته قوية وغير قادر يحكي وهكذا فأنا قلت دعني اترك وليد الذي برأسي هو وليد الذي أنا أحب هوأعرفه وصديقي لمّا استشهد في الحرب أرسلوا الشباب الذين كان عندهم راديو مهرب هرّبوا راديو فبعثوا لي رسالةً شفهيةً أظن همسًا يعني بعثوا لي إنَّه يسلم رأسك في وليد وهكذا أنا يعني تعبتُ في تلك اللحظة وحلمتُ فيه أكثر من مرةٍ يأتي بالحلم كان مهندمًا هكذا مرتديًا ملابس نظيفة وحلوة بعدها اتخذت القرار إنه أنا سوف أكتب عنه عن وليد رواية بدأت تُولد قليلًا قليلًا تأتي الأفكار وكانت تساعدني في الصمود والبقاء هذه هذه الرواية يعني أنا كنت جالسًا كلَّ يومٍ تقريبًا على مدار ستةِ شهورٍ من ساعتين إلى ثلاث ساعات أسرح وأرجع إلى مبدأ البطانية هذه أضعها على رأسي متى أتوقف عن الشرود أو التخيل عندما أجوع وأصير أرتجف لا يوجد أكل لأنه نحنُ نعرف أنَّ الدماغ يستهلك طاقةً كثيرةً، فأنا أتوقف لأني حسنًا ماذا سوف أعمل الآن؟ نحنُ ميتون جوعًا كيف سوف أقعد وأفكر؟ فأتوقف أضع الكود، أضع الشيفرات التي في رأسي وثاني يوم أرجع لكن هذا الشيء كان يحررني من الزنزانة يخرجني من من الغرفة يخرجني من الضرب من التعذيب من الجوع وأي تداعياتٍ لها ارتباط باليأس أو الاحباط كلّه كان يروح لمّا كنت يعني أفكر ماذا سوف أكتب فـ وليد لا أعتقد أنَّه حكى كلَّ شيءٍ يعني هو حسنًا حكى دخل في المسكوت عنه حكى عنه لكن لم يستطيع أن يكمل لأنَّه تعب

أحمد البيقاوي: هو أكثر شيء يكسِر ويقهر في وليد أنَّه يعني لم يحكِ كلَّ شيءٍ عنده لأنَّه كان مُهيئًا نفسه يحكيه بالخارج يعني لم يفكر بكلّ شيءٍ لأنَّه كان يُفكّر بالخارج بصراحةٍ هذه أكثر فكرة تقتلني يعني لأنَّه حتى بنهاية فتراته كان هيّا اقتربنا وهنا أين سنلتقي؟ وأين كذا؟ هكذا طوال الوقت يعني كان يحكي ويشارك المقربين باسم خلال الكتابة بالضرورة يوجد آخر؟


 

باسم خندقجي: طبعًا الهوية كيف تتشكل؟

أحمد البيقاوي: والآخر بحالتك أنت يعني مع تغيّر الظروف وتغيّر الشخصيات وتغيّر الأفكار يعني يتغيّر كثيرًا؟.

باسم خندقجي: صحيح اليوم أنا أبحث عن الآخر أبحث عن شخص آخر حتَّى أعرف أكتب ولا أجده

أحمد البيقاوي: أول آخر صاحبته أول آخر

باسم خندقجي: في الرواية يعني في الكتابة الأدبية مشروعي الأدبي نضج تستطيع الحكي مع الرواية ثلاثية المرايا هذه قناع بلون السماء وسادة المحرقة وفراشات مريم الجليلية هناك نضجت أنا روائيًا وفكريًا إنه فعلًا أسست لمفهوم في الكتابة يتعلق بأدب الاشتباك إنه أنا كيف سوف أشتبك مع هذا الآخر الصهيوني معرفيًا وثقافيًا وأدبيًا وأستطيع تفكيك وحشيته حتَّى أنا أستعيد إنسانيتي لكن ما قبل هذا يعني أنا أولُ روايةٍ جديةٍ لي كان اسمُها مسك الكفاية هي تتحدَّث عن الخيزران أم هارون الرشيد وبعد ما أنا كتبتها وأنهيتها اكتشفت أنَّ الخيزران هي أنا كأسير إنه هي كانت سبيةً في البلاط العباسي


 

أحمد البيقاوي: هذا المايك ! لأنك قلت سبية في البلاط العباسي اهتز

باسم خندقجي: اهتز اهتز فكانت سبية في في البلاط العباسي ونالت حريتها فيما بعد شعرت أنَّ فيها مشتركٌ يجمعني فيها ففي هذا الآخر موجود أين ما كان في النص في في روايات أخرى مثل رواية أنفاس امرأة مخذولة موجودٌ الآخر بصورةٍ واضحةٍ الآخر الصهيوني الذي يحاول أن يحب المرأة الفلسطينية ورواية ملآى إشكاليات طبعًا

أحمد البيقاوي: لمن كنت تكتب؟

باسم خندقجي: أنا كنت أكتب بشكلٍ أساسي لجيلٍ جديدٍ من الشباب الفلسطيني وكان في ذهني أنني أنا أكتب للآخر الصهيوني أنا أكتب حتَّى أريه حتَّى أفهمه

أحمد البيقاوي: من هو الآخر الصهيوني الذي كنت تكتب له؟


 

باسم خندقجي: كلُّ شخصٍ يعيش فوق أرض فلسطين يهودي هو صهيوني بالضرورة أنا أتعامل مع هصهيوني بالضرورة إن كان بأقصى اليسار أو بأقصى اليمَين ما دام هو صهيوني هو جزءٌ من المشروع الاستعماري وهذا الحكي تجلّى أكثر بعد الإبادة قبل الإبادة كنت أنا أستوعب في بعض الأحيان أن هناك يسارًا ربَّما نصل معهم لحلولٍ ربَّما نصل معهم لمسائلَ معينةٍ لكن ليس تعايشًا لأنَّ التعايش كلمةٌ مسمومةٌ لا يوجد شيءٌ اسمه تعايش التعايش يعني يعني في ما يعنيه التعايش أنَّ الصهيوني يريدني يعني فلسطينيًا خانعًا

أحمد البيقاوي: إذا كنت أريد أنسنة وأقوم يعمل التعريف لهذا الآخر، يعني بعيدًا عن نقاش الصهيونية والناس التي تعيش في البلد هل تكمل هذا التعريف؟

باسم خندقجي: قلتُ لك الآخر في السياق الذي أنا موجود فيه هو الذي أوصلني لهذه المرحلة أنا لم أولد في سنة 1983 أنا وُلدت سنة 1948 وُلِدتُ لاجئًا وُلِدتُ نازحًا وُلِدتُ مبعدًا وُلِدتُ أسيرًا مطاردًا جريحًا شهيدًا بالتالي أنا كائنٌ مشوّهٌ مَن الذي شوَّه ملامحي الإنسانية هذا الآخر الذي هو الكائن المسيطر، الكائن الاستعماري المسيطر لذلك هنا نحن لدينا معادلة صافية لدينا جوهر كينونة كولونيالية معينة هي الكينونة الكولونيالية الصهيونية في هذه الحالة فيها مكونان أو عنصران في واحد مسيطر واحد مسيطر عليه في واحد قاهر وفي واحد مقهور أنا كي أستعيد إنسانيتي يجب أن أقوم بتفكيك هذه الكينونة أنا لن أمنحَ الصهيوني فرصةً من خلالي كي يستعيد إنسانيته، لكن أنا سأفكّك وحشيته، أنا أريد أن أدخل إلى أعماق المعرفة الخاصة

أحمد البيقاوي: كيف أتمكن منه أنا؟

باسم خندقجي: نتمكّن منه في نفس الوقت أنا أريد استعادة إنسانيتي أنا كل ما قمت بنزع قناع من أقنعتي كفلسطيني أنا أستعيد إنسانيتي أكثر الآخر بهذا المعنى


 

أحمد البيقاوي: هل يختلف باسم بين يكون الآخر فلسطيني والآخر صهيوني في مخيلتك؟

باسم خندقجي: طبعًا في مستويات للآخر نحنُ يعني هو أصلًا مسار حياتنا إن كان إنسانًا طبيعيًا أو إنسانًا خاضعًا تحت الاستعمار لا يتحدَّد إلا بالنظرة للآخر الآن هذه النظرة لها مستويان في لها نظرة عنصرية ولها نظرة إنسانية طبيعية التي هي الاختلاف كيف أنا وأحمد نختلف عن بعض؟ لكن بالحالة الصهيونية الصهيونية قائمة على التقسيم تقسيم عنصري فاشي الأنا والآخر هناك الأنا الصهيونية المتعالية والخارقة للعادة والعجائبية وهناك الآخر الفلسطيني المهزوم والمكسور والمنكوب الذي أريد تفكيك إنسانيته تمامًا وأمحي إنسانيته في عدة وسائل من أهمها الإبادة الجماعية التي تمارس اليوم السؤال هنا هل أنا كفلسطيني في تحديد هويتي؟ إن كانت هويةً داخليةً تأتي من داخلي أنا كباسم إني أشكل هويتي لأني أنا أحب أن أشجع مثلًا ريال مدريد أو أنا أحب أن أسمع بتهوفن، أو أنا أحب آكل مثلًا مقلوبة هذا جزءٌ من الهوية هذه الهوية الداخلية لكن نحن كفلسطينيين في سياق الصراع مع الصهيوني هويتنا جاءت من قصر خارجي، يعني هذه الهوية بُنيت كهويةٍ وطنيةٍ من خلال الصراع مع الصهيوني لو لا يوجد صهيوني كان هوية وطنية ثانية تُبنى كيف الهوية التركية مثلًا أو الجماعية التركية أو الهوية المصرية أو البعد الوطني والقومي لكن بالحالة الفلسطينية، نحن إلى الآن لا نمتلك رفاهية أن نشكّل هوياتنا فرادى، لأنه أنت كفرد تأتي تشكّل هويتك ونظرتك ورؤيتك للعالم على هذا الأساس في هذا التقسيم مع الصهيوني، ولكن السؤال الذي أريد أن أرجع له أنا كفلسطيني عندما أريد أن أقوم بتشكيل هويتي، هل يعني أنني أريد أن أشكلها بنفس النفس العنصري الذي عمله الصهيوني؟ أنا كنت أسأله هذا السؤال لي بعد أن كنت أُضرَب من السجان بعد كل اعتداء أتعرض له من السجان، وأرجع على زنزانتي يُرجعني إلى الزنزانة، أسأل نفسي أنه في يوم من الأيام معقول أنا سوف أتعامل معه بنفس الشيء؟ أكسر له أضلاعه فقط لأنه هو يهودي أو لأنه هو صهيوني ومعقول أنَّه أنا سوف أكون مثله في نفس الوحشية مستحيل مستحيل أكون مثله دائمًا أنا أقول لن أكون سجاني سجاني بمستويين سجاني الذي هو الصهيوني سجاني أنا بقناعات معينة طلعت زائفة مثلًا

أحمد البيقاوي: بأيّ مرحلةٍ بالسجن صار هذا الشعور يعني فائض الإنسانية الموجود عندك الذي أنت تقاتل لتعزيزه لا أعتقد أنَّك دخلت فيه؟

باسم خندقجي: لا هذا هذه صيرورة صيرورة كاملة ودائمًا في مراحل مد وجزر كانت عندي في السجن، يعني في فترةٍ من الفترات كنت في مرحلة إنه متطرف للغاية، وأحيانًا أكون فاشيًا

أحمد البيقاوي: فدخلت إلى السجن كمتطرفٍ تعرف تقود نفسك مقارنةً بهذا البُعد الذي تتحدَّث عنه اليوم؟


 

باسم خندقجي: لا أيضًا كانت تزيد وتنقص بس، لكن ما أفتقد أكيد لم أدخل بنفس البني آدم الجالس معك الآن لكن التركيز على البعد الإنساني كيف أنا كفلسطيني أستعيد إنسانيتي وأرسمها في نفس الوقت وأعيد بلورة خطابي الثقافي والأدبي والفكري المشتبك هذا التحول صار عندي تقريبًا بعد سنة 2017 2018 أعتقد يعني بوقت متأخر لا يعني قبلها إنه أنا لم أكن لم يكن موجودًا

أحمد البيقاوي: يعني قبل إنك أنت أخذت عشر سنين حتَّى يعني وتشتغل

باسم خندقجي: نعم طبعًا

أحمد البيقاوي: على نفسك حتَّى توصل لهذا المستوى

باسم خندقجي: أنا قعدت فترةً طويلةً وقلت لك أنا كنت جدًا قاسيًا مع نفسي في هذا الجانب أنا كنت يوميًا أقرأ 11 ساعة 10 ساعات بين كتابة وقراءة وكان عندي برنامج صارم إنه يجب الالتزام فيه وعلى فكرة كنت أعطّل في السجن كنت أعطل يوم الجمعة ولا أكتب ولا أقرأ في يوم الجمعة هكذا يكون عطلة هذا قبل الحرب


 

أحمد البيقاوي: أنا أنا أرى فقط الذي تحكيه الآن وأسقطه علينا كلنا كل مفهوم الإنسانية والحديث عنه تعرف يعني في مثل تعميم أنَّ الإنسانية هي للذين يحبون التعايش ولمّا

باسم خندقجي: هناك فرق

أحمد البيقاوي: أنت تقول تناقش فعليًا مثلًا مثل لما كنت تقول تراجع العمل العمليات الاستشهادية أو تراجع العمل المسلح يُفهم وكأنك فعليًا أنت كفى يعني ازرع تفاحًا وازرع كذا وهكذا يعني بلالين وهكذا يُصوَّر بالثقافة العامة لكن أعتقد أيضًا أنَّه في جزء من صعوبة الشيء أنَّه جدًا صعب أنك أنت في ظل الوحشية التي نواجهها مع الاحتلال تقنع نفسك أو تعزز الإنسانية الإنسانية داخلك يعني بنظرتك لنفسك غير نظرتك للمحتل الآخر وهذا الشيء حتَّى هكذا كنت أسألك يعني أنَّه غير طبيعي أن تكون أصلًا كنتَ هنا يعني كنت متخذًا هذه الخيارات التي هي متشددة بمكانٍ بالمشهد الفلسطيني بالانتفاضة وأصبحت هنا تفكّر بهذا التوازن الإنساني يعني بشيء محل؟

باسم خندقجي: لا تعال انظر دعنا نحنُ يعني نعطي تدقيقًا أكثر للموضوع أنا لا أسقط الخيار العسكري والمسلح دائمًا موجودٌ على الطاولة

أحمد البيقاوي: لا ولا أنا أسقطته


 

باسم خندقجي: موجود بأي معنى

أحمد البيقاوي: الآن انتبه تطلع نفسك وتدخلني أنا لا

باسم خندقجي: نحنُ الاثنان مع بعض.

أحمد البيقاوي: لا

باسم خندقجي: أنت بارودة وأنا بارودة


 

أحمد البيقاوي: لا فقط أقول كم هو صعب

باسم خندقجي: طبعًا لكن لا في الانتقاد شيء وإنَّه نحنُ نأتي لأنَّه في ناس للأسف هناك ناس كثيرون تنكّروا للخيار العسكري وتخلّوا عنه وأبعدوا عنه

أحمد البيقاوي: هؤلاء الذين هم ازرع تفاح

باسم خندقجي: أجل

أحمد البيقاوي: طلعت وأنت بالسجن


 

باسم خندقجي: نعم أعرفها حكوا لي عنها لكن لا دائمًا أنا آتي وأقول إنَّه نحنُ نحنُ حقنا إنَّه نحن نقاوم بكل الأشكال المتاحة لنا

أحمد البيقاوي: طبعًا طبعًا

باسم خندقجي: لكن إذا نحنُ فقدنا إنسانيتنا لماذا سنحارب؟ يعني ما الهدف من مقاومتنا إذا كنت سأفقد إنسانيتي؟

أحمد البيقاوي: أنا سأحكي لك فقط من أجل التصويب يعني مثلًا بالنسبة لي في صورة كانت يعني هذه الصور التي شعبنا تلقفَّها وبلعها لكن بكل يوم وحشية الاحتلال لا تجعله يكمل تعرف لمّا شخص يعمل عمليةً مثلًا أو يأتي يريد عمل عملية فيجد أطفالًا فلا ينفذها أو فعليًا يرى أنَّ في أطفال أو في ناس أبرياء موجودين بمرحلة ما بمشهدٍ ما فيتراجع عن تنفيذ العملية يعني هذا المستوى من الشيء هذا ذاتيًا شعبنا بفطرته فعليًا يأخذه ويبدأ يقول لك انظروا إلى الفدائي أو المناضل الإنساني أو نضالنا الإنساني كذا وكذا وكذا وأخلاقياتنا والإسرائيليين لا يعلّمونا بالمسألة اليومية صعبة المحافظة على هذا الشيء من وحشية الاحتلال، يعني صعب حتى النقاش هذا توقيته بظرف الإبادة صعب لكن أنا أعتقد إذا ما عملنا هكذا يعني ما خضنا هذه المسارات بشكلٍ يومي أنا هذا صار عندي اعتقاد حتى بالإبادة يعني أنا محتاج أحافظ على على جانبٍ من إنسانيتي

باسم خندقجي: صحيح لكن


 

أحمد البيقاوي: لأنَّه بن غفير أمامي

باسم خندقجي: صحيح لكن

أحمد البيقاوي: يجعلني أسوأ منه يعني

باسم خندقجي: أكيد انظر الإبادة نحنُ متفقون أنَّ الإبادة طالت مستوياتٍ كثيرةً وأنا دائمًا أؤكد أنَّه لازم الإبادة أيضًا تبيد خطابنا السياسي الفلسطيني كلّه تعمل له عملية إعادة ضبط تمسحه كله ونرى خطابًا سياسيًا جديدًا مثل ما هي لازم تكون عندنا إبادة عكسية ضد كلّ قرارات الشرعية الدولية التي ظلمتنا والتي ترى الإبادة فينا ولم تعمل شيئًا لكن أرد وأرجع لك على أهل غزة أنا أتواصل مع جزءٍ منهم في يعني بنتٌ من الذين يكتبون في غزة استشهد لها أربعةُ إخوةٍ وأبوها وربَّما أمها توفيت أيضًا من السرطان الآن وأنا أحكي معها وأتناقش معها في موضوع الكتابة والأدب والوضع في غزة حكت لي أنا مستحيل أعمل فيهم مثل ما عملوا فينا مستحيل أنا بيني وبين داخلي ليس فقط شعرت بالمواساة شعرت بأنه بأنه بالفعل نحن نستحق أن نكون نستحق إنك تحكي عن نفسك أنَّه أنت إنسان

أحمد البيقاوي: هذا المشهد الذي أنا أتحدث عنه


 

باسم خندقجي: صحيح

أحمد البيقاوي: يعني هو

باسم خندقجي: لا أرد وأؤكد لك ماذا يسوى إنَّه أنا أقاوم وأناضل إذا أنا خسرت إنسانيتي اليوم آخر معقل لنا للحفاظ على وجودنا هو أن نكون نمارس عملية الأنسنة بحق أنفسنا كيف نستعيد أنفسنا عبر ممارسة عملية أنسنة تطال كل التفاصيل وفي العلاقة مع الآخر الصهيوني؟ لما أنا آتي وأحكي أنه في أدب الاشتباك نحن نريد أن نعمل على مفهوم أنسنة الآخر ربَّما بعض الناس تفهم هذا تطبيع لكن ليست هكذا القصة الأنسنة هنا المقصود فيها كيف أنا أنزّل الصهيوني من حالق الوهم الخاص فيه أنه هو إنسانٌ خارقٌ للعادة، وكيف الصورة النمطية العربية والفلسطينية تعاملت معه أنه هكذا في الوقت الذي ال فدائي ابن غزة في 7 أكتوبر وجّه لهم صفعةً في كلاشنكوف في بارودة صغيرة وجَّه لهم صفعةً وأثبت أنهم ليسوا سوبرمان يعني ليسوا سوبرمان ليسوا سوبرمان الخارق طلع في مجال أنك أنت تهزمهم في مقاومة عسكرية ونحن ننزل هذا الصهيوني ونرجعه للتاريخ لأنه الحركة الصهيونية على فكرة

أحمد البيقاوي: هي اشتغلت على أسطرة حالها

باسم خندقجي: مائة بالمائة عندما أنت تقوم بالأسطرة أنت تفارق التاريخ تتبقى عندنا القصة قصة كائنات أسطورية والأسطورة ليس لها تاريخ غير خاضعة للزمن، فأنا كي أنا أهزمه أريد إرجاعه للزمن أريد إرجاعه إلى الأرض، أرجعه إلى هذا الواقع، أقوم بأنسنته من خلال الإجابة على عدة أسئلة منها دائمًا أنا أقولها هذه إنه كيف الضابط الصهيوني الذي يقبّل أطفاله في الصباح ويأخذهم إلى المدرسة في نفس اليوم في المساء يذهب لقتل أطفال غزة، العائدين من المدرسة ويهدم المدرسة، كيف يعمل ذلك؟ كيف يتصرف بذلك؟ هذا اليوم الذي نحنُ حاليًا نحاول الإجابة عليه من خلال مفهوم أدب الاشتباك، كيف ندخل على هدا الصهيوني، ندخل على منظومته المعرفية والثقافية وعلى مفهوم بوتقة الصهر الخاصة بهذا العالم الصهيوني بأساليب تحطّم الصورة النمطية التي أخذناها عنهم، وبأساليب قادرة على هزمهم ثقافيًا وأدبيًا


 

أحمد البيقاوي: باسم هل أقول أنَّك أيضًا مسارك ليس خاصًا جدًا يعني يشبه مساراتٍ كثيرة للفلسطينيين لكن مع فارق الحصار والسجن بغيره والفلسطيني بشكل يومي لو لم يعمل مثل ما أنت تعمل فكرة فلسطين ستغيب عن رأسه ويتحول لوحش من مكان ثانٍ أو يستسلم لأنَّ الفلسطيني الموجود بالخارج ما زال متمسكًا بفكرة فلسطين ويناضل بصورة يومية لأنَّه عامل نافذةً مثل ما أنت عاملها خارج مخيمه في لبنان أو في سوريا ومطلة على فلسطين ويبني شخصياتٍ أيضًا فيها وهذا شكل تواصله مع فلسطين بالمخيال

باسم خندقجي: صحيح وأيضًا معقول معقول معقول هذا قدر إنه نحن نتخيّل وطنا؟

أحمد البيقاوي: يعني لا لا لا أحاول تعميم الأمر يعني لديك قدراتٌ عندك ساعدتك في أن تُعبّر عن هذا الشيء برواياتٍ وبأعمالٍ أدبية لكن قصدي الفلسطيني بصورةٍ يوميةٍ يخوض ذات النقاشات لكن بلغة مختلفة أو حتى من غير لغة

باسم خندقجي: أنا أرى

أحمد البيقاوي: يمارسها حتَّى يبقى مرتبطًا بفلسطين


 

باسم خندقجي: إذا كنت تحكي في المستوى الأدبي والثقافي طبعًا يعني الخيال هو الأساس في بناء واقع فلسطيني هنا التناقض أنَّك أنت بكل ما أوتيت من خيالٍ تريد أن تبني واقعًا معينًا، وهذا شيءٌ أكيدٌ في الأدب ولكن على أرض الواقع للأسف نحن كفلسطينيين يعوزنا الخيال نحن بحاجةٍ لأن نتخيلَ المقاومة في الطوفان تخيَّلت وانتصرت تخيّلوا قبل أنهم سوف يدخلون إلى القواعد هذه العسكرية ويريدون لكن لم يتخيَّل أحدٌ حجمَ الدمار مثلًا إنه هكذا سوف يحدث فينا وإنه في إبادة حقيقية سوف تحدث بحق شعبنا لكن الذي أقصده أنَّه يجب أن نتخيَّل بكلِّ ما أوتينا من حقيقةٍ الصهاينة تخيَّلوا تخيَّلوا أعادوا تخيَّل التاريخ كلَّه وأعادوا تخيَّل

أحمد البيقاوي: لكن كيف ينقصنا؟ أفهم هذا الحكي لكن كيف ينقصنا لمَّا تقول ينقصنا؟ يعني أنا أفكّر أنَّ أبناء مخيمات لبنان من غير الخيال ماذا بربطهم بفلسطين اليوم؟

باسم خندقجي: أنا أقول ربَّما عن الفلسطينيين الموجودين في فلسطين داخل فلسطين التاريخية

أحمد البيقاوي: الأصعب الذين بالخارج الذي بالداخل على الأقل حاليًا يمارس يوميات

باسم خندقجي: بالعكس


 

أحمد البيقاوي: فلسطين يعني

باسم خندقجي: الأسهل البعيد

أحمد البيقاوي: والله؟

باسم خندقجي: لأنَّ الخيال من ماذا يُ بنى؟ الخيال يُبنى في البعد عن الواقع اليوم نحن يعوزُنا الخيال في الضفة لأن الواقع قليلًا دمَّرنا الواقع الموجود اليوم في الضفة تحديدًا، هذا الواقع لا مكان فيه للتخيل، لا يوجد مجال كفلسطيني أن تتخيلَ أنك في مجال أن تخرج من نابلس لرام الله بدون ما يكون هناك مستوطنون على الطريق إذا كنت سوف تبدأ يعملية مقاومة حقيقية لهذا المستوطن، سوف تتخيل المنظر

أحمد البيقاوي: الأقدر على الكتابة لفلسطين أو تصورها مثلًا


 

باسم خندقجي: من خارجها

أحمد البيقاوي: الذي بالخارج أو الذي بالداخل

باسم خندقجي: الذي بالخارج

أحمد البيقاوي: الذي بالخارج

باسم خندقجي: الذي بالخارج دائمًا انظر محمود درويش دائمًا كان يحكي وأنا مستحيل أقارن نفسي في محمود درويش هذا أعظم قامة أدبية فلسطينية مع احترامي لكل الكتاب والكاتبات كان دائمًا يحكي من أنا بدون منفى؟ قصيدته قصيدته قصيدة منفوية قصيدة كتبت في المنفى أعظم الروايات أو النصوص أو حتى كل التمثيلات الأدبية التي كتبت عن فلسطين كتبت من خارجها انظر عظمة غسان كنفاني من أين كتبها؟ من أين كتب حيفا ولا عمره رأى حيفا غسان كنفاني انظر كيف تخيّلها وكتبها إلياس خوري لمّا كتب الجليل رغم أنه غير فلسطيني إلياس خوري لكن انظر كيف تخيّلها وكتبها الأدب الذي كتب من فلسطين هو أدب راقٍ أيضا، لكن لا أستطيع أنا أن أقارنه في الأدب الذي كُتِبَ عن خارج فلسطين وهذا يقودني إلى


 

أحمد البيقاوي: من خارج فلسطين

باسم خندقجي: من خارج فلسطين وهذا يقودني للتمثيلات الأدبية الفلسطينية اليوم الموجودة في المنافي نعم لدينا تمثيلات أدبية راقية جدًا ورائعة جدًا ونسوية بغالبيتها نسوية وقاعدة تعبّر وتكتب فلسطين في بعدٍ كوني بُعدٍ بعيد عن الفئوية والعنصرية والتقسيم والأنا والآخر ببعده الفاشي والعنصري تقدم فلسطين قاعدة بطريقة جديدة وتعيد تخيل التاريخ الفلسطيني كما تشاء إبداعيًا هذا الشيء موجود لكن للأسف لا يوجد لا يوجد له تمثيلات في السياق الأدبي الرسمي الفلسطيني غير موجود تحس بأنه في حالة عدم اعتراف فيهم هؤلاء لأنهم ليسوا ليسوا تحت المظلة الخاصة بالأدب الفلسطيني

أحمد البيقاوي: إذا أيضًا سوف أنطلق من ذات النقاش أنَّ الفلسطيني بهذه الأعمال عادةً يكون بطلًا مقاتلًا مناضلًا يعني واقفًا على الحدودِ وغيرها ويتمُّ اختزال الفلسطيني بهذه الصور أفهم أنَّه بمرحلةٍ ما في حاجة لتعزيز هذه الصور عند الفلسطيني ونحنُ بمسارِ معركةٍ مطولٍ فنحتاج هذه الصور لكن ألا ترى أيضًا أنَّه في اختزال أو تقليل حتى من إنسانية الفلسطيني من كونه ربَّما يكون أيضًا غير وطنيٍّ، أو أيضًا لا يريد التضحية أو أيضًا قوي أو أيضًا ضعيف يعني أيضًا يخاف أيضًا ربَّما ينزح أيضًا ربَّما يهاجر ألا ترى في اختزال يقلل من إنسانية الفلسطيني نحنُ بنظرتنا لأنفسنا؟

باسم خندقجي: في اختزال وفي ترتيب للأولويات أنَّ الأولوية اليوم للمشهدية الوطنية أو الأولوية للخطاب الأدبي المقاوم والملتزم المركزي يسمونه يعني في عندك مركزي وفي هامشي في متن وفي هامش اليوم في فكرةِ أدبِ الاشتباكِ التي هي العلاقةُ الجدليةُ ما بين المتنِ والهامش، أنني أنا سأذهب وأحكي قصصًا وأريد أن أكتبَ اليوم تمثيلاتٍ أدبيةً وإبداعيةً جديدةً خاصةً في الهامش، في أولويات أخرى موجودة في الواقع الفلسطيني

أحمد البيقاوي: مَن يحدِّدها هذه الأولويات؟


 

باسم خندقجي: اليوم أنا قلت لك المفهوم أو التيار الأدبي الجديد الذي كنَّا، نحنُ نحكي عنه اليوم في مجموعة كُتَّاب وكاتبات يطالبون بهذا الشيء ويكتبون فيه أنا واحدٌ منهم، أنا سوف أذهب وأكتب في هذا الجانب لأننا سوف نبحث عن شكلٍ أدبيٍّ جديدٍ غير مستنزفٍ وغير مستهلكٍ وسوف نقدمه للعالم في بعدٍ كونيٍّ لهذا أنا أقول لك في أدب الاشتباك في هذا البعد الكوني، ما البعد الكوني لما أنا آتي وأكتب قصةً أو روايةً عن امرأة فلسطينية موجودة في رام الله أو في حيفا أو في القدس تعرَّضت لتحرشٍ جنسيٍّ، هذه للأسف قصةٌ غير مركزيةٍ في الخطابِ الوطنيِّ والسياسيِّ الفلسطيني لأنَّه خطابٌ ذكوريٌ وأربط قصةَ المرأة التي تعرَّضت لتحرشٍ جنسيٍّ إمَّا من جنودٍ قاموا باقتحام بيتها، أو من خلال ربِّ عملها في العمل في المؤسسةِ التي تشتغل فيها وأربطها بطريقةٍ أو بأخرى مع امرأةٍ أخرى تعرَّضت للتحرشِ الجنسيِّ في نيويورك مثلًا هنا في بعد كوني صار عندي أنا وأنا هنا أقدِّم فلسطين لكن ببعدٍ آخر اليوم العالم كله يعرف أن هناك تراجيديا فلسطينية وهناك ميلودراما فلسطينية لاحقًا سوف يملُّ العالم، هذا الشيء يقولون لك حسنًا عرفنا أنَّ الفلسطيني يعاني، لكن أنا لما آتي وأقدم له الفلسطيني بصورةٍ أخرى لكن أضع نفسَ الفكرةِ في في النص تختلف الأمور هنا

أحمد البيقاوي: انظر أنت تحكي عن الآخر أنا إلى متى سأظلُّ أفكِّر بالآخر وأنا أتحدَّث عن نفسي وأنا أرى نفسي بالمرآة؟

باسم خندقجي: إلى أن أتحرر

أحمد البيقاوي: يعني أنا صعب عليَّ

باسم خندقجي: إلى أن أضحك بدون أن تكون مرتبطة به ضحكتي


 

أحمد البيقاوي: صعبٌ عليك أنت فعليًا تحكي قصتك ويعني يعني جانب من هذا الحوار بأريحيته أنَّنا نحنُ واقفون على أرضيةٍ فلسطينيةٍ لكن إذا الآن أستحضر فعليًا أكثر يعني إسرائيلي أو أستحضر أكثر فعليًا شخص غربي يعني تتغير شكل الإجابات بشكلٍ مباشرٍ أو يصير في تغيٌّر بشكلِ بشكلِ سردنا عن أنفسنا؟

باسم خندقجي: صعبٌ قلت لك نحنُ من البداية في لحظة خلق هذه الانفجار العظيم يسمونها الانفجار العظيم كان في النكبة أين أين أنا سوف أكتب شيئًا يخصني أنا؟ أنا هو أنا صيرورة دائمة وُلِدتُ في النكبة تظل تتكرر الإبادةُ الجماعيةُ الموجودةُ اليوم وُلِدتُ في النكبة أوسلو ولدت في النكبة 1982 حصار بيروت كلهم من هناك بدأوا هناك لحظةٌ مؤسِّسَةٌ من هناك بدأ كل شيءٍ وبالتالي أنا كفلسطيني كل شيءٍ أنا أريد أن أكتبه سوف يكون مرتبطًا في هذه القصة لكن كل شيءٍ أكتبه ليس بالضرورة يعزز هذه القصة

أحمد البيقاوي: يا أخي ألا يقتل هذا البني آدم؟، ألا يقتل الفلسطيني؟ يعني

باسم خندقجي: لأجل هذا

أحمد البيقاوي: في شيء في شيء يعني أحكي لك مثلًا بالسينما هي أكثر شيءٍ الآن كل فيلمٍ فلسطينيٍّ يعمل قصة أتذكَّر كان في فيلم عمر كان في قبلة صار في نقاش الفيلم الفلسطيني يقبِّل أم لا يقبِّل نقاش نقاش تمام فيلم فعليًا يناقش قصةَ العملاءِ يقول لك الفلسطيني عميل أم غير عميل


 

باسم خندقجي: صح

أحمد البيقاوي: فطوال الوقت أنا أقصد أنَّه شكل سردنا لتشخيص أو بناء الشخصيات الفلسطينية أو تصورنا عن أنفسنا ونحنُ كيف نرى أنفسنا بالمرآة؟ نعتقد أنَّ كلَّ فلسطيني هو يمثِّل فلسطين يعني يعني أكثر من فكرةِ أنَّه والله في فلسطيني يقبِّل وفي فلسطيني لا يقبِّل يعني عادي يعني يوجد هكذا

باسم خندقجي: أنا سأسألك أنا سوف أسألك هنا العنف الأسري في بلادنا عندما نريد دراسته وتحليله هل نستطيع تطبيق مقاييس العنف الأسري الموجود مثلًا في بلادٍ ثانيةٍ ونقيسه بنفسِ المقاييس، أنا أعتقد صعب لماذا صعب؟

أحمد البيقاوي: لا في ظروف تخصُّ كل منطقة

متحدث: لأن العنف الأسري وُلِد في هذه الأسرة مثلًا بسبب أنَّ ربَّ الأسرة كان يشتغل في مستوطنة عامل بناء ثمَّ سُحِب منه تصريح العمل


 

أحمد البيقاوي: طبعًا طبعًا هذا

باسم خندقجي: وضرب زوجته وأولاده

أحمد البيقاوي: تسقطه على كل شيء

باسم خندقجي: مثلًا

أحمد البيقاوي: أنا فقط أقول أقول أنا فاهم عليك باسم آسف على مقاطعتك لكن أنا أقول صورتنا عن أنفسنا يعني أنا أتحدث أنا وإياك يعني أنت أنا فاهم يعني أحاول التخلصَ منه تمام مجبورون بالإعلام الفلسطيني عم نكتب عربي لكن حتى أخبارنا البروباغاندا التي نعملها سرديتنا خلال الحرب سرديتنا خلال الإبادة سرديتنا باليوم يوم هي تستهدف الإسرائيلي الآخر بشكلٍ مباشرٍ حتى ونحنُ نحكي مع بعضنا تمام وطوال الوقت تجد أنَّه الغربي كيف سوف يرانا أنا أريد تحريك التضامن عنده فأنا تصير سرديتي بالإبادة إذا سوف أرجع بأثرٍ رجعيٍّ هي قائمةٌ على سردِ مجموعةٍ من التفاصيلِ لمحاكاة شخصٍ بالخارج تمام


 

باسم خندقجي: وليس فقط

أحمد البيقاوي: وهذا أستطيع إسقاطه على جوانبَ كثيرةٍ

باسم خندقجي: صحيح ليس لكن هكذا أحيانًا أيضًا قصة أننا نحنُ ملائكة نحن من أجل أن نكون ملائكة استخدمنا كل وسائل الشياطين من أجل أن نكون ملائكةً فشلنا

أحمد البيقاوي: جميلة هذه يجب أن نبرزها

باسم خندقجي: نحنُ ليسَ ضروريًا أن نكون ملائكة نحنُ بني آدميين نخطئ ونصيب نريد اليوم كرهنا أنفسنا لكن بالأخير في سياق استعماري نحنُ نمشي فيه وعلينا الاستمرار فيه اليوم الأدب الذي نحن نطالب فيه سوف أضرب لك أنا يعني حتَّى أنا أوضح الصورة أكثر، اليوم في عندنا أشكالٌ جديدةٌ من الفن الفلسطيني الغناء مثلًا يخرج شبابٌ جُدد يغنون أغاني أحيانًا تحس أن الأغنية ماذا يُخرّف؟، معقول هذه أغنية وطنية؟ لكن تظهر وطنيةً بالآخر تُجنّن وتعمل تريند، الأغنية أيضًا الكل يصبح يغني فيها، أظلمه هذا البني آدم الذي يغني الأغنية الجديدة لمّا آتي أقول عامل نفسه سميح شقير عامل نفسه مارسيل خليفة يعني اتركه دعه يروح في هذا النموذج يعمل هكذا يا أخي نحنُ الأغاني جديدة هذا يعني فيها الفرعي يغني الأغنية هذه نحنُ نحنُ اليوم الهدايا الجديدة، نحنُ اليوم نريد تقديم أدب فلسطيني جديد وفي أيضًا هذا شابٌ جديدٌ وماذا يعرفني كلهم هؤلاء رائعون ومدهشون ودعهم يذهبوا إلى سياقٍ ثانٍ يأتون ليقدموا صورةً للفلسطيني ليست إنه ملاك لكن بنفس الوقت يدفع ثمنًا كبيرًا


 

أحمد البيقاوي: لا لكن انظر مثلًا بالنقاش هذا أنت ذكرت الحفلة هذه مثلًا حلو تصغير القصة لهذا المشهد لكن كل شخص فيهم يقول أنا الفلسطيني ويقول عن تمثيل الفلسطيني تمام؟ والفارق بينهم وبين بعض أنَّ كلَّ واحدٍ يعيش في بيئة أصلًا منفصلة عن الآخر ووضع نافذته يحكي فيها عن فلسطين، وبنفس الوقت يعتقد أنَّ الفلسطينيين يجب أن يكونوا كما هو يعني صح؟ يعني هذا هذا هذا الاختزال وأعتقد مع ناس مثلك يعني أيضًا لما تأتي تكتب عن الفلسطيني أو تشخص الفلسطيني ما عندها الحرية التي تخلق شخصيات كيفما تريد أو فعليًا يعني تحكي

باسم خندقجي: اليوم يجب

أحمد البيقاوي: عن ماذا تريد

باسم خندقجي: اليوم واجب واجب أن نذهب يجب أن نمتلك الجرأة نروح هذا الذي

أحمد البيقاوي: أنت تشعر نفسك جريئًا وحرًا في هذه المساحة؟


 

باسم خندقجي: أنا أنا لما تحديدًا

أحمد البيقاوي: ماذا لا أنا حكمت جرأتك وحريتك مع بعض أولًا حريتك؟

باسم خندقجي: تحديدًا لما كتبت الثلاثية في ناس أنا قبل فترة كنت في ندوة لي ومع كاتب مصري فيقول هو في الندوة يحكي نحن لو لا نعرف باسم ولا نعرف السياق النضالي الخاص في باسم كان حكينا إنه هذه الرواية تطبيع لأنه أنا عندي الجزء الثاني في رواية التي هي سادن المحرقة البطل الذي فيها الصوت المنفرد كله السولو فيها كله صهيوني شخصية صهيونية من أولها لآخرها وأنا قعدت حتَّى أكتبه، حتَّى أدخل إلى مخِّه قعدت تقريبًا سنةً كاملةً وأنا أسمع العبري وأنظر العبري وأكتب في العبري وأحلم في العبري كله كله عبري أشكنازي إلى أن كتبته هذه جرأة إنه أول مرة مثلًا في الأدب الفلسطيني وأنا وأنا لا أدعي فضلًا ولا ريادةً في الموضوع لكن لكن يعني دعنا نقول من المرات الأولى في الأدب الفلسطيني إنك أنت تجلب واحدًا صهيونيًا مثل ما هو تجلبه وترميه في وجهنا، والكثير من القُرَّاء حكوا لي شخصيًا قالوا لي كرهناك كرهناك، لكن معك حق، نحنُ كرهناك في الجزء الثاني، لكن صح الذي كتبته إنَّك أنت جلبت لنا الصهيوني وألقيته بوجهنا هذا شكلٌ جديدٌ اليوم شكلٌ جديدٌ من الأدب نحن نريد تطوريه نريد أن نحميه ونريد ونريد أن نعمل له أنا أخاف من كلمة إطار مرجعي لأنَّنا سوف نختلف بالآخر يصبح عندنا أيضًا إطار مرجعي ونقيد وما لا أعرف لكن تعالوا نتفق على توجه معين

أحمد البيقاوي: لمَّا تقول نتفق تعالوا يعني الشيء الذي أنت تقوله العمل الإبداعي يعني جدًا جدًا أناني يعني فردي جدًا

باسم خندقجي: هذه مشكلة


 

أحمد البيقاوي: لا يأتي بعملٍ جماعي يعني ما

باسم خندقجي: لهذا أقول لك نحنُ اليوم لازم نغيّر يعني أنا

أحمد البيقاوي: لا أعرف لا يمكنك التغيير صراحةً يعني

باسم خندقجي: معذرةً أنا أنا اليوم في الندوات لمّا آتي وأحكي فيها أتحدث عن غيري حينها أحكي عن الكتاب والكاتبات وأحكي

أحمد البيقاوي: لا حتَّى تكسر هذه الصورة لكن هو بالأساس العمل الإبداعي هو يعني مساحةٌ فرديةٌ كثيرةٌ فيها الأنا كثيرًا


 

باسم خندقجي: سوف نكسره هذا الأنا

أحمد البيقاوي: والله يا غالي لا يمكنك

باسم خندقجي: اليوم في عندنا اليوم في عندنا كتاب تشعر أنك أنت قادمٌ لتهديدهم أو هو يفكرك أنك أنت قادمٌ لتهديد وجوده يعني أنَّه قادم ينافس فيه حسنًا أنا ما ذنبي أنا؟ لا أنافس ولا شيء لكن أنا قادمٌ معي معي القلم ومعي الدفتر لكن بنفس الوقت معي 21 سنةً هذا الأساس لا يعني أنَّك أنت مطالب بأن تحترمني لأني أنا مناضلٌ وأسيرٌ محرر لكن لا هذه الواحدة والعشرين سنةً ثقافة مناضل وثقافة أسر ليس كثيرًا سائلة في قصة إنه الإيجو والفردانية خاصتك اليوم في كتاب جُدد وكاتبات فلسطينيون وفلسطينيات جدد يريدون هذه الحالة

أحمد البيقاوي: أنت كيف تتعاطى مع الإيجو الشخصي؟ كيف تديره؟

باسم خندقجي: أنا؟ أنا في عندي إيجو مع من لديه إيجو من يأتي شخص مثلًا يأتي يتعامل معي بشوفة حال قليلًا إذا يهمُّني وأحبه أقول له روّق


 

أحمد البيقاوي: لكن أنت لمّا تتحدَّث عن أعمالك يعني بهذا الحوار المستوى الإيجو يعني يعني متوسط تمام؟.

باسم خندقجي: ليس عاليًا الحمدلله نعم حسنًا جيد

أحمد البيقاوي: لا لا لكن بسياقاتٍ ثانية فعليًا أنتبه أنَّك أنت تكون يعني لمَّا تحكي عن أعمالك وعن شغلك يعني يطفح

باسم خندقجي: نعم

أحمد البيقاوي: تمام؟ طالع من مكان أنك أنت تتحدَّث عن هذه البيئة يعني تكون تفكر في هذه البيئة وأنت عندما تحكي؟


 

باسم خندقجي: يعني بيئة ماذا الأدب والثقافة؟ لا أنا أنا في السجن كنت منفصلًا عنها يعني كان في عندنا هواتف في السجن سابقًا فماذا يعني هواتف؟ يعني أنا لم أكن أقبل الحكي مع الوسط الأدبي والثقافي الفلسطيني ليس شوفة حال لأنه أنا لا أريد غير مقنع هذا الوسط الأدبي والثقافي

أحمد البيقاوي: وهذا أيضًا يعني ربَّما شخص من الخارج يحكي يرى حاله يعني؟

باسم خندقجي: أنا أريد النظر لنفسي

أحمد البيقاوي: ها قد اعترفت فيها

باسم خندقجي: أنا أريد رؤية نفسي أرى نفسي عليهم إنَّه أنتم اليوم لا تمثلون الأدب الفلسطيني


 

أحمد البيقاوي: لكن مَن يمثل اليوم الأدب الفلسطيني الجديد؟

باسم خندقجي: الأغاني الجديدة والهدايا الجديدة هي التي سوف تمثل الأدب الفلسطيني

أحمد البيقاوي: الآن يعني حتَّى تهرب من الروائيين يعني

باسم خندقجي: لا انظر

أحمد البيقاوي: رأيت ما، هذا جانبٌ من الموضوع انظر كم الشيء فردي مثلًا صعبٌ كثيرًا ناس من عوالمكم أن أقول له مثلًا احكِ لي عن روائيين جدد مثلًا أعمالهم قوية وحاضرة


 

باسم خندقجي: هنا موجود

أحمد البيقاوي: يعني

باسم خندقجي: أنا أنا دائمًا أذكر أحمد ودائمًا أقول ودائمًا أنا أتواصل مع كتابٍ وكاتباتٍ جدد لا أعرف صح أحكي أم لا إنَّه كم نحنُ نساعد في هذا الجانب ندعم يعني أنا من واحد من الداعمين وإنَّه تعالوا نرى نصوصًا جديدةً

أحمد البيقاوي: لا هذا شيء ثانٍ

باسم خندقجي: نعم


 

أحمد البيقاوي: لكن أنا أقول ناس معك

باسم خندقجي: ودائمًا أنا

أحمد البيقاوي: بذات الدرجة

باسم خندقجي: نعم دائمًا

أحمد البيقاوي: بذات المستوى


 

باسم خندقجي: دائمًا أنا

أحمد البيقاوي: المحترف

باسم خندقجي: نعم أقولها دائمًا أنا يعني دار النشر التي أنشر فيها دار نشر أدبية عربية جيدة يعني دار الآداب وفي كتاب في الآداب يكتبون روائيون جدد وأنا كتبت عنهم قراءات ومقالات واحتفيت في نصوصهم ليس ليس لأنَّني يعني لازم أعمل هكذا كبروتوكول لكن لأنَّ هذا الصواب وحتَّى أحطّم صورةً نمطيةً إنَّه أنت اليوم ككاتب كبير حسنًا لماذا لا تأتي تكتب عن الكتاب الشباب؟

أحمد البيقاوي: لكن هذا لا يُغيّر باسم الذي أنت تعرف كيف يعني مثل بني آدم من الداخل

باسم خندقجي: ممكن


 

أحمد البيقاوي: يأخذ يجعل شخصًا قريبًا منه حتَّى يرضي ضميره أو يحس بالارتياح

باسم خندقجي: ربَّما يُغيّر دعني أتخيّل إنَّه سيُغيّر

أحمد البيقاوي: لا يُغيّر أنا

باسم خندقجي: إذا تخيَّلنا

أحمد البيقاوي: أحضرت سيرة الفرعي أنا مسجل معه فعليًا نقاش عن هذا الموضوع أصلًا لماذا الفرق تنهار؟ يعني من قبل ما أنت تُسجن للآن لا توجد فرقة تمام؟ إلا خرج واحدٌ منها يعني على الأقل خرج واحدٌ منها أو تغيَّرت لأنَّه بالضرورة حسنًا لم يعد في عندك تحليل كلُّ نقاشات الفرق الفنية الفلسطينية مثلًا صعبٌ جدًا أنك أنت تجمع ناسًا مبدعين طوال الوقت بذات المستوى المحترف المبدع ويشتغلون على مستوى جماعي من غير ما يكون بارز المستوى الفردي لديهم وأعتقد بهذا النمط من الإبداع يعني واضح جدًا يعني هذا الشيء


 

باسم خندقجي: لا أعرف ممكن، لاحقًا في أيضًا في أيضًا نقطة مهمة في موضوع الأدب الفلسطيني التي هي التمثيلات الأدبية في الداخل الفلسطيني التي أنا أراها أعمق وأنضج من التمثيلات الأدبية الموجودة في مع احترامي لها طبعًا الموجودة في الضفة وربَّما شخص يأتي يحكي إنه لا يستطيع

أحمد البيقاوي: أين في الداخل الـ48؟ نعم

باسم خندقجي: نعم الـ48، ربَّما شخص يأتي يحكي إنهم شايفين حالهم هؤلاء

أحمد البيقاوي: مثل من؟

باسم خندقجي: في عندك تمثيلات أدبية في في الداخل وفنية قاعدة تقدم نماذج تقدم صورةً حلوةً


 

أحمد البيقاوي: مثل من؟

باسم خندقجي: في في الكثير لا أريد ذكر أسماء حتَّى لا أحد آخر يزعل حتَّى يعني أذكر اسم شخص

أحمد البيقاوي: ما أنا أريد بناء مسطرة يعني

باسم خندقجي: انظر في عندك شخص أنا قرأت له أنا في السجن من الجيل الجديد شباب يعني ربَّما هو من جيلي أو أصغر قليلًا مجد كيال اسمه يكتب شيئًا جميلًا جدًا في عندك على صعيد الفن والغناء عندك فرج سليمان في عندك اخلع نعليك يا موسى ما اسمها؟

أحمد البيقاوي: رولا عازر


 

باسم خندقجي: رولا عازر مثلًا مع احترامي لها طبعًا في تمثيلات كثير موجودين لكن هؤلاء يعانون من حالة إنكار وتهميش بنفس الوقت يعني اتحاد الكتاب الفلسطيني الموجود في رام الله لا يعرف مثلًا يأتي يعمل لهم تمثيلًا عنده

أحمد البيقاوي: لكن هو أيضًا حتى الاتحاد لا يمثل الحالة الموجودة في رام الله نفسها

باسم خندقجي: لا ولا يمثلني أنا أيضًا للأسف

أحمد البيقاوي: حسنًا إذا كنا سنحكي أيضًا على على يعني بذات المسطرة التي أنت بنيتها في في في الداخل لما نأتي نحكي مثلًا على الضفة وعلى غزة إذا تستحضر أسماء مَن أيضًا بذات المسطرة بالنسبة لك؟

باسم خندقجي: في في على مستوى الروائيين في أكثر من روائي وروائي في روائي فلسطيني رائع جدًا محمد جبعيتي اسمه بالرغم من أنني ما قرأت له يعني قرأت مقالات عنه نقدية ولكن واعد جدًا وسوف يكون له صدىً رائعًا جدًا في هذا الجانب في عندنا من غزة من الذي خرجوا من غزة في عندنا شاعر جديد حيدر الغزالي اسمه هو في إيطاليا حاليًا مقيم هذا صوتٌ مختلفٌ صوتٌ رائع في هند هند جودة أيضًا شاعرة من غزة قاعدة تعمل حراكًا شعريًا رائعًا جدًا على مستوى العالم يعني كل يوم في بلد تقدم نموذجًا للقصيدة الفلسطينية الجديدة زياد خداش ولا أروع منه زياد خداش بالقصة القصيرة وككاتب فلسطيني الذي أنتَ تريده كمثقف أيضًا إنه زياد كم تحسّه زوربا في بعض الأحيان في في في حركته، في عفويته، في تفاعله، في في كل قصصه، في كثير كتاب وكاتبات، لكن للأسف نحن بحاجةٍ لتمثيلٍ أدبيٍّ فلسطينيٍّ جامعٍ اليوم يعني بربط الداخل مع الخارج، مع فلسطينيي الشتات يُعبّر عن أصوات وعن شباب يا أخي يُعبّر عن الشباب غير موجود هذا الحكي لدينا اتحاد الكتاب صار له من 2011 أعتقد ليس نفس التشكيلة، نفس الديباجة


 

أحمد البيقاوي: لماذا مستاء هكذا أنت من يومين ثلاثة

باسم خندقجي: اتحاد الكتاب يعني أنا مع احترامي لهم جميعا وأنا أرفض دائمًا مبدأ إنه أنا أحب يعني يكون فيه نقد للموضوع لكن لا يجوز أن يكون جائزةَ ترضيةٍ لأحدٍ اتحاد الكتاب إنَّه يعني أنت تبقى متمسكًا في اتحاد الكتاب أنَّه هو اقطاعية أو لازم نتوارثه نحنُ لا يجوز أن يكون خاضعًا للفصائل لا يوجد اتحاد كتاب يكون خاضعًا للفصائل وقرار تشكيله وتعيينه يكون خاضعًا لهذا الفصيل أو ذاك على هذا الأساس أنا أرفض أن أكون جزءًا منه أرفض أن أكون جزءًا من هذه الحالة إلا إذا تغيرت إلا إذا نحنُ جئنا عملنا انتخاباتٍ وتمثيلًا سليمًا ومباشرًا ونزيهًا لا يخضع لحساباتٍ فصائليةٍ وتسير الأمور تمامًا ويكون في هذا الاتحاد يكون رئيس الاتحاد واحد مثلًا أو امرأة كاتبة امرأة فلسطينية من فلسطينيي الشتات هي تكون رئيسة الاتحاد أين المشكلة؟ لماذا نبقى نحن موجودين في نفس الخانة ونكتشف أن هذا اتحاد الكتاب يعكس الأزمة المستفحلة في كل النظام الفلسطيني اجعله هو الحالة المضيئة الوحيدة

أحمد البيقاوي: لكن متى سوف تكتب عن عوالم

باسم خندقجي: تريد أن تقول لي

أحمد البيقاوي: خارج السجن؟


 

باسم خندقجي: متى ستتزوج؟

أحمد البيقاوي: لا لا

باسم خندقجي: لا

أحمد البيقاوي: تريد أن أسألك تفضّل سوف تفتح الملف العاطفي

باسم خندقجي: لا لا


 

أحمد البيقاوي: نفتحه لا مشكلة كان عندك رسمة له قبل ما تتحرر؟

باسم خندقجي: الكتابة عن خارج السجن

أحمد البيقاوي: لا لا عن الزواج، عن العاطفة، عن العلاقات عمومًا كان عندك تصورات؟

باسم خندقجي: لا لم تكن موجودة لم يكن لم يكن موجودًا لكن

أحمد البيقاوي: ما كان موجودًا؟


 

باسم خندقجي: لا كزواج وكمؤسسة لحد الآن غير موجود يعني عادي لاحقًا

أحمد البيقاوي: الآن الآن أنا هنا لن أضغط يعني ما تمام حتَّى لا نأخذ تصريحات زمانية

باسم خندقجي: ربَّما يصير موجودًا لا أعرف

أحمد البيقاوي: لكن قصدي ما قبلها فعليًا يعني حكينا بكلّ شيء يعني وأنت الذي فتحت الباب والله ليس أنا يعني

باسم خندقجي: سكّره يا أخي


 

أحمد البيقاوي: لا أنا لا أصدق أن تفتح الأبواب لكن أقصد فعليًا كان عندك تصورات مسبقة لما بعد الحرية لهذه المساحة؟

باسم خندقجي: كنت أضعها يعني على قيد البحث والسؤال هل أنا سوف أقبل يعني أذهب إلى موضوع الزواج وكم أنا سوف أكون شخصًا زوجًا مثاليًا أو أبًا مثاليًا في هذه العلاقة الزوجية التي سوف تكون في المنفى أعتقد تكون القصة فيها تحدياتٌ كثيرةٌ فيها تحدياتٌ صعبةٌ لكن أعتقد أنَّني أستطيع تجاوزها يعني وبصراحةٍ أرغب أن أوصلها يعني أخوضها هذه التجربة وأرى ما سوف يحدث

أحمد البيقاوي: انظر اختلفت الإجابة اختلفت الإجابة جيد أنني سألت متى سوف تكتب عن خارج السجن؟ متى سوف تتجاوز

باسم خندقجي: هذا سؤالٌ صعبٌ

أحمد البيقاوي: السجن بكتابتك؟


 

باسم خندقجي: سؤالٌ صعبٌ أيضًا أنا لمّا أكون أمشي أحيانًا في حواري القاهرة أو في الشوارع أو أكون جالسًا مع أصدقاء أكون أسأل نفسي هذا السؤال إنّه إنَّه هل يأتي يوم وسوف أكتب أنا مثلًا عن عن عن مدن أو عن مكان ليس فلسطينيًا أو ليس عن أو ليس عن تجربة المعتقل ربَّما يعني هي لكن تأتي لكن يأتي لكن يأتي الدافع أو الحافز هذا يأتي يطلع مباشرة أكتب لكن يحتاج للتجهيز

أحمد البيقاوي: لكن غير الحافز الحافز واضح لي هذا يأتي بنفسه بفكرة تأتي لكن كل مسار الظروف التي خضنا فيها في الحوار هذه يعني وطريقة شغلك بطريقة كتابتك بالتشفير بالعوالم التي تفكر فيها بالشخصيات بالآخر يجعلك في نفس المكان؟

باسم خندقجي: سوف أجيبك إجابةً ثانيةً لا يمكن أن أتخلى عن لغة عن اللغة التي شكلتها بالسجن هذه لغتي هذه رؤيتي للحياة هذا هو العدسة التي أرى فيها الحياة ليس ليس السجن اللغة التي بُنيت في السجن هذه سوف تظل موجودة على هذا الأساس أنا أرى أنَّ الكتابة الإبداعية الناجحة هي الكتابة التي تمتلك أكبر قدرة من الخيال، من التخيّل حتى لو هي موجودة في المكان الذي سوف تكتبه أنها تنفصل عنه وترد تتخيله وتعيد تخيله

أحمد البيقاوي: وهذا بحد ذاته شيءٌ مرهقٌ لكن أنا أسألك لأنَّه لفتني في واحدة من المقابلات كنت حينها تقول أنَّه يعني تلقيت دعمًا نفسيًا خلال خلال التعاطي يعني في مرحلةٍ من المراحل داخل السجن وأنت كنت تكتب هذا في في مسارٍ أنت واعٍ له وماضٍ فيه وشغال عليه يعني مرحلة الوعي أو الإدراك لأنك أنت موجودٌ داخل السجن كنت تكتب عن شخصياتٍ خارجه كنت تكتب بعوالم مختلفة؟ وفي مسار واضح لك فعليًا مسار الخروج من السجن فأنت تتحدَّث قاعد بالنسبة لي هي ليست مجرد شرارة هو وكأنَّه أنا أسألك كأنَّه في مسار واضح أو تختلط هذه لا يعني ليس واضحًا كفاية

باسم خندقجي: لا ليس واضحًا لأنَّه يبقى السؤال المركزي الذي الكتابة الملتزمة بالشأن الفلسطيني الآن سأخرج منها أو أفتحها أفتحها على البعد الكوني قليلًا هذا الذي أنا منهمكٌ فيه بالوقت الحالي


 

أحمد البيقاوي: تريد البقاء داخلها يعني صعب الخروج منها

باسم خندقجي: سأحاول الخروج يعني ضمن معادلة العام والخاص الآن أنا بما أنني خارج فلسطين تبقى فلسطين الشأن الخاص والخارج هو الشأن العام وأنا بفلسطين فلسطين هي الشأن العام وأنا كنت الشأن الخاص لكن الآن اختلفت القصة قليلًا لأني أريد التعبير عن عن الشأن الفلسطيني أو عن الحكاية الفلسطينية، ولكن في سياقٍ آخر الآن ربَّما تتحسن معي الأمور وربَّما أبقى أنا موجود بنفس الدائرة لا أعرف الخروج منها

أحمد البيقاوي: باسم ممنونٌ لك نحنُ في آخر الحوار قلت لك نُعطي يعني نُعطي ضيوفنا مساحةً

باسم خندقجي: ماذا تريد أن

أحمد البيقاوي: مفتوحةً


 

باسم خندقجي: تعطيني لم يبقَ شيءٌ لا تعطِني شيئًا لم يتبقَ

أحمد البيقاوي: نعطي الضيوف مساحةً مفتوحةً يعني

باسم خندقجي: لكن أنا يعني بالآخر سعيدٌ جدًا أنَّني بالفعل أقول لك للمرة الثانية سعيدٌ جدًا أنني موجودٌ معك ونحنُ موجودون على ضفاف البوسفور وهذا إغلاق دائرة بالنسبة لي وأنا أقول معك اليوم وأنا ملآن حياة ملآن حياة أنا استقبلتها صباحًا اليوم صباحًا لمّا عرفت أنَّ أنَّ أخي أنجب طفلًا وأسماه صالح على اسم أبي الله يرحمه وأخي يوسف الذي أوجّه له ولزوجته نور وبنته صوفي ولكل عائلتي تحيةً من خلالك وقعدت أتأمل الصبح أنَّ هذا الطفل عندما يصبح عمره 15 أو 16 سنةً أو 20 سنةً معقول سوف يعرف ماذا يعني إبادة جماعية؟ ولمّا أنا أدعو له كلَّ صباح أقول له إن شاء الله ترى أيامًا أحلى من أيامنا معقول سوف يرى هذه الأيام الحلوة؟ أنا أتوقع أنَّه سوف يرااها وسوف يعيش أيامًا غامرةً بالفرح وحياةً بلا أيّ عنصرية

أحمد البيقاوي: والله يا غالي أنا سأطمئن الوالدة أنت لا تريد فقط الزواج أنت تريد أطفالًا هذه ثاني مقابلة ثاني مقابلة تختتمها بهذه الفكرة مركزٌ معك

باسم خندقجي: نعم لكن يعني بالفعل وبالآخر أقول لك أنا إذا كان أحد يريد أن يرى البرنامج يقول والله مغرور بنفسه باسم أنا أرى نفسي كمناضل، أرى نفسي كمثقفٍ فلسطينيٍّ ليس كباسم ليس كشخص، ليس شخصًا عمره 21 سنةً أو 43 سنةً ونهايةً للحديث أحب أنا الناس تأخذني كخليطٍ كاملٍ خذوني كخليطٍ كامل شكرًا لك مرةً أخرى أحمد


 

أحمد البيقاوي: حبيبي

باسم خندقجي: كثيرًا سررت فيك

أحمد البيقاوي: حبيبي خذ خذ خذ هكذا فقط خمس ثوانٍ وقل لي الآن يعني عندما تسألك آمنة كيف كان الحوار؟ ماذا ستقول لها؟ ماذا سوف تقول لها؟ كيف كان الحوار؟

باسم خندقجي: حوارٌ جميلٌ حوار كان كثيرًا رائعًا ولم يكن فيه توريط يعني شعرت أنَّه يعني كان هناك قليلًا لكن حسنًا تسير الأمور بالآخر

أحمد البيقاوي: يعطيك ألف عافيةٍ


 

باسم خندقجي: حبيبي

أحمد البيقاوي: شكرًا جزيلًا

باسم خندقجي: تمام

أحمد البيقاوي: يعطيكم العافية

باسم خندقجي: يعطيكم العافية شباب


 

أحمد البيقاوي: يعطيكم العافية

 

 

جميع الحقوق محفوظة © 2026