مسافر يطّا تُترك لتواجه واقعها وحدها!
مسافر يطّا واحدة من المناطق الفلسطينية التي تعيش منذ سنوات تحت ضغط متواصل: هدم، اعتداءات مستوطنين، ومحاولات تهجير لا تتوقف. في هذا الواقع، لا يقتصر الصمود على المواجهة مع الاحتلال فقط، بل يمتد إلى سؤال أثقل:
كيف يستمر الناس حين يُترك العبء عليهم وحدهم، وحين يغيب الحضور المؤسّساتي الفلسطيني عن الدفاع الفعلي عمّا يحدث على الأرض؟
في هذا السياق، يأتي حديثنا مع المخرج الفلسطيني باسل عدرا، ابن مسافر يطّا، لنفهم كيف يعيش الأهالي هذا الواقع يومًا بيوم، وكيف تحوّل التوثيق والصمود إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية، في ظل غياب الدعم، وتراكم الخسائر، واستمرار المواجهة.
🎯 نقف عند أسئلة أساسية حول مسافر يطّا:
📍 كيف تبدو الحياة اليومية تحت خطر تهديد الاحتلال الدائم؟
📍 كيف يواجه الأهالي اعتداءات المستوطنين المتكرّرة؟
📍 ماذا يعني أن تصمد قرى كاملة لسنوات بلا أفق واضح؟
📍 ما الذي تقوم به الناس بأنفسها لتعزيز بقائها؟
📍 لماذا تغيب برامج المؤسسات الفلسطينية عن دعم أهالي مسافر يطا؟
🎬 ونناقش أيضًا في سياق فيلم "لا أرض أخرى":
📍 كيف وُلد فيلم لا أرض أخرى من توثيق طويل الأمد؟
📍 لماذا أُثير الجدل حول الفيلم بعد الأوسكار؟
📍 كيف جرى التواصل مع حركة المقاطعة؟
📍 ما الذي قيل عن الفيلم، ولماذا اعتبره البعض إسرائيليًا؟
🌍 ونتطرّق إلى أدوار النشطاء:
📍 دور النشطاء الدوليين في مسافر يطّا: الحضور، الحدود، والتأثير
📍 وجود نشطاء إسرائيليين: كيف يُفهم هذا الخيار؟ ولماذا يتم؟
📍 هل يشكّل التضامن حماية حقيقية أم مؤقّتة؟
📍 كيف يُستنزف الصمود حين يُترك بلا دعم سياسي ومؤسّساتي؟
🎥 الضيف: باسل عدرا
مخرج وناشط فلسطيني من مسافر يطّا، شارك في توثيق ما يحدث في المنطقة على مدار سنوات، وأحد صنّاع فيلم لا أرض أخرى.
🧭 المحاور: أحمد البيقاوي
مدوّن ومحاور #بودكاست_تقارب من مدينة طولكرم، يعمل في إدارة الإعلام والمحتوى، وساهم في تأسيس مبادرات إعلامية فلسطينية.
🎙️ بودكاست تقارب
برنامج فلسطيني حواري يوثق الرواية الفلسطينية عبر الشهادات والتجارب، بدأ عام 2021، وأنتج ما يزيد عن 200 حلقة.
نقدم إليكم تفريغ الحلقة نصيًا:
باسل عدرا: مرحبًا جميعًا.. يعطيكم العافية.. أنا باسل عدرا، صحفي وناشط، من "مَسافِر يَطَّا"، جنوب الخليل، سجَّلنا لقاء "بودكاست تقارب" مع أحمد البيقاوي.. بيقاوي..صحيح؟
أحمد البيقاوي: بيقاوي.. نعم.. أكمِلْ.. أكمِلْ.. أكمِلْ..
باسل عدرا: هيَّا.. حسنًا.. تُمنتجونه شباب!
أحمد البيقاوي: لا.. لا نُمَنتج.. كما هو يُبَثّ.. أَكْمِلْ.. أكْمِلْ ..
باسل عدرا: أنا سعيدٌ جدًّا لوجودي في هذا البودكاست؛ لأوضِّحَ أمورًا مهمَّةً جدًّا؛ مواضيعَ في سياق فيلم "لا أرضَ أخرى" وكلَّ الجدل الَّذي أُثيرَ بعد فوزِنا بجائزة الأوسكار. ومع كلِّ الجدل الَّذي كان على وسائل التَّواصل الاجتماعي لم يَكُنْ ينفعُ ردِّي هناك ،واليوم كان ثَمَّةَ فرصة مهمَّة جِدًّا " بودكاست تَقارُب"؛ أنْ أخرج وأوضِّح وأُجيب عنِ الأسئلة الَّتي كان الجمهور يسألها، أرجو أنْ تُشاهِدوا البودكاست، وتفهموا المواضيع الجدليَّة الَّتي كانت، وأرجو أن تحضُروا فيلم "لا أرضَ أخرى".
أحمد البيقاوي: تكَلَّمنا كُلَّ.. تكلَّمنا جيِّدًا عن قصَّة أهالي "مَسافِر يَطَّا".
باسل عدرا: تَكَلَّمنا عن "مَسافِر يَطَّا"، عن ما هي " مَسافِر يَطَّا" ،عنِ النَّاس، عن الاستيطان، عن حركة المقاطعة، لم يُبْقِ شيئًا أحمد لم يتكلَّم عنه.. يعطيكم العافية..
أحمد البيقاوي: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدة من "بودكاست تقارب".. معكم أنا "أحمد البيقاوي".. وضيفي اليوم العزيز "باسل عدرا".. في هذا الحوار ستجدونَ قصَّة "مَسافِر يَطَّا" الكاملة أو بغالبية الأسئلة الَّتي خطَرتْ لي.. حضَّرناها في فريق "تقارب"، وأيضًا جمعناها منكم، وفي الوقت نفسِه ستجدونَ ثَمَّةَ إجابة عن الكثير من القصص الَّتي تتعلَّق بالفيلم الَّذي أعدَّهُ " باسل"، وأثارَ الجدلَ حقيقةً في أماكنَ ما حول وجود مُخرِج إسرائيليّ، أو وجود مساهمة إسرائيليَّة في الفيلم في حينِها.. بعضُ النَّاس، حتَّى طاقمُ التَّصوير كان يظنُّ أنَّ باسل ما قبل الحوار كان أعني مُخرِجًا لعملٍ إسرائيليٍّ أو مُشارِكًا بعملٍ إسرائيليّ مِن.. منَ الضَّجيجِ الَّذي كان.. الفيلم عُرِضَ لغاية، أو كان الهدف منه بشكلٍ أساسيٍّ أنْ يحكي قصَّةَ أهل "مَسافِر يَطَّا"، و بالوقتِ ذاتِه خلال الإبادة لم يَكُنْ هناكَ مُتَّسَعٌ لنقاشاتٍ طويلة!.. كان يجبُ أنْ تُخاضَ بهدوء.. باسل حينَها فضَّلَ أنْ لا يخوضَ النِّقاشات! .. في حوارنا اليوم يعني في إسطنبول آثَرْنا أنْ نخوضَ في الحكاية الكاملة لـ "مَسافِر يَطَّا"، وقصص "باسل" في "مَسافِر يَطَّا"؛ نتعرَّف إلى أهلها، ونتعرَّف إلى أُ ناسِها، نتعرَّف حتَّى إلى التَّواجد الفلسطينيِّ.. التَّواجد الدَّوليّ.. والتَّواجد الإسرائيليّ داخلَ "مَسافِر يَطَّا" بأشكال.. بكافَّةِ أشكالها المتعدِّدة، ونتعرَّف إلى معاناةِ النَّاس هؤلاء قبل أنْ نتعرَّف إلى الفيلم الَّذي كانتْ غايتُه الأساسيَّة أنْ يحكي قصَّةَ النَّاس ولأيِّ شيءٍ يتعرَّضون.. اه.. ندَعكم للبَدْءِ بِرُؤيةِ الحلْقة؛ لكن قبل ذلك أشكركم على مشاركتكم هذا المحتوى مع كلِّ أحدٍ يمكنُ أنْ يكونَ مُهتمًّا به. شكرًا لكم على اشتراككم في قناة اليوتيوب قنوات الاستماع، وشكرًا لكلِّ شخصٍ يُشارك معنا مقترحاتٍ وأفكارًا للضّيوف والأسئلة.. "تقارب" بفضل هذه المشاركات يكونُ لنا دائمًا أقرب.. أقرب لنا وأقرب لكم.. وشكرًا أيضا لكلِّ من يُساهم في استمرارِ "تقارب" ودعمه من خلال الرَّابط الموجود في الوصف.. وبهذا نبدأ: بالله قُلْ لي، أنتَ حقيقةً تُكرِّر أعني تقول لي: وقتُ المقابلة يكونُ مُختلفًا.. الآن أنا لديَّ انطباعٌ أنَّكَ أنتَ سفَّاحُ المقابلات!
باسل عدرا: لا يا رجل أنا
أحمد البيقاوي: ماذا أنا؟
باسل عدرا: أنتَ الآن تُعطيني انطباعًا آخر
أحمد البيقاوي: لا..كيف أعطي انطباعًا آخر! يعني حقيقةً ما شاء الله! أجريتَ أعني عددًا كبيرًا من المقابلات؛ لكنْ لا يوجد أيَّة مقابلة عربيَّة!
باسل عدرا: هذه هي.. القصَّة
أحمد البيقاوي: لماذا؟
باسل عدرا: لا أعرفُ صراحةً؛ أعني أنا لم يحدُثْ أبدًا أنْ أعدَدْتُ خطابًا عن فيلم باللُّغة العربيَّة أو عن "مَسافِر يَطَّا" أو مقابلات.. أعني مقابلات تقول يوجد كذا مقابلة؛ لكنْ هو شيء بسيط ومقابلات إخباريَّة.
أحمد البيقاوي: أعني هم لم يتوجَّهوا إليك أم أنتَ مَنْ يرفُض ؟
باسل عدرا: اه.. لا أعرف إذا يوجد.. لا أعرفُ صراحةً ما الَّذي يحدُث تمامًا.. ربَّما بعد .. بعد الأوسكار مباشرة.. اه.. أنا رفضت لأنَّها كانت فترة ضغط عالي جدا؛ لكنْ فيما بعد انتهت وذهبت القصَّة ، ولم يطلبْ أحد.
أحمد البيقاوي: أعني هُم.. لكنْ قبلها ما كانوا يتوجَّهون؟ أعني: أنَّنا نريد أنْ نصنعَ فيلمًا، أو نريد أنْ نُعِدَّ قصَّة، أو نريد أنْ نُعِدَّ تقريرًا عن المسافر أو عنكم؟
باسل عدرا: دائمًا يوجد صحفيُّون؛ أعني: الصَّحفيُّون دائمًا يتواجدن في "مَسافِر يَطَّا" باستمرار ؛لكنْ (ترجم) ثَمَّةَ أحداث.. يوجد حَدث مُعيَّن أعملُ حولَهُ مقابلةً .. شيء أُصَوِّرُه.. تعرف التقارير الَّتي تُشاهدُها في كلِّ المحطَّات والوكالات أعني هذه..
أحمد البيقاوي: وبعد ذلك يتوجَّهون إليك وقتَ عَرضِ الفيلم على إثْرِ الضَّجَّة؛ أعني: ليسَ على الفيلم.
◆ ◆ ◆
باسل عدرا: على الأوسكار.. اه .. فــ
أحمد البيقاوي: فأنتَ كنت قد أخذتَ قرارًا أنَّهُ.. أعني..
باسل عدرا: أنا أوقفتُ كُلَّ المقابلات، ليسَ فقط بالعربيَّة؛ أعني: كفى، قلتُ: لأسكت حتَّى يهدأ الوضع.
أحمد البيقاوي: حتى بعد ذلك نستطيع الكلام..
باسل عدرا: اه.
◆ ◆ ◆
أحمد البيقاوي: حسنًا.. لماذا توقَّفتَ وقتَها؟
باسل عدرا: انظر.. أعني بصراحة.. أعني: كان ضغطًا غيرَ طبيعي؛ أعني: أنا شعرت بضغط عالٍ جدًّا من كمِّيَّة الأخبار والسوشيال ميديا، وماذا سأتكلَّم، وكيف يمكن أنْ تكون طبيعةُ الأسئلة.. فــ. بالنِّسبة إلى الصَّحافة الدَّولية أنا اكتفيتُ بالَّذي حكَيتموهُ على المسرح؛ أعني: قلتُ يكفي هذا يستطعون استخدامَه لتقاريرهم ومقابلاتهم..
أحمد البيقاوي: بالنِّسبة إلى الصَّحافة الفلسطينيَّة.. ربَّما والعربية قلتُ: مُؤكَّد سَـ .. تعرف كان ثَمَّةَ بيان من الـ(BDS)بعد بعد يومين رُبَّما من الأوسكار والنَّاس تفتعل ضجَّةً على وسائل التَّواصل قلتُ لنفسي: دَعني.. دعني أهدَأ الآن. أفضل ما فعلتَ.. والآن فِعليًّا سنفتحُ كُلَّ الملفَّات.
باسل عدرا: إن شاء الله خير
أحمد البيقاوي: وشيءٌ آخر أسألك: أنا فِعلِيًُّا أنَّه أنت ما الكاميرات ال موجودة لديك؟ تقولُ لي : أنا أصلا ليس لي بالدَّواوين هذه كلِّها.. أعني
باسل عدرا: انظر أنا منطقيًّا يعني أنا أحكي الواقع.. أنا درست القانون لم أدرس ولم أذهب إلى كلِّيّة إعلام، ولم أتعلَّمْ التَّصوير .. أعني أنا بدأت من آخر كم سنة بالمدرسة أظنّ صفَّ حادي عشر ثانوية.. أعني بدأت بأخذ الكاميرات هذه الَّتي تعرفها (الباناسونيك) هذه الَّتي بيدٍ واحدة تُحمَل هكذا مِثل الكفّ! الهدف بالنِّسبة إليّ كان توثيق الأشياء الَّتي تحدُثُ في المنطقة؛ أعني: أيضًا جاء من محلِّ غضب؛ أنَّنا نحن تحدُثُ عندنا أمور لا أحدَ لا أحد يعلم ما يحدُثُ ؛مثلًا: يأتون يهدمون.. يكون هناك هجوم للمستوطنين.. يكون هناك اقتحامات.. فبالنِّسبة إليّ كان الهدف أنْ أُري ما يحدث بـ " مَسافِر يَطَّا"، أُري النَّاس أنَّنا آدميُّون نعيشُ هُنا، وهذا هو الواقع الَّذي يحدُث عندنا .. وأكملتْ كمتطوِّع؛ أي: أُوثِّق، حتَّى بالجامعة أنا درستُ القانون؛ أعني حين ذهبتُ إلى الجامعة.. وووو أكملت هكذا.. بعد ذلك بدأتُ بنشر هذه المقاطع في وسائل التَّواصل، وأكتب مثلًا القصصَ الَّتي تحدُث كمقالات.. أنشر الفيديوهات كما تكلَّمت في السوشيال ميديا؛ لكنَّ الوصولَ إليها محدودٌ جدًّا كان؛ أعني أنا ما هو حسابي! لم يكُنْ لم يَكُنْ أحدٌ يعرفُهُ أصلًا .. بعضُ المرَّات حين يكونُ هناك فيديوهاتٌ قويَّة مثلًا تأخُذُها قنوات.. أووو تعرف أعني يكون هناك فيديو قويّ ينتشر.. قبل خمس سنوات أعني تعرَّفنا إلى "يوفال"، وهو صحفي يساري إسرائيلي، وكان معه المُصورِّة أيضًا ال صَّحفيَّة "رَحيل".. وهما أيضًا قَدِما إلى المنطقة مُصادفةً؛ أي: يكتبان قصَّة ويصوِّران طلَّابَ المدرسة؛ كيف يذهبون من قرية؛ يأتون من قرية "طوبة" إلى " تواني"؛ فكنتُ أريدُ إعدادَ تقريرٍ عنهم، ولمَّا قَدِمَ أوَّل مرَّة؛ أعني أتى أيضًا أكثر من مرَّة تردَّدَا إلى المنطقة يصوِّران ويُعِدَّان التَّقارير، ونحن هكذا بجَلسة مُعيَّنة قُلنا: ماذا يا جماعة؟ ما رأيكم بإعدادِ فيلمٍ عن كلِّ الَّذي.. لأنَّه كان لدينا أرشيفُ سنوات.. يعني ليس..
أحمد البيقاوي: إلى تلك اللَّحظة كم كانَ عمر الأرشيف الموجود عندك؟
باسل عدرا: أنا عندي شخصيًّا كان له يعني تتكلَّم عن ثلاث إلى أربع سنوات؛ لكنَّ المنطقة كاملةً كان فيها أرشيفٌ غنٌيٌّ؛ أعني مِنْ.. تقول: من التِّسعة وتسعين. من التِّسعة وتسعين ؛ أعني ثَمَّة أُناس صَوَّروا أوَّل تهجير حصل في "مَسافِر يَطَّا".. تهجير تهجير؛ أعني الجنود أتَوا حملوا أعني أغراض النَّاس؛ أعني أغلبُ الرِّجال اعتقلوهم.. النِّساء.. الأطفال.. بشاحنات أعني.. اه.. صادروا غنمًا طبعًا من المنطقة، بالصُّدفة حتَّى ذلك اليوم كان هناك ناشطة من القدس.. اه.. متطوِّعة مع.. أتخيَّل مع بتسيلم حينَها.. اه.. صوَّرت وهو ليس فيديوًا؛ لكنْ صور.. اه.. طبعًا الصُّور صراحةً أفادت، في وقتها أفادت المنطقة، أفادت السُّكَّان؛ يستطيعون العودة بعد ستَّة شهور من.. اه.. من ترحيلهم؛ لأنَّهُ كان.. لأنَّ هذا الحدث قد توثَّق.. كان هناك صور للجنود كيف أخذوا النَّاس ورمَوهم هكذا!
أحمد البيقاوي: هو من هذا الباب صارتْ ثقافةُ التَّصوير توثيقًا
باسل عدرا: بالضَّبط
أحمد البيقاوي: أنَّهُ ثَمَّةَ حادثة ناجحة
باسل عدرا: أعني أنَّه يوجد حَدَث، وهو أوَّل حَدَث تقريبًا صُوِّر يعني.
أحمد البيقاوي: هذا في التِّسعة وتسعين؟ ولمَّا حصرتم الفيلم؛ فقط حين حصرتُم الفيلم، أو وضعتَ هكذا المشروع أمامك مع كلِّ المقاطع والصُّور الموجودة لديك.. كم ساعة؟
باسل عدرا: لم يكُن هناك عددٌ معدودٌ.. في عدد
أحمد البيقاوي: أليس هناك تقديرات لكمية السَّاعات الموجودة؟ آلاف الساعات
باسل عدرا: حرفيًّا كمِّيَّة النَّاس الَّتي تأتي تُوثِّق؛ أعني عندنا نشطاء مثلًا أريد أن أكمل لك بعد هؤلاء؛ تواجد هؤلاء في التِّسعة وتسعين، قَدِموا إلينا مثلًا.. نشطاء إيطاليُّون تحديدًا هناك مؤسَّسة تُرسل متطوِّعين إيطاليِّين من 2004 حتَّى اليوم فهؤلاء كُلُّ شخصٍ أتى صوَّر.. صوَّر موادَّ في المنطقة من 2004، هؤلاء فقط أعني مجموعة إيطاليَّة؛ ليسوا مثل الفلسطينيِّين.. ليسوا مثل الـ..
أحمد البيقاوي: وهؤلاء مُتاحون لكم؟
باسل عدرا: كلُّ شيءٍ متاحٌ طبعًا؛ أعني كلُّ النَّاس الَّتي صوَّرت أشياء
أحمد البيقاوي: هذا مشروع باسل الأرشفة وحدَها، والحفاظ على المواد هذه هي قصَّة!
باسل عدرا: نعم كمِّيَّة.. أعني هذه أنا أقولُ لك الصَّراحة: أنَّهُ الَّذي ساعدنا.. اه وأيضًا حيَّرنا في الوقتِ نفسه أنَّ وجود الموادِّ كان كبيرًا وضخمًا جدًّا، وهذه تقريبًا أنا أتخيَّل "مَسافِر يَطَّا" الشَّيء الموجود عندنا هو الَّذي يُميِّزنا عن باقي المناطق؛ مثلًا تتحدَّث عن الأغوار أو عن القرى مثلًا الَّتي إلى جانب " رام الله" أو أيّ محلٍّ آخر بالضِّفَّة الغربيَّة، لن تَجِدَ كمِّيَّة أو حتَّى نصف التَّوثيق الموجود عندنا بـ " مَسافِر يَطَّا"؛ لأنَّه حرفيًّا شيء أعني من التِّسعة وتسعين؛ فله سنوات يعني!
أحمد البيقاوي: باسل في "تقارب" نحن نترك الضَّيف يُعرِّف نفسَه كما يحبّ؛ أعني كثرةُ التَّعريفات عنك، وفي كلُّ أحدٍ أعني يراك كيف كيف يُحبّ.. وأنا لاحظتُ أنَّهُ في كلِّ موضِعٍ؛ أعني على مراحل زمنيَّة متعدِّدة يوجد أكثر من مُسمَّى؛ فتعال نبدأ هكذا بأنت كيف تحبُّ التَّعريف عن نفسِك؟ قل لنا قِصَّتك
باسل عدرا: إيه.. يعني أنا من "مَسافِر يَطَّا" في قرية جنوب الخليل، وُلِدتُّ وكبرت في هذه القرية.. تكلَّمت عن جزء من ماذا ماذا بدأتُ أفعل؛ أعني أنا بالنِّسبة إليّ كبرت أيضًا لوالدي ووالدتي ناشطَين ضدَّ الاحتلال أيضًا.. على مستوى أعني هذه ثقافة النَّشاط وُجِدت من.. بالميدان أعني؛ أنَّه مثلا كان ممنوع الَّذي يريد مدرسة، فأبي مثلًا لم يَكن لديه فرصة للذَّهاب إلى المدرسة ليتعلَّم؛ لأنه لم يَكن هناك مدرسة في "مَسَافِر يَطَّا"؛ لكنْ في حَدٍّ معيَّن؛ يعني لمَّا كان عمري سنتين، في ذلك الوقت انتهى أقرُّوا بوجوب بناء مدرسة في "مَسافِ ريطَّا"، كان ممنوعًا أن يبنوا مدرسة فكان أنْ بدؤوا البناء باللَّيل، وأناس تراقب الجيش إذا دخل إلى المنطقة، وآخرون يعملون.. فهذه هي.. هذه هي ثقافة..
أحمد البيقاوي: أنت مواليد أيّ سنة؟
باسل عدرا: سنة ستٍّ وتسعين
أحمد البيقاوي: وحين يكونُ شكلُ النَّشاط أعني بهذا المستوى توحي لنا أنَّكَ أنتَ أعني كبرت بعين مُسَيَّسة أو بمحيط مُسَيَّس
باسل عدرا: تمامًا.. والَّذي سيَّسَنا هو الواقع؛ أعني أنتَ لديك أحد يمنعك من بناء مدرسة أو بناء بيت أو بناء مسجد.. وحين تبني يهدم، فالنَّشاط معناه أنَّك أنت تعود وتبني، وليس أنَّنا جالسين في محاضرات سياسيَّة أو ..؛ أعني لا يناقشون الوضعَ السِّياسيّ الخاص بماذا؟ أو كيف سيكون، أو كيف ماذا ماذا نريد في المستقبل أنْ يكون شكل الدَّولة خاصَّتنا، هو نشاط بسيط؛ أعني على فقط على مستوى اليوميَّات أعني. تمامًا.. أنَّه ممنوع تذهب مع مثلًا القطيع خاصَّتك إلى الأرض؛ فالتَّحدِّي والنَّشاط خاصَّتُك أنْ تذهب؛ أعني حتَّى لو اعتقلوك اليوم بكرا يجب أن تعود؛ فهذا الواقع الَّذي وُلِدتُّ فيه أنا، وقرَّرتُ أنْ أُكْمِل الأشياءَ الَّتي تحدث.
أحمد البيقاوي: في كلِّ مرحلة من المراحل هذه يوجد لحظة فارقة في العلاقة مع فلسطين أوَّلًا، وبعد ذلك بماذا نحن نفعل في المساحات العامَّة.. لكنْ أعني أنتَ تحتارُ أكثر؛ يعني الضيوف عادةً يقولون يتحدَّثون إليّ: نحن منذ يوم ولادتنا وفلسطين حاضرة حولنا .. ما هذا السُّؤال؛ متى شعرت أنَّك فلسطيني أو متى خدثت الشرارة ؟ لكنْ أظنّ أنَّه حتَّى في حياتك الَّتي هي فيها زخم من أنت تقول، وتبدأ من عمر سنتين؛ أعني قبل حتَّى تشكُّل الوعي خاصَّتك، ومع ذلك ثَمَّة حادثة في سِنِيِّك الأولى الَّتي شكَّلتْ لك هذا الغضب أو هذا الاشتباك أو هذه الرَّغبة بأنَّك تحقِّق عدالةً ما
باسل عدرا: أعني هي حوادث متعدِّدة بصراحة، ليست حادثًا مُعيَّنًا
أحمد البيقاوي: نبدأ من الأوَّل الَّذي تستحضره
باسل عدرا: أعني كــ مثلًا كأطفال يكبرون بواقعٍ كهذا لا يحتاجون أحدًا ليشرح لهم ماذا ماذا يحدث.. يكفي أنتَ حتَّى لو أنَّ أهلك أرادوا وحاولوا تجميل الواقع أو إخفاء الأحداث الَّتي تحدُث .. الَّتي تحدث في في في المنطقة عنك لا يستطيعون؛ أعني مُحال هذا الأمر؛ لأنه أنا مثلا تستطيع أنت نحن كيف كبرنا؟ تلعب بالشَّارع مثلًا كرة أي شيء كأطفال.. فجأة ترى آليَّات ضخمة داخلة إلى القرية.. مثلًا هذا أنا حين كنت صغيرًا هذه هذه ذكرياتي يعني.. ويتوجَّهون مثلًا أوَّل أوَّل عملية هدم أتذكَّرها هي كانت توجَّهوا إلى المسجد الخاصّ بالقرية، كان المسجد هكذا صغيرًا يُصلِّي فيه السُّكان.. هذا أوَّل شيءٍ هدموه، بعد ذلك إلى منازل جيرانِنا أيضًا هدموها! فمن الموقع الجغرافي الَّذي نحن نعيشُ فيه انتهى؛ أعني أنتَ تبدأ بِفَهم الواقِع من بداياته؛ أعني أنَّه نحنُ قاطنون حرفيًّا أعني بالمنطقة يوم يوم يوجد جيش يدخل، يوم يوم يوجد مستوطنون يتحرَّكون ويفعلون أمورًا.. يوم يوم هناكَ أَحداث؛ فتكبُر مع مع مع هذه الأحداث.
أحمد البيقاوي: وهناك أحداث أعني نستطيع أن نستحضر أنَّها تركت علامة؟
باسل عدرا: بصراحة أعني الَّذي يحدث اليوم هو أعني أكثرُ فظاعة من من من الذكريات؛ فبالنِّسبة إليّ أعني الَّذي يحدث في آخر سنتين تقريبًا يجعلك تنسى قليلًا أعني الجرائم القديمة صراحةً
أحمد البيقاوي: الذي هو ما بعد 7 أكتوبر
باسل عدرا: طبعًا.. نعم أعني مثلا نهاية الفيديو نهاية الفيلم هذه أصعب جزء أنا صوَّرته أنا كنت جالسًا يوم الجمعة 13 أكتوبر 2023 أسبوع ما بعد ما بعد الحرب، وكان يوم الجمعة النَّاس يُصلُّون في المسجد، أنا جالس في البيت صراحةً فجأة سمعت صُراخًا في الخارج، وهذه إشارة حين يكون ثَمَّةَ شيء يكون ثَمَّةَ حدث؛ أعني أكثر شيء الأطفال في الشَّارع أو النِّساء يصرخون؛ بمعنى انتهى؛ أي شخص في الدَّاخل يفهم أنَّ شيئًا ما يحدث في الخارج؛ فأنا أوَّلُ ما أفعله أخذتُ حملتُ الكاميرا، وخرجتُ من البيت.. هذا ال فيديو الكلُّ رآه، حتَّى حين أحكي لك عن فيديوهات أصوِّرها أحيانًا تأخذها قنوات مثلًا انتشرت في كلِّ مكان بالجزيرة وفي كلّ حتَّى أيضًا الإعلام الدُّولي؛ فوقفت أنا في الشارع، والمسجد هو في الشارع المقابل؛ نتحدَّث عن 200 إلى 300 متر المسافة، أنا رأيت مستوطنين اثنين واحدٌ مسلَّح وواحد يقف إلى جواره وجندي خلفهم واقفون والمصلُّون يخرجون من المسجد.. المستوطن الَّذي معه السِّلاح أعني هكذا أخذ وضعيَّةً خلفَ الحجر، ووجَّه سلاحه إلى المصلِّين.. وهم مُتَّجهون إليه قليلًا إلى المستوطن والمستوطن الثَّاني والجندي يحاولون طردَهم.. يطردونهم أعني بكلام؛ يقولون لهم: اخرُجوا من هُنا.. وحاولوا مَنعَهم من التَّقدُّم أكثر داخل داخل القرية، وأنا أصوِّر هذا المشهد من بعيد، فهو هكذا كان قد أخذ وضعيَّةً وراء خلف الحجر مُوجِّهًا سلاحه، ونزل توجَّه إلى المصلِّيين الواقفين بالشَّارع، أوَّل شخصٍ كان واقفًا المستوطنُ دفعَهُ على صدره بالسِّلاح خطا خطوة واحدة إلى الخلف وأطلق عليه النَّار! .. فهذه مثلًا مع كميَّة المواد الَّتي صوَّرتها، ومرَّات أنا وضعتُ نفسي بموضع مواضع صعبة؛ مثلًا تعرَّضتُ للضَّرب أو لرجم أحجار من المستوطنين؛ لكنْ هذه مثلًا من أصعب الأشياء الَّتي صوَّرتها؛ أعني رجع خطوة واحدة إلى الخلف وأطلق النَّار.. طبعًا بعد دقائق عرفتُ أنَّ الَّذي أطلقوا عليه النَّار كان ابن عمي.. هو كان؛ فهذه مثلًا من أصعب الأشياء الَّتي صوَّرتها، لم أصوِّرها فقط، وأيضًا أصعب حدث رأيته أمامي يعني حدث في المنطقة! وأيضًا أعني حوالي شهر سبعة ألفين و؛ هذه السَّنة أعني؛ قبل أربعة شهور مقتل يعني.. أيضًا مستوطن قتل صديقنا.. صديقنا العزيز؛ أعني أيضًا هو كان ناشطًا (عودة الهذالين) من "خربة أم الخير"؛ فهذا الأمر من أصعب الأمور الَّتي حدثَتْ صراحةً
أحمد البيقاوي: باسل.. وأنت تتكلَّم يعني أشعر أنَّ هناك اه أو هناك شعور لديك بأنَّ هذه القصص لا تَصِل؛ يعني حتَّى 7 أكتوبر في شعور كان يحرّككم ويحرّك النَّاس الَّتي يعني في التَّجمُّعات الأخرى أنَّكم أنتم تحاولون دائمًا كَسرَ جدار الصَّمت، وتحاولون إيصال صورة أو إيصال صوت أو كسر هذه الحالة من التَّعوُّد أوِ الاعتياد، وفي الوقتِ ذاتِه مع 7 أكتوبر ارتفع سقف يعني سقف الجدار الَّذي أنتَ كنتَ تحاولُ هدمَه أكثر وأكثر.. كم تغيَّر الواقع عليكم بـ بـ بحاجة النَّاس أو متابعة النَّاس للأحداث الموجودة عندكم؟
باسل عدرا: انظُر.. أنا شخصيًّا يعني بدأت التَّصوير والتَّوثيق لهدف أنَّ النَّاس النَّاس تعرف.. النَّاس يمكن.. النَّاس بعد أن تعرف رُبَّما الواقعُ يتغيَّر.. وهنا أتكلَّم تحديدًا عن الدُّول الغربيَّة صراحةً؛ لأنَّه بإيماني المطلق أنَّ هم يعني على مستوى الحكومات داعمين لـ"إسرائيل"؛ فيجب أنْ يعرفوا هُمُ الحقيقة، عدا أنَّه ثَمَّة قصَّة معيَّنة تَصِل إليهم؛ فيجب أن نكسر هذا.. ما يصِلهم، ويجب أن يروا الحقيقة، فقط الواقع ليس أكثر من ذلك.. فأنا كان لدي إيمان مطلق وواضعٌ كلَّ جهدي في هذا المجال؛ أنَّ التَّغيير سيأتي من من من هذا الباب؛ أنَّه إذا هؤلاء النَّاس عرفوا عن ماذا حكوماتهم سياستهم الخارجية أموالهم سلاحهم الغطاء الَّذي يوفِّرونه لإسرائيل فرُبَّما ينكسِر.. فمع الإبادة وأنَّ النَّاس شاهدت إبادةً جماعيَّة مباشرةً يعني بالنِّسبة إلي صراحة هذا الأمر أثَّرَ كثيرًا؛ أنَّ أنَّ العالم سمح للإبادة أن تقع، والكلُّ شاهد والكلُّ رأى، فأيضًا أصابنا شعور إحباط أنَّ النَّاس لم تفعل شيئًا لغزَّة أعني للإبادة، وهم يرون، ويشاهدون كلَّ شيئ، ويعلمون يعلمون أنَّهُ ثمَّةَ تجويع.. يعلمون أنَّ هناك حرقًا للنَّاس في الخيام.. يعلمون أنَّ هناك أُناسًا تغرق في الخيم، هناك استهداف للمدنيِّين بشكل مباشر.. للمستشفيات.. للمدارس؛ أعني هناك إبادة تحدث لغزَّة، وما استطاعوا إيقافها، فـ وهذا هو تمامًا الَّذي جعل حجم الجرائم وحجم الاعتداءات تزيد في في في "مَسافِر يَطَّا" أو في "جنين" أو في "طولكرم" أو في كلِّ القرى والبلدات في الضِّفَّة الغربيَّة؛ لأنَّ انتهى الاحتلال عرف أنَّ العالم سمح له أنْ يفعل هذا بغزة؛ فلن يوقفه بالضِّفَّة الغربيَّة؛ ففيها يعني صار تناقض أنَّه أنتَ نوعًا ما يعني تعمل تعمل تعمل أنَّ ال جهد أنَّ الجهد والإيمان أنَّ العالم سيفعل شيئًا بعد أنْ يرى الأحداث؛ لكنِ العالم عمليًّا يرى يرى كلَّ هذه الجرائم، يرى حجم كلَّ الانتهاكات هذه.. ومستمرُّون يعني.
أحمد البيقاوي: وعندما أنتَ تقول لي مركزًا في المساحة الدَّوليَّة من.. خارجًا من مكان يعني إستراتيجي أكثر من أنَّ هناك التَّغيير فعلًا كما تفضَّلتَ بقضيَّة الحكومات أو من مكان أيضًا يعني عدم التَّعويل على على المحيط الفلسطيني نتيجة تجربة طويلة مع "مَسافِر يَطَّا"
باسل عدرا: اييي.. نعم، هو شيء استراتيجي، واستراتيجيًا مهمٌّ، ويجب أنْ يكون يعني على مستوى وطني كفلسطينيين أنَّهُ يجب أنْ يكون هناك برامج تستهدف الجمهور الغربي؛ أنْ يعرف الحقيقة.. وتراكم على النَّشاط الَّذي كان.. يعني كان هناك نشاط في نهاية دعنا نقول أسابيع الإبادة؛ مثلًا كان هناك مسيرات ومظاهرات مليونيَّة؛ في مثلًا روما في في بعض الدُّول الغربيَّة، أيضًا لدينا عتب على الفلسطينيِّين طبعًا.. نحن الاحتلال فرَّقنا؛ أعني جغرافيًّا مثلًا ثَمَّةَ جدار بين الفلسطينيِّين بالضِّفَّة والقدس و48، هناك سياج غَزِّي كان لسنواتٍ؛ لكنْ أيضًا.. اه.. نجح بتفريقنا صراحةً داخل الضِّفَّة الغربيَّة؛ أعني الَّذين يعيشون داخل المدن حقيقةً لا يعلمون ما يحدث في "مَسَافر يَطَّا" أو في الأغوار أو في الذين يعيشون برام الله؛ يعني يوجد عشرات التجمُّعات بجانب رام الله تهجَّرت من بعد 7 أكتوبر في أواخر سنتين أنا متأكِّد مثلما أنا أراك يعني أغلب أهل رام الله لا لا تعرف شيئًا عن هؤلاء النَّاس؛ كيف كانوا يعيشون حياتهم ولماذا تركوا؟ وأين ذهبوا؟ بعد بعد أن بعد أنْ هَجَّرَهم المستوطنون .. يعني أنا بالنِّسبة إليَّ أرى أنَّ الاحتلال استطاعَ أن يخلق لنا كلِّ أحَدٍ واقعًا معيَّنًا، وكلِّ أحَدٍ مشاكلَ معيَّنة يتعامل معها؛ يعني نحن مشاكلنا مع المستوطنين والهدم وسياسات الفلسطينيين في المدينة لديهم حياةٌ، نوعُ حياةٍ مختلفٌ.. البوَّابات.. الإغلاق.. الاقتحامات اللَّيليَّة.. الاعتقالات.. فللأسف يعني أنا أتخيَّل هذه الأشياء تفرَّغوا لها بعد الانتفاضة الثَّانية بمعنى: بقَدْرِ ما يستطيعون تفريق الجمهور الفلسطيني عن بعضهم
أحمد البيقاوي: لكنْ هذا بما يخصُّ الجمهور والمجتمع الفلسطيني، وأنا من بعد 7 أكتوبر يعني حاولت.. أعني صرتُ حريصًا على التَّمييز لا نبقى نُعَمِّم بين المستوى الرَّسمي التَّنظيمي والمؤسَّسات وبين المستوى الشَّعبي الَّذي هو على مستوى حسّ، وأظنُّ أنَّ الَّذي أنتَ حكيتَه هو على مستوى شعبي فلسطيني عام؛ بمعنى صحيح؛ أنَّهُ حتَّى الَّذي يحدث في مخيَّم "نور شمس" في طولكرم رُبَّما أهل المدينة لا يدرون عنه، أو أنَّهُ ذهبت مُجرَّد ذهبت آليَّات إلى مخيم "نور شمس"؛ لكن ماذا ذهبت تفعل؟ النَّاس لا تعلم تحديدًا يعني.. وأستمرُّ في التَّفاجؤ حتَّى من أنَّه طِوال الوقت لا تجد صورةً ولا تقريرًا يشير إلى أنَّ هناك أناسًا في الخيم مثلًا جالسين أنتَ تعلم يعني لا يُتكَلَّم عنها؛ لكنْ أفضِّل دائمًا أنْ أنْ نفكِّرَ في الموضوع؛ لأنَّها هكذا هكذا قضيَّتُنا تحتاجُ مستوًى تنظيميًّا.. فاحْكِ لي عنِ المستوى التَّنظيمي، ومستوى المؤسسات أيضًا، والمستوى الرَّسمي الفلسطيني فيما يخصُّ "مَسافِر يَطَّا" اليوم.
باسل عدرا: هناك بعض يعني المؤسَّسات الَّتي تحاول أنْ تكون.. تكون موجودة دعنا نقول؛ مثلًا لديك هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.. يعني تقريبًا دائمًا يتواجدون مع مع النَّاس بقطف الزَّيتون أو أي أشياء تحدُث في الفعاليَّات والمظاهرات .. لكنْ حتَّى هم ليسوا هيئة يعني؛ فحجم التَّواجد هو حين تقيس أنَّه فقط هناك هيئة متواجدة من ضمن المنظومة الموجودة شيء شيء بسيط.. فتخيَّل نحن!
أحمد البيقاوي: قصدُك الهيئة بحدِّ ذاتها هي صغيرة أصلا
باسل عدرا: صغيرة بالنِّسبة إلى النِّظام الموجود.
أحمد البيقاوي: بالنسبة للسلطة التواجد.
باسل عدرا: تواجد المؤسسات يجب أن يكون أكبر.. والحاجة إلى التَّواجد؛ يعني حاجة النَّاس إلى التَّواجد هي كبيرة جدًّا .. على المستوى الرَّسمي، على مستوى المؤسَّسات، على مستوى تعزيز صمود النَّاس بشكل حقيقي يعني.. إنَّ اليوم كما تحدَّثت كلُّ الفلسطينيِّين الَّذين هم على قيدِ الحياة يريدون.. محتاجون هذا التَّواجد، ليس فقط " مَسافِر يَطَّا"، وللأسف اليوم النِّظام الاستيطاني الموجود بالضِّفة الغربيَّة لا يوجد شيء مضادّ له؛ أعني اليوم القرية الفلانيَّة أو لديها قُدرة تصمد أو ترحل، وللأسف يعني انتهى صار هناك النَّمط الَّذي اليوم يتفاخر فيه المستوطنون ليس فقط على مستوى الحكومة، ليس فقط على مستوى يعني نحكي لأنَّ النَّاس يحبُّون ترديد " سموتريتش وبن غفير".. حتَّى المستوطنون نحن نعرفهم يعني أنَّه لا شيء هكذا في تيك توك.. في الفيسبوك، يعني تُشاهد منشوراتهم كيف يفتخرون أنَّهُ اليوم هذه القرية .. وينشرون لك مثلًا.. البارحة.. أوَّل البارحة رأيت قرية بجنوب بيت لحم كيف البيوت من غير أسقف تهجَّرت تهجَّرت قبل شهرين أو ثلاثة!! ومستوطن واحد مع قطيعه بين البيوت يسير، فكيف بالنسبة إليهم صار فخرًا؛ أنَّنا رحَّلناهم ونحن موجودون هنا.. حجم مصادرة الأراضي والواقع الَّذي يفرضونه بالضِّفة الغربيَّة جغرافيًّا مخيفٌ صراحة، ولا يوجد لا يوجد دعنا نقول أيُّ سياسيٍّ أو أيَّةُ جهودٍ تحدُّ منه أو توقفه أو أيَّة فعاليَّات توقف هذه السَّيطرة وسرقة الأراضي، وللأسف يعني الناس سـ ستفهم الواقع أكثر يعني مُستقبَلًا؛ لكنْ متأخِّرين مثلما نحنُ اليوم مثلم اتأخَّرنا عن أنْ نحافظ على.. لأنَّهُ للأسف قسَّموها أراضي (A B C) هذه؛ فمناطق سي جيم أ.. مناطق يعني 60 بالمئة من الضفة الغربية، والهدف كان هدف الاحتلال من من من بداية الاحتلال أنْ يسيطر على هذه الأراضي.. فاليوم يعني في الماضي ما كانت الخريطة؟ أنَّكَ أنتَ ترى المستوطنات نقطًا معيَّنة بالضِّفة مُوزَّعة بالضِّفة الغربيَّة.. اليوم حقيقةً هو على العكس؛ أعني ستُصبح الخليل هكذا حولها مستوطنات؛ كلُّ مدينة ستكون غزَّة يعني ويسيطرون عليها ويحاصرونها
أحمد البيقاوي: وهكذا فعلًا صارت الخرائط على فكرة
باسل عدرا: كذلك كذلك يحدُث فهو لأنَّه مثلما حكيتُ لك؛ أعني هم قدَّموا النَّاس متروكةً وحدَها في القرى؛ أعني أنتَ حين يأتوك يحرقون بيتك في الساعة 12 ليلًا، أو يأتون ليعتدوا عليك، أو يُطلقون النَّار عليك، أو يعني في يمارسون عليك الضَّغط يومًا بيوم؛ فَتصل إلى محل؛ أعني إلى أي حدٍّ ستصمد؟ إلى أيِّ حَدٍّ ستتحمَّل وحدَك.. أو تعالَ نقول: يعني أنتَ تتكلَّم عن قرى.. هذا هو يعني "مَسافِر يَطَّا أو الأغوار، أوكلُّ القرى هذه الَّتي نتكلَّم عنها.. الرِّيف الفلسطيني يعني حياة إمَّا بدوٌ أو فلَّاحون.. اه.. فعدد السُّكَّان هو قليل؛ لكنْ عدد الأراضي كبير، وهذه الأراضي بقيت أعني مهملة بدون برامج، حتَّى النَّاس أيضًا مهملون بدون برامج، تعزيز صمودهم، أو أنَّه كيف نحافظ على وجودهم في هذه القرى لنحمي هذه الأراضي
أحمد البيقاوي: وهو أساسًا حين يُتَكلَّم على مناطق الأغوار يُحكَى عنها كسلَّة غذائيَّة صيحح؟
باسل عدرا: أكيد هي.. اليوم للأسف
أحمد البيقاوي: أعني هي ليست مجرَّد أراضي قاحلة فارغة أخذتها، هي بالنِّسبه لنا هي شيء استراتيجي يُفتَرض أنَّه يعني لا أقصد فقط بمعنى حمايه النَّاس الم وجودين؛ بمعنى حتَّى على مستوى استراتييجي بالعلاقة مع البلد ومع القضيه هذه الأراضي هي ليست مُ جرَّد الأراضي الَّتي هي يمكن التَّهاون مع مصادَرتها أو مع الاعتداء عليها؛ هذه الأراضي الَّتي تمنحُنا الحياة في البلد
باسل عدرا: تمامًا.. أعني أنتَ حين تريد منظومة اقتصاديَّة تبنيها للفلسطينيين دعنا نقول فقط على مستوى الضِّفَّة الغربيَّة في هذه الأراضي؛ لأنَّ هذه الأراضي هي الشَّاسعة؛ يعني بالأغوار كما تفضَّلت هي أراضي زراعيَّة، ملايين أشجار النَّخيل للمستوطنين للأسف مزروعة في هذه الأراضي؛ أعني بيَّارات.. وتخيل مليارات، أعني المردود الاقتصادي لـ"إسرائيل" بسبب مزارع المستوطنين الموجود بالأغوار؛ بـ مثلًا "مَسافر يَطَّا" في سنة الألفين كان هناك 100 ألف رأس غنم (نتكلَّم عن الثَّروة الحيوانيَّة) اليوم بالعافية في 15 ألف، فبعد خمس وعشرين سنة من المضايقات وسرقة الأراضي، أعني حتَّى لو أردتَ التَّفكير في مصانع مثلًا هذه هي الأراضي العمليَّة المفتوحة؛ لأنَّها تتكلَّم على مناطق (أ) ومناطق (ب) تقريبًا مناطق هي الازدحام السُّكَّاني، يعني مناطق جهي المناطق الجبلية أو السّهول والوديان؛ فإذا أردتَّ مشاريع اقتصاديَّة مثلًا ثروة حيوانيَّة.. المشاريع الزِّراعيَّة في هذه المناطق يُفتَرض أنْ تكون!
أحمد البيقاوي: باسل أريد أنْ تُعرِّفَنا إلى " مَسَافر يَطَّا" لمن لا يعرفُها، وأريد يعني وأنا أبحث هكذا عن عن.. ليس عن ما أريد أنْ أسالك، أو ماذا نريد أنْ نُعِدّ للحلْقة بقدر ما أنَّهُ ما هي الصُّور النمَّطيَّة المأخوذة على "مَسافِر يَطَّا" يعني ما هي التَّعريفات؟. أريد أريد تعريفًا، أو أريد أنْ تحكي لنا القصَّة بشكل يتجاوز أنَّ فيها عددَ السُّكَّان ألفان أو ثلاثة أو من 2500 إلى 3000؛ لأنَّهُ يعني حتَّى أشعر أنَّه ثَمَّةَ محاولة لتبسيط القصَّة الخاصَّة بـ "مَسافِر يَطَّا" لدرجة عند المستقبلين أو أو عند النَّاس يتعاملون معها كقضيَّة صغيرة؛ لكنِ القضيَّة يوجد لها سياق تاريخي.. أنتَ تبدأ دائمًا حين أتحدَّث معك كان بالفتنة أعني على مدار اليومين الماضيين.. دائمًا تبدأ من التِّسعة وتسعين.. تريد أن تبدأ من هناك أم من قبل؟
باسل عدرا: انظر.. لا.. يعني "مَسافِر يَطَّا".. أوَّل شيء لدينا قرى في 48 دُمِّرت، وتطهير النَّاس منها، وقُتِل عددٌ من الشُّهداء بـ "مَسافر يَطَّا"؛ فاليوم لدينا قرى هي.. آثارها موجودة إلى اليوم.. المغر.. البناء القديم موجود يعني متروكٌ في هذه القرى.. على سبيل المثال: قرية اسمُها "القريتين" كانت شيئًا رئيسيًّا وأساسيًّا بالنِّسبة إلى أهل " يَطَّا"؛ أيضًا في ذلك الوقت تاريخيًّا الحياة كانت مرتبطةً بالزِّراعة؛ فلم تَكُنِ الحياةُ مُرَكَّزةً في "يَطَّا" كمدينة.. النَّاس في الأصل.. النَّاس قاطنون وهناك أناسٌ أغلب النَّاس يعني في وقت الحصاد والزِّراعة موجودة في هذه القرى.
أحمد البيقاوي: لكنْ، لكنْ حين نحن نقول: "مَسافِر يَطَّا" ماذا؟ إذا أردنا تفكيك "مَسافِر يَطَّا" ماذا تعني " مسافِر يَطَّا"؟
باسل عدرا: "مَسافِر يَطَّا" هي قُرى تابعة لـ "يَطَّا"
أحمد البيقاوي: كم قرية؟
باسل عدرا: فــ تتحدَّث اليوم عن 20 قرية.. طبعًا ليستْ جميعُها مأهولةً اليوم.. من ضمن الاعتداءات لكنْ كم؛ أعني هي عشرون قرية موزَّعة في حوالي خمسين ألف دونم تقريبًا
أحمد البيقاوي: خمسون ألف دونم.. وتقولُ لي..
باسل عدرا: مساحة شاسعة
أحمد البيقاوي: تبدأ من ال 48 بفكرة أنَّها بدأتِ المصادرةُ والتَّهجير من حينِها
باسل عدرا: نعم.. هذه القرية مثلًا هذه قرية "القريتين" كانت قريةً أساسيَّةً بـ "مَسافِر يَطَّا"؛ أعني أعني أكبر قرية معروفة، وأكثر عدد سكان كان فيها.. دمِّرَت في 1948 وإلى حدِّ يعني الخطّ الأخضر يأتي بعدَها بقليل.. وبين قرية اسمها "جِنبَة" الَّتي هي اليوم موجودة على على الحدود تفصلهم.. طبعًا حتَّى النَّاس تكون على دراية لم يبنوا جدارًا في المنطقة؛ بقيت لسنوات.. أعني هذه الحدود؛ لكنْ الأراضي مفتوحة على بعضها؛ أعني إلى حَدِّ السَّبع.. اه.. الأمر السَّبب الرَّئيس طبعا هو كان هو لأنَّها محميَّة طبيعيَّة ففيها حيوانات بريَّة، فيها نباتات.. الصَّحراء؛ فحتَّى على مستوى مؤسَّسات الطَّبيعة يقولون لها في "إسرائيل" كانت تمنع بدوافع أمنيَّة أنْ يُبنى جدار.. إلى الوقت الَّذي بدأت فيه مقاومة مُسلَّحة قبل كم سنة في جنين وطولكرم، وكانت هناك عمليَّات في الدَّاخل.. أتذكَّر هذا
أحمد البيقاوي: الَّتي هي الكتائب
باسل عدرا: اه اه.. ليست الانتفاضة الثَّانية.. هذه قبل عدَّة سنوات فبدؤوا ببناء بدؤوا ببناء الجدار، وهو جدار عمليًّا أعني 80 سم؛ لكنْ مع شارع أمني حول كلّ
أحمد البيقاوي: وكيف كانت المنطقة مضبوطة أمنيًّا؟
باسل عدرا: لم تَكُنْ مضبوطة، أعني أنا بالنِّسبة إليّ الجدار هو كان موجودًا.. اه.. في رأس المجتمع الإسرائيلي، وللنَّاس الَّتي لا تعرف المنطقة ولا تعرف طبيعة كيف مثلًا دعنا نقول على مستوى العمَّال يدخلون تهريب، فالجدار كان موجودًا برؤوس هؤلاء النَّاس وليس حقيقةً على أرض الواقع.. يعني..
أحمد البيقاوي: كان بالنسبة إليك كانت منطقه مفتوحة؛ بلا حدود أصلًا
باسل عدرا: لم يكُنْ هناك شيء عندنا؛ لكنْ حتَّى في أماكن أخرى تعلم كانوا يستفيدون من الـ.. من العَمالة؛ أنَّك تذهب عاملًا من غير تصريح؛ فيستغلُّونهم.. إلى الوقت الَّذي بدأ فيه موضوع العمليَّات، وبدؤوا يُغلقون الجدار..
أحمد البيقاوي: يعني تقول لي أنتَ جالس تتكلَّم عن آخر 3 سنوات
باسل عدرا: يعني من عندنا أناس كانت تذهب بالسَّيارات؛ أعني إلى العمل، من "يَطَّا"، ومِن حتَّى مِن مِن كلِّ مكانٍ كانوا يأتون ويمرُّون على السَّبع، ومن هناك يكملون.
أحمد البيقاوي: اه.. أنت.. لا بأس.. فقط حاولْ أنْ تُصوِّرَها لي؛ أعني شيئًا نتكلَّم على مناطق أعني جبليَّة ومناطق مفتوحة
باسل عدرا: ليست حتَّى جبليَّة؛ ليستْ جبليَّة وَعِرة يعني
أحمد البيقاوي: نعم أعني أنت تقول: إنَّ هناك أحدا يركب سيارة أربعة بأربعة أعني، ويحمل نفسَه، أم هو في منطقة؟
باسل عدرا: ليست فقط أربعة أربعة؛ أعني سيارات أبسط من ذلك؛ لأنَّه كان ثَمَّةَ طريق؛ أعني تُوصِل إلى وسط السَّبع يعني
أحمد البيقاوي: وهذه المناطق بالضَّرورة تكون تكون مناطق تهريب أيضًا تهريب
باسل عدرا: نعم.. تهريب
أحمد البيقاوي: ليس فقط تهريب الَّذي هو بمنطق الَّذي هو دخول العمَّال إلى مناطق الـ48. وبعد ذلك حين بنوا الجدار ما الَّذي تغيَّر؟ يعني على ذلك تقول لي الآن فقط هو في المخيِّلة أم فِعليًّا صار هناك عذاب؟
باسل عدرا: لا.. الآن ما أنت الآن انتهى يعني مُغلق..هناك أناس تذهب تخاطر بحياتها، ليس فقط من عندنا، كلُّ مناطق الجدار أتخيَّل؛ أعني هناك أشخاص استشهدوا، وآخرون أُصيبوا إصابات حرجة.. لأنَّهم يحاولون أتخيَّل يحاولون الضَّبط بشكلٍ ما
أحمد البيقاوي: وعلى مستوى أشغالكم وأعمالكم كم كانت مرتبطةً مثلًا بالدَّاخل الـ48 ؟
باسل عدرا: مع مع الوقت.. ما هو.. مع الوقت أنَّ مصادرة الأراضي ويعني مثلما قلتُ لك: مثلًا النَّاس كانت تعتمد في في المنطقة عندنا بشكل أساسي على الثَّروة الحيوانيَّة؛ أعني 100 ألف رأس بدأ العدد يتناقص يتناقص يتناقص؛ فالناس بدأت تبحث عن.. فأغلب الشباب توجَّهوا إلى العمل بالدَّاخل طبعًا قبل 7 أكتوبر.. اليوم ليس فقط نحن فحسب على مستوى الضِّفة.. عشرات آلاف العُمَّال من غير من غير مصدر دخل بلا بلا عمل
أحمد البيقاوي: لكنْ ما قبل 7 أكتوبر أنت تقول لي أنَّه يعني تحوَّل العمل في الدَّاخل إلى مصدر رئيسي للمنطقة.
باسل عدرا: لشباب...
أحمد البيقاوي: لشباب المنطقة!
باسل عدرا: لأنَّه خلص؛ أعني هم مثل الأغوار طبعًا؛ أعني انتهى صادروا الأراضي، هم صاروا يزرعونها، وهم صاروا يبنون فيها.. هم
أحمد البيقاوي: أنت أنت تقول لي: أنت صادرت؛ أعني صادرت الأرض وظَّفت صاحب الأرض حتَّى ليس في أرضه! وظَّفتَهُ فِعليًّا عاملًا عندك يعني؛ في القصة تُشبه كلَّ قصص الأغوار وأظنّ حتَّى في الجولان أيضًا نفس الشيء؛ أعني أيضًا قضيَّة المصادرات وقضيَّة التَّقييدات الاقتصاديَّة؛ لكنْ في الأغوار أظنُّ أكثر شيء كانت حتَّى الصُّورة بأنَّك أنتَ لستَ فقط تُصادر الأرض أنت حتَّى يعني بالتَّقييدات ال موجودة ول سيطرتِك على مصادر المياه في حالة في حالة المزارع مزارع النَّخيل؛ فصار الشَّخص يعمل في أرضه كعامل!
باسل عدرا: نعم.. تمامًا أعني يأتون يأخذونهم أعني عُمَّالًا من الأغوار هم يعملون بالتمر؛ لأنَّهم لم يتركوا حلًّا للنَّاس يعني
أحمد البيقاوي: والعمَّال يعملون بأيَّة قطاعات: في البناء والزِّراعة؟
باسل عدرا: أغلبهم بناء أتوقَّع يذهبون إلى الدَّاخل يعني
أحمد البيقاوي: أغلبهم بناء
باسل عدرا: يعملون.. نعم
أحمد البيقاوي: تمام.. اليوم حين نقول "مَسافِر يَطَّا".. كم الأعداد التَّقريبيَّة للنَّاس؟
باسل عدرا: تقريبًا هناك 2000 نسمة
أحمد البيقاوي: تقريبًا 2000.
باسل عدرا: هناك.. هناك قرية مثلًا تحدَّثتُ لك عن صديقي مثلًا "عودة الهذالين" رحمه الله استُشهِد هذه ال قرية نشأت بعد الـ48 من "مَسافِر يَطَّا" لأنَّ هؤلاء أعني هو وعائلته هُجِّروا بـ 1948 من السَّبع؛ أعني هم بدوّ من من بئر السَّبع هُجِّروا، لم يتوجَّهوا إلى مخيَّمات؛ اشتروا أراضٍ من أهل "يَطَّا"، وبنوا عليها قُراهم وسكَنوا؛ أعني في في "مَسافِر يَطَّا"...
أحمد البيقاوي: حسنًا أنت حين حين أيضًا كنا أعني تقول لي أرقامًا دائمًا كبيرة بقضيَّة المصادرات؛ أعني أنتم أشخاص أعني لستُم مثل.. تعترفون بالعائلات الممتدة أكثر، أو تنسبون أنفسَكم إلى عائلات ممتدَّة، فحين تأتون تقولون لي فعليًّا: أنَّكم أنتم صُودِرَ منكم.. 3000 دونم، أو 300 دونم أنتم لا تَعدُّون بـ دونم أو دونمين مثلنا يعني، تعدُّون بمئات الدُّونمات
باسل عدرا: هي هذه طبيعة طبيعة الأرض، أعني هذه المنطقة فيها خمسون ألف دونم؛ فلديكَ القُرى موزَّعٌ فيها، والباقي الأرض هي للزراعة؛ يعني عمليًا الحراثة حراثتها وزراعتها، والمناطق الجبلية هي مناطق رَعوية فحتَّى إنَّهُ كان هناك اتِّفاقية في الماضي بين المخاتير أنَّ الأراضي الجبلية هي عمليًّا كثيرة هذه أراضي تبقى أراضي رعوية مشتركة للجميع؛ أعني لا لأحد ليست لعائلة معيَّنة، ليست لأحد، أيُّ أحد عنده يريد يرعى مثلا قطيعه الخاصّ هذه الأراضي مفتوحة، وكانوا يحفرون فيها بئر ماء، يجمعون المياه الَّتي تتجمَّع من المطر، وفي الصَّيف حتَّى يكون للرُّعاة متوفِّرًا مصادر ماء، وبقوا في الجبال، وهذه الأراضي الجبليَّة اليوم؛ أعني: كيف قنَّنوا يبنون المستوطنات عليها أعلنوها أراضي أراضي الدَّولة؛ أنَّ الدَّولة هي الَّتي تقرِّر فيها؛ فكُلُّ عمليًّا هكذا لأجل هذا تُبنَى المستوطنات على الجبال والبؤر الاستيطانية.. القانون الثَّاني الَّذي سنُّوه بشكل أعني حتَّى يأخذوا أراضٍ أيضًا هو يشمل.. طُبِّق بالأغوار وفي كلِّ منطقة البحر الميِّت: أريحا إلى "مَسافِر يَطَّا".. إعلان أراضٍ كمناطق إطلاق نار؛ هذا إعلان بأنْ تكون هذه الأراضي عسكريَّةً للجيش؛ فـ "مَسافِر يَطَّا" مثلًا قلتُ لك كانت خمسين ألف دونم أعلنوا منها 30 ألف دونم كمناطق إطلاق النَّار.. 14 قرية من العشرين أعني وقَّعوا، كان "أرئيل شارون" وزيرًا للزِّراعة في سنة الثَّمانينات هو الَّذي وقَّع هذا الإعلان.. فجرَّة قلم كما يقولون في العربيَّة.. انتهى هو أعلن 14 قرية و30 ألف دونم، هذه مصادرة للجيش! طبعًا هو كتب مُذكِّراته السِّرِّيَّة الَّتي نشروها في عشرين عشرين منذ ذلك اليوم.. هو يعني كتب في الإعلان الرَّسمي: أنَّ هذه الأراضي أُعلِنَت مناطق عسكريَّة لتدريب الجيش، والجيش في حاجة إلى التَّدريب.. هذه الأراضي للحروب وللمستقبل.. في المذكِّرات السِِرِّيَّة كتبَ أنَّ ذلك حتَّى يمنع تمدَّدَهم كما يقولُ العرب: لا يعترفون بنا كفلسطينيِّين عرب من منطقة "مَسافِر يَطَّا" و"بئر السَّبع"؛ لأنَّ هذه المناطق لم يَكُنْ فيها مستوطنات؛ أعني عمليًّا قرى مشبوكة مع البلدات البدويَّة في "بئر السَّبع"؛ فهو أعلنها هذه المنطقة 30 ألف دونم، وكتب ذلك حتَّى يمنع التمدُّد وتواصل الفلسطينيِّين والعرب الَّذين في الدَّاخل والضِّفة.. صِرنا نحنُ بالضِّفَّة! والأمرُ الثَّاني كتبَ بشكلٍ واضٍح وصريح لمستقبل المستوطنين في هذه المنطقة: "أنَّهُ أُعلِنَتِ الأرض هكذا لمستقبل المستوطنين في هذه المنطقة"، وهذا الأمر يُطَبَّق على أرض الواقع! .. اليوم نحن ممنوعٌ أنْ نبني يعني حجرًا على حجر.. ممنوعٌ.. لكنْ لأوَّل مرَّة صرنا نرى في آخر سنتَين؛ بل في آخر سنة حتَّى يعني مضخات الباطون الآليَّات الكبيرة تبني للمستوطنين في هذه المنطقة الَّتي من المفتَرض.. معلنةٌ لأجل تدريبات الجيش؛ أعني في الإعلان قانونيًّا ممنوعٌ علينا وعليهم البناء.. اه.. لكن حاليًّا انتهى بدؤوا البناء فيها.. المستوطنون أنفسُهم بيبنون طبعًا! وشقُّ الطُّرق، وبُنى أعني بناءً جَدِّيًّا.. وهذه أوَّل مرَّة يكون في هذا الجزء من "مَسافِر يَطَّا" بناءً مِثْلُ هذا!
أحمد البيقاوي: أنتَ الآن يعني تُساعدني لأربط أكثر؛ أعني تقول لي: إنَّ هذه كانت مناطق مفتوحة لم يُبنَى عليها جدار اه اه.. والإسرائيُّلون حين يعملون بهذه الطَّريقة يكونون يعني يعني .. أنا دائمًا أفكِّر أو أتعاطى مع الإسرائيليِّين أنَّهم أمنيًّا هم أوَّلًا؛ أعني الاعتبارات الأمنيَّة دائمًا أوَّلًا، فإذا تجاوزوا المرحلة الَّتي هي أنْ يبني جدارًا في هذه المنطقة؛ يعني أنَّ لديه مشروعًا آخر!.. وأنتَ تقول لي: هناكَ مشروعٌ استيطانيّ ومشروع مصادرة أراضٍ أكثر وأكثر كان.. واليوم فعليًّا ترى محطَّات أو آليَّات البناء الَّتي هي بأكثر من مُبرِّر بدأت تبني في الأراضي هذه؛ فأنت تُشاهد المشروعَ الاستيطانيَّ الَّذي حُذِّرَ منه سابقًا .. أنتَ تراهُ أمام عينيك!!
باسل عدرا: إنَّهُ يُطبَّق يوميًّا للأسف.. يعني يعني هذه الخطط مثلًا كما تحدَّثنا الإعلان هذا الَّذي أعلنوهُ في الثَّمانينات؛ أعني خطَّطوا في الثَّمانينات واليوم يُطبِّقون!! للأسف يعني لأجل ذلك الوضعُ صارَ أكثر إحباطًا يعني
أحمد البيقاوي: هناكَ شيء؟ كلُّ شيء جيِّد عندكم؟.. بارك الله فيكم. لفتني وأنتَ جالس تتكلَّم على قضيَّة "المخاتير"؛ تقول: المخاتير اتَّفقوا أنْ يعملوا توزيعًا.. وهذه نماذج من نماذج التَّنظيم المحليَّة الم وجودة الشَّعبيَّة الَّتي تُشعرني هكذا بفرحة وانبساط، وأحبُّ معرفةَ تفاصيلها؛ لأنَّ عقلنا دائمًا مرتبط بنمط المؤسَّسة والسُّلطة اليوم.. بالسِّياسة، بالنمَّط السِّياسي الَّذي فرضته السُّلطة بالأكثر، أو ماكسيموم تعود إلى الانتفاضة الأولى؛ أعني حين نريد تجاوز المنطق هذا نذهب إلى الانتفاضة الأولى؛ لكنْ كان يلفتني دائمًا أنَّه بالقرى بالبلدات هناك شكل تنظيم اجتماعي، الَّذي يضبط البلد اجتماعيًّا.. يوجد حكم عشائري، يوجد حكم اجتماعي، يوجد حكم اقتصادي قائم.. تحدَّث لي عن هذه المرحلة
باسل عدرا: مؤكَّد.. أعني.. أتخيَّل هو كلُّ المجتمع الفلسطينيّ، ليس فقط في القرى، أو رُبَّما في الجنوب أكثر
أحمد البيقاوي: لا.. في الجنوب أكثر
باسل عدرا: نعم.. اه فدائمًا العشائر تحكم أكثر من .. أعني وجود القانون هو أتخيَّل أقل من العشائريَّة.. طبعًا ثَمَّةَ إيجابيَّات.. وثَمَّةَ سلبيَّات للموضوع بالنِّسبة إليّ
أحمد البيقاوي: لكنْ نركِّز الآن في الإيجابيَّات، بعد ذلك نأتي على السَّلبيَّات؛ لكنْ أقصد هكذا حين أنت.. تكون المخاتير قد جلست ووزَّعتِ المناطق؛ أقصد أنت جالس.. هناك مجموعة من النَّاس جالسة تخطِّط لمنطقة.. تتعاطى مع أراضي منطقة يعني بحجم كبير، وتُرتِّب مستقبلَها..
باسل عدرا: نعم بالتَّأكيد.. أعني هذه حتَّ ىليست هذه ليست من منطلق احتلال ومواجهة الاحتلال أعني هذه الاتِّفاقيَّة تمَّت.. هذه من باب أنَّها عدالة لكلِّ النَّاس القاطنين؛ أقصد ليس كلُّ النَّاس تعيش بمستوى المعيشة نفسه، وليس كلُّ النَّاس تعيش وعندها أراضٍ تكفيها للعيش ؛فأعني المخاتير انتهى وقَّعوا هذه الورقة أنَّ هذه المناطق جبليَّة؛ أوَّل أمر صعبٌ حَرثُها.. فهي طبًعا تكون مملوكةً لعائلاتٍ مُعيَّنة؛ لكنْ خلص القرار كان أنَّ الجميع أيّ شخص لديه أغنام يستطيع أن يكون راعيًا في هذه المنطقة.. بنوا مثلًا كما قلتُ لك آبار تكون للجميع؛ أي شخص يكون مع مع الأغنام سارحًا يستطيع استخدامها؛ فهذا كان جزءًا من من تنظيم الحياة كما قلت يعني.. والعدالة الاجتماعية أظنُّ
أحمد البيقاوي: كم مختار؟
باسل عدرا: لا أعرف حقيقةً.. هي وثيقة قديمة جدًّا
أحمد البيقاوي: نعم.. لكنْ حين تقول " مخاتير"، تتحدَّث عن مثلًا عائلات، تتحدَّث عن كم عائلة.. كم مختار؟
باسل عدرا: أعني نحن عائلات ممتدَّة من "يَطَّا"؛ فالعائلات صراحةً لا أعرف تمامًا كم يعني
أحمد البيقاوي: هل تستحضر قرارات أخرى أو أمثلة أخرى قِيلَ لكَ إنَّها صدرت بهذا بالحكم المحلي؟
باسل عدرا: مثلًا هؤلاء.. أعني.. جزء جزء من المخاتير مثلًا هذه الأراضي كيف تحوَّلت؟.. بعد ذلك قصَّة أنَّهم أَتوا لبناء مستوطنات فأعلنوها أراضي دولة؛ لأنَّهُ قانونيًّا تعرف قصَّة أنَّ هناك مستوطنات قانونيَّة وهناك مستوطنات غير قانونية بالنِّسبة إلى الإسرائيليِّين؛ يوجد مستوطنات منظَّمة ويوجد مستوطنات غير منظَّمة؛ فالدَّولة حين جاءت تبني أيضًا أخذوا عددًا من المخاتير ؛ أنَّه كونه يريدون مصادرة أرضهم لتوقيعهم على أوراق أنْ يبلِّغوا أصحاب الأراضي هذه المناطق الجبلية نفسها الَّتي أعلنها المخاتير أراضٍ رعويَّة؛ فأخذوهم للتَّوقيع على أنَّ مسؤوليَّتهم تبليغ النَّاس أنَّه ثَمَّة هناك أراضٍ، والَّذي يريد الاعتراض على أنَّنا نصادر له أرضه ونعلنها أراضي دولة! فحتَّى وقتَها عددٌ من المخاتير رفض التَّوقيع على أنَّه فقط يعلن للنَّاس أو للعشيرة خاصَّته أنَّهم صادروها للَّذي يريد أن يعترض.. فحتَّى يعني قرارات مثل هذه وقتها لا يوجد وعي يعني تقريبًا لا يوجد وعي سياسي لمخطَّطات الاحتلال؛ لكنْ كانوا واعين كفاية.. موضوع الأرض هو موضوع مقدس؛ أعني أنت أعني حتَّى اليوم أعني هناك كبار سن مثلًا تقول له: لو أردت فقط تصوير مثلًا طابو قديم عنده أو شيئًا ما، لو فقط الأرشفة؛ أعني مستحيل حتَّى أنْ يسمح لك برؤيته، ليس فقط تصويره.. اه.. يعني يُثبت لك كم أنَّهم متمسِّكون؛ يعني بموضوع الأرض
أحمد البيقاوي: والصُّور الَّتي أنت تتكلَّم عنها تُعيدنا إلى القصص الأولى من الاستيطان الَّتي نعرفها، ورُبَّما أنت لم تَرَ فيلم "فلسطين 76"؛ لكنْ أنا شاهدته؛ يعني ترى في موضعٍ ما بساطة الفلسطيني حين تُبنى إلى جواره مستوطنه بمحل؛ لكنْ أيضًا الحذر والحس الأمني الَّذي يظهر فجأة؛ أعني هو مرحِّب بالغريب إلى درجة مبالغ فيها مثلًا في أوقات.. لكنْ في الوقتِ نفسه ينشأ عنده هذا الانطباع، يتولَّد عنده هذا الشعور أنَّهُ ثَمَّة من يريد الاستيلاء.. وذاتُ القصَّة الَّتي ترويها أعني لاتزالُ حاضرةً أيضًا.. اه .. وأريد أن أعود أيضًا لتخبرني عن تلك الأحداث، ولا سيَّما أنَّ البداية لم تكْن مُجرَّد مصادرة للأراضي؛ بل أيضًا بناء للمستوطنات؛ فأنا أشعر من خلال كلامك أنَّ هناك أمرًا مستمرًّا: تلك الصُّور الَّتي كوَّنَّاها عن أحداث بـ 1948؛ إذْ جاؤوا واستولوا على أرضِنا، وصادروها وبنوا عليها.. هذا الأمر أنت اليوم تعيشُه؛ أعني كما شاهدناه في حيّ "الشّيخ جرَّاح"؛ إذْ يأتي ويقول: أنا أريد هذا البيت وذاك البيت لي، وهكذا..، أنتم تعيشون هذه الأوضاع نفسها في اليوم يوم
باسل عدرا: نعم، بالضَّبط حتَّى أعني من القصص الَّتي أعرفها؛ أعني لمَّا بدؤوا يبنون مستوطنات في الثَّمانينيات؛ أعني ما كانوا بصراحة بوقاحة اليوم؛ أعني كانوا يحسبون حسابًا للفلسطينين الَّذين كانوا يعيشون هناك؛ ففي بعض المرَّات كانوا يقولون لهم: نحن نريد أن نبني لكم طريقًا في هذه هذه المنطقة.. هي مثلًا أوَّل طريق استيطاني نبنيه فيها، لكي لا يستطيع السُّكَّان إيقاف الآليَّات أو القيام بأيّ ردَّة فعل ،نحن فقط نبني لكم الطَّريق، فيما بعد بدؤوا يضعون كرفانات على الجبال، ويقولون هذه للمعدَّات الَّتي تعمل في الطَّريق.. وعمليًّا هكذا بدأ بناء المستوطنات؛ بمعنى أوَّل ثلاث مستوطنات في "مَسافِر يَطَّا" بهذه الطَّريقة بدأت؛ أي وضعوا كرفانات بحجج: هذه للآليَّات، وبعد ذلك: هذه للجيش معسكر للجيش يجب أنْ يكون موجودًا هُنا.. وهكذا قليلًا قليلًا تقدَّموا بهذا الأمر، وفي الانتفاضة الثَّانية بدؤؤوا بموضوع هو "البؤر الاستيطانيَّة" الَّتي أطلقنا عليها يعني ما يُسَمَّى بـ "فتية التّلال"، وهم بالتَّأكيد أولئك الَّذين الَّذين يعتدون؛ أعني: أوَّلًا: هناك المستوطنون، وهؤلاء الذين بنوا المستوطنات المتدينة؛ موضوع عنفُهم بأنَّه يهدف إلى السَّيطرة على الأرض والتَّوسُّع بالمستوطنات، ولا تلاحظهم كثيرًا تواجُدَهم في الهجمات، ثُمَّ بعدَ وخلالَ حتَّى الانتفاضيَّة الثَّانية حتى، وقبلها.. أواخر التِّسعينات عندنا بمسافر يطا مثلا بدؤوا يبنون هذه البؤر الاستيطانيَّة ،ويجلبون أولئك فتية التلال!
أحمد البيقاوي: نحنُ عندما نتحدَّث عن "البؤر الاستيطانيَّة" وأنا لستُ متأكِّدًا إذا كانت هي نفسُها الَّتي كنتُ أراها على طريق نابلس وطريق رام الله كانَ الأمرُ يبدأ بمستوطن أو مستوطنَين.. نعم.. أمَّا اليوم ما شاء الله! فقد أصبحوا جميعًا بؤرًا استيطانيَّة؛ أعني: أنَّ الأمرَ صار مُنتشرًا؛ فحولَ كُلِّ قريةٍ تسمعُ أنَّ واحدًا أواثنين قد أتَوا وأقاموا ما يُسَمَّى "معسكر تخييم"؛ يأتون بخيمة ويَنصِبونَها ويبدؤون بالتَّدرُّج: بدايةً يجلبون له الماء! ثُمَّ بعد ذلك يأتي أصدقاؤه!.. ثُمَّ.. لكنِ اليوم أصبحَ هذا الأمر أكثرَ تنظيمًا!
باسل عدرا: تفريق التَّسمية هو فعلٌ إسرائيليٌّ طبعًا، لسببٍ واحد: أنَّ المستوطَنة، الدَّولة تبنيها، كلُّ شيء الدَّولة تبنيه؛ لكنَّها تفعلُ ذلك الآن بصراحةٍ ووضوح، وهذا أمرٌ قانونيٌّ. على سبيل المثال: عندما يُعلنون كما نرى في الأخبار أنَّهم سيبنون ثلاثمئة وحدةٍ استيطانيَّة لا أعلم ماذا فهذا يعني عادةً توسِعةً لمستوطنةٍ قائمة يكملوا البناء عليها، بتخطيطٍ مُسبَقٍ وتنظيم.. أمَّا المستوطنات الَّتي نراها نفسُها فهي مبنيَّة بالحجر، ومُحاطَة بأسوار، وطُرُقها مُعَبَّدةٌ بالأسفَلت، وهكذا.. أمَّا البؤر الاستيطانية بالنسبة إليهم فموقف الدَّولة منها مغاير؛ أعني غير قانونيَّة حتَّى بالنِّسبة إلى الدَّولة، أعني: كيف لذلك أن يكون؟ فنحن على سبيل المثال نرى أنَّ القرى الفلسطينيَّة..في الأغوار "غير قانونية"، والمفروض هذه البؤر الاستيطانيَّة يُطبَّق عليها نفسُ القانون حَسَبَ قوانينِهم هم، وأنا أتحدَّث ليس ليس عن رأيي أنا؛ ولكن في الحقيقة الدَّولة تبني كُلَّ شيء؛ أعني: هي هي تعمل بطريقة معيَّنة.
أحمد البيقاوي: خاصَّةً بهيئة الاستيطان اليوم!
باسل عدرا: الأمر واضح، وحتى أعني هذا بنوها منذ عام ألفٍ وتسعمئة وتسعة وتسعين، وإلى اليوم لا يزالُ المنظرُ نفسُهُ تقريبًا، فهي كرافانات؛ على سبيل المثال: البؤر الاستيطانيَّة القريبة علينا هي بعيدة نَحْوَ ثلاثمئة متر على جبل، ولهذا الجبل قصَّة مرتبطة بالانتفاضة الأولى؛ إِذْ طُرِدَ السُّكَّان منه، ثُمَّ زُرِعَ فيه شجرُ السَّرْوِ، الَّذي هو الشَّجر تعرف هناك منظَّمة اسمها (GNF) ماذا؟.. هذا الزَّرع وكلُّ الشَّجر
أحمد البيقاوي: أنت تحاول التَّهرُّب بامتناعك عن قول "كاكال".. نعم
باسل عدرا: هم معروفون هكذا.. نعم
أحمد البيقاوي: لا.. هم غير معروفين هكذا؛ أنا أحسُّها من الأشياء الَّتي يجب يجب أن تبقى عبريَّة؛ لأنَّها أعني هكذا ليست مؤسَّسة محترفة مهنيًّا.
باسل عدرا: صهيونيَّة وو..
أحمد البيقاوي: لا.. لكنْ بملاحظة جانبيَّة ليس فقط كاكال أقولُ لك: إنَّني أفضِّل أنْ يُحكَى ولا يحكى؛ يقولون لك: قل حاجزًا!، لا تقول معبر.. أنا أميل لأن يقال محسوم؛ وذلك لأنَّ هذا ليس هو الحاجز الَّذي أرا هُ في إسطنبول، ولا ولا أعني في أيِّ مكانٍ آخر.. إنَّ في هذا الأمر معنى صعب! أكمِلْ.. لا بأس؛.
باسل عدرا: أعني أنَّهم زرعوا الأشجار في زمن الانتفاضة الأولى، وبالتَّأكيد كان هناك أهالٍ يسكنون تلك المناطق؛ أي قرية.. هناك مغر ويوجد عائلات كانت تعيش فيها، في الجبل، نحن قريتُنا تقريبًا كذلك: وادٍ على الجبل، فطردوهم، وزرعوا الأشجار، هذه كانت أوَّل بؤرة استيطانيَّة تُنشَأ هناك، ثُمَّ بدأ المستوطنون يأتون لقَطع تلك الأشجار، وإلى اليوم ما يزال هذا الجبل الكبير تُقَطَّع منه الأشجار، تُبنَى تلك الكرفانات والطُّرق التُّرابيَّة. هذا هو شكل البُؤرة الاستيطانيَّة.. وشيئًا فشَيئًا.. أعني أتحدَّث عن مُدَّة تستغرقُ خمسًا وعشرين سنة حتَّى اليوم؛ فالبؤرة الاستيطانيَّة الَّتي نشأتْ قبل خمسةٍ وعشرين يومًا، قد أصبحتِ اليومَ مُستوطنة بِكُلِّ معنى الكلمة. وأوَّلًا: دائمًا موضوع الاستيطان هو موضوع منافسة كما تعلم بين السِّياسيِّين الإسرائيليِّين؛ فهذه الحكومة قبل حرب الإبادة كما تتذكَّر في تلك الأيَّام أوَّل ما فعلوه لكسب جمهورهم والتعاطف كان تقنين لتسع بؤرٍ استيطانيَّة ؛وانتهى ها هي البؤر الاستيطانيَّة نحن نحوِّلها إلى مستوطنات: هناك اثنتان منها كانتْ في جنوب الخليل والباقي موزَّعٌ في أنحاء الضِّفَّة الغربيَّة. ثُمَّ ومع بداية الإبادة ظهرتْ تِسعُ بؤر استيطانيَّة جديدة في "مَسَافِر يَطَّا" جديدة.. وكما قلتُ: موضوع البؤر الاستيطانيَّة هو أنَّ "إسرائيل" قد بنتْ نظامًا لسنوات ، يعملُ من خلال الهدم والتَّضييق، ويمنعُنا من تَوفُّر ال خدمات الأساسيَّة: من كهرباء، وماء، وطُرُق، ومدارس، وحتَّى مساكن ثابتة. أمَّا سياستُهم فهي: نحنُ نجلبُ الشيء ليلًا وهم يهدمونه بالنهار، ورأوا الناس تأقلمت مع هذا الوضع لسنين، ولم يرحل أحدٌ من مكانه، وللأسف فقد نجحت سياسة المستوطنين والبؤر الاستيطانية؛ إذْ يأتيك يأتيك 50 أو 60 مستوطنًا، فيحرقون لك ثلاثة أو أربعة بيوت، ويُخرِّبون 20 سيارةً ومسجدًا، ويقتلون شخصًا أو اثنَين.. ثُمَّ يأتي الجيش للاعتقال؛ فتضطرّ إلى دفع كفالات وتعاني من التَّرهيب . النَّاس نوعًا ما تعودت على هذه الظُّروف: أنتَ تهدم، ونحنُ نبني، نحنُ نُرمِّمُ المغارة، ثُمَّ نعود لنسكن فيها. المغر، طبعا فإنَّ المنطقة جغرافيًّا: كانَ الأهالي قديمًا يسكنون المغر، وقد حفرها أجدادُنا، حفروا المغاور، أعني منذ 100 عام، ومئتَي عام، وخمسين عاما قبل ذلك. هذا الأمر ليس ليس مرتبطًا بالاحتلال؛ بل هو جزءٌ من هويَّة المنطقة.. أعني هكذا كانَ أجدادنا يعيشون هنا في هذه المنطقة: يحفرون المغر في الجبال والكهوف الَّتي هي..
أحمد البيقاوي: لماذا؟
باسل عدرا: ويسكنون فيها.. فهذا هو الأمر.. هم فلَّاحون؛ أقصد أنَّك تدري في ثقافة البداوة البدويُّ يأخذُ خيمةً ويتنقل. هذا الأمر كانَ قائمًا ليس مرتبط بالاحتلال؛ أي قبل! لكنِ الفلاحين في مجتمعنا وهم المزارعون فكان أجدادنا يستقرُّون ويسكنون فيها ويستقرون فيها، وهي الكهوف؛ أعني أنَّهم كانوا يحفرون المغارة أو يبنون نقول له العقد من الصَّخر والتُّراب الأحمر، ويسكنون فيها.
أحمد البيقاوي: أسألك عن هذه النُّقطة؛ لأنَّ هناك انطباعٌ يتصدر أو يأتي من مكان فقر أو من أنَّك لا تستطيع أن تبني؛ لكنَّ هؤلاء النَّاس أعني مرَّةً كنتُ في جلسة وكنت أقول: هؤلاء النَّاس أصحابُ مُلكٍ أعني؛ فهم قادرون على تعمير بيت، وعندما يخرجون من مكانهم لا يجلسون في الشَّارع؛ لكنْ ماذا يعني هذا كُلُّه؟ لماذا يُفضِّلون العيش في الكهف إذًا؟!
باسل عدرا: هذا الأمر ليس بجديد ؛أعني أنَّهُ قديمًا لم تَكُنْ هناكَ إمكانيَّات لتوفير مواد البناء أتخيل! أعني عندنا في يطا، كان معاناة الأمرَ كان يتضمَّنُ معاناةً لأن يكونَ هناك طريق تُوصِّل.. أتحدَّث عن مُدَّة قبل خمسين سنة؛ بل أكثر من خمسين سنة، نعني بالخمسينات والستينات. حتَّى في التِّسعينات كانَ النَّاس يسكنونَ في كهوف؛ ولكنَّها كهوفٌ محفورة منذ منذ سنين طويلة؛ فسببُ ذلكَ كان عدمَ توفُّر المواد وبُعدَ المنطقة عن عن المدينة. لكنَّهُ ومع بداية القرن الحادي والعشرين بدأ النَّاس يبنون؛ أعني: خيامًا وغرفًا من الصَّفائح المعدنيَّة والطُّوب.. نعم، بنوا أعني بنوا بيوتًا حقيقيَّة، إلَّا أنَّ البناء يُكلِّفُ مبلغًا كبيرًا، وأنتَ إذا أردتَ أنْ تُقيمَ بيتًا فإنَّكَ قد تخسر فيه مبلغًا كبيرًا، ثُمَّ يأتي من يهدمه في النِّهاية!.. لستَ تملكُ الطَّاقات والإ مكانيَّات لذلك أيضًا؛ أعني أنَّك تعرف أنَّ بناء بيت يحتاجُ إلى.. لكنْ..
أحمد البيقاوي: هذا حديث هدم البيوت!
باسل عدرا: ليس حديثًا، هو أصلًا انتهى.. هذه القرارات؛ مثلًا قرار منطقة إطلاقِ نارٍ بالثَّمانينات كان..
أحمد البيقاوي: لكنْ حقيقةً
باسل عدرا: أي بناء تبنيه هو مُهدَّد، أعني لو يتركونه لك سنوات؛ لكنَّهم سيهُدُّونه!
أحمد البيقاوي: أعني عدم عدم عدم تنفيذ الهدم، أو عدم قيامهم بالهدم اليوم؛ لا يعني بأيّ حال أنَّ ثقافة الهدم غائبة؛ بل الحقيقة أنَّ الأمر قد تحوَّل فِعليًّا إلى ثقافة راسخة في المنطقة؛ مفادُها: مهما كانَ الَّذي تبنيه أو تعمِّرُهُ فإنَّهُ سَيُهدَم في النِّهاية!
باسل عدرا: اه.. اه.. فالأمر كم اأشرتُ لك سابقًا يحملُ خسائرَ وأيضًا مخاطر؛ على سبيل المثال: أنتَ إذا أردتَّ بناءَ بيتٍ فذلك يعني أنَّكَ تحتاج أساسات وتحتاج .. آليات ثقيلة للحفر، وهذا بذاته مُخاطرة؛ يعني ثَمَّةَ أُناس يخافون أنْ يجلبوا مثل هذه المُعِدَّات، أو حتَّى العاملين في هذا المجال يخافون.. لماذا؟ لأنَّ المُعِدَّات تُصَادَر في أي وقت. فاليوم المستوطنون يراقبون؛ أعني لديهم تلك المؤسَّسات المُتخصِّصة لهذه المراقبة، ولها ميزانيَّاتُها الخاصَّة؛ أقصد إذا رأوا جرَّارًا يحملُ علفًا أو يحملُ طوبًا أو أيَّ شيء بالتَّحديد فإنَّها تُصَادَرُ مباشرةً في المكانِ نفسِه.. اه.. يعني سموتريتش هو اليوم وزير الماليَّة ومسؤول الإدارة المدنيَّة؛ لكنْ هو خلفيَّتُه.. إذا لم تكن النَّاس تعلم في 2006 أسَّس مؤسَّسة اسمُها (ريغافيم) فهذا كان عملهم؛ وهو "مراقبة البناء العربي غير الشَّرعي" بالضِّفَّة الغربيَّة، بالجولان والنُّقب، والقدس الشَّرقيَّة، وكان هدفهم أعني شغلهم هو ممارسة الضَّغط على الإدارة المدنيَّة وهي الجهة الرَّسميَّة المسؤولة عن تنفيذ أوامر الهدم وبالنسبة إلى هذه المؤسَّسة فقد حقَّقت إنجازاتٍ؛ وهذا حقيقة بدأوا بتوظيف موظَّفين أو متطوِّعين، مع الدرونز مع سيارات دفع رباعي. وعمليًّا هؤلاء المراقبون منتشرون في كلِّ مستوطنة؛ بل في أغلب البؤر الاستيطانيَّة حتَّى؛ فكلُّ القرى يعني مكشوفةٌ للبؤر الاستيطانيَّة؛ فأيّ حركة يرصُدونَها تراكتور أو سيَّارة محملةٌ بمواد بناء، أو حفَّارًا يقوم بأعمال حفر فورًا يعني يصوِّرونها، ثُمَّ يتَّصلون بالجيش، والجيش يأتي لمصادرة هذا هذا الموقع، بل والمبنى نفسه، وكل شيء الدَّولة يعني قد تنساهُ قليلًا يصوِّرونه ويوثِّقونه ويأخذونه إلى المحكمة؛ فيرفعون دعوى قضائيَّة ضدَّ ضدَّ الإدارة المدنيَّة؛ فعلى سبيل المثال: قرية "سوسية" بـ 2012؛ أعني هم أخذوها قضية بالنسبة إليهم قضيَّة تحدٍّ شخصي، وبذلوا يعني وضعوا فيها جهودًا في الموضوع.. في "الخان الأحمر" نفس الأمر طبعًا يعني "الخان الأحمر" قضيَّة مشهورة، فالَّذي حدث أنَّ كل قصَّة "الخان الأحمر" نشأتْ من هذه المؤسَّسة (ريغافيم) الَّتي مارستِ الضَّغط على الدَّولة، وأصدرت إخطارات الهدم وتَّرحيل كل الـ.. طبعًا هو مشروع الدَّولة صهيونيٌّ؛ لكنَّ هؤلاء أعني يضعون إصرارًا، وهذا عملهم يعني؛ فأيُّ شيء أيّ حركة يراقبونها!.. يراقبون ما هو قرار المحكمة مثلًا.. يقول لك: قرار المحكمة اليوم.. نعم.. أنت في هذا البيت لديك تجميد! التَّجميد معناه أنَّ الجيش لا يهدم لك بيتك؛ لكنَّك أنت ممنوع من تغيير أي شيء في شكل المبنى، وإذا أتى أحد وغيّر الب اب، أو نافذة، أو يُضيفُ إليه درجة درجتين عند باب البيت! فمهمَّتُهم هنا هي التَّصوير.. نعم.. هناك قرار للمحكمة هؤلاء إذا خالفوه فحتمًا القرار الثَّاني سيكونُ الهدم؛ كأنَّك أنت كصاحب منزل أخلَيتَ بالقرار؛ فالدولة صار لزامًا عليها أن تأتي وتهدم لك!
أحمد البيقاوي: ونتحدَّث عن "سموتريتش" أنَّه لمدَّة طويلة كان شغله الشَّاغل مناطق (سي) يراقبُها!
باسل عدرا: هذه المؤسَّسة، هو أسَّسها
أحمد البيقاوي: يراقب البناء، يرصدُ أيَّ وجودٍ فلسطينيٍ ممكن أن يكون، وحين انضمَّ إلى الحكومة الحاليَّة أعني حكومة الاحتلال خلص اكتسبَ مكانةً تُمكِّنُهُ مِن اتِّخاذ قرارات تنفيذيَّة مباشرةً..
باسل عدرا: وأصرَّ على أنْ يكونَ رئيس الإدارة المدنيَّة.. أصَرّ فهذا.. عمليًّا..
أحمد البيقاوي: هو يراقب منذُ سنوات أعني
باسل عدرا: فقد أصبح يُنفِّذ الأشياء.. ؛لقد بنى لنقول جيشًا! أعني أنَّ الأمرَ ليسَ مُجرَّدَ شخصٍ واحدٍ فقد يذكرُه بعضُهم بوصفه شخصيَّة لكنْ هذه المؤسَّسة مثلًا آلاف النَّاس موجودون فيها، واليوم الكثير منهم وظَّفهم هو في الإدارةِ المدنيَّة نفسِها.. إذًا فالوضعُ اليوم هو: مستوطن يسكُنُ في بؤرة استيطانيَّة، وبكلِّ سهولة يُمكنُكَ الكشف عن تاريخه مثلًا؛ هناك المستوطن اليومَ يأتي ويعمل موظَّفًا في الإدارة المدنيَّة، ومهمَّتُُه توزيعُ إنذاراتِ الهدم على الفلسطينيِّن! بل وقد يعمل في قسم مِثل: "المحافظة على الآثار"، يعطونك إخطار من باب أنت هذه منطقة أثريَّة.. وقد بنيتَ فيها؛ فلا بُدَّ لنا من هَدمِ بنيانِك.. فنفسه في 2009 بيته عليه هدمٍ إخطار هدم! فهمتَ كيف يتحوَّلُ المنطق؟!.. أعني أنتَ تسكُنُ في بؤرة استيطانيَّة غيرِ قانونيَّة؛ بل وقد أصدرتِ الدَّولةُ نفسُها أمر هدمٍ لمَسكنِك! ثُمَّ ذاتُ هذه الدَّولة جلبتكَ لتعطي أوامر الهدم للفلسطينيِّين وتهدم بيوتِهم!
أحمد البيقاوي: قضيَّة الاستيطان اليوم ليس كما كانت في الماضي؛ فقد تغيَّرَ أهل البلد، والمستوطنات تغيَّرت أشكالها وهياكلها، تغيَّر كلُّ شيء؛ كلُّ شيءٍ في طريقه إلى التَّغيُّر المستمر . لكنْ ثَمَّةَ أمرٌ جديرٌ بالانتباه: هو أنَّ الفلسطينيَّ يبقى حاملًا للتَّبَعيَّة والعبء؛ لأنَّ طبيعةَ المستوطن نفسَها قد تغيَّرتْ.. وقد كانت القصص الَّتي حكيتَها لي عنِ المستوطنين الأوائل إنْ جاز لي تسميتُهم في المنطقة أعني باسل بذلك كان قد أظهرَ لنا نقطةً مهمَّةً؛ وهي تجسيد الصُّور النَّمطيَّة للمستعمر التَّقليدي: أنَّه كيف يأتي ويجلس يتعلَّم لغة الأهل، ويضحك عليهم، ويقولك لك سنصنع لكَ شارعًا، وسنُساعد بعضَنا بعضًا، وسأ خدمك، وما إلى ذلك! فماذا يمكنكَ أن تستحضر من تلك الذِّكريات؟ أو بأيِّ صورة يمكن لتلك الرويات أنْ تُساعِدَنا في رؤية صور المستوطن الأولى، المستعمر الأوَّل الَّذي احتكّيتوا معه؟
باسل عدرا: بالتَّأكيد.. هم أعني هذه، أنا حتَّى القصص أعني أذكرُها من النَّاس؛ فهي ليست يعني منِّي، لكنْ بعد أن وعيت انتهى كانت هناكَ مشاكل، هم توحَّشوا أكثر بعد الانتفاضة الثَّانية، واليوم أكثر وأكثر.. العواملُ مختلفة أنا أظنُّ عددُهم زاد، كما تقول:.
أحمد البيقاوي: هم تغيَّروا بكلِّ الضِّفَّة، بأكثر من مرحلة!
باسل عدرا: لأنَّ عددَهم ازداد، ازدادتْ قوَّتُهم؛ فاليومَ هم قد أصبحوا المسيطرين بالدَّولة عمليًا، وكان هناكَ نمطٌ سائد يتمثَّل في مَنْ يُسَمُّون أنفُسَهم "الصُّهيونيِّين اللِّيبراليِّين"، وهم الَّذينَ كانوا يحكمونَ الدَّولة، ويملكونَ القوَّة! فكانوا يتصوَّرون النِّظام كيف يعمل؟ هو "احتلالٌ صامتٌ"؛ أي أنَّهم يحرِّكون كم سيضعون الضَّغط على الفلسطينيِّ وكم سيكون تحريكهم للمستوطن! حتَّى أولئك يُسَمُّونَ أنفُسَهم أعني اليوم هم فقدوا السَّيطرة على المستوطنين هكذا.. هكذا.. هكذا يدَّعون كأنَّكَ قد ربَّيتَ لك أعني أفعى أعني هي صغيرة في كُمِّك، وحين كَبُرَتْ يعني لدغَتكَ؛ فهذا ما حدثَ لهم مع المستوطنين.. أي أنَّهم اعتقدوا المستوطنين أداة.. أعني هم يحافظون على.. هم يُمسكون زِمام الدَّولة.. يُحافظونَ على وجه الدَّولة أمام.. أمام.. العالم أو دعنا نقول: أمامَ الغرب أنَّنا نحنُ دولة ديمقراطيَّة.. ومن هذا الكلام؛ إلَّا أنَّهم كانوا يستخدمونَ المستوطنين لتحقيق الاستيطان، الَّذي هو "الاستيطان الصَّامت" .. "الاحتلال الصَّامت".. أعني أنَّه بدلًا من هَدْمِ دعنا نقول 1000 منزلٍ في السّّنة، نَهُدُّ 500 300 بشكل أعني صامت، وحتَّى إذا كان هناك مكان عليه تركيز؛ على سبيل المثال: الخان الأحمر.. فالأمريكان يطلبون منهم الامتناع عنِ الهَدمِ..نعم؛ فيتوقَّفون! فهذا الأمر انكسَر بعد 7 أكتوبر يعني؛ فأوَّل أمر المستوطنون صاروا يسيطرون وهم يسيطرون على الحكومة أصلًا لكنَّم اليومَ صارُوا يُسيطرون أكثر وأكثر.
أحمد البيقاوي: هي دولة استيطان! الاستيطان أعني انتهى..
باسل عدرا: نتكلَّم عنِ المستوطنين الَّذين هم مثل " سموتريتش وبن غفير"
أحمد البيقاوي: مقصدي.. مقصدي.. ليست دولة استيطان.. هي دولة استيطان؛ لكنْ أقصد كنموذج المستوطنين ال موجودين..
باسل عدرا: هم فقط على شكل الاستيطان كيف يريدون أنْ يُمارسوه! .. أعني هناك أناس يريدون تطبيق الاستيطان والاستعمار بشكل هادئ.. وتعلم كيف ذلك؟ كما قلتُ لك باستعارة وجه ديمقراطي، مع أنَّهم يرتكبون الجرائمَ نفسَها، ولكن سموتريتش وبن غفير نفس العقليَّة؛ لكن بشكلٍ أسرع! أي: لماذا أنتظرُ 20 سنة لأخلي منطقة الغور ؟!.. أعني: لماذا لماذا أستمِرُّ بِوَضْعِ الضَّغطِ على السُّكَّان لعشرين سنة، وأنا أنتظرُ رحيلَهم؟!
أحمد البيقاوي: خلص أنهي
باسل عدرا: الآن أخرجُهم
أحمد البيقاوي: ووجدوا نفس الحقائق أيضًا.. أظنُّ بالصُّور الخبريَّة الَّتي نراها كيف هي صلةُ المستوطن بالجيش؛ أعني: لمُدَّة كان الجيشُ يحاول ضبطَ المستوطن والتَّعامل في مناطق الضِّفَّة الغربيَّة.. كنَّا نتعامل مع الفكرة بأنَّ هؤلاء (هردبشت) الإسرائيليِّين؛ أعني: هكذا حفرتلة .. حفرتليَّ ةالإسرائيليِّين؛ لكنْ فيما بعد أنتَ ترى أنَّهُ يعني الجيش أيضًا تغيَّر، والمستوطن كذلك تغيَّر، وصاروا في نفس المكان، حتى بلا أيّ مجاملة، بلا أي تجميل يعني!
باسل عدرا: لا، أعني الوضع أخطر من ذلك؛ مثلًا: عندَنا اليوم بالقرى نفسُ المستوطنين الَّذين يسكنون في البؤر الاستيطانيَّة؛ أعني: من كلِّ بؤرة استيطانيَّة هناك ثلاثة أربعة يكونون هُمُ الجنود؛ أعني: عمليَّا حتَّى إذا حضرَ جنودٌ آخرون من الخارج؛ فيكون صاحب الأمر والقرارات والاعتداءات يكونُ جنديًّا مستوطنًا، نحنُ نعرفُه يعني.. نحنُ نعرف أنَّهُ مستوطن يعني.. ويأتيك.. لا يأتي بسيارة جيش؛ إنَّما يأتيك بـ"تراكترون" أو يأتيك بسيارة من غير نمرة، سرقوها أصلًا من "يَطَّا"، وتراهُ يرتدي القميصَ العسكريّ حين ينزل يعني ويضعُ "إم 16" وانتهى!.. وهو جيش عمليًّا.. وقانونيًّا هو جيش يعني انتهى!.. قانونيًّا بالنسبة إليهم أعني..
أحمد البيقاوي: أعني حتى أنَّك تقولُ لي: إنَّهم ليسوا.. ليسوا هم اثنان: جيش ومستوطن.. هو واحد
باسل عدرا: لا.. اليوم.. أعني اليوم واحد يعني، حتَّى حين يُحضرون قوَّات إضافيَّة، وهناك أحد له جنود من الخارج.. استمعْ: العنصريَّة زادتْ؛ أعني لم تَزِدْ؛ رُبَّما تكشّفت للعالم.. كلَّ.. عنصريَّةَ كلِّ المجتمع الإسرائيلي أو غالبيَّتَه بغزَّة؛ يعني فضلًا عن المستوطنين الموجودين بالضِّفَّة أيضًا أتصوَّرُ أنَّ جزءًا منهم منافسة أعني: جنود موجودون في غزَّة يُفجِّرونَ البيوت، ويحتفلون، ويحرقون، ويُصوِّرون أنفُسَهم بالتيك توك؛ فيقول لك المستوطنون: نحن لماذا لا نفعل مثلهم؟.. أعني هؤلاء يفعلون ما يريدون، لم يَقُلْ لهم أحد: أينَ تذهبون؟ أعني هناك مثلًا.. "تفي سكوت" هو مستوطن كما قلت هو من مستوطنات جنوب نابلس..
أحمد البيقاوي: من هو؟
باسل عدرا: اسمه "تفي سكوت" .. هو موجود في البرلمان لكنَّهُ مستوطن؛ أعني قَدِمَ من.. هو من جماعة "سموتريتش"، من الكتلة خاصَّته، فخلال الإبادة قال: نعم، نحن اليوم قتلنا 100 فلسطيني في غزَّة، ولا يفعلُ لنا أحدٌ أيَّ شيء.. العالم لا يفعل لنا أي شيء!.. ما معنى هذا؟ .. أنَّنا كلَّ يوم نستطيعُ قتلَ 100 فلسطيني، ولن يفعل لنا أحدٌ أيَّ شيء..
أحمد البيقاوي: لكنَّها ملاحظة جديرة بالانتباه في الحقيقة.. فكرة أنَّهُ أعني حتَّى شعور المستوطن أو شعور الجندي ال موجودِ في مناطق الضِّفَّة، ليست فقط فكرة أنَّه قتله في في في غزَّة، ولا أحد مهتَمٌّ لحالنا.. أنَّهُ يوجد هناك شعور...
باسل عدرا: المنافسة..
أحمد البيقاوي: المنافسة الموجود على أنَّهُ هو أيضًا يريد أن يفعلَ شيئًا، ويريد أن ينشُر، ويريد الحديث عن بطولته أيضًا؛ فباستطاعته أنْ يبدأ.. يبدأ بكم! ليس بدافعٍ انتقاميّ؛ بل بدافعِ أيضًا أنَّهُ يريدُ تحقيقَ منافسة.. لكنْ.. أعِدْني إلى الصُّور الأولى، الَّتي هي تُشبه جميع صور المستوطنين ال موجودين في.. في الضِّفَّة أعني وحتَّى في غزَّةَ قديمًا، ما قبل.. أنَّهُ ثَمَّةَ علاقات كانت بين المستوطنين، وكانتْ تشبه تلكَ البساطة الَّتي تكون بينَ الفلسطينيِّن أنفُسِهم، أو كالبساطة الَّتي يعيشُها الفلسطينيّ الَّذي يحاول أنْ يضحك على نفسِهِ؛ فيقول: لا، هؤلاء ليسوا قادمين بنيَّة سيِّئة، أو باستطاعتِنا إقامة علاقة جيِّدة معهم، ولا يقتلوننا.. يعني
باسل عدرا: تمامًا.. هي هي "لا يقتلوننا" هو الموضوع الأساسي.. أعني انتهى الأمر إلى أنَّك أنتَ.. ما داموا لم يفعلوا شيئًا فأنتَ بمأمَن؛ أعني دائًما هناكَ خوف عند النَّاس؛ خاصَّةً النَّاس القريبة من المستوطنات؛ بمعنى لماذا أنا.. اه.. أفعل شيئًا، ثُمَّ هم ينتقمون منِّي مثلًا.. يعني.. فكانَ من باب نوعًا ما خوف أنَّكَ أنت مُقيم مع عائلة في قرية..
أحمد البيقاوي: وهم كانوا أيضًا سلسين!
باسل عدرا: المستوطن ذات الشيء كان يريدُ أنْ يضعَ.. يريد أنْ يُثبت وجودَه، وكان يريد أنْ يُثبتَ له كما يقولون: يريدُ أنْ يضَعَ له محل. . باختصار يريدُ أنْ يستقرّ؛ أعني: لا يريدُ مع بداية قدومه.. أنت يعني.. كانَ عددُهم كما قُلنا قليلًا، فكانوا يريدون تثبيتَ وجودِهم بالمنطقة!
أحمد البيقاوي: لكنْ هل كانوا يفكِّرونَ بهذا المنطق؟
باسل عدرا: تمامًا.. أنا أظنُّ ذلك. أعني لماذا؟ لماذا هو يريد أنْ يأتيك ويكون ويكون هادِئًا وسلسًا ونوعًا ما ؛ أعني مقارنةً بالمشاكل اليوم شيءٌ لا يُذكَر، المشاكل هي الاعتداءات والهجمات؛ فهو كان يأخذ الأرض يبني عليها المناطق الجبلية..
أحمد البيقاوي: لكنْ لماذا؟ لماذا في المرحلة الأولى كانوا راغبين، أو كانوا يسعَون إلى أنْ يُقيموا علاقةً اجتماعيَّةً معكم؟
باسل عدرا: أنا.. هو موضوع استعماري أظنّ، وليس علاقة اجتماعيَّة، هو يريد اكتشافَ الشخص الَّذي يريد الجلوس وال سَّكن عنده؛ أعني المستوطن الَّذي يريد العيش إلى جوارك، يريد أنْ يعرف طبيعة النَّاس المُقيمين: من هذا؟ من أي عائلة؟ ماذا يتحدَّثون؟ وكيف هي عاداتهم وتقاليدهم؟ لأنَّه هو في المستقبل يعرف أنَّه ستحدُث، سيكون هناك مشاكل؛ فيُريد أن يعرف يعني.. فالمستوطن اليوم يعرفُني، ويعرف والدي، ويعرف .. ليس فقط لأجلي يعني.. مؤكَّد اليوم لأجل الأوسكار، وبهذه القصة صاروا يعرفونني أكثر.. لكنْ هم يعرفون حتَّى الأرض؛ أعني أنتَ تذهب إليه تقول له: اخرُجْ من هذه الأرض، هي لي! فيقول لك: هي ليست لك، هي لعائلة "فلان".. اذهبْ واجلُبْ لي ورقةً حتَّى أخرج منها؛ فهي من باب الدِّراسة والعلم؛ لأنه يريد القدوم! وهو يعيش في هذه المنطقة، فبالتَّالي يريد أنْ يعرف ما يدور.. ما يدور حوله؛ فتعلَّموا العادات والتَّقاليد، وتعلَّموا الرِّعاية، وتعلَّموا.. يعني كلَّ الأشياء.
أحمد البيقاوي: كيف تعلَّموا؟ احكِ لي القصص تلك.. قصص العادات؛ أعني العادات والتَّقاليد، وكيف حاولوا الانسجام أو فرضَ أنفسِهم في هذا المجتمع بشكل سلس في البداية؟
باسل عدرا: أنا أنا لا أعرف أعني أعني لا لا لا يوجد في ذكرياتي أنِّي رأيتُ مستوطنًا قادِمًا
أحمد البيقاوي: أنتَ سمعت بالتَّأكيد.. هو هذا جيل سابق.. هذا جيل سابق
باسل عدرا: يأخذون أولادَهم معهم على سبيل المثال وكانوا يختارون الأماكن البعيدة؛ مثلًا: المستوطن الَّذي يعيشُ عندنا لم يَكُنْ يأتي إلى القرية عندنا؛ بل كان يتَّجِهُ لمسافة أبعد! يعني يمشي.. أعني يذهب إلى قرًى بعيدة نوعًا ما، ويُريهم الوجهَ الحَسَن، ويأخذ أولاده مثلًا لتَعَلُّمِ العربيَّة، ويقفون مع الرُّعاة لِيتعَلَّموا اللَّهجة، وكيف يتعاملون مع الأغنام، وكيف يأخذونَ الحمار، وكيفَ يُعِدُّونَ الشَّاي على الحطب في الخلاء، وكيف يتعاملونَ مع مع الأغنام حتَّى كيف يُطعموها، وفي أيِّ وقتٍ تخرُج، ومتى يجب أنْ تعود.. الأمور الَّتي تواجههم.. فاستغلُّوا استغلُّوا بساطة النَّاس، ودخلوا في المجتمع. أنا أتذكَّر قصَّة قبل عِدَّة سنوات، قبل الإبادة؛ أي: ليس مِن زمنٍ بعيد: كُنَّا جالسين هكذا في قرية عند عند أناس في المنطقة عندَنا.. فجأة جاءت مجموعة من المستوطنين يركضون أعني من المستوطنة، يركضون ويركضون، ويركضون.. فوقَفنا وبدأنا، نريدُ التَّصوير، جهَّزنا أنفُسَنا نريد أنْ نرى ماذا ماذا سيحدُث، وكانتْ هناكَ واحدة من النساء الموجودة بدأتْ تشتُمهم وتشتم، وتصرخ عليهم، فهو اقترب اقترب من بعيد يقول لها: «يا خالة صلِّ على النَّبي.. صلِّ على النَّبي».. وليستْ لغةً مُكسَّرة؛ أعني اللَّهجة هي مئة بالمئة؛ أعني اللَّهجة كم اأتحدّث معك؛ ليستْ.. ليستْ لغةَ أحدٍ أصفر يعني أو أشقر قادم (لغة مُكسَّرة).. فاستمرَّتْ بالشتم، فقال لها: صلِّ على النَّبي.. هل يُمكن أنْ أسألك سؤالًا؟.. فصَمتتْ قليلًا، فقال لها: لنا نعجة قَدِمَتْ باتجاهكم، ونحنُ جِئنا فقط لأخذها، لا نريدُ افتِعالَ المشاكل؛ فقالوا له: «حسنًا، يعني الآن نراها؛ لكنْ أنتَ لا تقترب.. نحنُ نريد استدعاءَ الشُّرطة، وأنت ستنتظر؛ أعني إذا كان لك شيءٌ فالشُّرطة ستُحصِّلُهُ لكَ، فما من داعٍ لأنْ يكونَ هناك مشاكل»؛ فجلسُوا يعني خلص، هم أتَوا، هدفُهم فِعليًّا، لم يكُنْ يريدون افتعال المشاكل؛ في تلك اللَّحظة كانوا يريدون أخذَ.. كان هناكَ نعجةٌ كأنها هربت منهم في الأرض.. ونحنُ جالسون قالَ لي صديقي: هذا رُبَّما يعمل في الشاباك في المخابرات.. وفجأة يقول: لا، اليومَ كُلُّ مستوطنٍ يجبُ أنْ يتحدث العربية!.
أحمد البيقاوي: وااااو
باسل عدرا: وقال عن نفسِهِ أيضًا: كلُّ مستوطن يجبُ أنْ يتكلَّمَ العربيَّة. هو يعرف الكلمة الَّتي نستخدمُها لِوَصفِهم "مستوطنون".. هذا الوصفُ هو استعماريٌّ بلا شكٍّ؛ لكنَّ النَّاس بُسطاء، ولم يَكُن هناكَ مَنْ يُوجِّهُهم إلى كيفيَّةِ تَعامُلِهِم معهم!.. فهو كما قلتُ إنَّه تلاشي تلاشي الاعتداءات، خلص، سيَّروهم سيَّروا سيَّروا المستوطنين.. وثَمَّةَ أُناس للأسف نوعًا ما تعاملَت مع الموضوع من جهةِ أنَّه رُبَّما يستفيدُ شيئًا؛ أعني.. أعني من خلال العلاقة يعني
أحمد البيقاوي: هو.. تفكيكُ المشهد الاستعماريِّ كلِّه هكذا.. أنا آخُذُهُ على الحاجز الَّذي كان في التِّسعينات يُوضَعُ عندَ باب البلد، قبل الانتفاضة الثَّانية؛ الحاجز يكون موجودًا؛ يأخذ.. يُفتِّش على الهويَّات وهكذا.. لكنْ منذُ كُنَّا صغارًا وأنتَ وأنتَ مارٌّ على على الحاجز يجب أنْ تضحك حتَّى تمرَّ..
باسل عدرا: نعم.
أحمد البيقاوي: يعني حاول الضَّحك؛ بمعنى أنَّه.. نعم.. رواق .. فقط يعني.. نحنُ هكذا خارجون لتغيير الأجواء..
باسل عدرا: تحاولُ استلطافَه أعني لأجل..
أحمد البيقاوي: وهذه القصص في مختلف أنحاء الضِّفَّة؛ بل حتَّى حتَّى القصص أيَّامَ المستوطنات قديمًا يعني؛ ما قبل الانتفاضة الثَّانية في غزَّة، تَجِدُ هناكَ قصصًا شبيهةً بها، الَّتي تُظهِرُ لك أنَّ الفلسطينيَّ الَّذي هو بِحَدِّ ذاتِه في موضِعِ ضعفٍ؛ لكنَّهُ لا بيُظِهِرُ ذلك هكذا؛ أعني يُظهِرُ أنَّه في موضِعِ قُوَّةٍ وذكاء.. وهكذا.. بمعنى: أنا ماذا أفعل؟ أضحك له فيتركني أمرُّ يعني! لكنْ ثَمَّةَ شيءٌ انكسَرَ يعني تمامًا في العلاقة هذه!!
باسل عدرا: كما قلتُ لك سابقًا؛ هم انتهى يعني؛ المشهد هو؛ أعني: بعد 7 أكتوبر ثَمَّةَ شيءٌ انهار.. انهار بشكل كبير يعني.. انتهى.. هم، أنا أقول: هُم لم يتطرَّفوا؛ بل هم كشفوا تطرُّفَهم، وكشفوا عنصريَّتَهم للعالم؛ أنَّهم.. خلفيَّتُهم: أنَّهم قَدِموا إلينا كعصابات "الهاغاناه" و"شتيرن"؛ يعني إبادة.. فهم يسألون: متى يظهرون هذه العنصريَّة؟!
أحمد البيقاوي: صحيح.. هو في حالتكم لم يعودوا بحاجة لافتعال كُل هذه المقدِّمات!
باسل عدرا: تمامًا! ارتكبوا نكبة.. ثبَّتوا أنفُسَهم.. احتلُّوا الضِّفَّة والمناطق المتبقِّيَّة في 1967 .. كان هناكَ أمرٌ هو خلص أنَّ الاحتلال يكون كما قلتُ لك صامتًا.. احتلالخلص أنَّ هناكَ مفاوضات.. هناكَ أمرٌ معيَّن يحدُث.. هم طبعًا مستمرُّون في مخطَّطاتهم؛ بتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانيَّة.. بالهدم؛ لكنْ بشكلٍ خفيف يعني؛ لكن خلص بعد 7 أكتوبر، كأنه كانتْ هناكَ حاجة إلى هذه العنصريَّة أنْ تخرُجَ مرَّةً أخرى.. نُريهم مَنْ نحن ومن هم! وليس فقط على غزَّة بالتَّأكيد، وغزَّة انتهى يعني كلُّنا رأينا ما حدث؛ لكنْ حتَّى في الدَّاخل يعني أنتَ ترى أيَّ أحدٍ كتب شيئًا سياسيًّا.. أيَّ أحدٍ يحاول أنْ يتنفَّس دعنا نقول فإنَّهُ يُقمَعُ بطريقة معيَّنة.. في الضِّفَّة الأمرُ نفسُه.. في مخيَّمات اللَّاجئين الموضوعُ ذاتُه.. في القرى.. في المدن.. اه
أحمد البيقاوي: تعلم! في في هذه.. في هذه القصَّة؛ أعني ما بعد سبعة أكتوبر أنَّهُ حتَّى كان هناك نظرات؛ كنا نواسي أنفسَنا أو نضحك على حالنا فيها؛ بمعنى أنَّهُ أنَّه يعني ليسوا جميعُهم جيشًا.. ليس كلُّ ذلك كذبًا.. ليس كُلُّهم لا أعرف ماذا.. ليسوا جميعًا عنصريِّين.. ليسوا كلُّهم كذا.. لكنْ بعد ذلك.. هذا المشهد الكبير؛ خاصَّةً في الـ 48، حين أنت ترى أنَّهُ وفي لحظة... في لحظةٍ ما بعد سبعة أكتوبر كيف أنَّ المجتمعَ كلَّهُ انقلبَ معسكرًا..
باسل عدرا: أقولُ لك: إنَّهُ كانت هناكَ حاجة إلى أنَّّ انتهى المجتمعَ يصبحَ هكذا!
أحمد البيقاوي: نعم.. نعم.. هناك أمر: أنَّ السِّلاح في كلِّ مكان.. تتكلَّم مع أصحاب فعليًّا يُخبرونك أنَّهم أصحاب في الـ 48 يُخبِرونك : أنَّ يعني التَّغيُّر الَّذي حدث والله أَنَّهم خفَّفوا قليلًا! .. كيف خفَّفوا؟.. امتنعوا عن حمل القطع الطَّويلة، صاروا يحملون الأسلحة الشَّخصيَّة؛ يعني أنَّ هذا تغيُّر؛ يعني أنَّه كانَ كذلك والله انخفضت حِدَّةُ الوضع! الحمد لله، أصبح الوضعُ أقلَّ حِدَّة.. كيف يخف يا غالي! يعني قال تركوا حمل القطع الطَّويلة؛ يعني ترى أنتَ أنَّ هناكَ معسكرًا كبيرًا، الَّذي ما كنتَ تستطيع أنْ تُعَبِّرَ فيه؛ يعني تتحدَّث إلى العالم: كيف أنَّكَ تتعامل مع مع كتلة من... مع معسكر كبير، وبمواجهة يعني عسكريٍّ كبير.. شاهدناه في المولات والمطاعم.. وليسَ في مستوطن مرَّةً ثانية بمفهوم "هردبشت" أو "مجنون" أو كذا، عند يتسهار، أو في نابلس، أو في رام الله يفعل هذا الأمر، بقدر ما هو مجتمع مجتمع كامل أعني..
باسل عدرا: يعني المجتمع أخرجَ كُلَّ.. لأنَّه لماذا قبل 7 أكتوبر؟! هم عمليًّا الاحتلال لا يؤثِّر عليهم.. الاحتلال هو جيش يعني خلص كأنَّه متواجدٌ على على الحدود، أينما أينما يجب أن يكون.. في حدود غزَّة، ولبنان، والأردن، ومصر، وبالضِّفَّة الغربيَّة، وحيثما يكون هناك عمليَّات هدم، واقتحامات.. هذا الرُّوتين دعنا نقول اليومي.. والمستوطنون يُكملون العمل الَّذي بدؤوه.. ما تبقَّى من المجتمع ما كان هناك.. أوَّل أمر خلص.. كان هناك.. يجب أنْ يستمرَّ ويعيش الحياة؛ لأنَّهُ هو هذه الأشياء لا تؤثِّرُ فيه.. هذه أشياء نمطيَّة روتينيَّة، تلك الَّتي تحدُث بالضِّفَّة والقدس، فانتهى.. 7 أكتوبر كان لا يجب أنْ نكون كُلُّنا كذلك!
أحمد البيقاوي: باسل.. اجتماعيًّا كيف هم أهل "مَسافِر يَطَّا"؟ قلت لي: جاؤوا، وتعلَّموا العادات والتَّقاليد، بعد ذلك قلت لي قبل قليل: المخاتير ليسوا دائمًا شيئًا إيجابيًّا؛ أعني آخُذُها أنا من النَّاحية السَّلبيَّة دائمًا، هذه القصص يكون فيها أحكام اجتماعيَّة؛ أقصد سلبيَّاتها.. لكنْ كيف تَصِف لنا أهل "مَسافِر يَطَّا" اجتماعيًّا؟
باسل عدرا: لا، أنا قلت يعني: المخاتير ليسوا دائمًا.. ليسوا دائمًا شيئًا إيجابيًّا ليس مع.. ليس بما يتَّصِل بالاحتلال؛ إنَّما بما يرتبط بما هو داخل النِّظام، تحديدًا النِّظام العشائريّ..
أحمد البيقاوي: نعم، أجَّلتُها لك؛ لأنَّهُ هناك الحكم الاجتماعي..
باسل عدرا: ليس فقط في "مَسافِر"؛ لأنَّ هذا هذا الأمر ممتدٌّ؛ فالشَّيء المُطَبَّق عندَنا داخليًّا هو تقريًبا مُطبَّق بـ دعنا نقول على "يَطَّا"، على "الخليل"؛ كُلِّ مناطق جنوبِ الخليل، جنوبِ الضِّفَّة الغربيَّة. اجتماعيًّا.. النَّاس يعني... أعني الحمد لله التَّرابط والعلاقات الاجتماعيَّة قويَّةٌ جدًّا بين بين السُّكَّان، والتَّضامن، يعني حتَّى نحن حين تقع عندنا مصيبة، وتحدُث عند.. في قرية ثانية مصيبة فكلُّنا يجب أنْ نذهب ونتوجَّه.. نبدأ السَّهر عندَهم، نجلس.. تعاليل.. أعني أعني نحاول أنْ نواسي بعضنا بعضًا؛ لأنَّنا انتهى ثقافتنا صارت إذا لا قدَّرَ الله انكسرتْ أيُّ قرية بـ "مَسافر" وحقيقةً هذا ما يحدُث سيكونُ هذا نشوةً للمستوطنين، فيكون خلص.. إذا رحل أهلُ هذه القرية، فأنتم أيضًا.. أنتم بالتَّأكيد تستطيعون الرَّحيل؛ فنحن قَدْر المُستطاع نستطيع يعني نحاول مثلًا... في شهر خمسة أو ستَّة هذه السَّنة هناكَ قريةٌ اسمُها "خلة الضَّبع" كانت من أجمل القرى بالمَسافِر صراحةً يعني.. هؤلاء أُناسٌ يهتمُّون بزراعة الشَّجر والجبال، وينظِّمون لك الأرض سناسل مع بيوتهم الخاصَّة بشكل رهيب جدًّا جدًّا، وكانتْ موجودة على جبل؛ لكنَّها موجودة بموقع استراتيجي تقريبًا الطَّريق الوحيد الَّذي يربط.. المسافر مقسومة إلى قسمين: "شَفا الَمسافِر" و"المسافر".. "الشَّفا" هي المناطق العالية، ثُمَّ لديك المناطق الهابطة؛ فهذه القرية تقع في المنتصف، تربُط، وهي القرية الوحيدة.. فاستراتيجيًّا مُهمَّة لخطِّ الاستيطان الموجود في المنطقة؛ ففي الشَّهر الخامس أو السَّادس دُمِّرَت بشكلٍ كامل؛ أعني: كلُّ البيوت الَّتي بنوها فوق الأرض مُسِحَتْ، عَدا المدرسة، ورُبَّما غرفتان سكنيَّتان ما تزال موجودة حتَّى اليوم؛ فالنَّاس عادت لتسكن، أين؟ في المغر الَّتي كانت محفورةً قديمًا.. فبدأ النَّاس يتوافدون لمساعدتهم؛ ينظِّفون.. ويُنظِّفون حتَّى باب المغر مع الرَّدم كان يعني إلى اليوم تدخلها هي عبارة عن منطقة مردومة؛ لكنَّ الناسَ يعيشون تحت الأرض، فبالنسبة إليّ هذه من أحد..
أحمد البيقاوي: لا أفهم!
باسل عدرا: أعني النَّاس عادوا ليسكنوا في المغاور الَّتي كانت محفورةً.. كانتْ هناك بيوت وشجر؛ أعني قرية ومُسِحَت!
أحمد البيقاوي: عادوا إلى المغاور الَّتي كانوا قد حفروها قديمًا!
باسل عدرا: تمامًا فأنت اليوم تأتي إلى القرية؛ يعني تأتي هكذا؛ كيف ترى هذه المنطقة هكذا من الأسفل؛ تراها عبارة عن رَدم من جميع البلوك والصَّفيح والمكان ردم هكذا.. لكنَّ النَّاس يخرجون، وهم يعيشون تحت الرُكام
أحمد البيقاوي: تحت الرُّكام!
باسل عدرا: بالمغاور (الكهوف) يعني، الَّتي هي عمليًّا هي الكهوف الَّتي تُحفَر في الأرض.. ففي شهر.. لم يغادروا يعني افتعلوا هذا الدَّمار، على أمل أنَّ النَّاس تغادر؛ بمعنى ها قد دمَّرنا لكم القرية، فهيَّا غادروا.. فالنَّاس ظلَّت موجودة، وبعد شهرين ماذا فعلوا؟ جاء المستوطنون إلى عائلة في مغارة! .. كانت بعيدةً قليلًا عن القرية؛ لكنَّها جزءٌ من القرية، أخرجوهم، وجلسوا مكانَهم ! ونحن شاهدنا أنَّ كُلَّ لأنّنا نعرف وجوه المستوطنين؛ أعني أنا أعرف المستوطنين الَّذين يعيشون عند عند "سوسية"، عند "أمِّ الخير"، عند القرى الثَّانية؛ أعني: في كُلِّ قرية تقريبًا يضعون.. مجموعةً من المستوطنين يتعاملون معهم فشاهدنا أنَّ جهودَ المستوطنين من كُلِّ القرى بدأتْ تتركَّز في هذه القرية، في هذه المغارة يعني... يجلبون كلَّ تقريبًا كلَّ كلَّ قُطعانِ الأغنام خاصَّتهم، والمستوطنون يتجمَّعون من جميعِ هذه البؤر الاستيطانيَّة يجلسون عند بعضهم في هذه المنطقة! بدؤوا يجلبون أغنامَهم.. أين؟ بين المنازل، بين المغاور والرُّكام هذا.. دَمَّروا الشَّجر؛ أعني: تركوها تأكل كلَّ الشَّجر، الخاصِّ الخاصِّ بالسُّكَّان.. بدؤؤوا يدخلون المغاور، يأخذون ملابس النَّاس، طعامَهم.. أعني ضغط، وبشكلٍ غير مسبوق؛ يجلسون عندَ باب المدرسة؛ فمدير المدرسة أغلقَها، الأولاد، يجلسون في المنازل.. انتهى.. توقَّف.. فنحن فعلنا ما يفعل المستوطنون؛ بدأنا نرحل من هذه القرى ونجلس عند النَّاس!.. فالأغنام يأتون بها فنطردُها.. طبعًا من غير.. من غير عنف تجاه المستوطنين أنفسِهم أعني؛ تجلب الغنمة، وأنتَ تأتي بشيء؛ مثلًا هذه.. والدي خبيرٌ بها.. يأتي لك بأحجار في قِنِّينة، يَظَلُّ يَرُجُّها لِتُصدِرَ صوتًا حتَّى يُبعِدَهم.. في اللَّيل ننام عندهم؛ مثلًا: يأتي أناسٌ من القرى المجاورة، نجلسُ نجلسُ عندهم، واستغلَّينا في الوقتِ نفسِهِ الضَّغطَ الإعلاميّ؛ ففي يومٍ وضعتُ أنا.. بدأنا بِمَنحِ دعواتٍ لصحفيِّين دوليِّين: انظُروا إلى هذه القرية وإلى ما يحدُثُ فيها! مُدَمَّرة! المستوطنون هذا حالُهم، وكلَّ يومٍ يَتَّصِلُ النَّاس بالشّرطة صباحًا، وفي الظَّهيرة، وفي المغرب.. صباحًا، وفي الظّهيرة، وعندَ المغرب مسموحٌ لهم أنْ يأتوا ويجلسوا في البيوت.. طبعًا الشُّرطة والجيش هم تساونوا معهم؛ يعني الإنسان الَّذي يُحضِر لهم للأسف نقولُ عنه "إنسان" الَّذي يعمل على الجَرَّار الزِّراعي؛ يعني ينقل لهم الطَّعام وكلَّ ما يحتاجونَه، هو الجنديُّ في المنطقة المسؤولُ عن.. يعني الَّذي تراهُ في كلِّ مكانٍ يتحرَّك، فمعَ العمل الإعلامي، وما أرسلناه من دعوات إلى صحفيِّين وهكذا.. في الصَّباح ترى الجيش والشُّرطة قادمين.. الَّذين هم من خارج المنطقة يوقفونهم إلى جانبِ الطَّريق مع النُّشطاء: أنتم لستُم سُكَّانًا هُنا، اخرُجوا.. لكنْ تفاجأنا في الوقتِ نفسِه بتوجُّه جيبات الشرطة إلى المغارة الَّتي فيها المستوطنون وإخراجهم منها! لأنَّهم رأَوا الأمرَ قد زاد: الصَّحافة الدَّوليَّة ستأتي، والنَّاس مُقيمونَ هُنا، كلَّ يوم هناك شيءٌ يحدُث: أخرجونا نحنُ من القرى! تركوا النَّاس المقيمين، وفي الوقتِ نفسِه يعني أخذوا المستوطنين من.. من هذه.. من هذا المكان، فأيُّ شيء اجتماعيٍّ على الرَّغم من أنَّ النَّاس لا يتلقَّونَ زياراتٍ جدِّيَّةً من الفلسطينيِّين من من باقي المناطق..
أحمد البيقاوي: تتزوَّجون من بعضكم؟
باسل عدرا: نعم، بالتَّأكيد.. أعني حتَّى من "يَطَّا"، ومن خارج "يَطَّا"؛ لأنَّه..
أحمد البيقاوي: تُزوِّجون بناتِكم خارج القرية؟
باسل عدرا: أين يعني.. أين؟ إلى تركيَّا.. لا
أحمد البيقاوي: يعني لا تُغرِّبونهن
باسل عدرا: لا.. بالتَّأكيد
أحمد البيقاوي: ماذا؟ نعم أم لا؟ ماذا؟
باسل عدرا: أعني خارج المنطقة نعم، بالتَّأكيد.. أعني ليس لدينا هذه هذه الثَّقافة الموجودة
أحمد البيقاوي: كلُّ الثَّقافات.. كلُّها كانت ثقافةَ أعني قرى وبلداتٍ فلسطينيَّة من من.
باسل عدرا: كان هناك.
أحمد البيقاوي: قديمًا الناس لم تكن تُغرِّب
باسل عدرا: مثلًا إلى اليوم حَسَبَ ما أعرف أرى أنَّ البدوَ على سبيل المثال لا لا يُزوِّجون يعني أيَّ بنتٍ من عندهم إلى أحدٍ ليس بدويًّا.. أعني هي موجودة حتَّى اليوم عندَنا
أحمد البيقاوي: حتَّى أنَّهُ يُقال كما أتذكَّر، هناك يعني بعض العائلات والبلدات: إنَّ فلانة أوَّل فتاة غُرِّبَت، أو فلانة، أو فلان الفلان قَبِلَ أنْ يُغرِّبَها؛ أعني يكون هذا حَدَثًا!
باسل عدرا: رُبَّما هذه لأنَّها موجودة قديمًا يعني
أحمد البيقاوي: هناكَ شيءٌ هكذا يعني أضعُه أمامَك على الطَّاولة يعني: وأنا أشاهدُ الفيلم، فكرةُ مواجهةِ المستوطنين بالتَّصوير كانت تستفزُّني؛ لأنَّه هناك شيء ما، تكونُ أنتَ جالِسًا تشاهد، فيتولَّدُ لديكَ الغضب؛ أعنيي أنتَ أيضًا.. اه.. هناك يعني ما بين قوسين "بناء الشَّخصيَّات"، أو أو أو تواصلي مع الشخصيه ال موجودة في صُلْبِ القصَّةِ نفسِها تنقُلُكَ إلى جانبٍ كبيرٍ من الغضب، فيشعُر المرءُ أنَّه يعني الآن يجبُ أنْ تضربَهُ بقَبضتِك، أو الآن يجب أنْ يظهرَ شخصٌ ما، أو الآن يجبُ أنْ يحدُثَ أمرٌ ما
باسل عدرا: أعني هو تمامًا يستحقُّ هذا يعني
أحمد البيقاوي: ههه..هو هذا ما ستحِقُّه!
باسل عدرا: هو قادِم لاستفزازِك لتفعلَ به هذا يعني تحديدًا
أحمد البيقاوي: لكنْ ثَمَّةَ معادلة لستُ أفهمُها يعني، ومرَّة أخرى ليس.. يعني أريد أن أُجَرِّبُ فَهمَ سياقِها كُلِّه؛ لأنَّني فهمتُه منكَ بشكلٍ مُغاير؛ لكنْ بالمنطقِ ذاتِه هو أمرٌ حدثَ في 1948؛ حينَ أنتَ تأتي تقول هو.. أصلًا حقيقةً هو يُدني منك يعني؛ كـ " يوسف حدَّاد" حينَ قَدِمَ إلى جامعة "تل أبيب".. تنظرُ إليه يا رجل وهو يُدني وجهَهُ، يستفزُّ ويستفزُّ ويستفزُّهُ ويستفزُّ..
باسل عدرا: هو بطَلٌ حتَّى تَضرِبَهُ؛ لأنَّهُ يُصبِحُ بعد ذلك "البروباغندا"؛ هو الضَّحيَّة، وهو المسكين
أحمد البيقاوي: هو بطل حتَّى تضربَه!!..بعد ذلك..
باسل عدرا: هذا بالنِّسبةِ إليه.. هكذا..هكذا
أحمد البيقاوي: هكذا هو يرسمُها؛ لكنْ أنتَ من موقعٍ.. اه.. أكون أفكِّر أنَّهُ ثَمَّةَ ثمن للمشهد الَّذي يؤدِّيه "يوسف" على فَرَض مرة ثانية.. التَّافه.. في سياق جامعة "تل أبيب"؛ بذهابِهِ إلى طلَّابٍ صغار أعمارُهم: 21 أو 22 سنة، ويُمارسُ عليهم الضَّغط، ويتصرَّف كبطلٍ أمامَهم؛ لكنَّهُ في مرحلةٍ ما، يرتفعُ ثمنُ هذا الأمر، هذا من جهة. من جهةٍ ثانية أصبحتُ ألاحظُ أنَّ هذه المشاهد وهي ليستْ فقط في "المسافر"؛ بل هي في أنحاء فلسطين، أظُنُّ أنَّ هذا وحدَهُ يحتاجُ حلْقةً يعني كيف تحوَّلنا حتَّى أصبحنا نعمل طِوالَ الوقت على التَّعامل مع اعتداءات المستوطنين! نبني قضيَّةً في المستوطنات، قضيَّهةةً في المحاكم الإسرائيليَّة؛ من من مصادرة أرض، منِ اعتداء لكذا، من هكذا.. والبارعُ الَّذي يضَعُ كاميرا في الطَّريق على سيَّارته اليوم، وهو يمرُ بالمستوطنين.. وأظنُّ أنَّ هذا الأمرَ سبق فكرةَ الاعتداءاتِ الكبيرةِ القائمة ! وفي الوقتِ نفسِه، حينَ سألتُك قلتُ لك: يا أخي ليسَ هناكَ أحدٌ مجنون ، يعني بين قوسين، ليس هناكَ أحدٌ يكتُمُ غَضَبه، أو يغلي من الدَّاخل، أو يستشيطُ غيظًا؛ فيُطلِقُ النَّار، أو.. أو يضرب الأحجار، أو يُحدِثُ ضجَّةً، وتنقلب! قل لي القصَّة الطَّويلة الخاصَّة بـ.. يعني؛ عندما يعني.. كيف كيف كيف في يومٍ من الأيَّام، قتلَ مستوطنٌ واحِدٌ رجُلًا؛ فقفزَ أخوهُ سريعًا وثأر له مباشرةً؛ فتغيَّر شكلُ المنطقة بعدها! .. لا أعلم فيما إذا كنتَ تريدُ أنْ تبدأ من هناك! لكنْ.. أعني.. لم أسألك كثيرًا عن تلكَ القصَّة حينما كنَّا نتحدَّث؛ لأنِّي أُخبِّئها لك اليوم.. لا أعرف إنْ كنتَ تريدُ البَدْءَ من ما هو قبلَها؛ لكنِّي أريد أنْ أفهمَ: كيف وصلنا إلى مرحلةٍ أنَّهُ حتَّى وأنتَ تقول: قَدِمَ المستوطنون فــ؛ فجهَّزنا أنفُسَنا للتَّصوير كأنَّ هذه هي ردَّةُ الفعل الوحيدة المُتاحة بينَ أيدينا اليوم؟!!
باسل عدرا: هي.. انظُرْ يعني.. يعني هو يأتيك عدم المؤاخذة وهو يعلم يقينًا ما خلفَه؛ أعني: خلفَهُ دولة!!
أحمد البيقاوي: لماذا "عدم المؤاخذة" فقط؟!
باسل عدرا: عدم المؤاخذة..
أحمد البيقاوي: لماذا "عدم المؤاخذة"؟
باسل عدرا: انتهى.. أنتَ حين تفعلُ شيئًا، تقعُ على رأسك وحدَك! لا أحدَ خلفَك!
أحمد البيقاوي: ههههههههههه..
باسل عدرا: ليس فقط ذلك؛ إنَّما يعني سينتقمون من كلِّ من كلِّ شخصٍ موجود! فبالتَّحديد هو يأتي مِن مِن مُنطلَق أنَّ لدَيه قوَّة، وكما نقول بالعربيَّة: يعتمد على نفسه؛ أعني كما تحدَّثنا سابِقًا كيف بدأ الاستيطان بشكل؛ أعني: لقد كان في مرحلةِ التَّثبيت؛ لذلك لم يكونوا يفعلون هذه.. هذه الأشياء تقريبًا. وكما كانوا يحدثوننا عندما تخرُجُ عربَةٌ عسكريَّةٌ إلى الشَّارع الالتفافيِّ، أو حافلةُ مستوطنين إلى الشَّارع الالتفافيِّ، عفوا.. يريدُ أن يُحضِرَ جنودًا وراءَه، وجنودًا أمامَه، ويسير لكي يحمي نفسَه. أمَّا اليوم.. فاليوم على العكس! لا أعرف إنْ كنتَ قد ذهبتَ إلى الطُّرُق بالضفة نحنُ بحاجة أعني إلى أحدٍ يسيرُ أمامَنا ووراءَنا؛ حتَّى نستطيعَ السَّيرَ من مكانٍ إلى آخر؛ فلأنَّ هم ثبَّتوا أنفُسَهم وضاعفوا قوَّتَهم في المنطقة.. أمَّا فكرة أنْ تبني أعني حتَّى أنْ تبني دَعوى قضائيَّة في المحكمة ضِدَّ المستوطنين؛ فهذا الأمرُ غيرُ موجود؛ أعني أنتَ عمليًّا تذهب إلى المحكمة مع هذا التَّوثيق؛ لكنَّكَ تحاول ألَّا.. ألَّا يضعوكَ في السِّجن؛ أنَّه لا، لستُ أنا الَّذي رمى الأ حجار؛ بل هو الَّذي رماها.
أحمد البيقاوي: هذا اليوم؟
باسل عدرا: ليس فقط بعد 7 أكتوبر؛ أعني: تاريخيًا.. أعني: كانوا قليلًا يُمارسون ضغطًا على المستوطنين، وقليلًا أعني نتحدَّث عن نسبةٍ قليلة، أمَّا اليوم فالنِّسبة هي.. أعني اليوم مِن بعد 7 أكتوبر هناك ثلاثةٌ وثلاثون شهيدًا، قتلهم المستوطنون.. لا يوجد مستوطن واحدٌ في السِّجن! فالنِّسبةُ هي تقريبًا مئة بالمئة؛ أعني: لا مجالَ.
أحمد البيقاوي: يهربون من العقوبة
باسل عدرا: ليس يهربون، أعني الدَّولة.. وزيرُ الشّرطة "بن غفير"! يعني فأنت لمن ستذهب للشكوى!.. أعني.. فالموضوعُ في الحقيقة هو أنََّ التَّوثيقَ هو أنْ تحميَ نفسَك!.. أعني.. أعني..
أحمد البيقاوي: لستُ أدري! لا، ولكنَّ الأمرَ ليسَ هكذا؛ أعني: أريدُ فقط أنْ أخبرَكَ بأمرٍ يتعلَّق حتَّى منذُ ما بعد الانتفاضة الثَّانية بقضيَّة التَّوثيق: لقد رأيناه على الحواجز؛ أعني: رأيناهُ مع النَّاشطين الأوائل الأجانب الَّذين كانوا يأتون بالكاميرات، وشاهدناه مع النَّاشطين الإسرائيليِّين الَّذين كانوا يأتونَ للتَّوثيق بالصُّور، أمَّا اللجُّوء إلى المحكمة فهو فصلٌ ثانٍ مختلف! فالتَّصوير أمرٌ آخر، ولكن اللُّجوء إلى المحكمة؛ حتَّى مِن.. أعني: ثَمَّةَ حلقة أنجزتُها وسَّجلتُها مع "عبير بكر" عن هذا الموضوع؛ أنّه كيف أصبحنا نحنُ من ناحية الثَّقافة إذا صادروا لكَ أرضَك، أو فعلوا لكَ أمرًا ما تبدأ بالتَّفكير: (كيف ترفعَ قضيَّة؟ وكيف تأتي بمحامٍ ابن حرام، وتدفع له مليون شيكل؛ لكي يُعيدَ لكَ أرضًا قيمتُها عشرون ألف شيكل مثلًا!!) يعني ما بين قوسين! كلُّ هذا يُشَكِّلُ بحثًا آخر. لكنْ هناكَ أمرٌ آخر تدرَّجَ أظنُّ في أنحاء فلسطين بكُلفةِ المقاومة؛ يعني بكُلفةِ ردَّةِ الفعل: أنَّكَ أنتَ تقول لي: نعم، هو يريد يريد ك أنْ تلكمَهُ، في مكانٍ ما، وليسَ فقط ليكونَ يعني ليكونَ يكون بطلًا؛ بل لكي يُنهي لكَ القصَّةَ أيضًا!.. أَعِدْهُ إلى المشاهد الأولى.. المشاهد الأولى يعني
باسل عدرا: نعم، هُم.. انظُر.. كلُّ شيء، يعني، هُم.. كلُّ شيء.. كيف نقولُها هذه؟ كلُّ ..
أحمد البيقاوي: كما هي!
باسل عدرا: أعني: أيُّ ردَّة فعلٍ عنيفة ضدَّ مستوطن يجبُ أنْ يكون لها ثمن
أحمد البيقاوي: ومتى بدأتْ هذه؟
باسل عدرا: أنا أتصوَّرُ هذه مُعضِلة أزليَّة، منذُ وجود .. لا أعلم.. أعني.. لكنَّني أتذكَّر، على سبيل المثال: مسافر يطا بـ 1999 مثلًا: تلكَ البؤرة الَّتي حدَّثتُكَ عنها أوَّل ما بدؤوا يؤسِّسونَ فيها هذه القريبة مِنَّا كان هناكَ عائلة؛ أعني الذي أسَّس هذه البؤرة هو مستوطن اسمه "دوف درفن"، هو قادم من "كريات" .. والدُهُ أسَّسَ "كريات 4"، فأتى هو إلى "مسافر يطا"، ويبدأ ببؤرة استيطانيَّةً عندَنا، فكانَ النَّاسُ يأتونَ وقتَ الصَّيف ليحصُدوا الزَّرع الَّذي زرَعوه، وكانت هناكَ عائلةٌ موجودةٌ في الأرض تحصد، فهبطَ عليهم، هو كان من المستوطنين الأوائل الَّذينَ كانَ لديهم نوعًا ما علاقاتٌ اجتماعيَّةٌ: كانَ يذهبُ إلى النَّاس لِيتعلَّمَ منهم؛ فهو عمليًا أمرًا كلُّهُ مرتبطٌ ببعضه يعني هو يكون مع أناسٍ مُُعيَّنين، فيُحاولُ أنْ يتعلَّم منهم ويستدرجَهم، ويكون.. هكذا.. لكنَّهُ مع أُناسٍ آخرين يعني يكونُ ذلك المستوطن العنيف الَّذي يكون على حقيقته
أحمد البيقاوي: بدايةً أحببتُ هذه النَّقلة بين أنَّ والدَهُ فعلَ شيئًا، فهو أرادَ بناءَ مسجدٍ أيضًا في مكانٍ آخر، في اللُّغة الَّتي أنتَ تقولُها.. أعني: هيك..
باسل عدرا: ليسَ فقط
أحمد البيقاوي: هكذا شكل الصُّورة
باسل عدرا: موجود موجود عائلات.. أعني يوجد عائلات للمستوطنين المعروفين يعني بأنَّه م.. والدُه كذا.. أعني تبحثُ عن.. مستوطنٌ واحدٌ يفعلُ شيئًا، فحينَ تبحث تَجِد له تاريخًا؛ أعني: قادمٌ من مكانٍ ما.. تدرَّجَ بفعلِ الأمور، فنزل إليهم بلغةِ أنَّهُ.. هكذا.. أشارَ إليهم على قطعة أرضٍ مزروعة؛ بمعنى هذه لا لا تحصدوها، هذه لي، لحصاني ؛بمعنى: احصدوا هناك.. هذا لي، لا تقتربوا منه.. هذه أرضُهم زرعوها يعني؛ لكن انتهى لا تحصدوها.. لي هذه. كانا إخوة اثنان يعني حَسَبَ رواية القصَّة_ اه: طبعًا.. ماذا يعني أنت؟ كيف هي لك؟ نحنُ .. نحنُ الَّذين زرعناها.. ونحنُ الَّذينَ نحصدُها!!
أحمد البيقاوي: ما هي أسماء الإخوة؟
عُمَير: أنا لا أعرفهم صراحةً، هم من عائلة عائلة "الدَّبابسة"؛ لكنْ لا أذكر الأسماء حاليًّا
أحمد البيقاوي: الدَّبابسة، وفي سنة تسعٍ وتسعين!
باسل عدرا: نعم،.. اه .. يعني.. القرية الَّتي تحدَّثْتُ لك عنها، المُدَمَّرة، هذه أيضًا عائلة "الدَّبابسة"، هي عائلتهم، من قرية اسمُها "خلة الضَّبع"؛ فالوضع بدأ يتأزَّم بينهم أنَّهُ: لا.. نعم.. لا، وهو في زمنٍ معيَّن استَلَّ المسدَّس، وأطلقَ النَّار على أحدِ الإخوة، أطلقَ نَحْوَه؛ أصابَهُ أعني؛ هو لم يستشهد، الَّذي أطلِقَ عليه الرَّصاص؛ لكنَّ أخاه رأي يعني شقيقَه الَّذي أطلِقَ النَّار عليه؛ رأى دمًا.. شيئًا؛ فاستَلَّ سلاحَهُ وأطلقَ النَّارَ على المستوطن فقتله طبعًا..
أحمد البيقاوي: كانَ يحملُ سلاحًا؟
باسل عدرا: لا، بل أخذَ سلاحَ المستوطن! .. أعني: المستوطن أطلقَ النَّارَ على أخيه. هؤلاء النَّاس ذهبوا للحصيدة، ليسَ لديهم سلاح؛ يعني ذهبوا مزارعين. المستوطن مسلَّح بخنجر ومُسدَّس.. اه.. فهو أطلقَ النَّار على أخيه؛ فانقضَّ عليه، أخذ المسدس منه، وأطلقَ عليه النَّار، فالكلُّ موجود طبعًا.. والَّذي قتلَ المستوطن استطاعَ الهربَ لسنوات يعني؛ بعد ذلك اغتالته قوَّات خاصَّة، بعد.. بعد عِدَّة سنوات.. اغتالوه بالقُربِ من "يَطَّا"، ولم يَكُنْ حتَّى من سكَّان "المسافر"، كان من "يَطَّا" قادمين لِيحصدوا أرضَهم؛ أعني: هو حُسِمَ الأمر رحمه الله؛ أعني: استُشهِد؛ لكنَّ عددًا من القُرى المجاورة دفعتْ ثمنًا؛ فَرُحِّلَت يعني؛ وهذه كانت ردَّة الفعل على قتلِ المستوطن.. فهذا الموضوع أيضًا المستوطنون دائمًا يخوضون فيه؛ أنَّه هذا.. حتَّى في موضوع غزَّة يعني.
أحمد البيقاوي: ماذا يعني " تمَّ ترحيلُها"؟
باسل عدرا: هجَّروها الجيشُ رَحَّلَهم مُجبَرين من أماكِنِهم.. اليوم ليسوا موجودين.. اليوم الموجود هم المستوطنون القاطنون!
أحمد البيقاوي: كم قرية؟ كم تعدادُهم؟
باسل عدرا: يعني العدد.. اه، العددُ قليل، لا أذكر.. يعني هُم كم؟ بعضُ عائلات! لكنْ الَّذي أريدُ قولَهُ هو: ليس فقط النَّاس الَّذين هُجِّروا ؛ بل أُناسٌ كانوا منتشرينَ على مساحة أرض بآلاف الدُّونمات؛ كانوا يزرعونها ويحصدونها .. اليوم كلُّها ذهبتْ إلى المستوطنين. هذا هو الهدف من التَّرحيل؛ أعني: كلُّنا بالأساس في مناطق (ج) عددُنا مقارنةً بالنِّسبة لـ"إسرائيل" العددُ قليلٌ، والهدف هو الأرض الَّتي تحصدها وتزرعها، وتكون مزروعةً بالزَّيتون.. وليس فقط أنت؛ وجودك يعني؛ فأنتَ حينَ تُغادرُ أرضك، انتهى، آلاف الدُّونمات جميعها ومئاتُ الدُّونمات الَّتي تملكها ستخسرُها؛ أعني: هذ الَّذي يحدثُ حقيقةً؛ فإلى اليوم هم أعني، انتهى يقولون لك: أي شيء يمكنك فعلُه لكي تضرَّ الفلسطينيَّ، والثَّمنُ الحقيقيُّ الَّذي يجبُ أنْ يدفعه الفلسطينيُّ على أيِّ شيء وهذا تراهم ينشرونه ويكتبونه؛ أقصد هؤلاء المستوطنين هو أنَّك تسلبُ منهم أرضَهم؛ حتَّى في موضوع غزَّة؛ أعني: تسمع وترى النِّقاش الَّذي يحدُثُ مثلًا، وهو أنَّ الثمَّن الحقيقيَّ الَّذي يدفعونه بسبب 7 أكتوبر هو اقتطاعُ جزءٍ من القِطاع على الأقلِّ!!
أحمد البيقاوي: وهذه الثَّقافة، أو هذا الوعي، أو هذه الرِّوايات الَّتي تتناقلونَها أو الَّتي ورثتَها من من جيل سابق، والَّتي هي تُشكِّلُ الوعيَ اليومَ بأنَّهُ إذا أنتَ، إذا أصبحَ هناكَ فعلٌ يعني، أو تمنحُ مُبرِّرًا ما بين قوسين للمستوطنين فسيصادرون أراضٍ أيضًا.
باسل عدرا: طلعهم يعني لا أعرف.. هو ليس.. هو منطق؛ أعني: هو هو المنطق الَّذي يحدُث.. هو الواقع الَّذي.. أنا أشرحُ لكَ، وأفصِّل لك يعني الأمور الَّتي تحدُث، وهذا الأمر منذُ سنة تسعٍ وتسعين إلى اليوم؛ أعني في أيِّ منطقة أصبح هو..
أحمد البيقاوي: هو هذا باسل في كلِّ مكانٍ يحدث! ما أقصدُه ليس يعني لا أخُصُّ "مَسافِر يَطَّا"، ولا أهلَها
باسل عدرا: لا لا
أحمد البيقاوي: عمومًا.. وهذا جزءٌ من الأحداث الَّتي وقعَتْ في 7 أكتوبر: أنَّهُ يحاولُ تفسيرَ: لماذا لمناطق بالضِّفَّة مثلًا، ما.. أيضًا ما.. لم يَصِلِ المرءُ فيها إلى مرحلة أنْ يفعلَ كذا وكذا.. ويفعلَ كذا. كُنَّا سابِقًا نقول: إذا تركتَ العمَّالَ يعملون مُدَّةً طويلةً؛ فسيخرجُ أحدُهم ويفعلُ شيئًا.. وإذا كنتَ لا تعرف ما تفعل؛ فهناك أحدٌ سيفعلُ شيئًا. لكنَّ الواضحَ أنَّهُ ثَمَّةَ أمرُ ما أحبُّ هكذا بالأمثلة الصَّغيرة فأستغِلُّك حتَّى فقط نفككه معًا: كيفَ يتمُّ يعني التَّأثير، وخَلْق الوعي عند الفلسطينيِّ، ورفعِ كُلفةِ مُقاومتِه؟
باسل عدرا: بالتَّأكيد.. أنا يعني أفكِّر إذا أردنا أنْ نفعلَ شيئًا ؛ أعني نحن يجب يجب؛ أعني: لا يجب أن ننتظر حتَّى يفعل مستوطنٌ شيئًا لكي يكون لدينا ردَّة فعلٍ على فِعلِ هذا المستوطن! نحنُ للأسفكم اقلتُ أنا، قلتُ لك شيئًا: وهو أنَّ المستوطنين يعملون بنظام، بمخطَّطات موجودة، يعني وما من شيءٍ يحدُثُ يمكن أنْ يؤثِّرَ عليهم؛ أعني: مه ما فعلتَ! حتَّى إذا.. حتى حين تحدثُ هناك عمليَّات قتل للمستوطنين ثَمَّةَ برنامج معيَّن يسيرون عليه، لا يتغيَّر؛ يعني: لا يتأثر؛ فللأسف، نحنُ لا نملكُ برنامًاج مضادًّا للاستيطان. ليس من الضَّروري أنت.. يعني.. يعني كان يجبُ أن تحافظَ على وجود هذه القرى، وهناك.. يعني هذه.. بطرق مختلفة؛ أعني: أنْ تزيدَ عدد السَّكَّان، وتوفِّر لهم خدمات أكثر؛ يعني هو في النِّهاية الحربُ الدَّائرةُ هي على الأرض، ليستْ لمعرفة من هو أقوى، ومن هو أضعف، ومن..
أحمد البيقاوي: ترفعُ كلفةَ الاستيطان أعني أو ترفع كلفةَ الهدم!
باسل عدرا: يعني.. يعني.. أنتَ، النَّاس الَّذين يعيشون في هذه القرى هم أُناس حَمَوا لك يعني آلاف وملايين الدُّونمات. فالأمرُ يعني.. كان يجبُ أنْ يكونَ هُناكَ برنامج منذُ البدايات.. منذُ بدايات الاستيطان؛ يتعلَّقُ بِكيفَ تُعزِّز وكيف تزيد عدد هؤلاء السُّكَّان؟ كيف تحافظ على وجودهم؟ .. لكنْ للأسف، نحنُ.. نحنُ فشلنا في هذا الموضوع، والنَّاس تدفعُ ثمنَه اليوم، وللأسف، ستدفع ثمنه لاحقًا يعني
أحمد البيقاوي: هذا شعورُك؟
باسل عدرا: طبعًا. اليوم أنتَ اذهبْ من رام الله.. من رام الله إلى أريحا، في طريق "المعرّجات" هذه، كُلُّ.. كانَ جنبَ هذه الطَّريق.. فأنتَ حينما تمشي على الطرق الالتفافية؛ هذه الشَّوارع المبنيَّة من.. من مدينة إلى مدينة عدم المؤاخذة يعني الَّذي كانَ يحميك هو القرى الَّتي كانت موجودةً؛ لكنِ اليومَ رحلتْ هذه القرى، والموجود هو المستوطن! فأنتَ ست دفعُ ثمنًا على الأقلّ في الشَّارع وأنتَ تجتازُهُ وحدَكَ في اللَّيل؛ أعني بسيارتك؛ لأنَّه لم يَعُدْ هناكَ فلسطينيٌّ، أصبحَ الموجود هو مستوطن!
أحمد البيقاوي: يهتزُّ هاتِفُك؟
باسل عدرا: سأغلقُه
أحمد البيقاوي: أرِحْهُ لنا!
باسل عدرا: لأجلِ هذا أريدُ إغلاقَه.. فأعني: في هذه المنطقة أنا أظنُّ يجبُ أنْ نفكِّرَ بالأمر!.. فليس من باب أنْ تنتظر حتَّى يأتيك مستوطنٌ ويستفزُّك حتَّى يكون عندك ردَّة فعلٍ! حسنًا.. جيِّد.. لكنْ يجب عليك أنْ تفكِّر بالنَّتائج؛ أعني أنتَ ما مُرادُك من ردَّة الفعل هذه؟ ما غايتُك مِن؟
أحمد البيقاوي: ووصلت أنتَ إلى نُقطة هامَّة فعليًّا: أنَّ الأمرَ الوحيد الَّذي تفعلُهُ هو التَّوثيق، وشكلُ التَّوثيق هو الحماية! .. وحقيقةً هلِ الكاميرا تحميك؟
باسل عدرا: لا، أنا ليس.. بالنِّسبة إلي ليس توثيقًا فقط، بالنِّسبة إلي وجودُنا في هذه الظُّروف
أحمد البيقاوي: نعم
باسل عدرا: هو أهم شيء موجود، يعني أنت تُحافظ .. يعني نحنُ كما قلتُ لك نحنُ في حالٍ لا نُقاوم، نحنُ بمكانٍ فقط نحافظُ على وجودنا يعني!
أحمد البيقاوي: يعني أنا.. أنا ..
باسل عدرا: في هكذا ظروف!
أحمد البيقاوي: أنا أنا أنا أنا أعلِّق على على نقطة: أنَّك قلتَ: "حملتُ الكاميرا وخرجتُ"؛ لكنْ في الوقتِ نفسِه أنتَ أنتَ لا تزالُ موجودًا؟
باسل عدرا: نحنُ موجودون في هذه الظُّروف..نعم.. وهي ظروف غير عاديَّة يعني، ولا أعرف..
أحمد البيقاوي: حسنًا. لماذا النَّاس لا تزالُ موجودة؟
باسل عدرا: كم سيكون عند النَّاس صبر! .. لأنَّ النَّاس.. إلى أين؟.. إلى أين ستذهب ؟! يعني أنت تَصِلُ إلى مكانٍ تُقارن فيه أنَّ وجودَك كان أسوأ؟ أم أنَّ ذهابَك إلى مكانٍ آخر هو الأسوأ؟!
أحمد البيقاوي: يعني مثلًا مؤكَّد أنَّكم تعرَّضتُم؟ أو قُدِّمتْ إليكم عروض؟
باسل عدرا: لا.. بالنِّسبة إلي على مستوى المنطقة لم يكُنْ هناكَ عروض
أحمد البيقاوي: لم يكنْ هناك عروض؟
باسل عدرا: أبدًا!.. هذه أيضًا أقولُ لك: كيف أنَّ هذه الصُّور قديمًا ساعدت النَّاس على العودة بقرار محكمة، كان.. بقرار محكمة مؤقت، ثُمَّ تغيَّر؛ لأنَّهُ بالصُّور الجيشُ يرمي النَّاس في السَّهل.. هكذا أرض! فقال لهم: أنتم حتى حين تنقلون النَّاس من منطقة أنتم أعلنتموها منطقةً عسكريَّة أنتم ترمونَهم في العراء يعني! فوجود.. يعني التَّصوير مهمٌّ بالنِّسبة للرِّواية الفلسطينيَّة، وعلى المستوى الآخر أيضًا كما قلتُ لك يعني.. نعم.. هناك أناس وُجِّهَت لهم تُهمٌ؛ يعني مثلًا: قبل سنتين.. قبل الإبادة بمدَّة صار عندَنا قصَّة.. قصَّة في القرية.. جارُنا، ويكون زوجَ عمَّتي أيضًا، كان في أرضه يحفر، ومع مع الغنم، ومقابلُه يوجد رُعاة.. أيضًا رُعاة من من من مكانٍ آخر، هناك 5 مستوطنين ظهروا.. اثنان مُلثَّمان.. بدؤوا يركضون وراء الرُّعاة.. عندما رأوهم هرَبوا.. المستوطن يجري، وهم يجرون، فهربوا، ولم يستطيعوا اللَّحاقَ بهم.. فتوجَّهوا مباشرةً نَحْوَه؛ أعني: كان هو بهذا الشَّكل دعنا نقول بعيدون عن بعضهم، على بُعد 300 متر، ذهبوا إليه.. لم.. يعني: بقي بقي موجودًا في أرضه.. فكانت لديهم عصي من حديد حملوها، وبدؤوا الاعتداء عليهم، ومعاه طوريَّة (مجرفة) الَّتي يُحفَر بها.. فطبعا دافعَ عن نفسِه، وضرب المستوطن برأسه، المستوطن وقع على الأرض.. مستوطنٌ آخر بدأ يُطلقُ النَّارَ في الهواء.. ومع إطلاق النَّار يعني هم نوعًا لم لم نكن نعرف أنَّهُ ستحدُث مشاكل في الخلف .. يعني هو بسبب صوت الرَّصاص الجميعُ فزع، ولم نَرَ المستوطن يعني على الأرض.. نحن.. لم لم يكن واضحًا ما يحدث.. الجيش بدأ يتوافد.. مستوطنون ومسلَّحون أعدادهم تزيد.. النَّاس تتوافد.. لكنْ المستوطن على يديه دماء فقلنا: ضربه المستوطنون، وجلبنا لهم الإسعاف؛ لكنَّ المستوطنين يزدادون، ثُمَّ بدأنا نرى في الأخبار: مستوطن أصيب إصابةً خطيرة عمليَّة في "مَسافِر يَطَّا"، وبدأت روايتُهم تظهر للمنطقة.. أنا وصلت يعني بعد ثلاث دقائق؛ لكنِّي لم أرَ مستوطنًا.. كانوا قد أخذوه..
أحمد البيقاوي: هذا المشهد! هذا المشهد شاهدتَهُ في الإعلام الفلسطيني أم الإسرائيلي؟
باسل عدرا: لا لا.. الإسرائيلي.. المستوطنون لا أحدَ.. المستوطنون بدؤوا ينشرون: هناك مستوطن أُصيب
أحمد البيقاوي: وهناكَ عملية
باسل عدرا: إصابة خطيرة، ولا أعرف ماذا! لكنَّنا نتعامل مع الشَّيء الموجود: المستوطنون في ازدياد، ومسلَّحون، وجيش.. لو أتينا بالإسعاف، وحاولنا.. يعني مع المسعفين.. لِنَقله إلى الإسعاف، وهم يحاولون إغلاقَ الطَّريق، ومَنْعِهِ، ويقنعون الجيش باعتقاله أقصد المستوطنين ومدافعات، وبدأتِ الاعتقالات.. اعتقلوا عددًا من الشُّبَّان في المنطقة.. حتى بعد نجاحنا بوضعه داخل سيَّارة الإسعاف، المستوطنون هرعوا بالسَّكاكين إلى المكان؛ يثقبون إطارات السَّيَّارة؛ لأنَّ عددَهم كان أكبر، والجيش معهم يدفعُنا إلى الخلف، يمنعُنا من الاقتراب من سيَّارة الإسعاف. وبعد ذلك الجنودُ في النِّهاية رضُخوا للمستوطنين: أخذوه، ووضعوه في عربة الجيش؛ أعني: هي عربة جنود؛ لكنْ عندهم تكون هكذا.. مثل.. كأنَّها إسعاف! وأخذوه.. اه.. بعد ذلك.. بدأ يعني الجيشُ انتقامَه؛ أعني على الجميع، تعرف كيف يغدو الأمر! بدؤوا إطلاق الرَّصاص.. جاؤوا إلى وسط القرية .. صَعِدُوا إلى السَّطح، وشرعوا بإلقاء القنابل الصَّوتَّة والغازيَّة على كلِّ البيوت، وعلى كلِّ كلِّ القرية.. ولا يوجد أحدٌ في الشَّارع.. اه.. عمليا حوَّلوها إلى مدينة أشباح.. يعني يعني.. اقتحام.. أغلقوا المنطقة .. بدؤوا هكذا إطلاق النَّار وأعمال أخرى.. وبعد أنِ انتهوا بدؤوا بالانسحاب.. ثمَّ دخلت أيضًا قوات أخرى، وبدؤوا يجوبون بيتًا بيتً، يعتقلون أيَّ شاب! أيَّ رجلٍ موجود في البيت !: افتح.. جيش.. خذ.. في المدخل.. أتوا لك بضابط مخابرات.. اه.. تحقيق وتهديد.. ومن هذا الكلام طبعا! ما هي رواية المستوطنين؟ .. راعٍ مسكينٌ يهوديٌّ.. خرج من من من البؤرة الاستيطانيَّة.. سرَحَ مع الأغنام، ثلاثون عربيًّا نصبوا له كمينًا.. انتظروه.. ضربوه.. مصابٌ إصابةً خطيرةً! هذا الكلام (روايتهم)؛ لكن هذا الكلام في المحكمة كان أيضًا.. لكنْ كان هناك ناشطٌ بريطانيٌّ قَدِمَ في الحقيقة صُدفةً إلى المنطقة، وكان قد أخرجَ جوَّالَه منذُ بدايةِ خروجِ المستوطنين: كيف ركضوا خلفَ.. وصوَّرَ المشهدَ كُلَّه!.. يعني الرَّجل في أوَّل.. اه.. أوَّل جلسةٍ للمحكمة كان موضوعُه هو يعني شيءٌ .. إيذاءٌ مُفضٍ إلى الموت؛ يعني عمليًّا.. فقط يعني سنوات في السِّجن على الأقل يعني، في أحسن الأحوال؛ يعني كيف المستوطنون نشروا الرِّواية في الإعلام.. هذا الَّذي كان مُطبَّقًا في المحكمة.. إلى وقتِ ظهور الفيديو: كيف أنَّهم خرجوا ملثَّمين، وأحدُهم يُطلِقُ النَّار، ويُهاجمونه ؛يعني يضربونه أوَّلًا، بعد ذلك هو يضربُ أحدَهم دفاعًا عن النَّفس!.. أعني: عشرةُ أيَّام وخرجَ من من السّجن، ودفعَ تقريبًا عشرة آلاف شيكل!.. هذا ويوجد فيديو يُري أَنَّهم ملثَّمون، ومعهم سلاح، ينقضُّون عليه! هو يعني اضطُرَّ للدِّفاعِ عن نفسِه؛ لكنْ جعلوه يدفع؛ يعني كفالةَ عشرة أيَّام في السِّجن؛ فهذا ليس يعني.. حتَّى إذا كانَ هناكَ توثيقٌ؛ فهذا ليس معناه أنْ ترفعَ قضيَّة ضدَّ المستوطن الَّذي أطلقَ النَّار.. أو..
أحمد البيقاوي: تُخفِّف يعني!
باسل عدرا: تمامًا.. تُخفِّفُ عن نفسِك يعني
أحمد البيقاوي: أعني تخفِّف عن نفسك، وليسَ أنْ تتبنَّى قضيَّةً.. أو شيء!
باسل عدرا: فهذا.. هذا.. لماذا هو مهمٌّ التَّوثيق! أعني: هذا أحد الجوانب الَّتي تُظهر "لماذا هو مُهِمٌّ.. التَّوثيق"
أحمد البيقاوي: مقدارُ الفَرق!.. أو إلى حدٍّ تُهِمُّكَ فكرةُ وجود النَّاشطين الدَّولييِّن والنَّاشطين ما بين قوسين (اليسار الإسرائيليَّة أو اليسار الإسرائيليِّين أو اليساريِّين الإسرائيليِّين)؟
باسل عدرا: موضوع النَّاشطين الدوليين يعني تاريخيًّا.. يعني لهم تاريخٌ بالمنطقة، بغزة!
أحمد البيقاوي: أتفصلهم عن بعضهم: اليساريِّين الإسرائيليِّين والدَّوليِّين؟
باسل عدرا: طبعًا.. هم ليسوا ليسوا شيئًا واحدًا.. يعني الَّذي يأتي من الخارج ليس لديه قوَّة أنْ تكون مواطنًا إسرائيليًّا
أحمد البيقاوي: أقصد سياقَهم.. سياقَهم بقضيَّة .. بقضيَّة..
باسل عدرا: حتَّى سياقهم.. كيف يتعاملون معنا.. هو هكذا.. لأنَّ الإسرائيليَّ لديه لديه قوَّة، عنده (امتياز) معيَّن؛ أنَّهُ مواطن في الآخر.. لكنِ القادم من الخارج.. يعني هناك شاهدون دوليُّون.. هناكَ آخر امرأة كانت "عائشة"، هي تركيَّة أمريكيَّة، قتلوها في قرية "بيتا".. وهناكَ "راشيل كوري"، وهي معروفة في غزَّة؛ وقفتْ أمام الجرَّافة؛ فصَعدوا عليها بالجرَّافة.. فوجودهم يُ عطي طمأنينةً معيَّنةً للسُّكَّان؛ خاصَّةً البيوت القريبة من المستوطنات..
أحمد البيقاوي: منذُ متى بدؤوا؟
باسل عدرا: عندنا في المنطقة كما قلتُ لك في سنة تسعٍ وتسعين، ألفين ..
أحمد البيقاوي: لماذا؟
باسل عدرا: بسبب قصَّة التَّهجير هذه
أحمد البيقاوي: يعني سمعوا عنها، بعد ذلك جاؤوا؟
باسل عدرا: نعم.. واستمرَّ.. ومن شخصٍ إلى آخر هذا الشَّيء بدأَ أعني بقي بقي مُتواجدًا.. في الأغوار بدأ متأخِّرًا عنَّا في "مَسافِر يَطَّا".. وجودُهم! لكنْ المنطقة عندَنا يعني أنا وعيت وهؤلاء النَّاشطون دائمًا دائمًا موجودون في المنطقة!
أحمد البيقاوي: هناكَ جنسيَّات؟
باسل عدرا: يوجد بكثرة يعني
أحمد البيقاوي: جهود فرديَّة؟ جهود منظَّمة؟ في
باسل عدرا: المؤسَّسة الَّتي أخبرتُك عنها هم إيطاليُّون من 2004، هم يأتون كمؤسَّسة.. هناكَ شيءٌ اسمُه "حركة التَّضامن الدَّوليَّة" أيضًا.. هؤلاء يجلبون جنسيَّاتٍ مختلفة، وهذه موجودة لها تاريخ؛ مثلًا: "راشيل كوري" هذه، وهناكَ عددٌ منهم استُشهِدوا بسبب النَّشاط، وإلى اليوم هم مستمرُّون، وهؤلاء مستمرُّون في كلِّ.. في كلِّ.. كلِّ الضِّفَّة؛ في الخليل، وبيت لحم، ومَسافِر يَطَّا، وطولكرم، وبالأغوار.. في كُلِّ مكانٍ متواجدون.. وهناك.. اليومَ كونُها القضيَّة صارت معروفةً أكثر، يأتي أيضًا أشخاصٌ فرديِّون، وصحفيُّون أكثر.. دولي.. تعرف أنَّ التَّعاطُف في الغرب على مستوى الشَّارع الغربي!
أحمد البيقاوي: يأتون ماذا يفعلون؟ .. فقط يأتون لِيَجلِسوا؟ أم يأتون للزِّيارة ويُغادرون؟
باسل عدرا: يُرافقون الرُّعاة.. ثَمَّةَ أُناس يقطفونَ الزَّيتون! يقطفون الزَّيتون مع مع السُّكَّان.. يرافقون..
أحمد البيقاوي: هم واعون إلى أنَّ وجودَهم يحمي يعني؟
باسل عدرا: حتَّى همُ.. النَّاس المو جودة يعني يعلمون أنَّ وجودَهم.. ليس ليس يعني.. لا نقول حماية.. يعني.. بالفِعل حماية!
أحمد البيقاوي: نعم.. لكنْ يعني..
باسل عدرا: لأنَّهم يقتلونهم! يُرحِّلونَهم يعني.. أناسٌ كُثُر يأتون إليهم يعتقلونهم.. في المطار، أو في جسر (اللنبي) في الخارج يعني.. حتَّى أنَّ "بن غفير" صارَ صارَ الموضوعُ بالنِّسبة إليه شخصيًّا، وكان يريدون تشكيل لجنة في الكنيست.. إلى اليوم يعملون عليها ولها: أنَّها تتتبَّع موضوع هؤلاء الَّذينَ يُسمُّونَهم "فوضويِّين"؛ فكان يعتقلون في الإبادة مثلًا اعتقلوا نُشطاء من "مَسافِر يَطَّا": هو نشر على حسابه كيف كانوا يفعلون بالفلسطينيِّين، ويضعون عليهم علم "إسرائيل".. صوَّرهم، ونشرَ منشورًا: أنَّنا اعتقلناهم.. لكنْ كما قلتُ لك وجودُهم يمنحُ طمأنينةً.. أحيانًا يُخفِّفُ من ردَّةِ فعلِ الجيش! لو أنا أريد الوقوفَ اليومَ لأصوِّر.. ونعود إلى موضوع التَّصوير، أنا أعرف أنَّهُ يستفزُّك!
أحمد البيقاوي: لا لا.. لا يستفزُّني! أنا بالنِّسبة إليَّ فقط: أنَّ موضوع التَّصوير سياقُُهُ يحتاجُ حلْقةً وحدَه؛ لأنَّهُ هكذا؛ فقط مثل شيءٍ رمزيٍّ، يروي لنا كيف نحنُ كشعبٍ فلسطينيٍّ: كيف صِرنا، وكيف تغيَّرنا!
باسل عدرا: يعني مثلًا اليوم لو أردتُ الذَّهاب لتوثيقِ شيءٍ وحدي، في أحسن الأحوال يأخذون الهاتف، أو يكسرونه، أو يعتقلونني.. لكنْ حين أصوِّر ويكونُ هناك أناس من أولئك النَّاشطين فلن تكونَ ردَّةُ الفعلِ هي نفسُها؛ لأنَّهُ هو انتهى يريدُ نوعًا ما الجندي كانَ يتعامل معه بشكل نوعًا ما قانونيٍّ.. حتَّى لو على القانون العسكري؛ بمعنى أنتَ غيرُ مسموحٍ لك!
أحمد البيقاوي: يكون أكثر حذرًا في التَّعامل معه!
باسل عدرا: نعم، يكون أكثر أكثر حذر، فنحنُ نستفيد من هذه الأشياء الموجودة يعني
أحمد البيقاوي: كم هناك من النَّاشطين الفلسطينيِّين؟
باسل عدرا: فلسطينيُّون.. حَسَبَ تعريفك للنَّاشط! أنا بالنِّسبة إلي جميعُ النَّاس..
أحمد البيقاوي: لا.. يعني
باسل عدرا: تدفع ثمنًا للاحتلال
أحمد البيقاوي: لا.. لا أتكلَّم على النَّاس الم وجودة عندكم؛ أقصد بمعنى أنَّه بنفس سلوك أنَّ هناكَ ناشطين دوليِّين يأتون لِيَقِفوا معكم، ويخرجون معكم،.. وكذا إلى أيِّ حدٍّ.. أنتَ في بداية الحوار كنَّا نتحدَّث عن هيئة مقاومة الجدار يعني؛ كم.. نِسَب (تناسُب). قبل أنْ نتكلَّم على اليساريِّين الإسرائيليِّين أيضًا يعني
باسل عدرا: أعني: النِّسَبُ تكونُ عندنا.. ليست ليست كثيرة.. أو في فعاليَّة معيَّنة مثلًا ترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مع متطوِّعين.. لكنْ أيضًا يعني.. اليوم صعبٌ يعني أن ترى ترى ناشطين؛ لأنَّكَ أنتَ في النِّهاية فلسطينيّ، فيعني رُبَّما شكلُ النَّشاط الفلسطينيّ يجبُ أنْ يكونَ مختلفًا عن عمل النُّشطاء الموجودين؛ أعني أنتَ لا تستطيعُ مواجهةَ الجنود والمستوطنين وحدَك؛ أعني تُسمِّي نفسَكَ ناشطًا، وتفعل.. لكنْ تستطيعُ أن تكون موجودًا مع النَّاس على الأرض!.. تكون موجودًا مع النَّاس وهم يقطفونَ الزَّيتون، وفي وقت حراثةِ الأرض.. كجمهور.. لا أعرف إن كانَ ذلك واضحًا!
أحمد البيقاوي: لا.. لم تَصِل
باسل عدرا: يعني أنا بالنِّسبة إلي لا أقول.. لا ألوم عدمَ وجودِ ناشطين ناشطين فلسطينيِّين قادمين إلينا من "مَسافريَطَّا" بشكلِ المتضامنين الدَّوليِّين.. يعني أنت في النِّهاية فلسطينيٌّ! الدَّولة أو الإسرائيليّ يستغِلُّ.. يستغِلُّ أنَّ لديه امتياز معيَّن
أحمد البيقاوي: نعم.. بمعنى قصدُك يعني ذات الأسباب؟
باسل عدرا: يأتي شخص مثلًا من "طولكرم"، يقول: أنا ناشطٌ فلسطينيٌّ.. هيَّا.. أريد أنْ أرى ما هي "مَسافِر يَطَّا".. أذهب.. كما يفعلون.. هذه هذه لا لا تَصِحُّ.. لا تنفع اليوم!
أحمد البيقاوي: لا تنفع معك.. نعم..
متحدث: نعم.. ليس معي؛ بل أيضًا مع الشَّخص القادم نفسِه؛ لأنَّهُ أمام الجنود والمستوطنين..
أحمد البيقاوي: هذا اليوم فقط قبل 7 أكتوبر أنتم فعليًّا توجَّهتُم إلى الفلسطينيِّين، وقلتم: تعالوا، واقضوا الوقت معنا!.. وصاروا من الـ 48 سيجمعون الحافلات، ويأتون إليكم؛ يعني هناكَ كثيرٌ من الأشياء.. بدأتَ تضحك أنتَ.. لمَ؟
باسل عدرا: لا.. هذا الأمر تحدَّثنا تحدَّثنا عنه.. نحن جغرافيًّا مُقطَّعون يعني، عدا أنَّه في 2018 كان هناكَ شيءٌ معيَّن.. كان "الخان الأحمر" مثلًا.. هذه كانت قصَّة؛ الجميعُ يأتي، وكانت تريند؛ لكنْ حتَّى والنَّاس موجودة في "الخان الأحمر"، كانَ الاحتلال يهدم قرى حولَ "الخان الأحمر" أكبر مساحةً من "الخان الأحمر"؛ لكنْ تركَّز الموضوع على "الخان الأحمر"!
أحمد البيقاوي: أحببتُ كلمة "التريندات" الَّتي قلتها؛ أعني تقول أنتَ: فزعةُ "التريندات"
باسل عدرا: هذه "فزعة التريندات" هي مشكلة يعني..
أحمد البيقاوي: "فزعة التريندات"
باسل عدرا: أنتَ تريدُ توظيفَ الجهود والأمور المفيدة لما تريدُ فعلَهُ يعني
أحمد البيقاوي: ونعيدُ مرَّةً أخرى: أنَّنا لا يجبُ أنْ نَصِلَ إلى نقطةِ أنْ نناقشَ ناشطًا، أو حافلةً قادمةً من الـ 48، بقَدْر ما يُ فتَرض أنْ يكونَ ثَمَّةَ إستراتيجيَّة..
باسل عدرا: تمامًا
أحمد البيقاوي: يعني: فصائل.. أحزاب.. مؤسَّسات.. الجهات الرَّسميَّة الَّتي تقولُ فعليًّا: نحن عمِّي نريدُ أنْ نُعزِّزَ صمودَ النَّاس في الأرض فقط.. ونشكرُ الله على ذلك.
باسل عدرا: بالضَّبط يعني.. هذا مهمٌّ.. وهو أمرٌ غيرُ موجودٍ.. مفقود
أحمد البيقاوي: حسنًا.. إذا إذا إذا فعليًّا أردتَ أنْ تقول لي: أنَّهُ.. نعم.. أشكال تعزيز صمود النَّاس في الأرض انسى الآن.. هكذا.. نظريًّا.. ما هي ؟ عينيًّا؟
باسل عدرا: اه.. يعني عينيًا النَّاس هم بحاجة إلى آخرين يكونون موجودون معهم..
أحمد البيقاوي: ماذا تفعل معهم؟
باسل عدرا: انظُرْ.. أنتَ تقول: ماذا يفعلون؟.. لكنْ أنا مثلًا أذهب أنا وجاري نحرثُ الأرضَ؛ اثنان وحدَنا، إذا نزلَ إلينا أربعة جنود، يتسلّون بنا.. يعني حرفيًّا تسالي (يقولون لك: سآخذ التراكتور.. يعتقلوه).. لكنْ أنتَ موجودٌ مع 15 رجلًا؛ لن يستطيعَ فعلَ نفسِ الأمر! يجب أن يُبيِّن سببَ توقيفك، يجب أنْ يُرِيَكَ إذا كانَ لديه أمرٌ حقيقةً.. فأغلبُ الأشياء هي تُصبح دواوين؛ لأنَّهُ هو قادر.. قادر.. أنَّه
أحمد البيقاوي: بهذا يسهُلُ حملَكَ والذَّهابَ بك
باسل عدرا: تمامًا.. لكنْ لو الموجودون 10 15.. لا.. يحتاج..
أحمد البيقاوي: يحتاجُ حافلتَين..
باسل عدرا: التَّعامل بطريقة.. بالضَّبط.. أنَّهُ إذا إذا إذا الأمر الَّذي فعله أصلًا مسموحٌ له أنْ يفعلَه على مستوى قانونِه العنصريِّ حتَّى يعني
أحمد البيقاوي: وهذا غيرُ موجود؟
باسل عدرا: في مواضِع معيَّنة موجود.. لكنَّهُ موجودٌ من أهل المنطقة، وليس موجودًا من أحدٍ من الخارج، أو طبعًا بالنُّشطاء الدَّوليِّين والإسرائيليِّين الموجودين..
أحمد البيقاوي: إذا إذا إذا كان هناكَ أشكال دعم أنت اليوم موجودة لأهل "المسافر" إذا سمعَها أحدٌ فعليًّا يعني، ويقول.. باسل لم يتكلَّم على هذا الأمر.. فهل هناك شيء مثل هذا؟.. أريدُ تذكيرَك
باسل عدرا: يعني أشكال أشكال..
أحمد البيقاوي: الدَّعم الفلسطيني
باسل عدرا: الدَّعم الفلسطيني هي تختلف حَسَبَ حاجةِ المنطقة؛ على سبيل المثال: القرية الَّتي تحدَّثنا عنها أنَّها مُهدَّمة، يستطيع متطوِّعون أن يأتوا ويزيلوا الرُّكام
أحمد البيقاوي: هذا لا يحدُث!
باسل عدرا: يحاولون البناء.. لا يحدُثُ أبدًا.. لا..
أحمد البيقاوي: يعني تقولُ لي: ليس هناكَ تواجد.. لا يوجد دعم لـ..
باسل عدرا: لا يأتون يعني.. حتَّى زيارات!
أحمد البيقاوي: حتَّى زيارات!
باسل عدرا: بدون أنْ.. بدون أنْ يفعلوا أيَّ شيء يعني
أحمد البيقاوي: لماذا لا يأتي الفلسطينيُّون زيارات؟!
باسل عدرا: لا أدري يعني.. نسبة.. النِّسبة والتَّناسب قليلة جدًّا جدًّا، الناس تأتي.. أنا أقول لك يعني: أول شيء: الواقع الموجود هو خَلْقُ ظروفٍ لكلِّ أحدٍ يكون مشغولًا بعد 7 أكتوبر يعني
أحمد البيقاوي: قبل، قبل، قبل..
باسل عدرا: قبل حتَّى.. لا.. للأسف، أقول لك: بعد الانتفاضة الثَّانية
أحمد البيقاوي: أنتَ.. أنتَ شخص إستراتيجي يعني؛ كلُّ شيءٍ.. كلُّ خطوة تخطوها تكون يعني.. وأنتم هكذا يعني؛ ليستْ مُجَرَّدَ فزعة يعني.. نحنُ رُبَّما النَّاس من الخارج تأتي هكذا يعني فزعة "ترندات"
باسل عدرا: حتَّى "فزعات" يعني.. أهلًا وسهلًا الكلُّ.
أحمد البيقاوي: افزعوا ولكن تعالوا!
باسل عدرا: فقط تعالوا!.. قصدي حتَّى على "الخان الأحمر".. يعني جيِّد.. ليس أنَّهُ ليسَ ليسَ من باب انتقاد!.. لكنْ كيف ذلك؟ حتَّى النَّاس حينَ فزعتْ فزعتْ إلى موضِعٍ (مكانٍ) معيَّن! وهمَّشتِ المحيطَ الخاصَّ بـ "الخان الأحمر"؛ لأنَّ "الخان الأحمر" هو تجمُّع من تجمُّعاتٍ موجودة
أحمد البيقاوي: لا يوجد توجُّه
باسل عدرا: أنتَ كنتَ موجودًا في "الخان الأحمر".. لكنْ كان يحدُث الهدم في "حمصة"، فكنت قادرًا على أخذِ الحافلة، والذَّهاب هناك؛ للوقوف مع السُّكَّان أيضًا
أحمد البيقاوي: حسنًا.. أنتَ اشرحْ لي الآن الآن قضيَّةَ كلِّ فكرةِ اليسار الإسرائيلي الَّتي أظنُّ أنَّها تصنَعُ تناقضًا عند النَّاس، يعني سواءً حتَّى قبل أنْ ندخُلَ في قصَّة الفيلم، وما حدثَ فيه، وكذا..؛ لأنَّهُ تكون قصَّة أنت.. يعني كلُّ هذا السِّياق التَّاريخي الوطني الطَّويل من أهالي المنطقة، ويَتِمُّ الحديث عن واحد أو اثنين أو ثلاثة، أو الإشارة إلى ما بين قوسين (إلى مشاريع تطبيعيَّة) في المنطقة.. فما القصَّة؟
باسل عدرا: أنا أتخيَّل النَّاس يعني كما تحدَّثنا بعدهم عن الواقع، هو يُبعِدُهم عن كلِّ شيء.. لا.. يعني يعني لو النَّاس موجودة بالواقع بـ "مَسَافِريَطَّا"، بالأغوار، يفهمون من هؤلاء النَّاس، يفهمون من هم النُّشطاء الإسرائيليُّون، يفهمون ما يفعلون.. لكنْ طالما أنتَ بعيدٌ أصلًا عن "مَسافِر يَطَّا"؛ لا تعرف ما هي "مَسافِر يَطَّا"؛ فطبيعيٌّ ألَّا تعرف أيَّ شيء، ولا حتَّى عن عن عن هؤلاء النَّاس.. هؤلاء النُّشطاء هم..
أحمد البيقاوي: جميلٌ هذا الدُّخول.. لكنَّهُ ليسَ مُبرِّرًا!
باسل عدرا: ليس مبرِّرًا لأيِّ شيء؟! قصدي أنَّ النَّاس..
أحمد البيقاوي: تفسير غير مقبول يعني
باسل عدرا: غير مقبول لأيِّ شيء؟
أحمد البيقاوي: لا.. أقول لكَ يعني: أنَّكَ أنتَ هكذا جعلتَهُ أرضيَّةً (أساسًا)، وبعد ذلك!.. مُتأهِّبٌ لك الآن هنا.. أنا مُتأهِّبٌ لك!
باسل عدرا: لا.. أنا لا أبرِّرُ التَّطبيع.. أنا أبرِّرُ أنَّ النَّاس.. يعني لو أرادوا أناسًا مُعَيَّنة تعرف أمورًا بشكل حقيقي.. يعني لو كانوا يأتون كانوا يعرفون أنَّ هذا الأمرَ موجود
أحمد البيقاوي: حسنًا.. أنا جِئتُكَ الآن.. أنا جِئتُك..هههه.. أنا جِئتُك لِتَشرَحَ لي ألف باء.. كيف تحدَّثنا من 1999 : صار هناكَ نُشطاء دوليِّين.. وشرحت لي الفلسطينيِّين..
باسل عدرا: في الـ1999 يعني بدؤوا نُشطاء إسرائيليِّين وليس دوليِّين حتَّى! النُّشطاء الإسرائيليَّون حتَّى تعرف هم أيضًا لعبوا دورًا ؛ يعني على مستوى "مَسَافِر يَطَّا"، لعِبوا دورًا بأنَّهم فتحوا البابَ للنُّشطاء الدَّوليِّين؛ يعني لم يكُنْ عندنا نُشطاء؛ يعني لم يكن عندنا علاقات خارجيَّة، والنَّاس الَّذين في الخارج لم يكن لديها علاقاتٍ معَنا..
أحمد البيقاوي: تُشير إلى توجُّه "بتسيلم" الأوَّل؟
باسل عدرا: قصدي كيف بدأتْ كلُّ فكرةِ "تواجد النُّشطاء"؟ "بتسيلم" .. ليسوا ليسوا نشطاء.. بتسيلم لا أعلم إنْ كنتَ تعرف هي مؤسَّسة حقوق إنسان
أحمد البيقاوي: مفهوم.. نعم.. لكنْ هناكَ مرجع.. مرجع عند النُّشطاء طبعًا.. نعم أعرف.. لكنْ قصدي هي مرجع
باسل عدرا: لا.. لكنْ كلُّ يعني موظَّفيهم الميدانيِّين والمُتطوِّعين فلسطينيِّون.. يعني هم.. النُّشطاء بدؤوا أفرادًا.. النُّشطاءُ الإسرائيليِّون.. يعني أُناس انتهى يريدون.. ليسوا جميعُهم طبعًا نفس الأمر أيضًا.. يعني لكي لكي يكون لديك علم! يعني هناك أُناس الَّذين أتَوا من باب أنَّهم يرفضون الاحتلال، ويريدون أنْ يواجهوا هذه.. يواجهوا هذه السِّياسات، أو بالتَّواجُد معنا في الأرض في التَّوثيق.. يواجهون المستوطن والجندي في الأرض، وأيضًا مثلًا كلُّ قصَّة قضايا المحاكم وبناء هذه القضايا والمحاميين، وتوفير هذه الأشياء؛ فالدَّور الَّذي يلعبونه هو هذا كما قلتُ لك النُّشطاء هم فكريًّا يُعارضون سياسات الاحتلال والاستيطان؛ فيريدون أنْ يكونوا موجودين على الأرض، ويمارسون.. ويمارسون النَّشاط.. يعني مع الفلسطيني.. مع مع النُّشطاء الدَّوليِّين ضدَّ.. أنا لا أعرف يعني.. اسأل أسئلة معيَّنة!
أحمد البيقاوي: أنا أسألُك.. أنتَ لماذا؟ لماذا؟ فنحنُ فعليًّا..
باسل عدرا: أنتَ قلت لي: ليسَ مُبرِّرًا.. لا لا أعرف
أحمد البيقاوي: لا.. أنا قصدي في الأوَّل
باسل عدرا: وَضِّحْ لي..
أحمد البيقاوي: لا.. قصدي وضَعتَ أنتَ يعني هذه.. يعني أنَّهُ..
باسل عدرا: أنا قلت: إنَّ النَّاس يعني أتت لتعرفَ أنَّ النُّشطاءَ إسرائيليُّون أو تنتقد
أحمد البيقاوي: قصدي أعرف.. لا
باسل عدرا: تعالوا تواجدوا
أحمد البيقاوي: فهمت فهمت.. أعرف.. أنا أنا مُقرٌّ معكَ أنَّ الجميعَ مُقصِّر في الموضوع.. وسميتُها لك: "فزعة تريندات"..
باسل عدرا: ليسَ مُبرِّرًا.. لا..
أحمد البيقاوي: لكنْ أنا.. لكنْ أنا بعيد؛ فلا يمكنكَ أنْ تقولَ لي: إنَّك لم تأتِ أبدًا إلى المسافر؛ أريد المحاولة فقط لأفهمَ الموضوع في سياق في سياق مختلف يعني!
باسل عدرا: أنا على النَّاس الَّتي انتقدت يعني، لو أتَوا كان عرفوا الأمر عن قُرب
أحمد البيقاوي: الآن الآن نأتي على النَّقد الموجود.. لكنْ أنا أرى أنَّه شرعيّ؛ لأنَّهُ ثَمَّةَ شيءٌ عند النَّاس ليس لديها القدرة على.. يعني عامَّةُ الشَّعب الفلسطينيّ لم يحتكّ مع الإسرائيليِّين كما احتككتَ أنتَ في سياق الضِّفَّة وغزَّة.. أريد الكلام هكذا بشكلٍ عامٍّ، فحتَّى الحوادث الَّتي تحدُث في بلد ما، في قرية حوارة، أو في طولكرم ،أو في نابلس، أو حتَّى في الدَّاخل بين العمَّال، بينَ بعضهم البعض، نتكلَّم فيها!.. يعني أنتَ اليوم حين تجلس مع عمَّال يقولون لك: نحن نعمل عند عرب، لا نعمل عند عند يهود، فهناك هناك هذه التَّفرقة المو جودة، والنَّاس دائمًا تنفي عن عن نفسها الرَّوابط أو العلاقة معهم.. أنتَ في مشهد في "مَسافِر يَطَّا" يتجاوز المشهد
باسل عدرا: أنا لا أستطيعُ النَّفي
أحمد البيقاوي: لا تستطيع ماذا؟
باسل عدرا: لا أستطيع النَّفي
أحمد البيقاوي: أنتَ فعليًّا.. نعم.. أنتم في فيلم
باسل عدرا: في فيلم.. لأجل هذا
أحمد البيقاوي: يوجد مسرح، ويوجد قصَّة يعني لا تستطيع أنْ تنفي.. لكنْ ثَمَّةَ للقصَّة أصولٌ، وأظنُّ يعني.. يعني هذا الحوار الراقي والهادئ يعني أنِّي أرغبُ بأنْْ أفكِّك الشيء؛ لأنِّي أريدُ أن أفهمه قبل يعني.. بدايةً قلت لي: إنَّهُ ليسوا كلُّهم.. وكلُّهم.. وهكذا.. وضعتَ تصنيفًا للإسرائيليِّين القادمين..
باسل عدرا: نعم..
أحمد البيقاوي: ما تصنيفاتُك للإسرائيليِّين الذين يأتون وتراهم؟
باسل عدرا: قصدي أنا يعني بـ "ليسوا جميعهم نفس الأمر" من جهة التَّفكير يعني.. من ناحية ما الهدف؟ ما الدَّافع الَّذي يدفعُهُ حين يأتي ويقف ضدَّ الاحتلال؟ .. يعني لكي نكون أكثر صراحة هناك أُناس تأتيك من باب أنَّه يكفي يعني هذا ظلم، ويجبُ أنْ يعيشَ الجميع مثلًا.. حقوقًا متساويةً كمواطنين لكلِّ الدَّولة.. فتعرف أنَّهُ انتهى يجب أن يكونَ لها كلِّها دولةٌ واحدةٌ، ونعيش كلُّنا مع بعضنا، ولا ينبغي أنْ نبقى احتلالًا واستيطانًا، وكلُّنا حقوقٌ متساويةٌ.. وهناك أُناس تأتيكَ من باب: أنَّهُ.. لا.. يجبُ أنْ يكونَ هناكَ دولتان، نحنُ نريدُ العمل على إخراج المستوطنين والجنود من موقع الاحتلال والتفكير خاصَّتهم.. يعني أنْ يكونَ هناكَ دولتان منفصلتان.. وكلُّ هذه هذه الأفكار.. لكنْ في النِّهاية النَّاس الَّتي تأتي هي يعني ضدَّ السياسات الموجودة، وضدَّ القمع، وضدَّ.. وهذا الشيء مفيدٌ لتواجد الفلسطينيِّين؛ أعني: في القرى الفلسطينيَّة، في هذه القرى؛ مثلًا: مَسافِر يَطَّا، أو في الغور، أو في أيِّ مكانٍ فيه يعني اعتداءاتٌ للمستوطنين.. للجنود.. ليسَ مفيدًا بمعنى أنَّهُ يحمي كما أخبرتُك هو قليلًا الطَّمأنة يعني، وقليلًا يعني الأشياء الَّتي يفعلونها يعني مرَّات.. رُبَّما تستطيع..
أحمد البيقاوي: يكونون.. يعني هناك مَن يرفضُ التَّجيد، وهناكَ من لا يرفض؟
باسل عدرا: لا.. نحنُ نحنُ لا نستقبلُ الأشخاص الَّتي يعني: أنَّهُ ماذا يعني أن تُغادرَ من عندنا، وإنْ شاء الله تذهب لتكونَ جنديًّا موجودًا في مكانٍ آخر يعني؟!
أحمد البيقاوي: أسأل!
باسل عدرا: لا
أحمد البيقاوي: لأنَّهُ هناكَ أيضًا ناشطون يساريُّون إسرائيليُّون فعليًّا ليسوا جميعُهم قد رفضُوا رفضوا التَّجنيد؛ لكنَّك لديكَ معيارٌ كما تقول!
باسل عدرا: هناك أُناس مثلًا تغيَّر أو تشكَّل عندهم الوعي بعد أنْ كان.. بعد أنْ كان جنديًّا وخدم.. و.. لكنْ ليس معناه أنَّهُ يعودُ إلى الجيش.. نعم، ثَمَّةَ أُناسٌ أنَّه يعني.. أو حتَّى قصصهم.. هناكَ أُناسٌ هم يعني فهموا الواقع حينَ كانَ جنديًّا مثلًا في الخليل، في البلدة القديمة؛ فرأى كيف أنَّهُ موجودٌ يخدم نظامًا لأجلِ المستوطنين، وكيف يقمع النَّاسَ وهكذا.. فقرَّرَ تَرْكَ هذه الخدمة، وقرَّر أنْ يكتبَ الشَّيء، وينشرَ ه، وبعد ذلك ينضَمُّ إلى الفلسطينيِّين.. لكنْ هذا لا يعني أنَّهُ بعد ذلك يعودُ إلى الجيش، ثُمَّ يعود إلينا.. أنَّ هؤلاء النَّاس يعني هم اجتماعيًّا يكبرون حتَّى عمر يعني انتهى فيجب أن نلتحقَ كُلُّنا بالجيش.. فليس سهلًا عندهُ أنْ يتغيَّر سياسيًّا؛ في فهم أنَّ الَّذي يحدُثُ خطأ؛ يعني لا يأتِ أشخاص ؛مثل: كيف أنا كبرت أو أنت كبرت!.. هذا كًَبُرَ في مجتمعٍ.. في مدرسةٍ.. في روضة.. من الأماكن الَّتي يتكلَّمون له فيها على الجيش.. وهذا أهمُّ شيءٍ تفعله في حياتِكَ كإسرائيليّ؛ فهناك كثيرٌ منهم يعني فهم ما يحدُث، وفهم أنَّ هناكَ فلسطينيِّين أصلًا، أو فهم كلَّ المنظومة الموجودة حينَ بالضَّبط كان في الجيش؛ يعني قبل أنْ يحكي أحدٌ له شيئًا.. الإعلامُ وكلُّ شيءٍ مُسَيَّس طبعًا حتَّى لِيخدمَ النِّظامَ الصُّهيونيّ؛ فأنتَ حتَّى تكونَ إسرائيليًّا ناشط ًا يعني تحتاجُ أحدًا لِيُوجِّهك، وكثيرٌ منهم يعني كانت اللَّحظةُ الَّتي هو قال: "نعم، هناك شيءٌ خاطئ" هي حين كان جنديًّا.. يعني هناكَ عددٌ قليل الَّذي.. قليل جدًّا الَّذي رفض.. الَّذي منذُ البداية رفضَ يعني الالتحاقَ بالجيش، واستمرَّ ناشِطًا يعني
أحمد البيقاوي: الآن هذا حوله نقاش، وقضيَّة الخدمة عليها نقاش، والآن أنتَ أيضًا أضفتَ لي أيضًا نقاشًا آخر على قضيَّة: "أنَّهُ حتَّى ما خدم" .. وهناكَ قصَّة أخرى أظنُّ أيضًا في قضيَّة يعني وَفْقًا للمعايير ال موجودة للتَّعامل مع الإسرائيليِّين الَّذي يؤمن بحقِّ العودة، ويرفض يعني كلَّ نظام، أو يُطالب بتفكيك الفصل العنصري بكل بكل بكل فلسطين التَّاريخيَّة يعني ..اه.. أنا صراحةً فقط أريدُ أنْ أقول لك: أنا لا أحسدك على المكان الَّذي أنتَ فيه؛ لأنَّهُ أنا بالنِّسبةِ إليّ أشعرُ بامتياز؛ لأنَّني لم أتعامل مع هذه التَّناقضات؛ يعني أنا موجود بسياق..بكذا.. لا أحدَ يوجِّهُ لي سؤالًا: أنَّهُ أنتَ لا تتعاملْ مع فلان، ولا رأيتَ فلانًا، ولا ضحكت مع عِلَّان، ولا فعلتَ مع فلان..
باسل عدرا: صحيح.. وكانَ مهمًّا لي أنْ أفهمَ هذا السِّياقَ الطَّويل الَّذي أنتَ موجودٌ فيه كُلَّه؛ لنفعلَ كذا.. أعطِنِيي هكذا أمثلةً صغيرةً فقط حتَّى أفهم فعليًّا الفائدة الَّتي تقولُ لي عنها، أو حاجة المنطقة، أو إضافة هؤلاءِ النَّاس إلى المنطقة؛ لكي تتعامل مع هذا التَّناقض يعني.. أيضًا صعب! يعني صعبٌ الحديث عنها كما قلتُ لك حتَّى يعني بعد 7 أكتوبر، كلُّ شيءٍ واضح.. يعني اليوم حتَّى يكونُ المرءُ مُنصِفًا أيضًا يعني هناك إسرائيليُّون وضعوا أنفُسَهم مواضعَ يعني يُعتَدى عليهم بوحشيَّة يعني من من قبل المستوطنين.. يعني بشهر 9 كان هناكَ هجومٌ شنيعٌ على قرية من القرى، وكان فيها ثلاثُ بنات إسرائيليات: واحدة أمريكيَّة إسرائيليَّة، وبنتان إسرائيليَّتان؛ يعني ضربوهم ضربً.. وكان ثَمَّةَ فيديو يعني ترى المستوطنين الملثَّمين فردًا فردًا مع عُصي .. واحدة هكذا يضربونَها على يدَيها! ثُمَّ على رأسها.. يعني كسروا يدَيها.. واضطُررنا إلى إسعافهم إلى مستشفًى بـ "يطَّا".. يعني الجنودُ الَّذين أتَوا كانوا يعني سُعداء بشكلٍ رهيب يعني.. حينَ رأوهم ينزفونَ على الأرض.. لا أُجمِّلُ الأشياء لأنِّي أتعامل.. لكنْ أنا أصِفُ لك حقيقةً واقعًا.. الواقع الَّذي يحدُث..
أحمد البيقاوي: أنا أريد أن تَصِفَ لي الواقع أنا.
باسل عدرا: فاضطُّررنا إلى إسعافهم إلى مستشفى بـ "َيطَّا" يعني المنطقة (أ)، ومعالجتِهم فيها؛ فوجودُهم هو كما قلتُ لك بعضُ الطَّمأنينة للنَّاس الموجودين. هو بالنِّسبة إليه إسرائيلي، يتحدَّث العبريَّة، فتأتيه الشُّرطة والجيش والمستوطنون، يستطيعون التعامل معه بنفس اللُّغة، وبوجودِه معهم يستطيع كما أخبرتُك إكمالَ تصوير أمور.. أمور الجيش لا يريدُ أنْ تُصَوَّر.. أو الشُّرطة إذا أرادتْ إخراجَكَ من من من أرضِك أو أرادتْ أنْ تفعلَ شيئًا مثلًا؛ فوجود هذا النَّاشط: أنَّهُ لا.. أعطِنا الأمر ..كيف تقولُ هذا.. أيوجد قرار.. لا يوجد قرار.. اه.. فمن هذه هذه هذه الجوانب! يعني حتَّى يوجد منهم أناس مَلُّوا (ضَجِروا) اليوم بعد 7 أكتوبر.. لم يملُّوا يعني؛ بل وصلوا إلى مكانٍ مُحبط، وتركوا كلَّ يعني يقول لك: صعب عليَّ أنْ أعيش داخِلَ المجتمع الإسرائيلي، وأنا وجودي غيرُ مفيد حتَّى هُنا؛ بسبب حجم الجرائم والانتهاكات وترَك يعني، ذهب إلى برلين أو أيَّ مكانٍ آخرر في الدُّنيا.. صعبٌ اليومَ أنْ تتكَّلَّم على "كم هو مفيد".. لكنَّهُ مفيدٌ.. على سبيل المثال: "مَسافِر يَطَّا" ثَمَّةَ قُرًى حولَنا رحَلَت.. لكنْ نحنُ مع وجود.. وجودُنا طبعًا.. وجودُ النُّشطاء.. مواجهتُنا سويًّا للجيش والمستوطنين.. المواجهة البسيطة أنَّنا حتَّى اليوم قادرون على الصُّمود؛ فنحنُ بالنِّسبة لنا مقدار ما نحنُ صامدون وجودُ هؤلاءِ النُّشطاء معنا أيضًا مفيدٌ للقرى الَّتي تتعرَّض للهجوم.. وجودُهم فيها ينامونَ مع السُّكَّان للاقتحامات اللَّيليَّة؛ يعني أنَّهم يواجهونَ الجنودَ.. يتحدَّثون معهم أيضًا هذا مفيد
أحمد البيقاوي: وهذا.. على الهامش.. تحدثُ هناك مشاريعُ تطبيعيَّة؟ يعني الَّتي أُشيرَ إليها في في بيان حركة المقاطعة.. الآن سندخلُ إليه بالتَّفاصيل؛ لكنْ أريدُ فَهمَ الأمر بذاتِ السِّياق يعني
باسل عدرا: يعني بيان البي دي إس الثَّاني كان طويلًا، وللأسف أنَّهُ
أحمد البيقاوي: لكنْ خُذْ لي هذه الإشارة للمشاريع التَّطبيعيَّة؛ لأنَّنا نتحدَّثُ عنه
باسل عدرا: للأسف، هذه هذه أشاروا إلى "مَسافِر يَطَّا" (..).. لكنْ لم لم لم يُفسِّروا ما الَّذي يحدُث يعني.. وأنا لا أعرف ماذا يعني.. وجود هؤلاء النُّشطاء أنا هذه حقيقةً هكذا يحدُث.. يعني هذه هذه هذه هكذا يحدُث.. هذا الَّذي قلتُه.. لا يحدُث.. نحن لسنا جالسين نؤرجل (نُدخِّن) ونُناقش الوضع السِّياسيّ: والله يا جماعة ما رأيكم غدًا أنْ ننشئ دولة أو دولتَين؟ ما رأيكم: نترك اللَّاجئين في الخارج، أم ندخلهم؟ يعني ما ما المشاريع؟ هؤلاء النَّاس بُسطاء، جالسون في بيوتهم.. بالنِّسبة إليهم هناكَ نوعًا ما شيءٌ بسيط من الطَّمأنينة أنَّ المستوطنين مثلًا بعد 7 أكتوبر، حتَّى النُّشطاء هؤلاء لكي أحكي لك 7 أكتوبر لمدَّة معيَّنة اختَفوا من المنطقة.. خافوا أيضًا.. جميعُ الدَّوليِّين خرجوا يعني سُفِّروا.. جميعُ الأجانب الموجودين.. الإسرائيليين عادوا! والمنطقة يعني لم يعُدْ فيها أحدٌ غيرَنا؛ فكانَ الَذي يحدثُ: أنَّ المستوطنين هؤلاء يتلثمون، يرتدون بِزَّة الجيش، يأتيك إلى الدَّار؛ خصوصا البيوت "المطرفة".. يعني نقولُها هكذا بالعامِّيَّة، يقتحمون الدَّار، ويسحبونك! .. معك 24 ساعة إمَّا أنْ ترحلَ وإمَّا أنْ نعود إليك نقتُلك.. وفي أثناء الحديث يحرقون لهم شيئًا.. يكسرون شيئًا يضربون طبعًا الشَّخص الَّذي يُخرجونه خارجَ البيت ويهدِّدونه.. فبعد مدَّة، ومع عودة أولئكَ النُّشطاء، ينامون في تلك المنازل مع النَّاس الَّذين يتعرَّضون لهذه الأمور.. أوقف هذه الحالة على الأقلّ: أنَّ المستوطنَ لم يَعُد يأتي مرتديًا.. ويُهدِّدك بصفته جيش طبعًا!
أحمد البيقاوي: يعني صار هناكَ مستوًى ثانٍ من.. من.. من التَّعامل مع الجيش من مواطن ما بين قوسين (إسرائيلي).
باسل عدرا: لِفلسطيني!
أحمد البيقاوي: للجيش مباشرةً أم لا؟ .. يعني مِثْلُ كأنَّكَ أو صار هناكَ مستوًى ثانٍ مِن مِن مِن الاحتكاك والتَّعامل مِن مِن إسرائيل لمواطن (إسرائيلي)، ما بين قوسين مرَّةً ثانية، للمنظومة الإسرائيليَّة
باسل عدرا: بالضَّبط.. نعم.. في النِّهاية هو يعني كناشط هو كما قُلنا بالنِّسبة إلى النِّظام الموجود هو مواطن فعنده قوَّة معيَّنة، ليس ليس فلسطينيًّا يعني
أحمد البيقاوي: ثَمَّةَ إسرائيليُّون رفضتُموهم.. رفضتُم التعامُلَ معهم؟
باسل عدرا: أكيد.. يعني مئة بالمئة.. لكنْ.. مثلًا كان هناكَ أحدٌ.. نعم
أحمد البيقاوي: ما الخلفيَّة؟
باسل عدرا: ليس الخلفيَّة.. هناكَ شخص مثلًا كان يريدُ الجَمعَ بين هذه الحالة: أنَّهُ موجودٌ في الجيش على الحدود؛ يعني حدودٌ مِثْلُ: الأردن، ومصر؛ بمعنى أنَّ هذه الدُّول يعني انتهى لنا معها اتفاقيَّات سلام؛ فيمكن يمكن يمكن أنْ أكون جنديًّا واقفًا على الحدود؛ لكنْ غيرُ موجودٍ كجنديٍّ بالضِّفَّة أو.. طبعًا رفضناه؛ لأنَّك أنتَ في النهاية مؤمنٌ بهذه المنظومة، ومتابعٌ لها.. أكيد رفضناهُ.. يعني أنا لن لن أتذَكَّر كُلَّ شيء؛ لكنْ..
أحمد البيقاوي: وقُلْ لي: حجمُ حجمُ تواجُدِهم أو حجم أدائهم بالمستوى الَّذي الَّذي الَّذي صار حولَهُ الحوار والنِّقاش، والَّذي أنا وأنت نتكلَّم فيه؟
باسل عدرا: لا.. بسيطٌ جدًّا؛ يعني أنت.. المجتمع الإسرائيلي كما قُلنا يعني اليوم تسعٌ وتسعون بالمئة رُبَّما أريد القول فاصلة تسعة، هو مجتمع مُتطرِّف؛ يعني هؤلاء الَّذين يأتون هم لا شيء يا رجل!.. يعني صدقًا هم عددٌ قليلٌ قليل جدًّا.. يعني النَّاس تُبالغ.. يعني أمرٌ بولِغَ فيه رُبَّما في السُّوشيال ميديا.. وهكذا.. لكنْ أحدٌ ما.. أيضًا صعبٌ يعني أنْ تَجِدَ شخصًا إسرائيليًّا يأتي لِيَقِفَ ضدَّ ضدَّ كلِّ هذه المنظومة؛ لأنَّهُ هو يعني يُدَرَّبُ عليه جيِّدًا: بمعنى "كيف يكون صهيونيًّا".. فأنتَ.. حتَّى يكسِرَ هو هذه المعادلة.. ليس.. وأيضًا بالنِّسبة إليهم حَسَبَ ما يتحدَّثون ثَمَّةَ ثمنٌ اجتماعيٌّ يعني تدفعُهُ؛ يعني عندهم مثلًا هذا.. موضوع التَّجنيد.. هو ليسَ فقط.. ليس موضوع أنَّكَ إذا لم تتجنَّد تذهب إلى السّجن.. في الأصلِ، هذه عقوبةُ السِّجن لا شيء!.. شيء تافه! .. لكنِ العقوبةُ هي بالنِّسبة إليهم اجتماعيَّةٌ أكثر؛ أنَّكَ أنتَ تخسرُ علاقاتِك الاجتماعيَّةَ؛ لأنَّكَ لم تذهب لِتَخدِمَ الدَّولة!.. فأنا فقط أقارن يعني في العدد الَّذي كسرَ هذه المنظومة، وخرجَ منها.. هو فعليًّا عددٌ بسيطٌ يعني
أحمد البيقاوي: مريحٌ هذا الوعي والإدراك؛ لأنَّهُ فِعليًّا تعرف! أحببتُ كثيرًا، صراحةً، فكرةَ أنَّكَ يعني.. وقَدَّرْتُ أنَّكَ عزلتَ نفسَكَ عن الإعلام، ورفضتَ العمل.. لأنَّني أظُنُّك كان كنتَ ستضعُ نارًا على الجدل المو جود، الَّذي لن يخدمَكَ يعني أبدًا بحالِ الـ.. لكنْ يعني مُجَرَّد أنْ تقول: "تسعة وتسعين فاصلة تسعة في المئة"؛ يعني هذه أضفتَها اليوم أنتَ "فاصلة تسعة"
باسل عدرا: لا.. يعني هذه المواقع.. أنتَ ترى!
أحمد البيقاوي: أنتَ تتعامل مع الواحد في المئة؛ لأنَّني أنا كنتُ سأقولُ لك: هؤلاء كلُّهم استثناء، وليسَ المفروض أنْ أبني عليهم قاعدة يعني، فأنتَ تقولُ لي.. يعني تؤكِّدُ على فكرة يعني استثناء استثناء يعني بالكامل.. طب (هوب هبّتك العافية).. نحن يعني.. أنت على المسرح، وهوب، وتتلقَّى صَفَعاتٍ مِن كلِّ مكانٍ، وتُغلِقُ السُّوشال ميديا.. يعني حتَّى اليوم أقول أقول لـ "عُمَير:، أقول له: كذا كذا كذا، في قول لي: أليسَ الفيلم إسرائيليًّا؟.. أُجيبُه: لا، الفيلم ليسَ إسرائيليًّا.. لكنْ مثل كأنَّه..
عُمَير: خائن عندَك في الدَّار.. جايب عمير يصوِّر
أحمد البيقاوي: لا يعني.. لكنْ لكنْ هو بالضَّبط هكذا.. هذه القصَّة الَّتي حدثت تُشبه يعني: كيف النَّاس أخذَتها وكيف استقبلتِ القصَّة؟ .. وحينَ شاهدتُ الفيلم شعرتُ بذلك الغضب داخلي، الَّذي شاركتك فيه يعني.. بأنَّه مهما كان لديَّ تَحفُّظٌ على أمورٍ ما، أو تناقضاتٍ ما، أو كذا في الفيلم.. لكنْ ثَمَّةَ شيءٌ يعني مُعَقَّد.. أكثر صعوبة .. لم أكُنْ أعرفُهُ.. كُنتُ أجهَلُهُ حرفيًّا.. ورأيته بالفيلم !
باسل عدرا: هذه هي صدقًا.. أنا يعني يعني كنت أرجو أنْ يُشاهد النَّاس الفيلم.. يعني أنا.. لكنْ خلص؛ لأنَّهُ مسرحُ الأوسكار؛ فالجميعُ ركَّز ماذا قِيلَ هناك!.. ومن هناك بدأ الغضب.. مع أنَّني حقيقةً أردتُّ أنْ يُركِّزَ النَّاس في القصَّة يعني.. القصَّة. الآن.. النَّاس الَّتي لا تفهمُ السِّياقاتِ هذهِ كُلِّها تشعرُ أنَّ مِن حقِّها، يعني تَعذُرُها؟.. وتشعرُ أنّ من حَقِّها أنْ تَتَّخِذَ موقفًا، أو أنْ تفهمَ الأمر؛ خاصَّةً في سياق الإباده وسياق الاستقطاب الكبير! أنا بالنِّسبة إليّ يعني.. حتَّى أكونَ صادقًا معك.. أنا يعني، على العكس، أشعرُ بالسَّعادة بالنَّاس الَّذين ينتقدون الأمر، من باب أنَّهم كم اقلتُ تمامًا هم لا لا يفهمون؛ لكنْ من باب حسّ وطني؛ لكنِ النَّاس الَّتي تأتي للتجريح، أو النَّاس الَّتي هي عندها؛ يعني هدفُها من الانتقاد شيءٌ آخر!.. أو يعني النَّاس الَّتي تأتي من خلفيَّة.. يعني من حسٍّ وطنيٍّ؛ وأنَّنا نحن نتعرَّض لإبادة.. وكذا كذا.. على العكس؛ يعني أنا.. يعني جيِّد "الكلام يُقَال" وعادي جدًّا جدًّا أنْ تنتقدَ النَّاس في هذا السِّياق.. وهناكَ أُناس كتبوا لي؛ يعني هناك أُناس انتقدوا على السُّوشال ميديا.. كتبوا لي: نحن، موضوع "المسافر "كذا؛ لكنْ نحن موضوعُنا ماذا قِيل بالضّبط على المسرح؟ .. وليس "المسافر"، ولا أنتَ، وليسَ .. وليسَ القصَّة! ما.. ما السُّؤال؟ أنا أتشتّت!
أحمد البيقاوي: مزعجٌ هذا الموضوع
باسل عدرا: هو أنا لا أعرف ما أقول يعني!
أحمد البيقاوي: أوَّلًا.. أَعطِني بِجِدِّيَّة شعورَك كيف.. وقَتها.. يعني أنتَ شخصٌ موجودٌ في هذا السِّياق الَّذي شرحته لنا.. يعني حتَّى مع الشَّباب الآن صار.. اه.. اه.. يعني صار أكثرَ وضوحًا، ولي أيضًا! ما.. ما.. أنا أنا ممنونٌ لكَ على الفيلم؛ لأنَّه جعلني في صدمة!.. يعني صدمتان: صدمةُ أنِّي لا أعرفُ كلَّ هذا، وصدمةُ أنَّهُ هناكَ واقعٌ كهذا في البلد، نحن لا نعرفُ عنه، غير موجودين فيه !.. لكنْ أيضًا كلُّ هذا السِّياق، في كلِّ هذا الوقت؛ بأنَّكَ موجودٌ بكاميرتك، بأدواتك، بأغراضك، تحاولُ أن تكسرَ هذا الطَّوق الم وجود لفرض الاحتلال عليك، وفي لحظةٍ ما تشعُر يعني يعني هذه اللَّحظة الَّتي الآن يعني كسرناه جيِّدًا يُفرَضُ عليك طوق آخر داخليّ، من غير حتَّى أنْ يكونَ عندك المنصَّة الَّتي تُ صدِّرُ روايتَك منها، أو تروي فيها روايتَك يعني!.. شعورُك أوَّل الأمر؟ ثُمَّ سنُفَصِّل..
باسل عدرا: الشُّعور يعني أوَّل ما.. يعني.. حين بدأ.. اطَّلعتُ على السُّوشال ميديا ورأيتُ كلَّ ما يحدُث.. أنا تضايقتُ كثيرًا يعني.. حتَّى إذا أردتُ الكلام، أردتُ الرَّدَّ، لا أعرف ما كنتُ سأقول!.. يعني تفاجأت من مقدار الـ .. أوَّل الأمر الَّذي فاجأني..
أحمد البيقاوي: كيفَ ضُغِطْتَّ بدايةً؟.. يعني ما هو الشُّعور.. الشُّعور اللَّحظي؟
باسل عدرا: تعرفُ أنت من الصَّعب أنْ تكونَ في مكانٍ كهذا، وكلُّ النَّاس يعني.. كلُّ الكلام الَّذي يُقال!.. فهذا هو الضَّغط.. بمعنى: أنا لا أعرف كيف أشرح للنَّاس!.. وصعبٌ أنْ تشرحَ على السُّوشال ميديا أصلًا.. يعني: ماذا تريدُ أنْ تشرح؟! ماذا تريدُ أنْ تقول؟!.. لا شيء.. والَّذي ضغطني؛ يعني لو.. الفيلم عُرِضَ في شهر اثنَين.. سنةَ 2024.. أوَّل مرَّة عُرِضَ في "برلين" فأَحْدَثَ ضَّجًة كبيرةً جدًّا، على الأقلِّ على المستوى الإسرئيليّ والمستوى الألمانيّ والصَّحافة الغربيَّة؛ فأنا قلت لنفسي: إذا هناكَ شيء سيخرج.. يعني هكذا.. يعني في وقتِها!.. لم أتوقَّعْ!.. والفيلم كلَّ مُدَّةٍ وأخرى يُحْدِثُ ردودَ فعل! دراما!
أحمد البيقاوي: هو أحدَثَ ضجَّةً إسرائيليَّة يعني.. وحتَّى أَنَّهُ وصلَنا من التَّرجمات: أنَّ هناكَ اثنَين موجودَين كذا .. وهناكَ فيلمٌ موجودٌ عن "مَسافِر يَطَّا"، ووصل إلى جوائز وهكذا..
باسل عدرا: فأنا وقتَ "الأوسكار" لم أَكُنْ مُسْتَعِدًّا.. لماذا؟ لأنَّ الفيلم مضى عليه.. يعني أنا قلت: أكيد ثَمَّةَ أناسٌ سيخرجون لانتقادِ الموضوع؛ لكنْ انتهى سنة مرَّت؛ فأنا قلت: لم يتكلَّم أحدٌ يا جماعة!
أحمد البيقاوي: يعني أنت تريد أن يتكلَّم أحدٌ حتَّى تستطيع ال تَّعامل معه بهدوء؟
باسل عدرا: تعاملتُ معه من قبلُ يعني.. في وقتٍ ما.. لأنَّهُ كلَّ مُدَّة ومُدَّة كان يحدثُ شيء؛ ففي وقت الأوسكار يا رجل يعني لم أَكُنْ مُستعِدًّا لهذه القصَّة.. وبشكلٍ مُبالغٍ فيه كان الهجوم! لكنْ بعد ذلك ظهرتْ أصواتٌ فلسطينيَّة تدافع عن هذا الأمر.. عن الفيلم.. وعن قصَّة "الَمسافِر".. أنَّ الفيلم ليس كما قِيلَ على المسرح.. ليسَ ليسَ تطبيعًا.. يجبُ أنْ تَرَوا الفيلم، وهناكَ أصواتٌ يعني يعني أحترمُها جدًّا...كانت يعني تحاول شَرحَ الأشياء، وتدافعُ عن عنِ الموقف..
أحمد البيقاوي: هذا الموضوع الشَّعبي..
باسل عدرا: يعني بالنِّسبة إليّ.. أنا أنا الَّذي أريدُ قولَهُ للنَّاس يعني: كلمةُ "تطبيع".. هو أنت كلمة "تطبيع" ما تعريفُها؟! هو أنتَ تُطبِّع واقعًا.. أنا آخر شيء أريدهُ في حياتي هو أنْ أطبِّعَ الواقعَ الَّذي نعيشُهُ..ههه.. كلُّ ما أفعلُهُ حتَّى بالضَّبط أغيِّرَ هذا الواقع الموجود الَّذي نعيشه.. يعني ما أقوله مُهِمٌّ.. لا أعرف إنْ كانَ مهمًّا للنَّاسِ سماعُه! لكنْ مهمٌّ لي قولُه يعني
أحمد البيقاوي: مهمٌّ لنا أيضًا سماعُهُ! يعني.. وبعد هذا الحوار الطَّويل واضٌح أنَّكَ أنتَ أصلًا ثَمَّةَ مسافةٌ بينك وبين هذه القصَّة كُلِّها.. لا أريدُ الدُّخول بِرَدَّةِ فعلِ النَّاس الشَّعبية، ولا يعني بتفكيرِ الشَّباب حولَ القصَّة أصلًا؛ لأنَّهُ سنتان يعني فرَّقت بين الأخ وأخيه، والنَّاس لم تَكُنْ تملكُ الصَّبرَ ولا لديها القُدرة لحُضورِ أيِّ شيءٍ، ولا سماعَ شيء، ولا كذا! يعني.. وهذه التَّناقضات ال موجودة أنا في وقتِنا الحالي، بصراحة، أقولُ لك: أختار عدمَ التَّعامل معها.. ولا أحسدُك مرَّه ثانية على أنَّك يعني مُضطَّرٌّ إلى التَّعامل معها، أو تعاملتَ معها، أوحتَّى مُضطَّرٌّ إلى الإجابة عن أسئلتي في هذا الحوار.. لكنْ هناكَ الجانب الَّذي منحَها شرعيَّةً هو الجانب المنظَّم.. الَّذي أنا سمعت قصَّةً مختلفةً قليلًا عن عن ما أخبرتني عن قضيَّة الـ (BDS).. اه.. عادةً.. اه.. اه في قصص كهذه، الَّتي هي متشابكة ومُربكة، النَّاس تتواصل مع البي دي اس.. يُصبح هناك شكلُ تواصل غير موجودٍ من قبل.. اه.. لا أتوقَّع يعني لا أتوقَّع الـ (BDS) مثلي؛ أنا تفاجأتُ بخطابٍ في الفيلم على الأوسكار مثلًا.. فواضحٌ أنَّكَ أخبرتني أو شاركتني أنَّ هناكَ جانبًا من القصَّة في سياق.. في الأساس، هذا الموضوع الَّذي أزعجك أو فاجأك بمكانٍ ما!
باسل عدرا: انظُر.. يعني حركة المقاطعة يعني.. كلُّ الاحترام لكلِّ النُّشطاء، وجميعُنا يجبُ أن نعتبر أنفُسَنا نشطاء (BDS)؛ لأنَّ يعني حركةَ المقاطعة كـ كجانب من نوع المقاومة، الَّذي نفعلُه مهمٌّ جدًّا.. مهمٌّ لأنَّهُ مهمٌّ أن تُثقِّفَ النَّاس؛ لأنَّ التَّثقيفَ أمرٌ مهمٌّ جِدًّا في محاربة الاستعمار؛ وخاصَّةً أنَّنا نحن بحاجة إليه؛ لأنَّ الخياراتِ أمامَنا في مقاومةُ الاستعمار محدودةٌ جدًّا جدًّا يعني.. لكنْ على مستوى الأشخاص الَّذين يكتبون هذه البيانات في الـ (BDS) أريد القول: المصداقيَّة يعني، أو قبل أَخْذِ الفيلم إلى أيِّ مكان يعني.. قلتُ: إنَّ الفيلم.. العرضُ الأوَّل له كان في "برلين" 2024، في الشَّهر الثَّاني.. قبل أنْ يُعرَضَ في أيِّ مكان، أوَّل شيء أرسلناه إلى BDS "رام الله".. قلنا لهم: يا جماعة نحنُ صنعنا هذا الفيلم.. شاهدوه.. تابعوه.. قالوا لنا: ما رأيكم قبل أنْ نرسلَهُ إلى أيِّ مكان. فالرِّسالة كانت بشكل واضٍح: "أنَّهُ ليس هناكَ أيُّ شيءٍ.. كلُّ الاحترام .. تمام .. تستطيعونَ عَرضَه!".. وهذا الَّذي يُفسِّر أنَّهم يعني كما قلت النَّاس شعبيًّا رُبَّما لم تتنبَّه إلى الفيلم في أثناءِ السَّنة؛ لكنْ الـ BDS بالتَّ أكيد لمسوا الضَّجَّةَ الَّتي أُحدِثَتْ في الصَّحافة الإسرائيليَّة ضدّ الفيلم، ومحافظُ "برلين" خرجَ يتكلَّم أشياءَ ضِدَّنا، وضجة على وزيرة الثَّقافة الألمانيَّة.. يعني الأمرُ لم يَكُنْ أمرًا عاديًّا يعني كلّ.. يعني هم في موقعٍ مؤكَّدٌ أنَّهم اطَّلعوا ورأوا أنَّ هناكَ فيلمًا، ونحنُ أريناهم الفيلم..
أحمد البيقاوي: أريتَهم إيَّاه رسميًّا أم بالحبِّ؟ وكما يعني هكذا..
باسل عدرا: لا لا لا لا لا، حتَّى إذا كانَ كذلك نحن أرسلناهُ لسببٍ واحدٍ وحيد: أنَّنا نحن فعلنا شيئًا! إذا أنتم هذا الفيلم هل يُطابق معايير (BDS)؟ أو أنَّكم ستخرجونَ ضدَّنا ؟.. يعني أنا لماذا أريد الذَّهاب مع.. يعني أنا لا يوجد علاقة شخصيَّة بيني وبينهم.. اه.. كأصدقاء يعني! أنا أرسلتُه إليك في موقعك الرَّسميّ.. يعني أنا أتحدَّثُ معك ليس "أحمد" كصديق؛ بل كصحفي.. يعني هذا الهدف من إرسالهِ إليهم .. ولماذا نخصُّهم به؟؟ لأنَّنا عندهم.. لأنَّنا نريدُ رأيَهم، ونريدُ أنْ نرى ماذا
أحمد البيقاوي: مبدئيًّا أنتَ خصّيتهم فأنتَ مُعترِفٌ بهم، ومُعترِفٌ بأهمِّيَّتهم!
باسل عدرا: طبعًا.. أمر.. بالنِّسبة إليّ أمرٌ مهمٌّ جدًّا جدًّا يعني.. كما قلتُ: لأنَّه ثَمَّةَ أشخاص يَكيلونَ علينا أنَّنا يعني.. أو هذا تطبيع.. وليس تطبيعًا.. فَلِكَي نخرج من هذا الإحراج أريد من الـ (BDS) أنْ يقولوا: نعم، أو لا
أحمد البيقاوي: يعني لم تتلَقَّ أيَّةَ إشارة أو توصية أو حتَّى ماذا تفعل؟
باسل عدرا: لا شيء.. غير أنَّه: "تمام.. تمام، وانشروه!".. وعمليًّا بدأنا كيفما تبدأ الأفلام.. يعني بدأنا كما أخبرتُك في.. عرضناه لمهرجان "ساندانس" في أمريكا فرفضوه طبعًا.. أظنُّهُ أمرًا سياسيًّا بحتًا؛ لأنَّه يكونُ في الشَّهر الأوَّل، وهو قريبٌ من تاريخ 7 أكتوبر.. وتفاجأت أنا شخصيًّا بأنَّ ألمانيا أخذته، وهناك أحدَثَ ضَّجًة غير طبيعيَّة كما قلتُ لك يعني محافظُ "برلين" هاجَمنا، الموقع الرَّسميُّ الخاصُّ بالمحافظة هاجَمنا، ثُمَّ عادَ للاعتذار؛ لأنَّ ما فعلتْهُ الصَّحافةُ أمرٌ غيرُ قانوني!
أحمد البيقاوي: ما الَّذي أغضبَ الألمان؟
باسل عدرا: الَّذي أغضبَهم الكلامُ الَّذي قيلَ على المسرح في "برلين" كما أغضبك..
أحمد البيقاوي: ماذا حدث؟
باسل عدرا: لأنَّهم لم يُشاهِدوا الفيلم.. نحنُ ربحنا الجائزة الأولى الَّتي كانت هي أفضل فيلمٍ وثائقيٍّ في المهرجان.. مع أنَّ الَّذي قُلناه عاديٌّ جدًّا؛ يعني أنا قلت: إنَّهُ وقتَها، بعدَ يومٍ أو يومَين من إصدارِ الأممِ المتَّحدة طلبًا تُطالبُ فيه ألمانيا وأمريكا بِوَقفِ إمدادِ "إسرائيل" بالسِّلاح.. فأنا قلتُ في خطابي: على الألمان أنْ يحترموا طلب الأمم المتَّحدة، ويُوقِفُوا إمدادَ "إسرائيل" بالسِّلاح؛ لأنَّ هذا السِّلاح هو لذبح الفلسطينيّ موجود.. (يوفال) طبعًا تحدَّثّ عن الأبرتهايد وهكذا.. وبالنِّسبة إلى المنتقدين من تلكَ الناحية: أنَّهُ لم يذكُرْ 7 أكتوبر، ولم يذكُرِ الرَّهائن، واكتفى بالقول: "إسرائيل" دولةُ فصلٍ عنصريٍّ، وتحدَّثَ عنِ الاحتلال، وعن إيقاف مطالبِنا، وعن إيقاف إطلاق النَّار في غزَّة.. فهُنا بدؤوا يُردِّدون: هو فيلمٌ مُعادٍ للسَّاميَّة، وخطاب مُعادٍ للسَّاميَّة!.. وبعد ذلك كلُّ الصَّحافة في "إسرائيل" يعني هاجمونا؛ لكنَّ الهجوم كانَ أكثر على (يوفال) كونُهُ إسرائيلي طبعا!.. فكيف موضوعُنا!! حين هاجموني بعد الأوسكار؛ لأنِّي فلسطينيّ؛ فصار الأمرُ يعني الهجومُ كانَ مُركَّزًا عليه أكثر بالنِّسبة إليهم.. يعني أنتَ على مسرح مِثلِ هذا لا تتكلَّم لا تتكلَّم على الرَّهائن، لا تتكلَّم على 7 أكتوبر؛ فقط تتحدَّث عن أنَّها "دولة فصلٍ عنصري"
أحمد البيقاوي: أنتم حين تخرجون إلى المسرح، وتخطبون هذه الخطابات، هل يكون بينكم تنسيق؟
باسل عدرا: نوعًا ما.. يعني.. لأنَّهُ أيضًا هناكَ توتُّر.. يعني أنا كما أخبرتُك بص راحة: قصَّة الفيلم نشأتْ من توثيق، من تجربة.. يعني أنا في مخيِّلتي هذه الأشياء.. المهرجانات لم أَكُن أحضرها حتَّى.. يعني لا أعرف... كلُّ شيءٍ تفاجأنا به.. لكنْ نوعًا ما نكون..
أحمد البيقاوي: يعني تفاجأت بالنَّجاحات، وتفاجأت بالمسرح الَّذي أنتَ موجودٌ فيه؟
باسل عدرا: نعم، يعني كُلُّ العالم.. هذا المهرجانات.. يعني أنا حين وقفت على المسرح في مهرجان "برلين" كان أوَّلَ أوَّلَ مسرحٍ بهذا العدد، وكان هناك وزراء.. وهكذا.. حتَّى يعني وزيرة الثَّقافة كانت تُصَفِّق وهي موجودة، ونحنُ نتحدَّث، فقالوا لها: أنتِ (فهناكَ من يلعب.. أيضًا.. بالسِّياسة الدَّاخلية بألمانيا).. فالمعارضة قالوا لها: أنتِ تُصفِّقين حين لا يتكلَّمون على "إسرائيل" وأنتِ معادية للسَّاميَّة!.. فتبريرُها كان: أنا صفَّقتُ للإسرائيليّ، وليسَ للفلسطينيّ!.. فنوعًا ما يعني نكونُ متَّفقين.. لكنْ طبعًا حينَ تخرُج، انتهى يعني، فمحتمَل أنْ ترتبِك بشيء، وتقولَ شيئًا؛.. لأنَّنا لم نقرأ أبدًا من ورقة أو هاتف (محمول)!
أحمد البيقاوي: مفهوم.. الخطاب الَّذي كان على المسرح في في الأوسكار كان مُنَسَّقًا؟
باسل عدرا: أنا أفضِّل عدَمَ الحديثِ عنه؛ لكنْ ثَمَّةَ شيءٌ أُضيفَ لم يَكُنْ مُنَسَّقًا.. فقط.. نعم.. يعني الغالبيَّة نعم.
أحمد البيقاوي: ثَمَّةَ شيءٌ أُضيفَ لم يَكُنْ مُنَسَّقًا؟
باسل عدرا: أوَّلُ شيءٍ بالنِّسبة إليَّ كان هناك ماذا يقولون لنا في الأوسكار عندما تربح لديكَ 40 ثانية .. أنا بالنِّسبة إليّ فهمت أنَّهُ سيكون هناكَ ضغط عليَّ كبير جدًّا؛ لأنَّنا غيرُ متأكِّدين من الرِّبح، وإذا ربحنا سيكونُ الضَّغط كبيرٌ جدًّا جدًّا جدًّا.. فبالنِّسبة إليّ الخطاب كان مكتوبًا وحفظته عن ظهر قلب يعني.. لأنِّي عرفت أنِّي إذا صعدت المسرح كما هي العادة هكذا أتكلَّم ستمضي 40 ثانية، وسيغلقون عليَّ الصَّوت.. (يوفال) نفس الأمر؛ لكنْ بعد ذلك هو يعني أضافَ شيئًا؛ بالنِّسبة إليه التَّبرير: أنَّهُ هو لا يُريد أنْ يحدُثَ ما حدثَ وقتَ "برلين"؛ يعني يحاول يحاول أنْ يُوازن بين الــ
أحمد البيقاوي: يلقّي عن نفسه
باسل عدرا: كإسرائيلي يعني هو في النِّهاية ليسَ فلسطينيًّا فاهم!.. نعم، يلقّي عن نفسِهِ؛ يعني يريدُ إرضاءَهم قليلًا في موضوع 7 أكتوبر وموضوع غزَّة، وللأسف، النَّاس.. نعم، ركَّزتْ بهذا الأمر.. يعني نقولُها هكذا
أحمد البيقاوي: في تلكَ اللَّحظة.. على مستوًى رسميٍّ، لماذا أنتَ مُتفاجئٌ في البيان؟
باسل عدرا: بيان الـ (BDS)؟
أحمد البيقاوي: نعم، ما الحوارات الَّتي سبقتهُ بعد تلك اللَّحظة؟
باسل عدرا: نعم، الـ (BDS) نحن.. بدأ الضَّغط يُمارَس وهكذا.. وبعضُ النُّشطاء على السُّوشال ميديا.. طبعا الفلسطينيِّين خرجوا وتكلَّموا على الموضوع وانتقدوا..
أحمد البيقاوي: هذا كُلُّهُ عرفناه.. ضَعْهُ جانِبًا
باسل عدرا: فهذا أيضًا يبدو أنَّهُ زاد الضَّغطَ عليهم، هُم كـ (BDS)
أحمد البيقاوي: أنَّهُ ماذا ستقولون ؟
باسل عدرا: نعم.. أنَّهُ: "أينَ موقفُكم أنتُم؟" .. نحنُ قلنا لهم: نحنُ أريناكم الفيلم، وكلُّ شيء تمام!.. فهم وُضِعوا بمَوضِعٍ فيه ضغط.. لكنْ، للأسف، يعني نحن حتى خلال هذه المحادثات قالوا لنا: حين تذهبون ترجعون إلى "مَسافِر يَطَّا".. تواصَل معهم أيضًا نُشطاء معروفون بالمقاومة الشَّعبيَّة واللِّجان الشَّعبيَّة يعني.. ولهم تاريخ نضاليّ؛ فالوعدُ هو أنَّهم قالوا: "تمام.. نحن.. تعودون، فنجلس، ونتكلَّم، ونرى ما يُمكِنُ فِعلُه، وأيَّ بيانٍ يُمكِنُ أنْ نكتب.. فجأةً.. وأنا عائد من "كاليفورنيا" رأيتُ البيان قد نشروه على.. والانتقاد الَّذي كتبوه.. وللأسف بعدَ ذلك تعرَّضوا لـ.. يعني إلى ردَّات فعلٍ.. وتعرفُ كلَّ النَّاس الَّتي انتقدتهُم؛ ولمَ هذا؟، وهكذا خطأ، وكلُّ الكلام الََّذي.. نشروا أيضًا بيانًا.. في البيان الثَّاني يعني خصُّوا منطقة "مَسافِر يَطَّا"؛ لأنَّه تحدُثُ فيها مشاريع تطبيعيَّة.. فهذه أيضًا إساءة صراحةً للمنطقة، للنَّاس، للسُّكَّان الموجودين يعني.. إذا أردتَّ أنْ تنتقدَني أنا لأنِّي ذهبتُ إلى الأوسكار، لأنِّي أتعامل بهذه الأشياء.. حسنًا، رُبَّما أتفهَّم هذا الأمر؛ لكنْ أنْ تُعمِّمَ الأمرَ على النَّاس؛ منها أناسٌ تموت، وأخرى تُجْرَح، وأُناس يعني تواجُه يوميًّا مصاعب!.. يعني تضعُ عليها اتِّهامًا كهذا!.. ماذا يعني هذا؟ ما هدف هذه الخُطوة؟.. لستُ أفهم! ثُمَّ في النِّهاية يعني لم نستطعِ التَّواصُلَ معهم.. ولم
أحمد البيقاوي: هم لم يتواصلوا؟
باسل عدرا: لم يتواصلوا.. لا
أحمد البيقاوي: ولم تحدُث هذه العلاقات الشَّخصيَّة الَّتي تكون من خلال كذا.. لأنَّه حدث يعني؛ لأنَّ الفيلم مستمرٌّ يعني.. ويُتَحَدَّث عنهُ، وأنتم في أماكن.. يعني إذا كان هناكَ تحفُّظٌ ما فيُفتَرض أنْ يكون (يُفعَلَ).. حسنًا، من جهةٍ أخرى: أظنُّ.. أصبح هناك مراجعة، أو أظنُّه مهم.. لا أعرف إذا كانَ بيانُهم الثَّاني بعد ما "يُوفال" كتبَ شيئًا، أو أضاف شيئًا..صحيح؟
باسل عدرا: عن موضوع مايكروسوفت.. "يُوفال" لأنَّه صحفيٌّ استقصائيّ كتبَ مقالاتٍ مهمَّةً جدًّا حول: كيف "إسرائيل" تستخدم (AI) مثلًا بغزَّة، وتستهدف المدنيِّين؟ وكيف يزدادُ عددُ الشُّهداء من خلال كُلِّ الجرائمِ هذه الَّتي فعلوها، من خلال برامجهم، وكيف يستخدمون مايكروسوفت وأمازون في.. يجمعون..
أحمد البيقاوي: بيانات لكي يقصِفوا
باسل عدرا: يقصِفوننا ليسَ فقط في غزَّة؛ بل حتَّى بالضِّفَّة يعني مثلًا.. يعني هم وصلوا إلى مرحلة التجسُّس علينا.. ليس لديهم "نظام التَّخزين السَّحابي" هذا.. يعني: المكان الَّذي يُخزِّنون فيه..
أحمد البيقاوي: أعرفُه.. أعرفُه "التَّحقيق" الَّذي تتحدَّثُ عنه
باسل عدرا: فـالـ (BDS) يُصدِرون بيانًا ضدَّ "أمازون"؛ فكان مرجعهم الخاصّ بهم مقال "يوفال" الَّذي قبل مُدَّة أعَدُّوا بيانَ مُقاطعة لأجل هذا الأمر..
أحمد البيقاوي: لكنَّهُ أيضًا كتب شيئًا آخر بعدَها؛ يعني: بعد القصَّة صحيح؟ يعني كان هناكَ شيءٌ ناقص؛ لأنَّه كان في وقتها في لا أستحضرُ التَّفاصيلَ ذاتَها، وأخافُ الوقوعَ في الخطأ يعني؛ فلا أريدُ استحضارَ شيء أنَّه يوجد.. يجبُ.. يُفتَرض أنْ يتحدَّث عن: واحد، واثنين، وثلاثة، وأربعة، وخمسة؛ فهو كتبَ أظنُّ منشورًا فيسبوكيًّا، أنا لم أرَهُ.. لكنْ كيف
باسل عدرا: الأمرُ ليس شخصيًّا.. اه.. نحنُ.. للأسف، لم يتواصلوا معنا لفَهمِ التَّفاصيل.. نحنُ كان لدينا يعني موزِّعون للفيلم في أوروبَّا.. في أمريكا لم نَجِدْ مُوزِّعًا.. لم نَجِدْ أحدًا يأخذُ الفيلم ليَعرضَهُ للجمهور.. حتَّى نيتفلكس ولا كلُّ.. كلُّ الموزِّعين هؤلاء رفضوا الفيلم! فنحنُ الَّذي الَّذي كانَ متاحًا لدينا؛ أنشأنا موقِعًا إلكترونيًّا؛ لِنَعرِضَ الفيلم للجمهور في أمريكا من خلاله.. فكانَ الهدف هو الموقع الإلكتروني.. يعني كمرحلةٍ أوَّليَّة أطلقناهُ قبل حفلِ الأوسكار تقريبًا؛ فمنهم من فَهِم هذا الأمر أنَّ هذا الموقع هو الموقع الرَّسميُّ لل فيلم، ويجبُ أنْ يَضُمَّ معلوماتٍ عن الإبادة وعن رُبَّما عودة اللَّاجئين كل..، مع أنَّ الأمرَ ليسَ هكذا، أعني: نحن أنشأنا الموقعَ فقط حتَّى يكونَ الفيلم مُتاحًا للجمهور في أمريكا يعني..
أحمد البيقاوي: حسنًا، تظنُّ أنَّهم كان يجبُ أنْ يتواصلوا معك قبل ذلك؟
باسل عدرا: نعم.. طبعًا؛ لأنَّ هذا تفصيلٌ مهمٌّ؛ يعني نحن لسنا.. أعني: أوَّلًا: هم يعرفون "يوفال"، ويعرفون أنَّهُ يعمل في مجلَّة 972، الَّتي لا تُعارض الـ (BDS) عملَهُ فيها.. وهم يعرفون من خلالِ مقالاته السَّابقة أصلًا أنَّهُ قد غطَّى جميع القضايا الَّتي يُطالبونَهُ بالتَّطرُّقِ إليها.. ويعرفون هويَّتي أنا أيضًا.. فلجؤوا إلى التَّركيز على موضوع الموقع الإلكتروني، الَّذي أنشأناهُ فقط للجمهور الأمريكي؛ أقصد لكي نعرضَ الفيلم لهم.. فهمتَ ما أعني؟ لأنَّ حقوقَ الفيلم قد وُزِّعَتْ بالفعل؛ في ألمانيا بِحَوْزَةِ شركةِ توزيعٍ مُعيَّنة هُناك..
أحمد البيقاوي: لكنْ قصدتُ يعني: أنَّ هذه القصَّة لا أشعر أنَّ فيها إشكالًا فيما لو تواصلوا معك! كنتَ قد أضَفتَها بالشَّكل الَّذي شرحتَهُ لي يعني.
باسل عدرا: بالطَّبع!
أحمد البيقاوي: سبقَ لكَ أنْ تواصلت؟
باسل عدرا: تواصلنا معهم
أحمد البيقاوي: حسنًا، أخبرني! وضع جانبًا عن عن عن هذا الطَّابع الرَّسمي يعني من جهةٍ ما.. ماذا كانت المساهمة أصلًا؟ .. يعني أنا أنا.. يعني.. اه.. يعني: لماذا قد يَظُنُّ أحدٌ ما أنَّ هذا فيلمٌ إسرائيلي؟.. يعني إذا إذا كانتِ اللَّقطات والمشاهد قد صَوَّرَها أهل البلد بشكل أساسيّ! وسرديتكم، وأنتم موجودون،.. وكذا.. ما ما مساهمة "يوفال" أصلا في كلِّ الموضوع؟ والخاصّ بكلِّ الإسرائيليِّين؟
باسل عدرا: يعني أنا أظُنُّ أنَّ النَّاس الَّذين.. النَّاس الَّذين يقولون مِثْلَ هذا الكلام هُم فقط إمَّا قرؤوا شيئًا في السُّوشال ميديا..
أحمد البيقاوي: ولم يُشاهِدوا الفيلم؟ .. لا
باسل عدرا: الكلام في السُّوشال ميديا نابعٌ من حفلِ الأوسكار.. أي: الكلام الَّذي قِيل بعد الأوسكار، فالأشخاص الَّذين يُشاهدون الفيلم لا أظُنُّ أنَّهم سيقولون: إنَّهُ فيلمٌ إسرائيلي؛ لأنَّ ذلك يعني أنَّهُ ثَمَّةَ خطأٌ ما في الفَهم .. الهدفُ من الفيلم كما أخبرتُك رغبتُنا بت سليط الضَّوء على قضيَّة عملنا عليها لسنوات، وليس بعد الإبادة .. لم تبدأ بعدها يعني.. باعتقادنا يعني من رأيي الشَّخصي، وحقيقةً كيف أنا قلت: من المهمِّ جِدًّا للجمهور الغربيّ أن يُشاهدَ كيف الواحد يعني هناك كل الإنكار للواقع العنصريّ، وكيفَ تُطَبَّقُ القوانينُ العنصريَّة بشكلٍ شامل! فك ما قُلتُ لك: عمِلتُ من من مُنطلقِ ضرورة تحطيمِ هذهِ الأفكار والراوية الإسرائيليَّة الموجودة تنكسر ،وأيضًا بالنِّسبة إلى الفيلم، لم يَكُنْ مُجرَّدَ فيلمٍ؛ بل هو جزءٌ من النشاط؛ فوجود يوفال يمنحُ ويُوَضِّحُ للنَّاس، من خلال واقعٍ؛ كيفَ إنسان يهودي أبيض يعيشُ في هذا هذا المكان! وكيف يعيشُ الفلسطينيُّ في المكانِ! هذا هو جوهر الموضوع.. وليس لأنَّني لا أريد الذَّهابَ.. لا أستطيعُ الذَّهاب إلى "بئر السَّبع" وأريد..
أحمد البيقاوي: ترد على " صالح" أنت!! ههههه
باسل عدرا: يعني.. وفي ذاتِ السِّياق.. إذا ما ذكَرنا مثلًا قصَّةَ السَّيَّارات.. أنَّهُ لا أدري إنْ كنتَ قد ركَّزت على هذه النُّقطة أنَّهُ ثَمَّةَ مشهد نقول فيه: إنَّ هذه السَّيَّارات الفلسطينيَّة لوحاتُها خضراء، والسَّيَّارات الإسرائيليَّة لوحاتُها صفراء؛ لكنَّ الحقيقة هي أنَّ "إسرائيل" تُسيطر على كلِّ شيء وتتحكم بكلِّ شيءٍ موجود!
أحمد البيقاوي: فأنا أنا يعني أنا حتَّى "صالح".. أنت تتحدَّث عن المقطع الخاصِّ بـ " صالح بكري" يعني.. حبيبُنا.. بـ بمقدار ما كان فعليًّا سعيدًا؛ لكنَّهُ هكذا من الدَّاخل يعني.. لأنَّهُ سينمائيٌّ فكان حينَ يُدلي بتعليقاتِه يمنحُني شعورًا يعني..
باسل عدرا: لكُلِّ شخصٍ وجهةُ نظره.. طبعًا
أحمد البيقاوي: أنَّ أنَّ هذا ليس ناشطًا، أو هذا ليسَ يعني ليسَ ليسَ رجُلًا صحفيًّا، أو يعني.. أنَّه هكذا.. منحني من موضِعِ آخر.. يوصِلُ إليكَ انطباعًا أنَّهُ كذا كذا كذا كذا كذا كذا .. لكنْ يعني أحببتُ أنك
باسل عدرا: لكنْ أيضًا في الفيلم نحنُ يعني.. مثلًا في الفيلم "يوفال" موجودٌ مع "حمدان" في حوار.. حقًّا كان حوارًا جدِّيًّا من "حمدان".. "حمدان" هو من قرية "سوسيا" حيثُ جميعُ بيوتهم مُعَرَّضة للهَدم؛ فتناقشوا في القضيَّة؛ لأنَّها موضوع دائِمُ النِّقاش : وجودُ المستوطنين الإسرائيليِّين. "حمدان" يقول له: حسنًا، أنتَ جِئتَ إليَّ يعني كصحفي وناشط؛ ولكنْ قد يأتي أخوك أو صديقُك بالجرَّافة ؛لِهَدمِ بيتي ومُقَدَّراتِ القرية.. فنحنُ يعني هذا كما قلتُ لك ليسَ أمرًا سهلًا يعني!!
أحمد البيقاوي: لا، ليسَ سهلًا.. حتَّى عند أهل البلد.. أنا أحببت أخبرتُك
باسل عدرا: حتَّى النَّاس يعني.. حتَّى النَّاس الَّذين اعتادوا على النُّشطاء دائمًا حاضرين عندهم، مرَّةً كان هناكَ هَدمٌ عندَ عندَ أحدِ، فـ يوفال يركض ويصوّر ،والنَّاس أصلًا يَعرفونه؛ لأنَّهُ منذُ مُدَّة وهو يتحدَّثُ العربيَّمئة بالمئة، يعني موجودٌ بينَ النَّاس ويعرفونه.. ففجأةً يقول له، هو سأل أحدًا؛ قال له: أينَ سيهدمون؟ أين؟ لا أعرف! فأشار له الشَّخص إلى مكانِ الهَدم، وقال له يهدمون هناك لكي يأتي أمثالُك ويسكنوا!.. يعني في لحظة غضب يعني.. في تلك اللَّحظة يعني كانَ هناكَ جرَّافتان..
أحمد البيقاوي: وأنا شاهدتُ المشهدَ.
باسل عدرا: ليس بسيطًا الأمرُ كما يراهُ النَّاس أنَّنا والله نعيشُ (متأقلمين)، ونحنُ على العكس ليتَ ليتَ حياتنا تزولُ منها هذا الشيء الموجود فيها، ولا نريدُ أنْ نصنعَ أفلامًا ولاأوسكار ولا نريدُ أن يأتي الإسرائيليين إلينا أيضًا اه..
أحمد البيقاوي: أنا أقولُ لك أيضًا: إنَّهُ كان لافتًا لي المشهد الَّذي هو وقت البناء؛ حينَ يقولون له: أنتَ ماذا تفعل هُنا؟ لماذا جِئْتَ إلينا يعني؟.. وشخص آخر حينَ يقول له: نعم، أنتَ من "بيتسيلم" ؟.. يعني.. يعني أيضًا يجب أن أضَعُهُ في مكانٍ ما حتَّى أعرف كيف أتعاملُ معه.. وحتَّى نظرات النَّاس كانت واضحةً تعني أنَّ هناكَ شيئًا يعني ليسَ مألوفًا ! لأجلِ هذا أقول لك: إنَّهُ حتَّى الَّذي يُشاهد الفيلم تُصبح عندَه أمورٌ أخرى أكثر من من هذا.. مع ذلك أنا أفكِّر أنَّهُ يعني الحالة الشَّعبيَّة مُهِمَّةٌ جِدًّا، وأنَّهُ من الضَّروريِّ أنْ تبقى مناعةُ النَّاس قويَّةً يعني إلى هذا الحدّ!.. والموقف الأوَّل الَّذي يظهَرُ دائمًا هو الرَّفض.. ولا أُهنِّئكَ على المكانة الَّتي أنتَ فيها.. ولكنِّي أعتقِدُ أنَّ هذا الموقفَ حاسِمٌ؛ لأنَّهُ فِعلًا توجدُ مشاريعُ تطبيعيَّة؛ خاصَّةً من جهاتٍ عربيَّة؛ فأنتَ اليوم تتحدَّث عن دول عربيَّة تحاول تمرير هذه الأمور بهذا المنطق.. لِنَعُدْ إلى الفيلم: ما هي المشاهد الَّتي لم تضعها؟ .. هذا سؤال "صالح بكري" على فكرة! يعني يوصيك.. انظُر "صالح" لا يعرف.. أنا هكذا وضعتُ له.. وضعتُ لك.. وضعتُ السُّؤال باسمه: ما هي المشاهد الَّتي لم تضفها؟
باسل عدرا: لم يكنْ هناك مشاهد أردتُ أن أُضيفَها، ولم توضع! هناك أمورٌ كانت.. في بدايات الفيلم كان يُتَحَدَّث عن أفكار مثلًا: لماذا لا نُصَوِّرُ مثلًا ضبَّاطَ الإدارة المدنيَّة أو مستوطن مثلًا قادم ،نسأله: لماذا أتيتَ لِتَهدم؟ ..كأنَّه كانت الفكرة أنَّهُ يعني تسمعَ رأيَهم! ولكي لكي تفضحَهم.. لكنِّي طبعًا رفضتُ الفكرة رفضًا قاطعًا.. لم أرَ فائدةً من أنْ تُحاورَ أو تسمعَ رأي شخصٍ كهذا؛ يعني يأتي لِيَهدِمَ لك بيتَك! وهي قيلَت بسياق آخر: أنَّهم يعني ماذا الجنود يَهدِمون؛ يعني من باب أنْ نفضحَهم، وليس من منطلق أنْ.. لكنْ لا أظُنُّ أنَّ هذا بالنِّسبة لي أؤمن أنه غير مفيدٌ أبدًا.. أصلًا ماذا ستقولُ لهم؟ وماذا ستسمع منهم؟ يعني يكفي أنْ تُرِيَ صورةً لهم بما يفعلون يعني ! والأسئلة نفسُها كافية: لماذا تُهدِّم مدرسةً مَثلًا في "مَسافِر يَطَّا"؟ فهم دائمًا لديهم تبريرات مثلًا بغزة أو بالمخيَّمات للأفعال الَّتي يفعلونها.. لكنْ في حالتنا مثلًا: يُهاجمون مدرسةً ابتدائيَّةً موجودةً على جبل "مَسافِر يَطَّا" ويَهدمونها! يعني لماذ؟!.. أو يَهدِمونَ بيوتًا أو يمنعونَ ال نَّاس من حصولهم على الماء؟ .. حجمُ الأرشيف والمواد الَّتي وُثِّقَت كانَ ضخمًا جِدًّا يعني؛ فانتقينا أقوى المقاطع الَّتي يمكن أنْ تؤثِّر وتكون نوعًا ما مندمجةً في سياقِ قصَّة الفيلم .. لم يَكُنْ مُمكِنًا إضافةُ فيديوهاتٍ كثيرة بهذه الطَّريقة العشوائيَّة.. بالنِّسبة إليّ لم يَكُنْ هناك فيديوهات، لم يَكُنْ هناكَ مشاهد.. .. أردتُّها ولم تُضَف.. أنا.. كان هناكَ تركيزٌ مُعيَّن؛ لأنَّ الهدف كانَ مُحدَّدًا؛ ألَّا نركِّزَ على المستوطنين كثيرًا بِقَدْرِ ما نُركِّزُ على النِّظام؛ ففي الميستري ميديا يعني، حتَّى عندما يُريدون نَقْدَ "إسرائيل"، يُحِبُّونَ نَقْدَ هؤلاءِ المستوطنين الذين تقول عنهم "هردبشت"، لا يُحِبُّونَ نَقْدَ.. يعني: حينَ تُريدُ النَّقد انتقد هؤلاء الموجودين هنا،االَّذين يُسبِّبون المشاكل! فبالنسبة إليَّ، كنتُ أريدُ من خلال الفيلم أنْ أريَ النِّظامَ أنَّ هؤلاء جزءٌ مِنَ النِّظام، الَّذي يُديرُ كلَّ شيء!، يعني يُديرُ الهدمَ.. يحَرِّكُ المستوطن.. يُحرِّكُ كلَّ شيء.
أحمد البيقاوي: وبَقِيَّةُ (ما تبقَّى) اللَّقطات (المشاهد) هذه الكبيرة الم وجودة ماذا تُفكِّر أنْ تفعلَ بِها؟ وماذا تُفَكِّر أن تفعل؟ .. أوَّل شيء: هل أنتَ الوحيد الَّتي هي متاحة لك؟ أم أيضًا..
باسل عدرا: لا.. لا لا لا.. هناكَ نُشطاء يعني على العكس المنطقة فيها نشطاء وفيها شباب يعني يعملون موجودون مع النَّاس، موجودون أيضًا يُصَوِّرون.. لا أعرف.. لا يوجد أفكار حاليًّا يعني فقط
أحمد البيقاوي: لكنْ محفوظة بشكلِ جيِّد؟
باسل عدرا: نعم..نعم، طبعًا؛ كلُّ شيءٍ محفوظ.. كلُّ شيءٍ مؤرشف.. يعني موجودة إلى وقتِ الحاجة! رُبَّما لا أعلم أحدٌ ما لديه أفكار يريدُ أنْ يأتي لِ يُشاركنَا .. يريد.. يعني أهلًا وسهلًا هذا الأمرُ مُتاح
أحمد البيقاوي: أنتَ في بداية بداية الحوار، حينَ سألتك: ما هي الكاميرا؟ ما هي أوَّلُ كاميرا؟ وما هي الكاميرا ال موجودة معك؟ هكذا بدأت.. اه.. ردَّةُ فعلك: "اسمعْ. أنا ليس لي بهذه المشاكل كُلِّها"؛ لكنَّك اليوم مخرجٌ يعني.
باسل عدرا: نعم!
أحمد البيقاوي: كيف مع مستقبل.. أوَّل شيء: كيف كيف التَّجربة؟ يعني الآن؟
باسل عدرا: التَّجربة ليست سهلة؛ أعني: بناءُ فيلمٍ مثل هذا.. يعني أنا هكذا هكذا هكذا تعلَّمت من هذه التَّجربة: أنَّ الأمرَ ليسَ سهلًا أبدًا.. يعني تبني فيلمًا طويلًا، بقصَّةٍ متسلسلة، لها بداية ووسط ونهاية.. كان صعبًا أصلًا أنْ نضعَ نهايةً لفيلمٍ مثل هذا؛ لأنَّه لا يوجد نهاية لما يحدُثُ في الواقع.. فمن ناحية سينمائيَّة يعني تريدُ إنهاءَه أم تتركَهُ بنهايةٍ مفتوحة!
أحمد البيقاوي: أحببتَ فقط تجربتَك؟ يعني أحببتَ التَّجربة؟
باسل عدرا: نعم، أحببتُها.. نعم طبعًا.. اه.. لكنْ يعني هناكَ تناقض أنا بالنِّسبة إليَّ كبير؛ لأنَّ الدَّافع كما قلتُ لك أنِّي قَدِمتُ إلى موضوع الإعلام؛ حقيقةً حتَّى أخدِمَ المنطقة يعني!.. فأنْ ينجحَ الفيلم هذا النَّجاح وأنْ يُثيرَ هذا الجدل؛ لكنَّ الواقعَ يسيرُ من سيِّءٍ إلى أسوأ، وأنا الَّذي كنتُ أريدُهُ ،هو العكسُ تمامًا بِصِدق أردتُّ من نجاحِ الفيلم أنْ يكونَ هناك تأثيرٌ سياسيٌّ معيَّنٌ يحدُث.. اه.. لكنِّي ذهبتُ مثلًا في شهر 4، وعرضتُ الفيلم في الأمم المتَّحدة في المكان الَّذي يجب على النَّاس أنْ تفعلَ فيه شيئًا، ويجب على النَّاس أنْ تتحرَّك وتتحدَّث.. فأفضل ُ ما قِيلَ لي هناك: نتمنَّى أنْ تستمر بما تفعله! حسنًا، وماذا عنكم أنتم؟ يعني.
أحمد البيقاوي: كيف حالك؟
باسل عدرا: ما الأمر الَّذي تفعلوه حتَّى أوقف ما أفعله؟! أنا لا أريد الاستمرار يعني.. يعني هذا أيضًا جانب مُحبِطٌ جِدًّا بالنِّسبةِ إلي يعني.. كبير.. ليسَ قليلًا؛ أنَّك تذهب إلى حفل الأوسكار وهكذا، ثُمَّ تعود في النِّهاية إلى الواقع المرير!.. يعني لا أدري إنْ كانَ هذا واضح!
أحمد البيقاوي: لا.. واضح. أفهمُك يعني.. يعني أنا أنا أنا.. يعني أنتَ لم تذهبْ إلى هذا الموضوع من منطَلق حُبِّ التَّجربة؛ يعني تجربة الأعمال الوثائقيَّة، تجربة أفلام!.. لا.. أنتَ وجدْتَ نفسَكَ في سياق التَّوثيق الَّذي كنتَ تقومُ به أصلًا، وإيصال الصَّوت.. فجأةً وجدتَّ نفسَكَ مخرجًا في حَفْلِ الأوسكار، ونحنُ نسألُكَ عن مستقبلك بعد 5 سنوات! يعني أنتَ فِعليًّا تقولُ لي: إنَّ الهدفَ الأساسيَّ أصلًا الَّذي كانَ عندَك يعني الدَّافع الأساسيّ الَّذي كان موجودًا عندك؛ أنَّك يعني لا تشعر أنَّهُ أصلًا .. اه.. اه .. اه.. يعني كما توقَّعتَ أو كما كما كنتَ تأمَل.. لكنَّكَ من مكانٍ آخر خُضْتَ التَّجربة نفسَها..
باسل عدرا: طبعًا.. نعم..
أحمد البيقاوي: هل سنُشاهدُ لكَ أعمالًا أخرى.. أخي باسل؟
باسل عدرا: لا أدري.. يعني أوَّلُ أمرٍ أرجوه أنْ يتغيَّرَ الواقع، ونصنَعُ (نُعِدُّ) تجربةً عنِ التَّغيُّر الإيجابي
أحمد البيقاوي: "رقص الباليه" في "مَسافِر يطَّا"
باسل عدرا: أو حتَّى عن.. لا أدري.. أنا دائمًا أرجو اللهَ أنْ يُحْيِيَنا إلى اليوم الَّذي تكونُ فيه هذه المناطق الــ.. اليوم نُشاهِدُها بأعيُنِنا، ونستطيعُ السَّيرَ فيها يعني بأقدامِنا.. فرُبَّما إن شاء الله يحدُثُ ذلك، ونستطيعُ أنْ نقومَ بعملٍ ما فيها عن.. وإذا استمرَّ الواقع على حاله، رُبَّما أيضًا نُنتج أيضًا أعمالًا عن هذا الأمر..
أحمد البيقاوي: لكنَّكَ لا ترى مثلًا أنَّ هناكَ شيئًا يمكنك فِعلُه أو ترجوه أو تفكِّر فيه خارج نِطاق "مَسافِر يَطَّا" ؟.. يعني منْ بدايةِ الحوار حتَّى هذه اللَّحظة حوارُك متمركز حول..
باسل عدرا: انظُر.. يعني هناك.. يعني أعيش هناك؛ فلا.. يعني فحينَ أسافر إلى الخارجِ أسافر.. اه يعني لإجراء مقابلات أو لِحضور مهرجانات.. ولكنِّي في النهاية أعود إلى "مَسَافِر يَطَّا".. أعود.. اليوم هم يَشغَلونَ وقتَنا مِئة بالمئة؛ يعني دائمًا ثَمَّةَ شيءٌ ما تفعلُه؛ يعني: إمَّا مستوطنون يذهبونَ هناك، أو جيشٌ يقومُ بفعلٍ ما، أو تريدُ أنْ تكونَ حاضِرًا عندَ هؤلاء النَّاس، أو تريدُ أن.. اه.. فنوعًا ما صعبٌ قليلًا أنْ.. صعبٌ يعني أنْ تتركَ وتُغادرَ إلى مكانٍ معيَّن.. بعدَ ذلكَ تُشاهِدُ أمورًا (أحداثًا) في الأخبار، فبالضَّرورة أنْ تكون موجودًا..
أحمد البيقاوي: لا تَجِدُ وقتًا لكي تتأمَّل أو تتفكَّر!
باسل عدرا: صعبٌ صعبٌ قليلًا.. دائمًا نرجو أنْ يَحدُثَ شيءٌ أفضل، ودائمًا يحدُثُ شيءٌ أسوء.. يعني هكذا الواقع!
أحمد البيقاوي: لكنْ لو لم تَحدُث كلُّ هذه النَّكبة وهذا الاحتلال وهذا.. بحياةٍ أخرى.. بحياةٍ ثانية ماذا ماذا هكذا.. يعني يعني كان يُمكنُ أنْ تكونَ أو تشعرُ أنَّكَ رُبَّما تُجَرِّب أو تكون؛ خاصَّةً مع السَّفر والذَّهاب والإياب يشعُرُ المرء بسنواتِ عُمره الَّتي سُرِقَتْ من حياته.. سنواتٌ وفرصٌ يعني ماذا كنتَ تُحِبُّ أنْ تكون؟
باسل عدرا: لا أعرف.. أنا جرَّبتُ في الجامعة؛ يعني درستُ القانون، وتدرَّبْتُ سنَةً في المحكمة؛ يعني أنا توجُّهي يعني توجهي أشعر إلى مِثل هذه الأمور.. الأمور الأكاديميَّة وشيء ما يعني مع.. كمحامي يعني.
أحمد البيقاوي: حتَّى لو لم تَكُنْ "إسرائيل" موجودة؟
باسل عدرا: الأمرُ هو
أحمد البيقاوي: تَجِدُ نفسَكَ محاميًا
باسل عدرا: أعني: هكذا ذهبتُ بهذا التَّوجُّه؛ لأنَّني هكذا شعرت، بعد المدرسة؛ يعني بعد المرحلة الثَّانويَّة، هكذا شعرت ..
أحمد البيقاوي: هكذا اخترتَ أصلًا
باسل عدرا: نعم، هكذا اخترتُ أنْ أكون.. لكنِ اليومَ لا أعرف؛ يعني اليوم يعني بعد موضوع الفيلم وقبلَه، وبعدَ تلكَ الورشات، والسَّفر وكذا.. أيضًا لا أعرف يعني.. مُحتار.
أحمد البيقاوي: بالتَّوفيق.
باسل عدرا: إن شاء الله.. بالتَّوفيق لنا جميعًا
أحمد البيقاوي: أريدُ أنْ أقول لك: إنَّنا في "تَقارُب" نمنحُ المساحةَ الأخيرةَ للضَّيف؛ لِيُضيفَ، لِينفي، لِيتكلَّم ما يشاء دون أيِّ سؤال؛ يعني هذه مساحتُك الحُرَّة، وممنونٌ لك على هذا الحوار الطَّويل.. يعني.. يعني شاهدتُّ الفيلم مع صديقة، هي الآن حين تُشاهد هذا الحوار لم أُخبِرها أنَّنا نسجِّل اه.. هناك هناك غضب!، أو هناكَ خليطٌ من المشاعر الَّتي كانتْ حاضرة؛ لكنْ كان لديَّ أسئلةٌ كثيرة أحتاجُ سماعَ إجاباتِها، ولحسن الحظِّ صادفَ مجيئك هنا، وشاكرٌ لك هذا الحوار.. فيعني هذه مساحتُك الُحَّرة لِ تقولَ وتؤكِّدَ وكذا ما تريد.. أهلًا وسهلًا.
باسل عدرا: والله شكرًا لك.. أنا كما قُلنا أوَّلُ مرَّة أُجري لقاءً طويلًا باللُّغة العربيَّة مِثل هذا اللِّقاء.. إن شاء الله خير
أحمد البيقاوي: ماذا تعني "إن شاء الله خير"؟ هههه
باسل عدرا: لا أعرف إذا النَّاس لديهم قصَّه ثانية... لا أدري إن كُنَّا قد قُلنا شيئًا أيضًا يُسبِّبُ لنا المشاكل، أو الأمرَ مَرَّ بسلام.. لا أنا يعني أشعر أنَّنا غطَّينا كلَّ شيء.. كلَّ المواضيع.. لم يتبقَّ شيءٌ لم نتحدَّث عنه يا رجل!
أحمد البيقاوي: لم يبقَ شيء لم نتحدَّثْ عنه، ولم نَقُلْ شيءًا فعليًّا.. لم تُوَضَّح الأمور بشكلٍ كافٍ، أشعرُ فِعليًّا بهذه الحوارات حتى لو أحدٌ يعني.. هذا الحوارُ ليس في فيلم في السِّينما، غيرَ متاحٍ أونلاين.. هذا حوارٌ موجودٌ في يوتيوب..
باسل عدرا: نعم
أحمد البيقاوي: القصَّةُ كاملةٌ أصبحتْ موجودةً .. وأظنُّ فقط أنَّهُ بالضَّرورة أن تُخبِرَنا.. أنَّهُ يعني ثَمَّةَ مشكلةٌ عندَ الفلسطينيِّين: الأفلامُ غيرُ مُتاحة لهم كيفما كان.. إذا أردتُّ أنا مُشاهدةَ الفيلم أو أحدٌ آخر يُريدُ مشاهدتَهُ في: طولكرم ،أو بغزة، أو بالقدس؛ فأينَ نُشاهِدُهُ وكيف ؟
باسل عدرا: سألتني سؤالًا تقنيًّا، أنا لا أتابِعُهُ صراحةً؛ لكنَّهُ.. موجودٌ أظُنُّ على شبكات الإنترنت الفلسطينيَّة "حضارة"، وهذا الشبكات.. يعني، نحنُ أعطيناه لشركة توزيع في الشَّرق الأوسط؛ ولكنَّنا لم نُتابِعِ الأمر بعدَ الانتقادات والجدل الَّذي حصل. أنا قلتُ: لن يرغبَ أحدٌ بِمُشاهدة الفيلم يعني؛ لأنَّ النَّاس أخذتْ صورةً نمطيَّةً من حفلِ الأوسكار.. مثل ما "عُمير" يعني انتهى أخذَ فكرةً نمطيَّة.. أحدٌ ما.. مؤكَّدٌ أنَّ أحدًا حكى له شيئًا، وما من داعٍ لِيبحث يعني! (هذا فيلم إسرائيليٌّ انساني منه!)..
أحمد البيقاوي: هههه
باسل عدرا: بالتَّأكيد هذا الشُّعور الموجود ماذا! جرَّبنا مع قنواتٍ مِثل: الجزيرة وغيرها؛ لكنَّْي أيضًا أظُنُّ أنَّهُ بسبب الأمور الَّتي حدثَت رفضُوا أخذَ الفيلم.. ولا مهرجان عربي أو فلسطيني عرض الفيلم .. يعني هناك هناك مقاطعة جِدِّيَّة! يعني حتَّى النَّاس الَّذين حاولوا فِعْلَ شيء أظُنُّهم تعرَّضُوا للضَّغط لإلغاء الفيلم.. يعني كان.. فيلمُنا كان من المُفتَرض أنْ يُعْرَضَ في عَمَّان في مهرجان عمَّان الدَّولي، ولكنْ أُثيرَتْ حولَهُ ضجَّة وأُلْغِيَ عَرْضُه، يعني كان الفيلمُ متاحًا في أماكِنَ مُعيَّنة.. لستُ أعرِفُ بالضَّبط أين
أحمد البيقاوي: سنضَعُ الاسمَ كما هو في الوَصف، في وصف الحَلْقة؛ ولكنْ يعني لمن أراد، أظُنُّ أنَّ شبكات الـ (IPTV) اليوم يعني تُيَسِّرُ كُلَّ شيء، وشبكات الإنترنت تُتيحُ كلَّ شيء.. أظُنُّ أنَّهُ أنَّ الفيلمَ سيكونُ مُتاحًا! وأنا بصراحة تواصلتُ مع يعني.. حينَ كنتَ تتكلَّم على موضوع المقاطعة أنا يعني فاهم أو أو متواصل مع مع الشُّعور مع الشُّعور الدَّاخلي لديك؛ لأنَّ الهدفَ الأساسيَّ لم يكنْ لم يَكُنِ التَّرويجَ أوِ التَّطبيع أو كذا بقدر ما أنَّهُ..
باسل عدرا: أنْ يعرفوننا يا رجُل! أنْ يتعرَّفوا إلينا!
أحمد البيقاوي: يعرفوكم ويتعرفوا إليكم.. ومن زاويةٍ أخرى صراحةً: أنَّه أنا أنا الَّذي رأيتُهُ على مستوًى شخصيّ مرَّة أخرى صدمةٌ حقيقيَّةٌ؛ بأنَّ هناكَ أناسًا تعيشُ بهذا بهذا الشَّكل في الحياة، وصدمةٌ من أنَّهُ حتَّى ما قبل الإبادة على مدى سنين طويلة والنَّاس يصرخون ويقولون: "أنقِذونا! واطَّلعوا إلى أحوالنا، وغَطُّونا إعلاميًّا".. ونحنُ لم نفعَلْ شيءًا، فيوجد تقصير.. اه.. يعني يسبق يسبق كلَّ سياق الفيلم والأوسكار .. وأظُنُّ من جهةٍ أخرى أنَّ الفرصةَ متاحةٌ اليومَ لنا جميعِنا لكي نتعرَّفَ إلى جوانبَ من الفيلم، ولا بأس إنْ بَقيتَ مُتحفِّظًا عليه يعني، أو إنْ بَقِيتَ مُتَشَبِّثًا بموقِفك؛ لكنْ شاهِدِ الفيلم، وشَاهِدْ أهلَ "مَسافِر يَطَّا"، وتعرَّف إليهم، وتعرَّفْ إلى قصَّتِهم.. لا مشكلة في ذلك يا أخي.. احتفِظْ برأيكَ، يعني قُلْ ما تريدُ قولَهُ؛ لكنَّني لا أرى يعني أنَّ هناكَ ما يَستوجِبُ أنْ يكون هناكَ مقاطعة مقاطعة للفيلم، ومَنْعِ عَرْضه؛ فَقِصَّةُ النَّاس يَجِبُ أنْ تَصِلَ! .. ممنونٌ لكَ على هذا الحوار، وشكرًا جزيلًا
باسل عدرا: شكرًا لك..
أحمد البيقاوي: الله يعطيك ألف عافية